55 - بَاب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ 694 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُصَلُّونَ لَكُمْ ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ ) ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَغَيْرِهِ ، كَمَا سَيَأْتِي . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ) هُوَ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْأَعْرَجِ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَمَاتَ قَبْلَهُ بِسَنَةٍ . قَوْلُهُ : ( يُصَلُّونَ ) أَيِ : الْأَئِمَّةُ ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ : لَكُمْ لِلتَّعْلِيلِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ ) أَيْ : ثَوَابُ صَلَاتِكُمْ ، زَادَ أَحْمَدُ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى بِهَذَا السَّنَدِ : وَلَهُمْ أَيْ : ثَوَابُ صَلَاتِهِمْ ، وَهُوَ يُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ تَوْجِيهِ حَذْفِهَا ، وَتَمَسَّكَ ابْنُ بَطَّالٍ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَحْذُوفَةِ ، فَزَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِصَابَةِ هُنَا إِصَابَةُ الْوَقْتِ ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا : لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا ، فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فِي الْوَقْتِ ، ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ ، فَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا : فَإِنْ أَصَابُوا الْوَقْتَ ، وَإِنْ أَخْطَؤُوا الْوَقْتَ فَلَكُمْ يَعْنِي الصَّلَاةَ الَّتِي فِي الْوَقْتِ . انْتَهَى . وَغَفَلَ عَنِ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ؛ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ صَلَاتُهُمْ مَعَهُمْ لَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَصْرَحَ فِي مَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ وَلَفْظُهُ : يَكُونُ أَقْوَامٌ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ ، فَإِنْ أَتَمُّوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا : مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ فَلَهُ وَلَهُمْ . وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَإِنْ صَلَّوُا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَأَتَمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَهِيَ لَكُمْ وَلَهُمْ ، فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَرْكِ إِصَابَةِ الْوَقْتِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : هَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ إِذَا فَسَدَتْ فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ . قَوْلُهُ : ( وَإِنْ أَخْطَؤُوا ) أَيِ : ارْتَكَبُوا الْخَطِيئَةَ ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْخَطَأَ الْمُقَابِلَ لِلْعَمْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا إِثْمَ فِيهِ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : فِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ إِذَا خِيفَ مِنْهُ . وَوَجَّهَ غَيْرُهُ قَوْلَهُ : إِذَا خِيفَ مِنْهُ بِأَنَّ الْفَاجِرَ إِنَّمَا يَؤُمُّ إِذَا كَانَ صَاحِبَ شَوْكَةٍ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا صَلَّى بِقَوْمٍ مُحْدِثًا أَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُهُ عَلَى أَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ صِحَّةُ الِائْتِمَامِ بِمَنْ يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ رُكْنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِذَا أَتَمَّ الْمَأْمُومُ ، وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ هُوَ الْخَلِيفَةُ أَوْ نَائِبُهُ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا . وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَطَأِ مَا يُقَابِلُ الْعَمْدَ ، قَالَ : وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْأُمُورِ الِاجْتِهَادِيَّةِ كَمَنْ يُصَلِّي خَلْفَ مَنْ لَا يَرَى قِرَاءَةَ الْبَسْمَلَةِ ، وَلَا أَنَّهَا مِنْ أَرْكَانِ الْقِرَاءَةِ ، وَلَا أَنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ ، بَلْ يَرَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ تُجْزِئُ بِدُونِهَا ، قَالَ : فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ تَصِحُّ إِذَا قَرَأَ هُوَ الْبَسْمَلَةَ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ حَالِ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَكُونَ أَخْطَأَ . وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ خَطَأَ الْإِمَامِ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ إِذَا أَصَابَ . ( تَنْبِيهٌ ) : حَدِيثُ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَفِيهِ مَقَالٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهُ شَاهِدًا عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : يَأْتِي قَوْمٌ فَيُصَلُّونَ لَكُمْ ، فَإِنْ أَتَمُّوا كَانَ لَهُمْ وَلَكُمْ ، وَإِنْ نَقَصُوا كَانَ عَلَيْهِمْ وَلَكُمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ · ص 219 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب إذا لَمْ يُتمَّ الإمَامُ وََأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ · ص 178 55 - باب إذا لَمْ يُتمَّ الإمَامُ وََأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ 694 - حَدَّثَنَا الفضل بن سَهْل ، ثنا الْحَسَن بن موسى الأشيب ، ثنا عَبْد الرحمن بن عَبْد الله بن دينار ، عَن زيد بن أسلم ، عَن عَطَاء بن يسار ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( يصلون لكم ، فإن أصابوا فلكم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم ) . تفرد البخاري بتخريج هَذَا الحَدِيْث عَن مُسْلِم ، وبتخريج حَدِيْث عَبْد الرحمن بن عَبْد الله بن دينار ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ضعفه ابن معين وغيره ، وَقَالَ عَلِيّ بن المديني : فِي بعض مَا يرويه منكرات لا يتابع عَلَيْهَا ، ويكتب حديثه فِي جملة الضعفاء . وقد خرجه ابن حبان فِي ( صحيحه ) من وجه آخر عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، من رِوَايَة أَبِي أيوب الأفريقي ، عَن صفوان بن سليم ، عَن ابن المُسَيِّب ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : ( سيأتي - أو يكون - أقوام يصلون الصلاة ، فإن أتموا فلكم ولهم ، وإن نقصوا فعليهم ولكم ) . وقد روي - أَيْضاً - من رِوَايَة أَبِي صالح السمان والحسن ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، ولكن إسنادهما لا يصح . وخرج ابن ماجه والحاكم فِي ( المستدرك ) من حَدِيْث عَبْد الحميد بن سُلَيْمَان ، ثنا أبو حازم ، قَالَ : كَانَ سَهْل بن سعد الساعدي يقدم فتيان قومه يصلون بهم ، فَقِيلَ لَهُ : تفعل هَذَا ولك من القدم مَا لِك ؟ فَقَالَ : إني سَمِعْت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول : ( الإمام ضامن ، فإن أحسن فله ولهم ، وإن أساء ، يعني : فعليه ولا عليهم ) . وقد ذكر هَذَا الحديث الإمام أحمد ، فَقَالَ : مَا سَمِعْت بهذا قط . وهذا يشعر باستنكاره لَهُ . وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حَدِيْث عقبة بن عامر ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : ( من أم النَّاس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم ، ومن انتقص من ذَلِكَ شيئاً فعليه ولا عليهم ) . وفي إسناده اخْتِلاَف ، وقد روي مرسلاً . وفي المعنى أحاديث أخر متعددة فِي أسانيدها مقال . وقد استدل البخاري بهذا الحَدِيْث عَلَى أن من صلى خلف من لا يتم صلاته فأتم صلاته ، فإن صلاته صحيحة ، ودخل فِي هَذَا : من صلى خلف محدث ، يعلم حدث نفسه أو لا يعمله ، وقد سبق الكلام عَلَى ذَلِكَ ، ومن صلى خلف إمام يؤخر الصلاة عَن مواقيتها ، وقد سبق الكلام عَلِيهِ - أَيْضاً - ، ومن صلى خلف من ترك ركناً أو شرطاً فِي صلاته متأولاً ، والمأموم يخالف تأويله . وفي صحة صلاته وراءه قولان ، هما روايتان عَن أحمد ، كمن صلى خلف من مس ذكره ، أو احتجم ولم يتوضأ ، ومن صلى خلف من لا يتم ركوعه وسجوده ، وأتمه المأموم أجزأته صلاته ، كذا قَالَ علقمة والأوزاعي . وسئل أحمد عمن قام إمامه قَبْلَ أن يتم تشهده الأول ، فذكر قَوْلِ علقمة ، يعني : أَنَّهُ يتمه ثُمَّ يقوم . وسئل سُفْيَان الثوري عمن صلى خلف من يسرع الركوع والسجود ؟ قَالَ : تمم أنت والحق بِهِ . وَقَالَ يَحْيَى بن آدم : صليت خلف رَجُل فأعدت صلاتي من سوء صلاته . وَقَالَ أحمد فِي إمام لا يتم ركوعه ولا سجوده : لا صلاة لَهُ ، ولا لمن خلفه ، نقله عَنْهُ أبو طالب . ونقل عَنْهُ ابن الْقَاسِم مَا يدل عَلَى أن من خلفه إذا أتم فلا إعادة عَلِيهِ . وهذا يرجع إلى مَا ذكرنا ؛ فإن من صور هَذَا الاختلاف : من ترك الطمأنينة متأولاً ، وصلى خلفه من يرى وجوب ذَلِكَ واطمأن . وأكثر كلام أحمد يدل عَلَى أَنَّهُ يفرق بَيْن التأويلات الضعيفة المخالفة للسنن الصحيحة فلا يمنع من الصلاة خلف متأولها ، كما نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لا يصلى خلف من يَقُول : الماء من الماء ، ولا من ترك قراءة الفاتحة فِي بعض الركعات عَلَى التأويل ، وأنه يصلى خلف من لا يتوضأ من خروج الدم ، ولا من أكل لحم الإبل ، ولا من مس الذكر ، أو يصلي فِي جلود الثعالب عَلَى التأويل . وسوى أبو بَكْر عَبْد العزيز بن جَعْفَر وأكثر أصحابنا بَيْن الجميع ، والصحيح التفرقة . ولهذا نَصَّ الشَّافِعِيّ وأحمد عَلَى أَنَّهُ لا يحد الناكح بلا ولي ، ويحد من شرب النبيذ متأولاً ، ونص أحمد عَلَى أن الفرق هُوَ : ضعف التأويل فِي شرب النبيذ خاصة . وَقَالَ سُفْيَان الثوري : لا يصلى خلف من مسح عَلَى رجليه ، ومن صلى خلفه أعاد الصلاة . وَقَالَ شريك : لا يصلى خلفه ، ولا تعاد الصلاة . وقد استدل بالأحاديث المذكورة فِي هَذَا الباب من كره الإمامة ، وقد كره أن يؤم النَّاس جماعة من الصَّحَابَة ، منهم : حذيفة وعقبة بن عامر . وَقَالَ حذيفة : لتبتغن إماماً غيري ، أو لنصلين وحداناً . وسئل أحمد عَن الرَّجُلُ يؤم النَّاس : هَلْ لَهُ فِي ذَلِكَ ثواب ؟ قَالَ : إن كَانَ فِي قرية هُوَ أقرأ القوم ، أو فِي موضع هُوَ أقرؤهم فليتقدمهم . وسئل عَن الرَّجُلُ يكون أقرأ القوم ، فَيقَالَ لَهُ : تقدم ، فيأبى ؟ قَالَ : ينبغي لَهُ أن يتقدم ، يؤم القوم أقرؤهم ، قيل لَهُ : يجب عَلِيهِ ؟ فَقَالَ : ينبغي لَهُ أن يتقدم يؤم القوم ، ولم يقل : يجب عَلِيهِ . وسئل عَن معنى قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلم : ( الإمام ضامن ) ؟ فَقَالَ : هَذَا عَلَى التأكيد عَلَى الإمام . وهذا الحَدِيْث ، خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم . وفي إسناده اخْتِلاَف كثير أشار الترمذي إلى بعضه ، وقد بسطت القول فِيهِ فِي ( شرح الترمذي ) بحمد الله ومنه . رَوَى وكيع فِي ( كتابه ) عَن عَلِيّ بن المبارك ، عَن يَحْيَى بن أَبِي كثير ، قَالَ : حَدَّثَنِي من لا أتهم ، قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تبادروا الأذان ، ولا تبادروا الإمامة ) . وعن ابن عون ، قَالَ : ذكر عِنْدَ الشَّعْبِيّ أن الإمام ضامن لصلاة القوم ، فَقَالَ : والله إني لأرجو إن أحسن أن يتقبل الله مِنْهُ ، وإن أساء أن يغفر لَهُ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه · ص 228 ( باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه ) أي هذا باب ترجمته إذا لم يتم الإمام بأن قصر في الصلاة وأتم من خلفه أي المقتدي ، وجواب إذا محذوف تقديره لا يضر من خلفه ، ولكن هذا لا يمشي إلا عند من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت لا تفسد صلاة المقتدي ، وإذا قدرنا الجواب يضر لا يمشي إلا عند من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت تفسد صلاة المقتدي ، وهذا مذهب الحنفية لأن صلاة الإمام متضمنة صلاة المقتدي صحة وفسادا ، والأول مذهب الشافعية لأن الاقتداء عندهم بالإمام في مجرد المتابعة فقط ، وترك البخاري الجواب ليشمل المذهبين إلا أن حديث الباب يدل على أن جوابه لا يضر . 85 - حدثنا الفضل بن سهل ، قال : حدثنا الحسن بن موسى الأشيب ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم . مطابقته للترجمة من حيث إن الإمام إذا لم يتم الصلاة وأتمها المقتدي فليس عليه شيء ، وهو معنى قوله : ( فإن أصابوا ) يعني فإن أتموا ، وبه صرح ابن حبان في رواية من وجه آخر عن أبي هريرة ، ولفظه : يكون أقوام يصلون الصلاة ، فإن أتموا فلكم ولهم ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا . ذكر رجاله وهم ستة : الأول : الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج البغدادي من صغار شيوخ البخاري ، مات قبل البخاري ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين ، ومات الفضل بن سهل ببغداد يوم الإثنين لثلاث ليال بقين من صفر سنة خمس وخمسين ومائتين ، الثاني : الحسن بن موسى الأشيب أبو علي الكوفي سكن بغداد ، وأصله من خراسان ، ولي قضاء حمص والموصل ثم قضاء طبرستان ، ومات بالري سنة تسع ومائتين ، والأشيب بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة ، الثالث : عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مولى عبد الله بن عمر المدني ، الرابع : زيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب ، الخامس : عطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف ، وتخفيف السين المهملة ، أبو محمد مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن رواته ما بين بغدادي وكوفي ومدني ، وفيه أن عبد الرحمن بن عبد الله من أفراد البخاري ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . وهذا الحديث انفرد به البخاري وأخرجه ابن حبان عن أبي هريرة من وجه آخر ، وقد ذكرناه ، وأخرجه الدارقطني عن أبي هريرة : سيليكم بعدي ولاة فاسمعوا وأطيعوا فيما وافق الحق ، وصلوا وراءهم ، فإن أحسنوا فلهم وإن أساؤوا فعليهم . وفي ( سنن أبي داود ) بإسناد حسن من حديث أبي هريرة مرفوعا : يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة ، فهي لكم وهي عليهم ، فصلوا معهم ما صلوا القبلة . ورواه أبو ذر وثوبان أيضا مرفوعا ، وروى الحاكم مصححا عن سهل بن سعد : الإمام ضامن ، فإن أحسن فله ولهم وإن أساء فعليه لا عليهم ، وأخرجه على شرط مسلم وأخرج أيضا على شرط البخاري عن عقبة بن عامر : من أم الناس فأتم ، وفي نسخة : فأصاب فالصلاة له ولهم ، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم ، وأعله الطحاوي بانقطاع ما بين عبد الرحمن بن حرملة وأبي علي الهمداني الراوي عن عقبة ، وفي مسند عبد الله بن وهب عن أبي شريح العدوي : الإمام جنة ، فإن أتم فلكم وله ، وإن نقص فعليه النقصان ولكم التمام . ( ذكر معناه ) قوله : ( يصلون ) أي الأئمة ، قوله : ( لكم ) أي لأجلكم فاللام فيه للتعليل ، قوله : ( فإن أصابوا ) يعني فإن أتموا يدل عليه حديث عقبة بن عامر المذكور آنفا ، وقال ابن بطال : إن أصابوا ، يعني الوقت فإن بني أمية كانوا يؤخرون الصلاة تأخيرا شديدا ، قلت : يدل عليه ما رواه أبو داود بسند جيد عن قبيصة بن وقاص ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة ، فهي لكم وهي عليهم ، فصلوا معهم ما صلوا القبلة . وما رواه النسائي وابن ماجه عن ابن مسعود قال صلى الله عليه وسلم : ستدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها ، فإن أدركتموهم فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون ثم صلوا معهم ، واجعلوها سبحة . وقال الكرماني : فإن أصابوا في الأركان والشرائط والسنن فلكم ، قوله : ( وإن أخطأوا ) ، أي : وإن لم يصيبوا ، قوله : ( فلكم ) أي ثوابها ( وعليهم ) أي عقابها ؛ لأن على تستعمل في الشر واللام في الخير ، وقال أبو عبد الملك : قوله : ( فلكم ) ، يريد ثواب الطاعة والسمع ، وعليهم إثم ما صنعوا واخطؤوا ، وقيل : إن صليتم أفذاذا في الوقت فصلاتكم تامة إن أخطأوا في صلاتهم وائتممتم بهم . وقال الكرماني : الخطأ عقابه مرفوع عن المكلفين ، فكيف يكون عليهم ؟ وأجاب بأن الأخطاء هاهنا في مقابلة الإصابة لا في مقابلة العمد ، وهذا الذي في مقابلة العمد هو المرفوع لا ذاك ، وسأل أيضا ما معنى كون غير الصواب لهم إذ لا خير فيه حتى يكون لهم ، وأجاب بقوله : ( معناه صلاتكم لكم ) ، وكذا ثواب الجماعة لكم . ( ذكر ما يستفاد منه ) قال المهلب : فيه جواز الصلاة خلف البر والفاجر إذا خيف منه ، يعني : إذا كان صاحب شوكة ، وفي ( شرح السنة ) فيه دليل على أنه إذا صلى بقوم محدثا أنه تصح صلاة المأمومين خلفه ، وعليه الإعادة قلت : هذا على مذهب الشافعي كما ذكرنا أن المؤتم عنده تبع للإمام في مجرد الموافقة لا في الصحة والفساد ، وبه قال مالك وأحمد ، وعندنا يتبع له مطلقا يعني في الصحة والفساد ، وثمرة الخلاف تظهر في مسائل ، منها أن الإمام إذا ظهر محدثا أو جنبا لا يعيد المؤتم صلاته عندهم ، ومنها أنه يجوز اقتداء القائم بالمومى ، ومنها قراءة الإمام لا تنوب عن قراءة المقتدي ، ومنها أنه يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل ، وبمن يصلي فرضا آخر ، ومنها أن المقتدي يقول : سمع الله لمن حمده ، وعندنا الحكم بالعكس في كلها ، ودليلنا ما رواه الحاكم مصححا عن سهل بن سعد : الإمام ضامن ، يعني صلاتهم في ضمن صلاته صحة وفسادا ، وقد استدل به قوم أن الائتمام بمن يحل بشيء من الصلاة ركنا كان أو غيره صحيح إذا أتم المأموم ، قيل : هذا وجه عند الشافعية بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه ، وقال قوم : المراد بقوله : ( فإن اخطؤوا فلكم ) ، يعني صلاتكم في بيوتكم في الوقت ، وكذلك كان جماعة من السلف يفعلون ، روي عن ابن عمر أن الحجاج لما أخر الصلاة بعرفة صلى ابن عمر في رحله ووقف ، فأمر به الحجاج فحبس ، وكان الحجاج يؤخر الصلاة يوم الجمعة ، وكان أبو وائل يأمرنا أن نصلي في بيوتنا ثم نأتي الحجاج فنصلي معه ، وفعله مسروق مع زياد ، وكان عطاء وسعيد بن جبير في زمن الوليد إذا أخر الصلاة صليا في محلهما ثم صليا معه ، وفعله مكحول مع الوليد أيضا ، وهو مذهب مالك ، وفي ( التلويح ) : وكان جماعة من السلف يصلون في بيوتهم في الوقت ثم يعيدون معهم ، وهو مذهب مالك ، وعن بعض السلف : لا يعيدون ، وقال النخعي : كان عبد الله يصلي معهم إذا أخروا عن الوقت قليلا ، وروى ابن أبي شيبة عن وكيع : حدثنا قسام ، قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن الصلاة خلف الأمراء ، قال : صل معهم ، وقيل لجعفر بن محمد : كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت ؟ فقال : لا ، والله ما كان يزيد على صلاة الأئمة ، والله أعلم .