701 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ ، فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ ، فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : فَتَّانٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ ، ثَلَاثَ مِرَارٍ ، أَوْ قَالَ : فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنًا ، وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ . قَالَ عَمْرٌو : لَا أَحْفَظُهُمَا . قَوْلُهُ : ( فَصَلَّى الْعِشَاءَ ) كَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي عَوَانَةَ ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَارِبٍ : صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْمَغْرِبَ ، وَكَذَا لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَغْرِبِ الْعِشَاءُ مَجَازًا تَمَّ ، وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ . قَوْلُهُ : ( فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْبَقَرَةَ بَلْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ : فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، وَلِمُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ نَحْوُهُ ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ فَقَرَأَ بِهِمُ الْبَقَرَةَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الرُّوَاةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ ابْتَدَأَ فِي قِرَاءَتِهَا ، وَبِهِ صَرَّحَ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ : فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَارِبٍ : فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوِ النِّسَاءِ عَلَى الشَّكِّ ، وَلِلسَّرَّاجِ مِنْ رِوَايَةِ مِسْعَرٍ ، عَنْ مُحَارِبٍ : فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ ، كَذَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ الزَّكِيِّ الْبَرْزَالِيِّ بِالْوَاوِ ، فَإِنْ كَانَ ضَبَطَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَرَأَ فِي الْأُولَى بِالْبَقَرَةِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالنِّسَاءِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ : فَقَرَأَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ، وَهِيَ شَاذَّةٌ إِلَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى التَّعَدُّدِ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ تَسْمِيَةُ هَذَا الرَّجُلِ ، لَكِنْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ طَالِبِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَرَّ حَزْمُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَهُوَ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةٍ طَوِيلَةٍ ، وَمَعَ حَزْمٍ نَاضِحٌ لَهُ الْحَدِيثَ . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّاهُ عَنْ جَابِرٍ إِلَّا ابْنَ جَابِرٍ ، اهـ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ طَالِبٍ ، فَجَعَلَهُ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ ، عَنْ حَزْمٍ صَاحِبِ الْقِصَّةِ ، وَابْنُ جَابِرٍ لَمْ يُدْرِكْ حَزْمًا . وَوَقَعَ عِنْدَهُ : صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَهُوَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي رِوَايَةِ مُحَارِبٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ فَسَمَّاهُ حَازِمًا وَكَأَنَّهُ صَحَّفَهُ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ شَاهِينَ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَابْنُ السَّكَنِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ مُعَاذٌ يَؤُمُّ قَوْمَهُ ، فَدَخَلَ حَرَامٌ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَ نَخْلَهُ ، الْحَدِيثَ ، كَذَا فِيهِ بِرَاءٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ ، وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ خَالُ أَنَسٍ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْخَطِيبُ فِي الْمُبْهَمَاتِ ، لَكِنْ لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا فِي الرِّوَايَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَصْحِيفًا مِنْ حَزْمٍ فَتَجْتَمِعُ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ ، وَإِلَى ذَلِكَ يُومِئُ صَنِيعُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الصَّحَابَةِ حَرَامَ بْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَذَكَرَ لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ ، وَعَزَا تَسْمِيَتَهُ لِرِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَلَمْ أَقِفْ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى تَسْمِيَةِ أَبِيهِ ، وَكَأَنَّهُ بَنَى عَلَى أَنَّ اسْمَهُ تَصَحَّفَ وَالْأَبُ وَاحِدٌ ، سَمَّاهُ جَابِرٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ أَنَسٌ . وَجَاءَ فِي تَسْمِيَتِهِ قَوْلٌ آخَرُ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ يُقَالُ لَهُ : سُلَيْمٌ ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا نَظَلُّ فِي أَعْمَالِنَا ، فَنَأْتِي حِينَ نُمْسِي فَنُصَلِّي ، فَيَأْتِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ ، فَنَأْتِيهِ فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ أَنَّهُ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ ، وَهَذَا مُرْسَلٌ ؛ لِأَنَّ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ لَمْ يُدْرِكْهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ ، وَسَمَّاهُ سُلَيْمًا أَيْضًا ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حَزْمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ اسْمَهُ سَلْمٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، وَكَأَنَّهُ تَصْحِيفٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ بِأَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِالِاخْتِلَافِ فِي الصَّلَاةِ هَلْ هِيَ الْعِشَاءُ أَوِ الْمَغْرِبُ ، وَبِالِاخْتِلَافِ فِي السُّورَةِ هَلْ هِيَ الْبَقَرَةُ أَوِ اقْتَرَبَتْ ، وَبِالِاخْتِلَافِ فِي عُذْرِ الرَّجُلِ هَلْ هُوَ لِأَجْلِ التَّطْوِيلِ فَقَطْ ؛ لِكَوْنِهِ جَاءَ مِنَ الْعَمَلِ وَهُوَ تَعْبَانٌ ، أَوْ لِكَوْنِهِ أَرَادَ أَنْ يَسْقِيَ نَخْلَهُ إِذْ ذَاكَ ، أَوْ لِكَوْنِهِ خَافَ عَلَى الْمَاءِ فِي النَّخْلِ كَمَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ . وَاسْتُشْكِلَ هَذَا الْجَمْعُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُظَنُّ بِمُعَاذٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُهُ بِالتَّخْفِيفِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى التَّطْوِيلِ ، وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَرَأَ أَوَّلًا بِالْبَقَرَةِ ، فَلَمَّا نَهَاهُ قَرَأَ اقْتَرَبَتْ وَهِيَ طَوِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السُّوَرِ الَّتِي أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ بِهَا ، كَمَا سَيَأْتِي ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ أَوَّلًا وَقَعَ لِمَا يُخْشَى مِنْ تَنْفِيرِ بَعْضِ مَنْ يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ لَمَّا