107 - بَاب يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ 776 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) يَعْنِي بِغَيْرِ زِيَادَةٍ ، وَسَكَتَ عَنْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ رِعَايَةً لِلَفْظِ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَذْكُرْهَا لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ طَرِيقِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَقْرَأُ فِيهَا : رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( بِأُمِّ الْكِتَابِ ) فِيهِ مَا تَرْجَمَ لَهُ ، وَفِيهِ التَّنْصِيصُ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ . قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : قَدْ كُنْتُ زَمَانًا أَحْسَبُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ يَحْيَى غَيْرُ هَمَّامٍ وَتَابَعَهُ أَبَانُ ، إِلَى أَنْ رَأَيْتُ الْأَوْزَاعِيَّ قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى يَعْنِي أَنَّ أَصْحَابَ يَحْيَى اقْتَصَرُوا عَلَى قَوْلِهِ : كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ ، وَأَنَّ هَمَّامًا زَادَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَهِيَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، فَكَانَ يَخْشَى شُذُوذَهَا إِلَى أَنْ قَوِيَتْ عِنْدَهُ بِمُتَابَعَةِ مَنْ ذُكِرَ ، لَكِنَّ أَصْحَابَ الْأَوْزَاعِيِّ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى ذِكْرِهَا كَمَا سَيَظْهَرُ ذَلِكَ بَعْدَ بَابٍ . قَوْلُهُ : ( مَا لَا يُطِيلُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِكَرِيمَةَ : مَا لَا يَطُولُ . وَ مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْحَموِيِّ : بِمَا لَا يُطِيلُ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي : بَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الظَّهْرِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب · ص 304 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب · ص 476 107 - باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب 776 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا همام ، عن يحيى ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين ، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ، ويسمعنا الآية ، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية ، وهكذا في العصر ، وهكذا في الصبح . قد خرج البخاري هذا الحديث فيما سبق من رواية شيبان وهشام الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ، وليس في حديثهما : ويقرأ في الركعتين الأخريين بأم الكتاب . وخرجه هاهنا من طريق همام ، عن يحيى بهذه الزيادة . وخرجها مسلم في ( صحيحه ) من راوية همام وأبان العطار ، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير . وقد سأل الأثرم الإمام أحمد عن هذه الزيادة : أثبت هي ؟ قال : رواها عدة ، ورواها بعضهم عن الأوزاعي ، فقال له الأثرم : هشام لا يقولها ؟ قال : نعم ، هشام لا يقولها . وقد ذهب أكثر العلماء إلى القول بذلك ، وأنه لا يزيد في الركعتين الأخريين والثالثة من المغرب على فاتحة الكتاب . وروي نحو ذلك عن علي وابن مسعود وعائشة وأبي هريرة وجابر وأبي الدرداء . وعن ابن سيرين ، قال : لا أعلمهم يختلفون أنه يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب . وقد دل على ذلك أيضاً حديث سعد في الحذف في الأخريين ، وقد تقدم في مواضع من الكتاب . وروى مالك عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعا ، في كل ركعة بأم القرآن وسورة . وذهب الشافعي - في أحد قوليه - أنه يستحب أن يقرأ سورة مع أم القرآن في الركعات كلها . ومن أصحابنا من حكاه رواية عن أحمد ، وأكثر أصحابنا قالوا : لا يستحب ، رواية واحدة . وفي كراهته عنه روايتان . وقد تقدم عن أبي بكر الصديق ، أنه قرأ في الثالثة من المغرب بعد الفاتحة : رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وقد استحب أحمد ذلك في رواية . قال القاضي أبو يعلى : يحتمل أنه استحبه ؛ لأنه دعاء ، فإنه قال في رواية الأثرم : إن شاء قاله ، قال : ولا ندري أكان ذلك من أبي بكر قراءة أو دعاء . وقد تقدم من حديث أبي سعيد الخدري ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأخريين على قدر نصف قراءته في الأوليين . وحمله طائفة من أصحابنا وغيرهم على أن هذا كان يفعله أحياناً لبيان الجواز ، فيدل على أنه غير مكروه ، خلافا لمن كرهه . والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب · ص 45 ( باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب ) أي هذا باب ترجمته يقرأ المصلي في الركعتين الأخريين من ذوات الأربع بفاتحة الكتاب ولا يزيد عليها ، وقال بعضهم : وسكت عن ثالثة المغرب رعاية للفظ الحديث مع أن حكمها حكم الأخريين من الرباعية ، قلت : لا يفهم من حديث الباب أن حكمها حكم الأخريين من الرباعية . 164 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا همام ، عن يحيى ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين ، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ، ويسمعنا الآية ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية ، وهكذا في العصر ، وهكذا في الصبح مطابقته للترجمة في قوله : " وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب " والحديث قد مضى في باب القراءة في الظهر أخرجه ، عن أبي نعيم ، عن شيبان ، عن يحيى إلى آخره ، وهنا أخرجه ، عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي ، عن همام بن يحيى ، عن يحيى بن أبي كثير إلى آخره فاعتبر التفاوت بين المتنين ، وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به . قوله : " في الأوليين " أي في الركعتين الأوليين . قوله : " وسورتين " أي وكان يقرأ بسورتين في كل ركعة بسورة . قوله : " ويسمعنا " بضم الياء من الإسماع . قوله : " ويطول " من التطويل . قوله : " ما لا يطيل " من الإطالة كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية كريمة " ما لا يطول " من التطويل ، وفي رواية المستملي والحموي " مما لا يطيل " وكلمة ما في " ما لا يطيل " يحتمل أن تكون نكرة موصوفة أي تطويلا لا يطيله في الثانية ، وأن تكون مصدرية أي غير إطالته في الثانية فتكون هي مع ما في حيزها صفة لمصدر محذوف . قوله : " وهكذا في الصبح " التشبيه في تطويل الركعة الأولى فقط بخلاف التشبيه في العصر فإنه أعم منه ، وقال الكرماني : فيه حجة على من قال إن الركعتين الأخريين إن شاء لم يقرأ الفاتحة فيهما ، قلت : قوله : " وفي الأخريين بأم الكتاب " لا يدل على الوجوب والدليل على ذلك ما رواه ابن المنذر عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال : اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين وكفى به قدوة ، وروى الطبراني في معجمه الأوسط ، عن جابر قال : " سنة القراءة في الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة ، وفي الأخريين بأم القرآن " وهذا حجة على من جعل قراءة الفاتحة من الفروض ، والله تعالى أعلم .