115 - بَاب إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفِيهِ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ 784 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ : ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ قَوْلُهُ : ( بَابُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ ) أَيْ مَدِّهِ بِحَيْثُ يَنْتَهِي بِتَمَامِهِ ، أَوِ الْمُرَادُ إِتْمَامُ عَدَدِ تَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ . قُلْتُ : وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِلَفْظِ الْإِتْمَامِ الْإِشَارَةَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ ، وَقَدْ نَقَلَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ أبي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا عِنْدَنَا بَاطِلٌ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ ، وَالْبَزَّارُ : تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عِمْرَانَ وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَأُجِيبَ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، أَوِ الْمُرَادُ لَمْ يُتِمَّ الْجَهْرَ بِهِ أَوْ لَمْ يَمُدَّهُ . قَوْلُهُ : ( قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيِ الْإِتْمَامَ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِالْمَعْنَى ، لِأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِهِ الْمَوْصُولِ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ وَفِيهِ قَوْلُهُ لِعِكْرِمَةَ لَمَّا أَخْبَرَهُ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي كَبَّرَ فِي الظُّهْرِ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً إِنَّهَا صَلَاةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَنَّهُ نُقِلَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِتْمَامُ التَّكْبِيرِ ، لِأَنَّ الرُّبَاعِيَّةَ لَا يَقَعُ فِيهَا لِذَاتِهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ التَّكْبِيرُ فِي الرُّكُوعِ . وَهَذَا يُبْعِدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ . قَوْلُهُ : ( وَفِيهِ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ) أَيْ يَدْخُلُ فِي الْبَابِ حَدِيثُ مَالِكٍ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ أَبْوَابٍ فِي بَابِ الْمُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَلَفْظُهُ : فَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ . قَوْلُهُ : ( أخبرنا خَالِدٌ ) هُوَ الطَّحَّانُ ، وَالْجَرِيرِيُّ هُوَ سَعِيدٌ ، وَأَبُو الْعَلَاءِ هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَخُو مُطَرِّفٍ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ وَفِيهِ رِوَايَةُ الْأَقْرَانِ وَالْإِخْوَةِ . قَوْلُهُ : ( صَلَّى ) أَيْ عِمْرَانُ ( مَعَ عَلِيٍّ ) أَيِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ ( بِالْبَصْرَةِ ) يَعْنِي بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ . قَوْلُهُ : ( ذَكَّرَنَا ) بِتَشْدِيدِ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ الَّذِي ذَكَرَهُ كَانَ قَدْ تُرِكَ ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ ، وَالطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : ذَكَّرَنَا عَلِيٌّ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَّا نَسِينَاهَا وَإِمَّا تَرَكْنَاهَا عَمْدًا وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ : قُلْنَا - يَعْنِي لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - يَا أَبَا نُجَيْدٍ ، هُوَ بِالنُّونِ وَالْجِيمِ مُصَغَّرٌ ، مَنْ أَوَّلُ مَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ ؟ قَالَ : عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حِينَ كَبَّرَ وَضَعُفَ صَوْتُهُ . وَهَذَا يُحْتَمَلُ إِرَادَةَ تَرْكِ الْجَهْرِ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ مُعَاوِيَةُ . وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ تَرَكَهُ زِيَادٌ . وَهَذَا لَا يُنَافِي الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّ زِيَادًا تَرَكَهُ بِتَرْكِ مُعَاوِيَةَ ، وَكَأَنَّ مُعَاوِيَةَ تَرَكَهُ بِتَرْكِ عُثْمَانَ . وَقَدْ حَمَلَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْإِخْفَاءِ ، وَيُرَشِّحُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي فِي بَابِ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ ، لَكِنْ حَكَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا يَتْرُكُونَ التَّكْبِيرَ فِي الْخَفْضِ دُونَ الرَّفْعِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ تَفْعَلُ ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ شُرِعَ لِلْإِيذَانِ بِحَرَكَةِ الْإِمَامِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُنْفَرِدُ ، لَكِنِ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ لِكُلِّ مُصَلٍّ ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى نَدْبِيَّةِ مَا عَدَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ . وَعَنْ أَحْمَدَ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالظَّاهِرِ يَجِبُ كُلُّهُ قَالَ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ : الْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ أَنَّ الْمُكَلَّفَ أُمِرَ بِالنِّيَّةِ أَوَّلَ الصَّلَاةِ مَقْرُونَةً بِالتَّكْبِيرِ ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ إِلَى آخِرِ الصَّلَاةِ ، فَأُمِرَ أَنْ يُجَدِّدَ الْعَهْدَ فِي أَثْنَائِهَا بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي هُوَ شِعَارُ النِّيَّةِ . قَوْلُهُ : ( كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ ) هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الِانْتِقَالَاتِ فِي الصَّلَاةِ ، لَكِنْ خُصَّ مِنْهُ الرَّفْعُ مِنَ الرُّكُوعِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّهُ شُرِعَ فِيهِ التَّحْمِيدُ ، وَقَدْ جَاءَ بِهَذَا اللَّفْظِ الْعَامِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَابِ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عند الدَّارِمِيِّ ، وَالطَّحَاوِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَسَيَأْتِي مُفَسَّرًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوع · ص 314 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب إتمام التكبير في الركوع · ص 30 115- باب إتمام التكبير في الركوع قاله ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفيه : مالك بن الحويرث . 784 - حدثنا إسحاق الواسطي ، ثنا خالد ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن مطرف ، عن عمران بن حصين ، قال : صلى مع علي - رضي الله عنه - بالبصرة ، فقال : ذكرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع . ... مضطرب إسناده ، والحسن بن عمران مجهول ، وابن عبد الرحمن بن أبزى ، قيل : إنه عبد الله ، وقيل : إنه سعيد . قال أحمد : هو أشبه . وروي أنه محمد ، ومحمد هذا غير معروف . وفسر الإمام أحمد نقص التكبير بأنهم لا يكبرون في الانحطاط للسجود ، ولا في الانحطاط للسجدة الثانية : نقله عنه ابن منصور . ونقل عن إسحاق ، أنه قال : إنما نقصوا التكبير للسجدة الثانية خاصة . وقد روي عن أبي موسى الأشعري ، أنه قال : لما صلى خلف علي بالبصرة مثل قول عمران بن حصين ، لقد ذكرنا علي بن أبي طالب صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : إما نسيناها ، وإما تركناها عمدا ، يكبر كلما خفض ، وكلما رفع ، وكلما سجد . خرجه الإمام أحمد . وفي إسناده اختلاف ؛ رواه أبو إسحاق السبيعي ، واختلف عنه : فقيل : عنه ، عن الأسود بن يزيد ، عن أبي موسى . وقيل : عنه ، عن بريد بن أبي مريم ، عن أبي موسى . وقيل : عنه ، عن بريد بن أبي مريم ، عن رجل من بني تميم ، عن أبي موسى . ورجحه الدارقطني . ولذلك لم يخرج حديثه هذا في الصحيح . وأكثر العلماء على التكبير في الصلاة في كل خفض ورفع ، وقد كان ابن عمر وجابر وغيرهما من الصحابة يفعلونه ويأمرون به . وممن روي عنه إتمام التكبير : عمر بن الخطاب وابن مسعود وعلي وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس . وروى عبد الرحمن بن الأصم ، قال : سمعت أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يتمون التكبير . خرجه الإمام أحمد . وخرجه النسائي ، وزاد فيه : وعثمان . وقال سفيان عن منصور ، عن إبراهيم : أول من نقص التكبير زياد . وقال ثوير بن أبي فاختة ، عن أبيه ، عن ابن مسعود : إن أول من نقص التكبير : الوليد بن عقبة ، فقال ابن مسعود : نقصوها