64 - بَاب الْإِيجَازِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا 706 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا قَوْلُهُ : ( بَابُ الْإِيجَازِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا ) ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ عِنْدَ الْمُسْتَمْلِي وَكَرِيمَةَ ، وَكَذَا ذَكَرَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَسَقَطَتْ لِلْبَاقِينَ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ سُقُوطِهَا فَمُنَاسَبَةُ حَدِيثِ أَنَسٍ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْإِيجَازِ وَالْإِتْمَامِ لَا يُشْكَى مِنْهُ تَطْوِيلٌ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ : كَانُوا - أَيِ : الصَّحَابَةُ - يُتِمُّونَ وَيُوجِزُونَ وَيُبَادِرُونَ الْوَسْوَسَةَ فَبَيَّنَ الْعِلَّةَ فِي تَخْفِيفِهِمْ ؛ وَلِهَذَا عَقَّبَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ بِالْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ تَخْفِيفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ لِهَذَا السَّبَبِ ؛ لِعِصْمَتِهِ مِنَ الْوَسْوَسَةِ بَلْ كَانَ يُخَفِّفُ عِنْدَ حُدُوثِ أَمْرٍ يَقْتَضِيهِ كَبُكَاءِ صَبِيٍّ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ الْعَزِيزِ ) هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ . وَالْمُرَادُ بِالْإِيجَازِ مَعَ الْإِكْمَالِ الْإِتْيَانُ بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ مِنَ الْأَرْكَانِ وَالْأَبْعَاضِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْإِيجَازِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا · ص 235 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب مَنْ شَكَا إمَامَهُ إذا طَوَّلَ · ص 220 الحَدِيْث الثالث : 706 - حَدَّثَنَا أبو معمر ، ثنا عَبْد الوارث ، ثنا عَبْد العزيز ، عَن أَنَس بن مَالِك ، قَالَ : كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ويكملها . الإيجاز : هُوَ التخفيف والاختصار . والإكمال : هُوَ إتمام أركانها من الركوع والسجود والانتصاب بَيْنَهُمَا . وإدخال هَذَا الحَدِيْث فِي هَذَا الباب ، فائدته : أَنَّهُ بَيْن بِهِ قدر التخفيف المأمور بِهِ ، وأنه إنما يشكى الإمام إذا زاد عَلِيهِ زيادة فاحشة ، فأما إكمال الصلاة وإتمام أركانها ، فليس بتطويل منهي عَنْهُ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الإيجاز في الصلاة وإكمالها · ص 244 ( باب الإيجاز في الصلاة ، وإكمالها ) . أي هذا باب في بيان إيجاز الصلاة مع إكمالها أي إكمال أركانها ، وفي بعض النسخ باب الإيجاز فقط ، ومع هذا هذه الترجمة إنما ثبتت عند المستملي وكريمة ، وذكرها الإسماعيلي أيضا ، وليست بموجودة في رواية الباقين . 95 - حدثنا أبو معمر ، قال : حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا عبد العزيز ، عن أنس ، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجز الصلاة ويكملها . مطابقته للترجمة ظاهرة جدا ؛ فإن قلت : فعلى سقوط هذه الترجمة ، فما وجه مناسبة هذا الحديث لترجمة الباب السابق ؟ قلت : من حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في حديث ذلك الباب بالإيجاز ، وهاهنا فعله بنفسه ، فأشار بهذا إلى أن الإيجاز مع الإكمال مندوب لأنه ثبت بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله . ذكر رجاله : وهم أربعة : أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد مر مرارا عديدة ، وعبد الوارث بن سعيد ، وعبد العزيز بن صهيب . وفي إسناده التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، والعنعنة في موضع واحد ، والقول في ثلاثة مواضع . وأخرجه مسلم أيضا وابن ماجه ، ولفظه يوجز الصلاة ويتم الصلاة ، وعند السراج : يوجز في الصلاة ، وفي لفظ مسلم : كان أتم الناس صلاة في إيجازه ، وفي لفظ : أخف الناس صلاة في تمام ، وفي لفظ : من أخف ، وفي لفظ : كانت صلاته متقاربة وكانت صلاة أبي بكر متقاربة فلما كان عمر مد في صلاة الفجر ، وفي لفظ : ما صليت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة أخف من صلاته في تمام ركوع وسجود ، وفي لفظ : كان إذا قال : سمع الله لمن حمده قام حتى تقول : قد أوهم ، وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول : قد أوهم ، قوله : ( يوجز الصلاة ) من الإيجاز ، وهو ضد الإطناب ، والإكمال ضد النقص .