اطْمَأَنَّتْ نُفُوسُهُمْ بِالْإِسْلَامِ ظَنَّ أَنَّ الْمَانِعَ زَالَ فَقَرَأَ بِاقْتَرَبَتْ ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ فَصَادَفَ صَاحِبَ الشُّغْلِ ، وَجَمَعَ النَّوَوِيُّ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَرَأَ فِي الْأُولَى بِالْبَقَرَةِ فَانْصَرَفَ رَجُلٌ ، ثُمَّ قَرَأَ اقْتَرَبَتْ فِي الثَّانِيَةِ فَانْصَرَفَ آخَرُ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَّا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ، وَيُقَوِّي رِوَايَةَ مَنْ سَمَّاهُ سُلَيْمًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ ) اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَاحِدٌ مِنَ الرِّجَالِ ؛ لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ تَعْرِيفَ الْجِنْسِ كَالنَّكِرَةِ فِي مُؤَدَّاهُ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَقَامَ رَجُلٌ فَانْصَرَفَ ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ : فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً ، وَلِابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ قَطَعَ الصَّلَاةَ ، لَكِنْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادٍ شَيْخَ مُسْلِمٍ تَفَرَّدَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِقَوْلِهِ : ثُمَّ سَلَّمَ ، وَأَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَكَذَا مِنْ أَصْحَابِ شَيْخِهِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَكَذَا مِنْ أَصْحَابِ جَابِرٍ لَمْ يَذْكُرُوا السَّلَامَ ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ قَطَعَ الصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ يُتَحَلَّلُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَسَائِرُ الرِّوَايَاتِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ الْقُدْوَةَ فَقَطْ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الصَّلَاةِ بَلِ اسْتَمَرَّ فِيهَا مُنْفَرِدًا . قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ فِي الْكَلَامِ عَلَى رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَصَلَّى وَحْدَهُ . هَذَا يُحْتَمَلُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ أَنَّهُ قَطَعَ الصَّلَاةَ وَتَنَحَّى عَنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ وَاسْتَأْنَفَهَا لِنَفْسِهِ ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَحْمُولٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يُقْطَعُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ ، انْتَهَى . وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْطَعَ الْقُدْوَةَ وَيُتِمَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا . وَنَازَعَ النَّوَوِيُّ فِيهِ فَقَالَ : لَا دَلَالَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ فَارَقَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ، بَلْ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ سَلَّمَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ الصَّلَاةَ مِنْ أَصْلِهَا ثُمَّ اسْتَأْنَفَهَا ، فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ الصَّلَاةِ وَإِبْطَالِهَا لِعُذْرٍ . قَوْلُهُ : ( فَكَأَنَّ مُعَاذًا يَنَالُ مِنْهُ ) وَلِلْمُسْتَمْلِي : تَنَاوَلَ مِنْهُ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ : فَكَأَنَّ - بِهَمْزَةٍ وَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ - مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ وَالْأُولَى تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ ذَلِكَ مِنْهُ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ ، وَمَعْنَى يَنَالُ مِنْهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ : ذَكَرَهُ بِسُوءٍ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ وَلَفْظُهُ : فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ : إِنَّهُ مُنَافِقٌ وَكَذَا لِأَبِي الزُّبَيْرِ ، وَلِابْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالُوا لَهُ : أَنَافَقْتَ يَا فُلَانُ ؟ قَالَ : لَا ، وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَأُخْبِرَنَّهُ وَكَأَنَّ مُعَاذًا قَالَ ذَلِكَ أَوَّلًا ، ثُمَّ قَالَهُ أَصْحَابُ مُعَاذٍ لِلرَّجُلِ . قَوْلُهُ : ( فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بَيَّنَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ وَكَذَا مُحَارِبٌ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ الَّذِي جَاءَ فَاشْتَكَى مِنْ مُعَاذٍ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : فَقَالَ مُعَاذٌ : لَئِنْ أَصْبَحْتُ لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَمِلْتُ عَلَى نَاضِحٍ لِي ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَكَأَنَّ مُعَاذًا سَبَقَهُ بِالشَّكْوَى ، فَلَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ جَاءَ فَاشْتَكَى مِنْ مُعَاذٍ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : فَتَّانٌ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : أَفَتَّانٌ أَنْتَ ؟ زَادَ مُحَارِبٌ : ثَلَاثًا . قَوْلُهُ : ( أَوْ قَالَ : فَاتِنًا ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ : أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَاتِنًا ؟ وَلِأَحْمَدَ فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ الْمُتَقَدِّمِ : يَا مُعَاذُ ، لَا تَكُنْ فَاتِنًا ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : لَا تُطَوِّلْ بِهِمْ ، وَمَعْنَى الْفِتْنَةِ هَاهُنَا أَنَّ التَّطْوِيلَ يَكُونُ سَبَبًا لِخُرُوجِهِمْ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَلِلتَّكَرُّهِ لِلصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ : لَا تُبَغِّضُوا إِلَى اللَّهِ عِبَادَهُ ، يَكُونُ أَحَدُكُمْ إِمَامًا فَيُطَوِّلُ عَلَى الْقَوْمِ الصَّلَاةَ حَتَّى يُبَغِّضَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ : فَتَّانٌ ، أَيْ : مُعَذِّبٌ ؛ لِأَنَّهُ عَذَّبَهُمْ بِالتَّطْوِيلِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ قِيلَ : مَعْنَاهُ عَذَّبُوهُمْ . قَوْلُهُ : ( وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ ، قَالَ عَمْرٌو ) أَيِ : ابْنُ دِينَارٍ ( لَا أَحْفَظُهُمَا ) وَكَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي حَالِ تَحْدِيثِهِ لِشُعْبَةَ ، وَإِلَّا فَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ عَمْرٍو : اقْرَأْ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَنَحْوَهَا . وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : اقْرَأْ بِكَذَا وَاقْرَأْ بِكَذَا ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : فَقُلْتُ لِعَمْرٍو : إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ : اقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَبِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . فَقَالَ عَمْرٌو نَحْوَ هَذَا ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ مُحَارِبٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ جَابِرٍ ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَعَ الثَّلَاثَةِ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، زَادَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ : وَالضُّحَى ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَعَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَفِي الْمُرَادِ بِالْمُفَصَّلِ أَقْوَالٌ سَتَأْتِي فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ ، أَصَحُّهَا أَنَّهُ مِنْ أَوَّلِ ق إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ . قَوْلُهُ : ( أَوْسَطُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمُتَوَسِّطَ وَالسُّوَرَ الَّتِي مَثَّلَ بِهَا مِنْ قِصَارِ الْمُتَوَسِّطِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمُعْتَدِلَ ، أَيِ : الْمُنَاسِبَ لِلْحَالِ مِنَ الْمُفَصَّلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يَنْوِي بِالْأُولَى الْفَرْضَ وَبِالثَّانِيَةِ النَّفْلَ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ، زَادَ : هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَمَاعِهِ فِيهِ فَانْتَفَتْ تُهْمَةُ تَدْلِيسِهِ ، فَقَوْلُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ : إِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَرْدُودٌ ، وَتَعْلِيلُ الطَّحَاوِيِّ لَهُ بِأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ سَاقَهُ عَنْ عَمْرٍو أَتَمَّ مِنْ سِيَاقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَيْسَ بِقَادِحٍ فِي صِحَّتِهِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَسَنُّ وَأَجَلُّ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَقْدَمُ أَخْذًا عَنْ عَمْرٍو مِنْهُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهِيَ زِيَادَةٌ مِنْ ثِقَةٍ حَافِظٍ ، لَيْسَتْ مُنَافِيَةً لِرِوَايَةِ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ وَلَا أَكْثَرُ عَدَدًا ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّوَقُّفِ فِي الْحُكْمِ بِصِحَّتِهَا . وَأَمَّا رَدُّ الطَّحَاوِيِّ لَهَا بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مُدْرَجَةٌ ، فَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِدْرَاجِ حَتَّى يَثْبُتَ التَّفْصِيلُ ، فَمَهْمَا كَانَ مَضْمُومًا إِلَى الْحَدِيثِ فَهُوَ مِنْهُ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَالْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ أَخْرَجَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ مُتَابِعًا لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ ، وَقَوْلُ الطَّحَاوِيِّ : هُوَ ظَنٌّ مِنْ جَابِرٍ مَرْدُودٌ ؛ لِأَنَّ جَابِرًا كَانَ مِمَّنْ يُصَلِّي مَعَ مُعَاذٍ ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَلَا يُظَنُّ بِجَابِرٍ أَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ شَخْصٍ بِأَمْرٍ غَيْرِ مُشَاهَدٍ إِلَّا بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا احْتِجَاجُ أَصْحَابِنَا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ النَّهْيُ عَنِ التَّلَبُّسِ بِصَلَاةٍ غَيْرِ الَّتِي أُقِيمَتْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِنِيَّةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ ، وَلَوْ تَعَيَّنَتْ نِيَّةُ الْفَرِيضَةِ لَامْتَنَعَ عَلَى مُعَاذٍ أَنْ يُصَلِّيَ الثَّانِيَةَ بِقَوْمِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حِينَئِذٍ فَرْضًا لَهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا : لَا يُظَنُّ بِمُعَاذٍ أَنْ يَتْرُكَ فَضِيلَةَ الْفَرْضِ خَلْفَ أَفْضَلِ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْمَسَاجِدِ ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ تَرْجِيحٍ لَكِنْ لِلْمُخَالِفِ أَنْ يَقُولَ : إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ الْفَضْلُ بِالِاتِّبَاعِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ : إِنَّ الْعِشَاءَ فِي قَوْلِهِ : كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَفْرُوضَةِ ، فَلَا يُقَالُ : كَانَ يَنْوِي بِهَا التَّطَوُّعَ ؛ لِأَنَّ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَقُولَ : هَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَنْوِيَ بِهَا التَّنَفُّلَ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنُ حَزْمٍ : إِنَّ الْمُخَالِفِينَ لَا يُجِيزُونَ لِمَنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ إِذَا أُقِيمَ أَنْ يُصَلِّيَهُ مُتَطَوِّعًا ، فَكَيْفَ يَنْسُبُونَ إِلَى مُعَاذٍ مَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ ؟ فَهَذَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ نَقْضٌ قَوِيٌّ ، وَأَسْلَمُ الْأَجْوِبَةِ التَّمَسُّكُ بِالزِّيَادَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ . وَأَمَّا قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ : لَا حُجَّةَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا تَقْرِيرِهِ . فَجَوَابُهُ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ رَأْيَ الصَّحَابِيِّ إِذَا لَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ حُجَّةٌ ، وَالْوَاقِعُ هُنَا كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الَّذِينَ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ مُعَاذٌ كُلُّهمْ صَحَابَةٌ وَفِيهِمْ ثَلَاثُونَ عَقَبِيًّا وَأَرْبَعُونَ بَدْرِيًّا ، قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ ، قَالَ : وَلَا يُحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ امْتِنَاعُ ذَلِكَ ، بَلْ قَالَ مَعَهُمْ بِالْجَوَازِ عُمَرُ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَأَنَسٌ وَغَيْرُهُمْ . وَأَمَّا قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ : لَوْ سَلَّمْنَا جَمِيعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتِ الْفَرِيضَةُ فِيهِ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ ، أَيْ : فَيَكُونُ مَنْسُوخًا ، فَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ النَّسْخِ بِالِاحْتِمَالِ وَهُوَ لَا يَسُوغُ ، وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ إِعَادَةِ الْفَرِيضَةِ ، اهـ . وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كِتَابِهِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ سَاقَ فِيهِ دَلِيلَ ذَلِكَ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ : لَا تُصَلُّوا الصَّلَاةَ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلٍ : إِنَّ أَهْلَ الْعَالِيَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ ، ثُمَّ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَنَهَاهُمْ ، فَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ نَظَرٌ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُصَلُّوهَا مَرَّتَيْنِ عَلَى أَنَّهَا فَرِيضَةٌ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، بَلْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ : هَذَا النَّهْيُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ ، لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ، وَلَا يُقَالُ الْقِصَّةُ قَدِيمَةٌ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : كَانَتْ أُحُدٌ فِي أَوَاخِرِ الثَّالِثَةِ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ فِي الْأُولَى وَالْإِذْنُ فِي الثَّالِثَةِ مَثَلًا ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ : إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ ؛ فَإِنَّهَا نَافِلَةٌ ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَامِرِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ . وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي أَوَاخِرِ حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ أَيْضًا أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ أَدْرَكَ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدَهُ وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا أَنْ صَلُّوهَا فِي بُيُوتِكُمْ فِي الْوَقْتِ ، ثُمَّ اجْعَلُوهَا مَعَهُمْ نَافِلَةً . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى مُعَاذًا عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ سُلَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ : إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي ، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ بِقَوْمِكَ ، وَدَعْوَاهُ أَنَّ مَعْنَاهُ إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي وَلَا تُصَلِّ بِقَوْمِكَ ، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ بِقَوْمِكَ وَلَا تُصَلِّ مَعِي ، فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَقُولَ : بَلِ التَّقْدِيرُ إِمَّا أَنْ تُصَلِّي مَعِي فَقَطْ إِذَا لَمْ تُخَفِّفْ ، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ بِقَوْمِكَ فَتُصَلِّي مَعِيَ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيرِهِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مُقَابَلَةِ التَّخْفِيفِ بِتَرْكِ التَّخْفِيفِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ ، وَأَمَّا تَقْوِيَةُ بَعْضِهِمْ بِكَوْنِهِ مَنْسُوخًا بِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَقَعَتْ مِرَارًا عَلَى صِفَةٍ فِيهَا مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ بِالْأَفْعَالِ الْمُنَافِيَةِ فِي حَالِ الْأَمْنِ ، فَلَوْ جَازَتْ صَلَاةُ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ لَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِمْ مَرَّتَيْنِ عَلَى وَجْهٍ لَا تَقَعُ فِيهِ مُنَافَاةٌ ، فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَنْعِ ، فَجَوَابُهُ أَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَرَّتَيْنِ ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ صَرِيحًا ، وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ ، وَأَمَّا صَلَاتُهُ بِهِمْ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْمُخَالَفَةِ فَلِبَيَانِ الْجَوَازِ . وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ : كَانَ فِعْلُ مُعَاذٍ لِلضَّرُورَةِ ؛ لِقِلَّةِ الْقُرَّاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ؛ لِأَنَّ الْقَدْرَ الْمُجْزِئَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ حَافِظُوهُ كَثِيرًا ، وَمَا زَادَ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِارْتِكَابِ أَمْرٍ مَمْنُوعٍ مِنْهُ شَرْعًا فِي الصَّلَاةِ . وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا اسْتِحْبَابُ تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ مُرَاعَاةً لِحَالِ الْمَأْمُومِينَ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : لَا يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ إِذَا عَلِمَ رِضَاءَ الْمَأْمُومِينَ ، فَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ لَا يَعْلَمُ حَالَ مَنْ يَأْتِي فَيَأْتَمُّ بِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ ، فَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ مُطْلَقًا إِلَّا إِذَا فُرِضَ فِي مُصَلٍّ بِقَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ فِي مَكَانٍ لَا يَدْخُلُهُ غَيْرُهُمْ . وَفِيهِ أَنَّ الْحَاجَةَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا عُذْرٌ فِي تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ ، وَجَوَازُ إِعَادَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ ، وَجَوَازُ خُرُوجِ الْمَأْمُومِ مِنَ الصَّلَاةِ لِعُذْرٍ ، وَأَمَّا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ وَتُعُقِّبَ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَمْرِ الْأَئِمَّةِ بِالتَّخْفِيفِ فَائِدَةٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ جَوَازُ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ، وَهَذَا كَمَا اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِالْقِصَّةِ عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَفِيهِ نَحْوُ هَذَا النَّظَرِ . وَفِيهِ جَوَازُ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ بِالْجَمَاعَةُ إِذَا كَانَ بِعُذْرٍ . وَفِيهِ الْإِنْكَارُ بِلُطْفٍ ؛ لِوُقُوعِهِ بِصُورَةِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَعْزِيزُ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسْبِهِ ، وَالِاكْتِفَاءُ فِي التَّعْزِيزِ بِالْقَوْلِ ، وَالْإِنْكَارُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ ، وَأَمَّا تَكْرَارُهُ ثَلَاثًا فَلِلتَّأْكِيدِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُعِيدُ الْكَلِمَةَ ثَلَاثًا لِتُفْهَمَ عَنْهُ . وَفِيهِ اعْتِذَارُ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ خَطَأٌ فِي الظَّاهِرِ ، وَجَوَازُ الْوُقُوعِ فِي حَقِّ مَنْ وَقَعَ فِي مَحْذُورٍ ظَاهِرٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ بَاطِنٌ لِلتَّنْفِيرِ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لَا لَوْمَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا ، وَأَنَّ التَّخَلُّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ مِنْ صِفَةِ الْمُنَافِقِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا طَوَّلَ الْإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى · ص 227 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب إذا طَوَّلَ الإمامُ وَكَانَ للرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرجَ وَلمْ يُصَلِّ · ص 201 60 - باب إذا طَوَّلَ الإمامُ وَكَانَ للرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرجَ وَلمْ يُصَلِّ 700 - حَدَّثَنَا مُسْلِم بن إِبْرَاهِيْم ، قَالَ : ثنا شعبة ، عَن عَمْرِو ، عَن جابر بن عَبْد الله ، أن معاذ بن جبل كَانَ يصلي مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ يرجع فيؤم قومه . 