نقصهم الله . خرجه البزار وغيره . وخرج الإمام أحمد والنسائي والترمذي من حديث ابن مسعود ، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود ، وأبو بكر وعمر . زاد النسائي : وعثمان . وكان بنو أمية ينقصون التكبير ، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز ، والظن به أنه لم تبلغه السنة الصحيحة في ذلك ، ولو بلغته لكان أتبع الناس لها . وروي عن القاسم وسالم وسعيد بن جبير ، أنهم كانوا لا يتمون التكبير . ذكره ابن المنذر وغيره . وقد سبق تفسير ترك إتمام التكبير ، ومن فهم عنهم أنهم كانوا لا يكبرون في الصلاة غير تكبيرة الإحرام فقد وهم فيما فهم . وأما ما حكاه ابن عبد البر ، عن ابن عمر ، أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده ، وذكر أن أحمد بن حنبل حكاه عنه في رواية ابن منصور . فهذا وهم منه - رحمه الله - على أحمد ، فإن مراد أحمد التكبير في أدبار الصلوات أيام التشريق . ويدل عليه : أن أحمد في تمام هذه الرواية حكى - أيضا - عن قتادة ، أنه كان يكبر إذا صلى وحده ، ثم قال : وأحب إلي أن يكبر من صلى وحده في الفرض ، وأما النافلة فلا . ولم يرد أحمد أن صلاة النافلة لا يكبر فيها للركوع والسجود والجلوس ، فإن هذا لم يقله أحمد قط ، ولا فرق أحد بين الفرض والنفل في التكبير . وأما حديث ابن أبزى ، فقد تقدم الكلام على ضعفه ، ولو صح حمل على أنه لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - إتمام التكبير ، لا أنه لم يكن يكبر في سجوده ورفعه . وهكذا المروي عن عثمان ، فإنه لما كبر وضعف خفض صوته به أو أسره . وأكثر الفقهاء على أن التكبير في الصلاة - غير تكبيرة الإحرام - سنة ، لا تبطل الصلاة بتركه عمدا ولا سهوا . وذهب أحمد وإسحاق إلى أن من ترك تكبيرة من تكبيرات الصلاة عمدا فعليه الإعادة ، وإن كان سهوا فلا إعادة عليه في غير تكبيرة الإحرام . وأنكر أحمد أن يسمى شيء من أفعال الصلاة وأقوالها سنة ، وجعل تقسيم الصلاة إلى سنة وفرض بدعة ، وقال : كل ما في الصلاة واجب ، وإن كانت الصلاة لا تعاد بترك بعضها . وكذلك أنكر مالك تقسيم الصلاة إلى فرض وسنة ، وقال : هو كلام الزنادقة . وقد ذكرنا كلامه في موضع آخر . وكذلك ذكر الآبري في مناقب الشافعي بإسناده عن الواسطي ، قال : سمعت الشافعي يقول : كل أمور الصلاة عندنا فرض . وقال - أيضا - : قرأت عن الحسين بن علي ، قال : سئل الشافعي عن فريضة الحج ؟ قال : الحج من أوله إلى آخره فرض ، فمنه ما إن تركه بطل حجه ، فمنه الإحرام ، ومنه الوقوف بعرفات ، ومنه الإفاضة . وقال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله : كل شيء في الصلاة مما ذكره الله فهو فرض . وهذا قيد حسن . وسمى أصحاب أحمد هذه التكبيرات التي في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام واجبات ؛ لأن الصلاة تبطل بتركها عمدا عندهم . وحكي عن أحمد رواية أن هذه التكبيرات من فروض الصلاة ، لا تسقط الصلاة بتركها عمدا ولا سهوا . وحكي عنه رواية أخرى : أنها فرض في حق غير المأموم ، وأما المأموم فتسقط عنه بالسهو . وروي عن ابن سيرين وحماد ، أنه من أدرك الإمام راكعا وكبر تكبيرة واحدة للإحرام لم يجزئه حتى يكبر معها تكبيرة الركوع . وقال ابن القاسم - صاحب مالك - : من أسقط من التكبير في الصلاة ثلاث تكبيرات فما فوقها سجد للسهو قبل السلام ، فإن لم يسجد بطلت صلاته ، وإن نسي تكبيرة واحدة أو اثنتين سجد للسهو - أيضا - فإن لم يفعل فلا شيء عليه . وروي عنه ، أن التكبيرة الواحدة لا سجود على من سها عنها . قال ابن عبد البر : هذا يدل على أن عظم التكبير وجملته عنده فرض ، وأن اليسير منه متجاوز عنه . وأكثر أصحاب مالك على أن هذه التكبيرات تسمى سننا ، كما يقوله أصحاب الشافعي وغيرهم ، وأن الصلاة لا تبطل بتركها عمدا ولا سهوا ، وحكي رواية عن أحمد . وقال سعيد بن جبير في التكبير : كلما خفض ورفع ، إنما هو شيء يزين به الرجل الصلاة . وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : من نسي شيئا من تكبيرات الصلاة ، أو سمع الله لمن حمده فإنه يقضيه حين يذكره . وهذا مذهب غريب ، وجمهور العلماء على أنه يفوت بفوات محله ، فلا يعاد في غير محله . واستدل من أوجب ذلك بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه قال : صلوا كما رأيتموني أصلي . وكان يصلي بهذا التكبير ، وقال في الإمام : إذا كبر فكبروا . وهذا يعم كل تكبير في الصلاة . وقال - في حديث أبي موسى - : فإذا كبر الإمام وركع فاركعوا . وكذا قال في السجود . خرجه مسلم . وبأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الصلاة : إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ، فدل على أن الصلاة لا تخلو من التكبير ، كما لا تخلو من قراءة القرآن ، وكذلك التسبيح . وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم المسيء في صلاته التكبير للركوع والسجود ، من حديث رفاعة بن رافع ، وأخبره أنه لا تتم صلاته بدون ذلك . خرجه أبو داود وغيره . واستدل الإمام أحمد لسقوطه بالسهو بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نسي التشهد الأول ، فأتم صلاته ، وسجد للسهو . وقد ترك بتركه التشهد التكبيرة للجلوس له ، فدل على أنها تسقط بالسهو ، ويجبر بالسجود له . واستدل - أيضا - على سقوطه بالسهو بحديث : كان لا يتم التكبير ، فكأنه حمله على حالة السهو .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إتمام التكبير في الركوع · ص 56 باب إتمام التكبير في الركوع أي هذا باب في بيان إتمام التكبير في الركوع ، قال الكرماني : فإن قلت : الترجمة تامة بدون لفظ الإتمام بأن يقول : باب التكبير في الركوع فلا فائدة فيه بل هو مخل ؛ لأن حقيقة التكبير لا تزيد ولا تنقص ، قلت : المراد منه أن يمد التكبير الذي هو للانتقال من القيام إلى الركوع بحيث يتمه في الركوع بأن تقع وراء الله أكبر فيه أو إتمام الصلاة بالتكبير في الركوع أو إتمام عدد تكبيرات الصلاة بالتكبير في الركوع ، قلت : يجوز أن يكون المراد من إتمام التكبير في الركوع هو تبيين حروفه من غير هذ فيه ، والإتمام يرجع إلى صفته لا إلى حقيقته ، فإن قلت : هذا لا بد منه في سائر تكبيرات الصلاة ، فما معنى تخصيصه بالركوع هنا ثم بالسجود في الباب الذي بعده ؟ قلت : لما كان الركوع والسجود من أعظم أركان الصلاة خصهما بالذكر وإن كان الحكم في تكبيرات غيرهما مثله ، فإن قلت : روى أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبزى قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتم التكبير فهذا يخالف الترجمة ، قلت : روى البخاري في التاريخ ، عن أبي داود الطيالسي أنه قال : هذا عندنا حديث باطل ، وقال الطبري والبزار : تفرد به الحسن بن عمران وهو مجهول . ( قال ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ) أي قال بإتمام التكبير في الركوع عبد الله بن عباس ، وأشار بهذا إلى أن ابن عباس قال ذلك بالمعنى في الباب الذي يليه وفي الباب الذي بعده ، أما الأول فهو قوله : حدثنا عمرو بن عون قال : حدثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن عكرمة قال : رأيت رجلا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع الحديث ، وأما الثاني فهو قوله : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا همام ، عن قتادة ، عن عكرمة قال : صليت خلف شيخ بمكة فكبر اثنتين وعشرين تكبيرة الحديث . ( وفيه مالك بن الحويرث ) أي في هذا الباب حديث مالك بن الحويرث ، وسيأتي حديثه في باب المكث بين السجدتين ، وفيه فقام ثم ركع فكبر . 172 - حدثنا إسحاق الواسطي قال : حدثنا خالد ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن مطرف ، عن عمران بن حصين قال : صلى مع علي رضي الله عنه بالبصرة فقال : ذكرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع مطابقته للترجمة في قوله : كان يكبر كلما رفع فإنه عبارة عن تكبير الركوع ، فإن قلت : الحديث يدل على مجرد التكبير والترجمة على إتمام التكبير ، قلت : لا شك أن تكبير النبي صلى الله عليه وسلم كان بإتمامه إياه في المعنى فالترجمة تشمل الوجهين . ذكر رجاله : وهم ستة ؛ الأول : إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي ، الثاني : خالد بن عبد الله الطحان ، الثالث : سعيد بن إياس الجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى ، الرابع : أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير بكسر الشين وتشديد الخاء المعجمة ، الخامس : مطرف بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المشددة وفي آخره فاء هو أخو يزيد بن عبد الله المذكور ، السادس : عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفيه أن الأولين من الرواة واسطيان والبقية بصريون ، وفيه رواية الأخ عن الأخ وهي رواية أبي العلاء عن أخيه مطرف ، وقال البزار في سننه : هذا الحديث رواه غير واحد ، عن مطرف ، عن عمران وعن الحسن ، عن عمران . ذكر معناه : قوله : صلى أي عمران . قوله : مع علي أي ابن أبي طالب . قوله : بالبصرة