708 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيِ : ابْنُ أَبِي نَمِرٍ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ غَيْرُ خَالِدٍ فَهُوَ كُوفِيٌّ سَكَنَ الْمَدِينَةَ . قَوْلُهُ : ( أَخَفَّ صَلَاةٍ وَلَا أَتَمَّ ) إِلَى هُنَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، وَوَافَقَ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ عَلَى تَكْمِلَتِهِ أَبُو ضَمْرَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ . قَوْلُهُ : ( فَيُخَفِّفُ ) بَيَّنَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَحَلَّ التَّخْفِيفِ وَلَفْظُهُ : فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ وَبَيَّنَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ مِقْدَارَهَا وَلَفْظُهُ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى بِسُورَةٍ طَوِيلَةٍ ، فَسَمِعَ بُكَاءَ صَبِيٍّ فَقَرَأَ بِالثَّانِيَةِ بِثَلَاثِ آيَاتٍ وَهَذَا مُرْسَلٌ . قَوْلُهُ : ( أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ ) أَيْ : تَلْتَهِيَ عَنْ صَلَاتِهَا ؛ لِاشْتِغَالِ قَلْبِهَا بِبُكَائِهِ ، زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءٍ : أَوْ تَتْرُكَهُ فَيَضِيعَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ · ص 237 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب مَنْ أَخَفَّ الصَّلاَةَ عندَ بُكاءِ الصَّبيِّ · ص 223 الحَدِيْث الثاني : 708 - حَدَّثَنَا خَالِد بن مخلد ، ثنا سُلَيْمَان بن بلال ، ثنا شريك بن عَبْد الله ، قَالَ : سَمِعْت أَنَس بن مَالِك يَقُول : مَا صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كَانَ ليسمع بكاء الصبي فيخفف ، مخافة أن تفتن أمه . ( شريك ) هَذَا ، هُوَ : ابن أَبِي نمر المدني . وقد رَوَى هَذَا الحَدِيْث عَنْهُ أبو ضمرة أَنَس بن عياض أَيْضاً . ورواه جماعة عَنْهُ ، ولم يذكروا آخره . وكذلك خرجه مُسْلِم بدون آخره من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر ، عَن شريك . وقد ذكرنا - فيما تقدم - معنى الافتتان هاهنا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي · ص 247 97 - حدثنا خالد بن مخلد ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، قال : حدثنا شريك بن عبد الله ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه . مطابقته للترجمة ظاهرة ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : خالد بن مخلد بفتح الميم البجلي الكوفي مر في أول كتاب العلم ، الثاني : سليمان بن بلال أبو أيوب ، ويقال : أبو محمد التيمي ، الثالث : شريك بن عبد الله بن أبي نمير أبو عبد الله القرشي ، ويقال : الليثي من أنفسهم مات عام أربعين ومائة ، الرابع : أنس بن مالك . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه السماع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن شيخ البخاري كوفي ، وبقية الرواة مدنيون ، وقال بعضهم : والإسناد كله مدنيون ، وليس كذلك ، فإن خالد بن مخلد كوفي كما ذكرنا ، ويقال له القطواني أيضا ، وقطوان محلة على باب الكوفة . ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى ، ويحيى بن أيوب ، وقتيبة ، وعلي بن حجر أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر عن شريك . ( ذكر معناه ) قوله : ( أخف ) صفة للإمام ، وصلاة نصب على التمييز ، قوله : ( وإن كان ) إن هذه لفظة مخففة ، وأصلها وأنه ، والضمير فيه للشأن ، قوله : ( فيخفف ) بين مسلم في رواية ثابت محل التخفيف ، ولفظه : فيقرأ بالسورة القصيرة ، قوله : ( مخافة ) نصب على التعليل مضاف إلى أن المصدرية ، قوله : ( أن تفتتن أمه ) من الافتتان أي تلتهي عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه ، زاد عبد الرزاق من مرسل عطاء أو تتركه فيضيع ، وقاله الكرماني : ويفتن من الثلاثي ، ومن الأفعال والتفعيل ، قلت : أشار بهذا إلى ثلاثة أوجه ، فيه : الأول : يفتن على صيغة المجهول من فتن يفتن ، والثاني : من افتن على صيغة المجهول أيضا ، والثالث : من التفتين ، والذي ذكرته من باب الافتعال فيكون على أربعة أوجه .