701 حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن بشار ، ثنا غندر ، ثنا شعبة ، عَن عَمْرِو ، سَمِعْت جابر بن عَبْد الله قَالَ : كَانَ معاذ بن جبل يصلي مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ يرجع فيؤم قومه ، فيصلي العشاء ، فقرأ بالبقرة فانصرف رَجُل ، فكأن معاذاً تناول مِنْهُ ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : ( فتان ) - ثلاث مرار - أو قَالَ : ( فاتن ) - ثلاث مرار - ، وأمره بسورتين من أوسط المفصل . قَالَ عَمْرو : لا أحفظهما . خرجه عالياً مختصراً ، ثُمَّ خرجه بتمامه نازلاً ، وفي سياقه موضع الاستدلال بِهِ عَلَى مَا بوب عَلِيهِ ، وَهُوَ انصراف الرَّجُلُ لما قرأ معاذ بسورة البقرة . وفيه : دليل عَلَى أن الصَّحَابَة لَمْ يكن من عادتهم قراءة بعض سورة فِي الفرض ؛ فإن معاذاً لما افتتح سورة البقرة علم الرَّجُلُ أَنَّهُ يكملها فِي صلاته ، فلذلك انصرف . وقد خرجه مُسْلِم من حَدِيْث سُفْيَان - هُوَ : ابن عُيَيْنَة - ، عَن عَمْرِو ، عَن جابر ، وَقَالَ فِي حديثه : فافتتح بسورة البقرة ، فانحرف رَجُل فسلم ، ثُمَّ صلى وحده وانصرف ، فقالوا لَهُ : أنافقت يَا فلان ؟ قَالَ : لا ، والله ، ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فَقَالَ : يَا رسول الله ، إنا أصْحَاب نواضح ، نعمل بالنهار ، وإن معاذاً صلى معك العشاء ، ثُمَّ أتى فافتتح بسورة البقرة ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى معاذ ، فَقَالَ : ( يَا معاذ ، أفتان أنت ؟ ) وذكر الحَدِيْث . ففي هذه الرواية : أَنَّهُ انصرف بمجرد افتتاح معاذ للبقرة . وفيها : أَنَّهُ سلم ثُمَّ صلى وحده وانصرف ، ولم ينكر عَلِيهِ النبي صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ . وذكر البيهقي فِي ( كِتَاب المعرفة ) : أن هذه الزيادة - يعني : سلام الرَّجُلُ - تفرد بِهَا مُحَمَّد بن عباد ، عَن سُفْيَان ، قَالَ : لا أدري هَلْ حفظها عَن سُفْيَان ، أم لا ؛ لكثرة من رواه عَن سُفْيَان بدونها ؟ وقد خرجه النسائي من طريق سُفْيَان - أَيْضاً - وزاد فِيهِ بعد قوله : ( فاستفتح بسورة البقرة ) : ( فلما سَمِعْت ذَلِكَ تأخرت فصليت ) . وخرجه - أَيْضاً - من طريق الأعمش ، عَن محارب بن دثار وأبي صالح ، عَن جابر ، وفي حديثه : أن معاذاً ذكر أمر الرَّجُلُ للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : ( مَا حملك عَلَى الَّذِي صنعت ؟ ) فَقَالَ : يَا رسول الله ، عملت عَلَى ناضح من النهار ، فجئت وقد أقيمت الصلاة ، فدخلت المسجد فدخلت مَعَهُ فِي الصلاة ، وقرأ سورة كذا وكذا وطول ، فانصرفت فصليت فِي ناحية المسجد ، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفتان يَا معاذ ؟ ) . فيستدل بهذا : عَلَى أن الإمام إذا طول عَلَى المأموم وشق عَلِيهِ إتمام الصلاة مَعَهُ ؛ لتعبه أو غلبة النعاس عَلِيهِ أن لَهُ أن يقطع صلاته مَعَهُ ، ويكون ذَلِكَ عذراً فِي قطع الصلاة المفروضة ، وفي سقوط الجماعة فِي هذه الحال ، وأنه يجوز أن يصلي لنفسه منفرداً فِي المسجد ثُمَّ يذهب ، وإن كان الإمام يصلي فِيهِ بالناس . قَالَ سُفْيَان : إذا خشي عَلَى غنمه الذئب ، أو عَلَى دابته أن تؤخذ ، أو عَلَى صبيه أن يأكله الذئب ، فلا بأس أن يقطع صلاته ويذهب إليه . وَقَالَ الْحَسَن وقتادة ، فِي رَجُل كَانَ يصلي فأشفق أن تذهب دابته ، أو أغار عَلَيْهَا السبع ؟ قَالا : ينصرف ، قيلَ لقتادة : يرى سارقاً يريد أن يأخذ نعليه ؟ قَالَ : ينصرف . ولو طول الإمام تطويلاً فاحشاً ، أو حدث للمأموم عذر ، مثل حدوث مرض ، أو سماع حريق وقع فِي داره ، أو خاف فساد طعام لَهُ عَلَى النار ، أو ذهاب دابة لَهُ عَلَى بَاب المسجد ونحو ذَلِكَ ، فنوى مفارقة إمامه ، وأتم صلاته منفرداً وانصرف ، جاز ذَلِكَ عِنْدَ أصحابنا - أَيْضاً - ، وحكوه عَن الشَّافِعِيّ وأبي يوسف ومحمد . وعن مَالِك وأبي حنيفة : تبطل صلاته بذلك . واستدل أصحابنا بما رَوَى الإمام أحمد فِي ( مسنده ) : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل - هُوَ : ابن علية - ، ثنا عَبْد العزيز بن صهيب ، عَن أَنَس ، قَالَ : كَانَ معاذ بن جبل يؤم قومه ، فدخل حرام وَهُوَ يريد أن يسقي نخله ، فدخل المسجد مَعَ القوم ، فلما رأى معاذاً طول تجوز فِي صلاته ولحق بنخله يسقيه ، فلما قضى معاذ الصلاة قيلَ لَهُ : إن حراماً دَخَلَ المسجد ، فلما رآك طولت تجوز فِي صلاته ولحق نخله يسقيه ، قَالَ : إنه لمنافق ، أيعجل عَن الصلاة من أجل سقي نخله ؟ قَالَ : فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ عنده ، فَقَالَ : يَا نبي الله ؛ إني أردت أن أسقي نخلاً لِي ، فدخلت المسجد لأصلي مَعَ القوم ، فلما طول تجوزت فِي صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه ، فزعم أني منافق ، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم عَلَى معاذ ، فَقَالَ : ( أفتان أنت ؟ لا تطول بهم ، اقرأ بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ونحوهما ) . وخرج - أَيْضاً - من طريق حسين بن واقد ، عَن عَبْد الله بن بريدة ، عَن أَبِيه ، أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء ، فقرأ فيها اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ فقام رَجُل من قَبْلَ أن يفرغ ، فصلى وذهب ، فَقَالَ لَهُ معاذ قولاً شديداً ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم واعتذر إليه ، وَقَالَ : إني كُنْتُ أعمل فِي نخل ، وخفت عَلَى الماء ، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني لمعاذ - : ( صل بالشمس وضحاها ونحوها من السور ) . وروى مُحَمَّد بن عجلان ، عَن عُبَيْدِ الله بن مقسم ، عَن جابر ، هذه القصة بطولها ، وفيها : فصلى خلفه فتى من قومه ، فلما طال عَلَى الفتى صلى وخرج ، وفي هَذَا الحَدِيْث : أن معاذاً أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما صنع الفتى ، فَقَالَ : يَا رسول الله ، يطيل المكث عندك ، ثُمَّ يرجع فيطول علينا ، فَقَالَ : ( أفتان أنت يَا معاذ ؟ ) وذكر الحَدِيْث . خرجه أبو داود مختصراً لَمْ يتمه . وَقَالَ أصحابنا : هذه قصة أخرى غير قصة الَّذِي سلم من صلاته وصلى لنفسه وانصرف . وقد روي أن الرَّجُل صلى قَبْلَ أن يجيء معاذ ، وانصرف لما أبطأ معاذ ، وأن اسمه : سليم . وهذا يدل عَلَى أن هذه قصة أخرى غير قصة حرام . فروى أسامة بن زيد : سَمِعْت معاذ بن عَبْد الله بن خبيب ، قَالَ : سَمِعْت جابر بن عَبْد الله ، قَالَ : كَانَ معاذ يتخلف عِنْدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان إذا جَاءَ أم بقومه ، وكان رَجُل من بني سَلَمَة - يقال لَهُ : سليم - يصلي مَعَ معاذ ، فاحتبس معاذ عنهم ليلة ، فصلى سليم ثُمَّ انصرف ، وذكر الحَدِيْث ، وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل سليماً : كَيْفَ صلى ؟ فَقَالَ : قرأت بفاتحة الكتاب وسورة ، ثُمَّ قعدت وتشهدت ، وسألت الجنة وتعوذت من النار ، وصليت عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ انصرفت ، وليس أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ قَالَ : ( هَلْ أدندن أنا أو معاذ إلا لندخل الجنة ونعاذ من النار ؟ ) ثُمَّ أرسل إلى معاذ : ( لا تكن فتاناً تفتن النَّاس ، ارجع إليهم فصل بهم قَبْلَ أن يناموا ) . خرجه البزار . وقد روي أن اسم الرَّجُلُ حزم بن أَبِي كعب . وقد خرج أبو داود حديثه مختصراً . وهذا يستدل بِهِ عَلَى أنها وقائع متعددة . ولم نقف فِي شيء من الروايات عَلَى أن الرجل قطع صلاته وخرج من المسجد ولم يصل ، كما بوب عَلِيهِ البخاري ، وفي بعض النسخ : ( فخرج فصلى ) ، وَهُوَ أصح . ولو فارق المأموم لغير عذر ، لَمْ يجز فِي أصح الروايتين عَن أحمد ، وَهُوَ قَوْلِ أَبِي حنيفة ومالك ، والثانية : يجوز ، وَهُوَ قَوْلِ أَبِي يوسف ومحمد . وللشافعي قولان . واستدلوا عَلَى أَنَّهُ لا يجوز ، وأن الصلاة تبطل بِهِ بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الإمام ليؤتم بِهِ ، فلا تختلفوا عَلِيهِ ) ، ومفارقته من غير عذر من الاختلاف عَلِيهِ . وأيضاً ؛ فَقَدْ سبق الاستدلال عَلَى وجوب الجماعة ، والواجب إذا مَا شرع فِيهِ لَمْ يجز إبطاله وقطعه لغير عذر ، كأصل الصلاة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى · ص 235 قال : وحدثني محمد بن بشار ، قال : حدثنا غندر ، قال : حدثنا شعبة ، عن عمرو ، قال : سمعت جابر بن عبد الله ، قال : كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع فيؤم قومه ، فصلى العشاء ، فقرأ بالبقرة ، فانصرف الرجل ، فكأن معاذا تناول منه ، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : فتان فتان فتان ، ثلاث مرار ، أو قال : فاتنا فاتنا فاتنا ، وأمره بسورتين من أوسط المفصل ، قال عمرو : لا أحفظهما . هذه الطريقة التي رواها عن بندار عن غندر ، وهو محمد بن جعفر عن شعبة إلى آخره تتمة الحديث الذي أخرجه قبله عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة ، وقد ذكرنا وجه تقطيعه إياه ، ووجه مطابقته للترجمة . ذكر الطرق المختلفة في هذا الحديث إلى جابر بن عبد الله وغيره ، وروى البخاري أيضا لحديث جابر هذا في باب من شكا إمامه إذا طول من حديث محارب بن دثار عن جابر : أقبل رجل بناضحين ، وقد جنح الليل فوافق معاذا يصلي . . الحديث ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في بابه ، وأخرجه مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر عن قتيبة عن الليث عن أبي الزبير عنه ، وعن محمد بن رمح عن الليث بلفظ : قرأ معاذ في العشاء بالبقرة ، وأخرجه مسلم ، ولفظه : فافتتح سورة البقرة ، وفي رواية : بسورة البقرة أو النساء على الشك ، وأخرجه النسائي في الصلاة ، وفي التفسير عن قتيبة به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح ، وأخرجه السراج عن محارب بلفظ : فقرأ بالبقرة والنساء . بالواو بلا شك ، فقال صلى الله عليه وسلم : أما يكفيك أن تقرأ والسماء والطارق ، والشمس وضحاها ، ونحو هذا ؟ وأخرجه عبد الله بن وهب في مسنده أخبرنا ابن لهيعة ، والليث عن أبي الزبير فذكره ، وفيه : طول على أصحابه فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : أفتان أنت ؟ خفف على الناس ، واقرأ سبح اسم ربك الأعلى ، والشمس وضحاها ، ونحو ذلك ، ولا تشق على الناس . وعند أحمد في ( مسنده ) من حديث بريدة بإسناد قوي : فقرأ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ، وفي ( صحيح ابن حبان ) من حديث سفيان عن عمرو عن جابر : أخر النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ذات ليلة ، فصلى معه معاذ ثم رجع إلينا فتقدم ليؤمنا ، فافتتح بسورة البقرة ، فلما رأى ذلك رجل من القوم تنحى فصلى وحده ، وفيه : فأمر بسور قصار لا أحفظها ، فقلنا لعمرو : إن أبا الزبير قال لهم : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له : اقرأ بالسماء والطارق ، والسماء ذات البروج ، والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى . قال عمرو بنحو هذا ، وفي ( صحيح ابن خزيمة عن بندار عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر بلفظ ، فقال معاذ : إن هذا يعني الفتى يتناولني ، ولأخبرن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبره قال الفتى : يا رسول الله ، نطيل المكث عندك ثم نرجع فيطول علينا ، فقال : أفتان أنت يا معاذ ؟ كيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت ؟ قال : أقرأ الفاتحة وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار ، أي لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنا ومعاذ حولها ندندن . . الحديث ، وفي ( مسند أحمد ) من حديث معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سلمة ، يقال له سليم ، أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال له : يا نبي الله إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فنصلي ، فيأتي معاذ بن جبل فينادي بالصلاة فنأتيه فيطول علينا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا معاذ لا تكن فاتنا . ورواه الطحاوي والطبراني من هذا الوجه عن معاذ بن رفاعة أن رجلا من بني سلمة . . فذكره مرسلا ، ورواه البزار من وجه آخر عن جابر ، وسماه سليما أيضا ، ووقع عند ابن حزم من هذا الوجه أن اسمه سلم بفتح أوله وسكون اللام فكأنه تصحيف ، والله أعلم . ( ذكر معناه ) قوله : ( يصلي مع النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ) وفي رواية مسلم من رواية منصور عن عمرو : عشاء الآخرة ، فكأن معاذا كان يواظب فيها على الصلاة مرتين ، قوله : ( ثم يرجع فيؤم قومه ) ، وفي رواية منصور : فيصلي بهم تلك الصلاة ، قال بعضهم : وفي هذا رد على من زعم أن المراد أن الصلاة التي كان يصليها مع النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - غير الصلاة التي كان يصليها بقومه ، قلت : الجواب عنه من وجوه : الأول : أن الاحتجاج به من باب ترك الإنكار من النبي - صلى الله عليه وسلم - وشرط ذلك علمه بالواقعة ، وجاز أن لا يكون علم بها . الثاني : أن النية أمر مبطن لا يطلع عليه إلا بإخبار الناوي ، ومن الجائز أن يكون معاذ كان يجعل صلاته معه صلى الله تعالى عليه وسلم بنية النفل ليتعلم سنة القراءة منه وأفعال الصلاة ، ثم يأتي قومه فيصلي بهم صلاة الفرض ؛ فإن قلت : يستبعد من معاذ أن يترك فضيلة الفرض خلف النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، ويأتي به مع قومه ، وكيف يظن بمعاذ بعد سماعه قول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ، ولعل صلاة واحدة مع النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - خير له من كل صلاة صلاها في عمره ، ولا سيما في مسجده التي هي خير من ألف صلاة فيما سواه . قلت : أليس تفوت الفضيلة معه صلى الله تعالى عليه وسلم في سائر أئمة مساجد المدينة ، وفضيلة النافلة خلفه مع أداء الفرض مع قومه يقوم مقام أداء الفريضة خلفه وامتثال أمر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في إمامة قومه زيادة طاعة ؟ الثالث : قال المهلب : يحتمل أن يكون حديث معاذ كان أول الإسلام وقت عدم القراء أو وقت لا عوض للقوم من معاذ ، فكانت حالة ضرورة فلا تجعل أصلا يقاس عليه . قلت : هذا كان قبل أحد فلا حاجة إلى ذكر الاحتمال ، الرابع : أنه يحتمل أن يكون كان معاذ يصلي مع النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - صلاة النهار ، ومع قومه صلاة الليل ؛ لأنهم كانوا أهل خدمة لا يحضرون صلاة النهار في منازلهم ، فأخبر الراوي عن حال معاذ في وقتين لا في وقت واحد ، الخامس : أنه حديث منسوخ على ما نذكره إن شاء الله تعالى . قوله : ( فصلى العشاء ) كذا في معظم الروايات ، ووقع في رواية لأبي عوانة والطحاوي من طريق محارب : صلى بأصحابه المغرب ، وكذا في رواية عبد الرزاق من رواية أبي الزبير ، وقال بعضهم : فإن حمل على تعدد القضية أو على أن المغرب أريد به العشاء مجازا ، وإلا فما في الصحيح أصح ، قلت : رجال الطحاوي في روايته رجال الصحيح فمن أين تأتي الأصحية في رواية العشاء ؟ قوله : ( فقرأ بالبقرة ) ، وفي رواية مسلم عن ابن عيينة : فقرأ بسورة البقرة ، وكذا في رواية الإسماعيلي ، وقال بعضهم : فالظاهر أن ذلك من تصرف الرواة ، قلت : ليس ذلك من تصرف الرواة بل من تعدد القضية . قوله : ( فانصرف الرجل ) إما أن يراد به الجنس ، والمعرف تعريف الجنس كالنكرة في مؤداه ، فكأنه قال : رجل ، أو يراد المعهود من رجل معين ، ووقع في رواية الإسماعيلي : فقام رجل وانصرف ، وفي رواية سليم بن حبان : فتحول رجل فصلى صلاة خفيفة ، وفي رواية مسلم عن ابن عيينة : فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده ، قال بعضهم : هو ظاهر في أنه قطع الصلاة ، ونقل عن النووي أنه قال : قوله : ( فسلم ) دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها ، فيدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر . قلت : ذكر البيهقي أن محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد بقوله : ( ثم سلم ) ، وأن الحفاظ من أصحاب ابن عيينة ، ومن أصحاب شيخه عمرو بن دينار ، وأصحاب جابر لم يذكروا السلام ، وكأنه فهم أن هذه اللفظة تدل على أن الرجل قطع الصلاة ؛ لأن السلام يتحلل به من الصلاة ، وسائر الروايات تدل على أنه قطع الصلاة فقط ، ولم يخرج من الصلاة بل استمر فيها منفردا ، وقال بعضهم : واستدل بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل ، وذلك لأن ابن جريج روى عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب : هي له تطوع ، ولهم فريضة . قلت : هذه زيادة ، وقد تكلموا فيها فزعم أبو البركات ابن تيمية أن الإمام أحمد ضعف هذه الزيادة ، وقال : أخشى أن لا تكون محفوظة لأن ابن عيينة يزيد فيها كلاما لا يقوله أحد ، وقال ابن قدامة في ( المغني ) : وروى الحديث منصور بن زاذان وشعبة ، فلم يقولا ما قال سفيان بن عيينة ، وقال ابن الجوزي : هذه الزيادة لا تصح ، ولو صحت لكانت ظنا من جابر ، وبنحوه ذكره ابن العربي في العارضة ، وقال الطحاوي : أخبرنا ابن عيينة روى عن عمرو حديث جابر أتم من سياق ابن جريج ، ولم يذكر هذه الزيادة ، وقال بعضهم : وتعليل الطحاوي بهذا ليس بقادح في صحته ؛ لأن ابن جريج أسن وأجل من ابن عيينة ، وأقدم أخذا عن عمرو بن دينار منه ، ولو لم يكن كذلك فهي زيادة ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ، قلت : هذه مكابرة لتمشية كلامه في حق الطحاوي ، فهل ذكر هذا عند قول أحمد وهو أجل من ابن جريج وابن عيينة ؟ هذه الزيادة ضعيفة أو عند كلام ابن الجوزي : إن هذه الزيادة لا تصح ، أو عند كلام ابن العربي على ما ذكرنا ، وهذا الرافعي الذي هو من أكابر أئمتهم ، وممن يعتمد عليهم ، ويؤخذ عليهم قال في شرح هذا الحديث : هذا غير محمول على ما قالوا ؛ لأن الفرض لا يقطع بعد الشروع فيه ، وكون ابن جريج أسن من ابن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو بن دينار منه بعد التسليم لا يستلزم نفي ما قاله الطحاوي ، وقد قال الطحاوي : يحتمل أن تكون هذه الزيادة مدرجة ، ورده بعضهم بأن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل فمهما كان مضموما إلى الحديث فهو منه ، قلت : لا دليل على كونها مدرجة لجواز أن تكون من ابن جريج ، وجواز أن تكون من عمرو بن دينار ، ويجوز أن تكون من قول جابر ، فمن أي هؤلاء الثلاثة كان هذا القول ، فليس فيه دليل على حقيقة ما كان يفعل معاذ ، ولو ثبت أنه عن معاذ لم يكن فيه دليل أنه كان بأمر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - . وقوله : فمهما كان مضموما إلى الحديث فهو منه غير صحيح ؛ لأنه يلزم منه أن لا يوجد مدرج أصلا ، وسنذكر مزيد الكلام فيه في ذكر ما يستفاد منه إن شاء الله تعالى ؛ فإن قلت : هل علم اسم هذا الرجل ؟ قلت : هنا لم يسم ، ولكن روى أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) والبزار من طريقه عن طالب بن حبيب ، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه قال : مر حزم بن أبي كعب بمعاذ بن جبل وهو يصلي بقومه صلاة العتمة ، فافتتح بسورة طويلة ، ومع حزم ناضح له . . الحديث . قال البزار : لا نعلم أحدا سماه عن جابر إلا ابن جابر ، قال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) : حزم ابن أبي كعب ، قيل : هو الذي طول عليه معاذ في العشاء ففارقه منها ، وروى أبو داود في ( سننه ) : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا طالب بن حبيب ، قال : سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدث عن حزم بن أبي كعب أنه أتى معاذا وهو يصلي بقوم صلاة المغرب . في هذا الخبر قال : فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : يا معاذ لا تكن فتانا فإنه يصلي وراءك الكبير ، والضعيف ، وذو الحاجة ، والمسافر . قوله : ( في هذا الخبر ) أشار به إلى ما رواه عمرو عن جابر : كان معاذ يصلي مع النبي – عليه الصلاة والسلام - ثم يرجع فيؤمنا ، الحديث . وقيل : اسم الرجل حرام ، روى أحمد في مسنده بإسناد صحيح ، عن أنس قال : كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله . . الحديث ، وقال ابن الأثير : حرام ضد الحلال ابن ملحان بكسر الميم خال أنس بن مالك ، وقال بعضهم : وظن بعضهم أنه حرام بن ملحان خال أنس بن مالك لكن لم أره منسوبا في الرواية ، ويحتمل أن يكون مصحفا من حزم . قلت : عدم رؤيته منسوبا في الرواية لا يدل على أنه مصحف من حزم ، وقال في التلويح ، وهو في مسند أحمد بسند صحيح عن أنس : كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام يعني ابن ملحان ، وهو يريد أن يسقي نخله ، فلما رأى معاذا طول تحول ولحق بنخله يسقيه ، وقيل : اسمه سليم رجل من بني سلمة ، وروى أحمد أيضا في مسنده من حديث معاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بني سلمة أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله إن معاذا ، الحديث . وقد ذكرناه مستوفى عن قريب . قوله : ( فكان معاذ ينال منه ) ، أي من الرجل المذكور ، ومعنى ينال منه أي يصيب منه أي يعيبه ، ويتعرض له بالإيذاء ، وقوله : ( كان ) فعل ماض ، ومعاذ بالرفع اسمه ، وقوله : ( ينال منه ) جملة في محل النصب على أنه خبر لكان ، وفي رواية المستملي : يتناول منه من باب التفاعل ، وفي رواية الكشميهني : فكأن معاذا بالهمزة ، والنون المشددة ، وقوله : ( معاذا ) بالنصب اسم كأن ، وقد فسر ذلك في رواية سليم بن حبان ، ولفظه : فبلغ ذلك معاذا ، فقال : إنه منافق ، وكذا في رواية أبي الزبير ، وابن عيينة فقالوا له : أنافقت يا فلان ؟ قال : لا والله لآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأخبرنه ، فكأن معاذا قال ذلك في غيبة الرجل ، وبلغه إلى الرجل أصحابه ، قوله : ( فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ) أي فبلغ ذلك الأمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد بين ابن عيينة ومحارب بن دثار في روايتهما أنه الذي جاء فاشتكى من معاذ ، وفي رواية للنسائي : فقال معاذ : لئن أصبحت لأذكرن ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فذكر ذلك له فأرسل إليه ، فقال : ما حملك على الذي صنعت ؟ فقال : يا رسول الله ، عملت على ناضح لي بالنهار فجئت وقد أقيمت الصلاة ، فدخلت المسجد فدخلت معه في الصلاة ، فقرأ بسورة كذا وكذا ، فانصرفت فصليت في ناحية المسجد ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أفتانا يا معاذ أفتانا يا معاذ ؟ قوله : ( فتان فتان فتان ) ثلاث مرار ، ويروى ثلاث مرات ، وفتان مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أنت فتان ، والتكرار للتأكيد ، وفي رواية ابن عيينة : أفتان أنت بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار ، ومعناه أنت منفر لأن التطويل سبب لخروجهم من الصلاة ، وللتكره للصلاة في الجماعة ، وقال الداودي : يحتمل أن يريد بقوله : ( فتان ) أي معذب ؛ لأنه عذبهم بالتطويل كما في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ أي عذبوهم ، قوله : ( أو قال : فاتنا فاتنا فاتنا ) ، هذا شك من الراوي ، ونصبه على أنه خبر يكون مقدرا أي يكون فاتنا ، وفي رواية أبي الزبير : أتريد أن تكون فاتنا ؟ وفي رواية أحمد في حديث معاذ بن رفاعة المتقدم ذكره : يا معاذ لا تكن فاتنا ، وزاد في حديث أنس : لا تطول بهم ، قوله : ( من أوسط المفصل ) ، أوسط المفصل ، من كورت إلى الضحى ، وطوال المفصل من سورة الحجرات إلى والسماء ذات البروج ، وقصار المفصل من الضحى إلى آخر القرآن ، وقيل : أول الطوال من قاف ، وقال الخطابي : روي هذا في حديث مرفوع ، وحكى القاضي عياض أنه من الجاثية ، وسمي المفصل لكثرة الفصول فيه ، وقيل : لقلة المنسوخ فيه ، قوله : ( قال عمرو : لا أحفظهما ) أي قال عمرو بن دينار : لا أحفظ السورتين المأمور بهما ، وكان عمرا قال ذلك في حال تحديثه لشعبة ، وإلا ففي رواية سليم بن حيان عن عمرو : اقرأ : والشمس وضحاها ، وسبح اسم ربك الأعلى ، ونحوها ، وذكرنا شيئا من هذا فيما رواه عبد الله بن وهب في مسنده ، وابن حبان في صحيحه . ( ذكر ما يستفاد منه ) استدل الشافعي بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل على أن معاذا كان ينوي بالأولى الفرض ، وبالثانية النفل ، وبه قال أحمد في رواية ، واختاره ابن المنذر ، وهو قول عطاء وطاوس ، وسليمان بن حرب وداود ، وقال أصحابنا : لا يصلي المفترض خلف المتنفل ، وبه قال مالك في رواية ، وأحمد في رواية أبي الحارث عنه ، وقال ابن قدامة : اختار هذه الرواية أكثر أصحابنا ، وهو قول الزهري ، والحسن البصري ، وسعيد بن المسيب ، والنخعي ، وأبي قلابة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وقال الطحاوي : وبه قال مجاهد ، وطاوس ، وقال بعضهم : ويدل عليه أي على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل ما رواه عبد الرزاق ، والشافعي ، والطحاوي ، والدارقطني ، وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب زاد : هي له تطوع ولهم فريضة ، وهو حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح ، والجواب عن هذا أن هذه زيادة قد ذكرنا ما قالوا فيها ، ونقول أيضا : إن معاذا كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة النهار ، ومع قومه صلاة الليل ، فأخبر الراوي في قوله : ( فهي لهم فريضة ) ، وله نافلة بحال معاذ في وقتين لا في وقت واحد ، أو نقول : هي حكاية حال لم نعلم كيفيتها فلا نعمل بها ، ونستدل بما في صحيح ابن حبان : الإمام ضامن بمعنى يضمنها صحة وفسادا ، والفرض ليس مضمونا في النفل ، وقال ابن بطال : ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات ، ولأنه لو جاز بناء المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها ، وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة معها في غير الخوف لأنه كان يمكنه صلى الله عليه وسلم أن يصلي مع كل طائفة جميع صلاته ، وتكون الثانية له نافلة ، وللطائفة الثانية فريضة ، وقال الطحاوي : لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تقريره ، ورده بعضهم بقوله فجوابه أنهم لا يختلفون في أن رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة ، والواقع هناك كذلك ، فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة ، وفيهم ثلاثون عقبيا ، وأربعون بدريا ، قاله ابن حزم قال : ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك ، بل قال بعضهم بالجواز : عمر ، وابنه ، وأبو الدرداء ، وأنس ، وغيرهم . قلت : يحتمل أن يكون عدم مخالفة غيره له بناء على ظنهم أن فعله كان بأمر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ويكون من هذا الوجه أيضا عدم امتناع غيره من ذلك ، وقال الطحاوي أيضا : لو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجة لاحتمال أن ذلك كان في الوقت الذي كانت الفريضة تصلى فيه مرتين فيكون منسوخا ، قال بعضهم : فقد تعقبه ابن دقيق العيد بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال ، وهو لا يسوغ . قلت : يستدل على ذلك بوجه حسن ، وذلك أن إسلام معاذ متقدم ، وقد صلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بعد سنين من الهجرة صلاة الخوف غير مرة من وجه وقع فيه مخالفة ظاهرة بالأفعال المناقضة للصلاة ، فيقال : لو جازت صلاة المفترض خلف المتنفل لأمكن إيقاع الصلاة مرتين على وجه لا تقع فيها المنافاة ، والمفسدات في غير هذه الحالة ، وحيث صليت على هذا الوجه مع إمكان دفع المفسدات على تقدير جواز اقتداء المفترض بالمتنفل دل على أنه لا يجوز ذلك ، وقال ابن دقيق العيد : يلزم الطحاوي إقامة الدليل على ما ادعاه من إعادة الفريضة . قلت : كأنه لم يقف على كتابه فإنه قد ساق فيه دليل ذلك ، وهو حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رفعه : لا تصلوا الصلاة في اليوم مرتين ، ومن وجه آخر مرسل : إن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم ، ثم يصلون مع النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فبلغه ذلك فنهاهم ، وقال بعضهم : وفي الاستدلال بذلك على تقدير صحته نظر لاحتمال أن يكون النهي عن أن يصلوها مرتين على أنها فريضة ، وبذلك جزم البيهقي جمعا بين الحديثين . قلت : إن كان الرد بالاحتمال ، ونحن أيضا نقول : يحتمل أن يكون النهي في ذلك لأجل أن أحدا يقتدى به في واحدة من الصلاتين اللتين صلاهما على أنهما فرض ، وفي نفس الأمر فرضه إحداهما من غير تعيين فيكون الاقتداء به في صلاة مجهولة فلا يصح ، وقال بعضهم : وأما استدلال الطحاوي على أنه صلى الله عليه وسلم نهى معاذا عن ذلك بقوله في حديث سليم بن الحارث : إما أن تصلي معي وإما أن تخفف عن قومك ، ودعواه أن معناه إما أن تصلي معي ولا تصلي بقومك وإما أن تخفف عن قومك ولا تصلي معي فيه نظر ؛ لأن للمخالف أن يقول : بل التقدير إما أن تصلي معي فقط إذا لم تخفف ، وإما أن تخفف بقومك فتصلي معي ، وهو أولى من تقديره لما فيه من مقابلة التخفيف بترك التخفيف لأنه هو المسؤول عنه المتنازع فيه ، قلت : الذي قدره المخالف باطل لأن لفظ الحديث لا تكن فتانا إما أن تصلي معي وإما أن تخفف عن قومك ، فهذا يدل على أنه يفعل أحد الأمرين إما الصلاة معه أو بقومه ولا يجمعهما ، فدل على أن المراد عدم الجمع والمنع ، وكل أمرين بينهما منع الجمع كان بين نقضيهما منع الخلو كما قد بين هكذا في موضعه . ومما يستفاد منه : استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين لما روى البخاري ومسلم من حديث الأعرج عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإنما فيهم الضعيف والسقيم والكبير ، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء . فهذا يدل على أن الإمام ينبغي له أن يراعي حال قومه ، وهذا لا خلاف فيه لأحد . ومن ذلك أن الحاجة من أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة ، وقال بعضهم : وفيه جواز إعادة الصلاة الواحدة في اليوم مرتين ؛ فإن قلت : ليس هذا بمطلق لأن إعادته على سبيل أنهما فرض ممنوعة بالنص كما ذكرنا عن قريب ، وقال بعضهم أيضا : وفيه جواز خروج المأموم من الصلاة لعذر ، وأما بغير عذر فاستدل به بعضهم أي بالحديث المذكور ، قلت في ( شرح المهذب ) اختلف العلماء فيمن دخل مع إمام في صلاة فصلى بعضها هل يجوز له أن يخرج منها ، فاستدل أصحابنا بهذا الحديث على أن للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفردا ، وإن لم يخرج منها ، وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه أصحها أنه يجوز لعذر ولغير عذر ، والثاني : لا يجوز مطلقا ، والثالث : يجوز لعذر ولا يجوز لغيره ، وتطويل القراءة عذر على الأصح ، قلت : أصحابنا لا يجوزون شيئا من ذلك ، وهو مشهور مذهب مالك ، وعن أحمد روايتان لأن فيه إبطال العمل ، والقرآن قد منع عن ذلك ، ومن ذلك جواز صلاة المنفرد في المسجد الذي يصلي فيه بالجماعة ، وقال بعضهم : إذا كان بعذر قلت : يجوز مطلقا ، ومن ذلك جواز القول بالبقرة لأن معناه السورة التي تذكر فيها البقرة ، وورد أيضا بسورة البقرة كما ذكرنا ، ومن ذلك الإنكار في المكروهات والاكتفاء في التعزير بالكلام .