بتثليث الباء ثلاث لغات ذكرها الأزهري والمشهور الفتح وحكى الخليل فيها ثلاث لغات أخرى البصرة والبصرة والبصرة ، الأولى بسكون الصاد ، والثانية بفتحها ، والثالثة بكسرها ، وقال السمعاني : يقال لها قبة الإسلام وخزانة العرب بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ولم يعبد الصنم قط على أرضها ، وكان بناؤها في سنة سبع عشرة وطولها فرسخان في فرسخ ، وقال الرشاطي : البصرة في العراق ، والبصرة أيضا مدينة في المغرب بقرب طنجة ، وهي الآن خراب ، والبصرة هي الحجارة الرخوة تضرب إلى البياض وسميت البصرة بهذا لأن أرضها التي بين العقيق وأعلى المربد حجارة ، والنسبة إليها بصري وبصري بفتح الباء وكسرها ، وكانت صلاة عمران مع علي رضي الله تعالى عنهما بالبصرة بعد وقعة الجمل . قوله : ذكرنا بتشديد الكاف وفتح الراء وهي جملة من الفعل والمفعول ، والفاعل هو قوله : هذا الرجل وأراد علي بن أبي طالب ، وقوله ذكرنا يدل على أن التكبير قد ترك ، وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح ، عن أبي موسى الأشعري قال : ذكرنا علي صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إما نسيناها وإما تركناها عمدا قوله : صلاة بالنصب مفعول ذكر . قوله : كنا نصليها جملة في محل النصب على أنها صفة لقوله صلاة قوله : كلما رفع وكلما وضع يعني في جميع الانتقالات ، ولكن خص منه الرفع من الركوع بالإجماع فإنه شرع فيه التحميد . ذكر ما يستفاد منه : فيه أن التكبير في كل خفض ورفع ، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم ، ويحكى ذلك عن ابن مسعود وأبي هريرة وجابر وقيس بن عبادة وآخرين ، وكان عمر بن عبد العزيز ومحمد بن سيرين والقاسم وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير وقتادة لا يكبرون في الصلاة إذا خفضوا ، وقال ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا أبو داود ، عن شعبة ، عن الحسن بن عمران أن عمر بن عبد العزيز كان لا يتم التكبير ، حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر قال : صليت خلف القاسم وسالم فكانا لا يتمان التكبير حدثنا غندر ، عن شعبة ، عن عمر بن مرة قال : صليت مع سعيد بن جبير فكان لا يتم التكبير حدثنا عبدة بن سليمان ، عن مسعر ، عن يزيد الفقير قال : كان ابن عمر ينقص التكبير في الصلاة ، وقال مسعر : إذا انحط بعد الركوع للسجود لم يكبر فإذا أراد أن يسجد الثانية لم يكبر ، ويحكى عن عمر بن الخطاب أيضا ، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه ، عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي الوليد قال : أخبرني شعبة بن الحجاج ، عن رجل ، عن ابن أبزى ، عن أبيه أن عمر بن الخطاب أمهم فلم يكبر هذا التكبير ، ويحكى عن ابن عباس أيضا ، وأخرج عبد الرزاق بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن يزيد قال : صليت مع ابن عباس بالبصرة فلم يكبر هذا التكبير بالرفع والخفض ، قلت : المشهور عن هؤلاء التكبير في الخفض والرفع ، وروايات هؤلاء محمولة على أنهم قد تركوه أحيانا بيانا للجواز ، أو الراوي لم يسمع ذلك منهم لخفاء الصوت ، وكانت بنو أمية يتركون التكبير في الخفض وهم مثل معاوية وزياد وعمر بن عبد العزيز ، قال ابن أبي شيبة : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : أول من نقص التكبير زياد ، وقال الطبري : إن أبا هريرة سئل : من أول من ترك التكبير إذا رفع رأسه وإذا وضعه ؟ قال : معاوية ، وقال أبو عبد الله العدني في مسنده : حدثنا بشر بن الحارث ، حدثنا إسرائيل ، عن ثوير ، عن أبيه ، عن عبد الله قال : أول من نقص التكبير الوليد بن عقبة ، فقال عبد الله : نقصوها نقصهم الله ، فقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يكبر كلما ركع وكلما سجد وكلما رفع رأسه ، وعن بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام ، وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره ، فإن قلت : ما تقول في حديث عبد الرحمن بن أبزي الخزاعي أنه صلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكان لا يتم التكبير رواه أبو داود والطحاوي ، قلت : قالوا إنه ضعيف ومعلول بالحسن بن عمران أحد رواته ، قال الطبري : هو مجهول لا يجوز الاحتجاج به ، وقال البخاري في تاريخه ، عن أبي داود الطيالسي أنه حديث باطل ، وقد ذكرناه عن قريب ، فإن قلت : سكوت أبي داود والطحاوي يدل على الصحة عندهما ، قلت : ولئن سلمنا صحته فالجواب ما ذكرناه عن قريب ، وتأوله الكرخي على حذفه ، وذلك نقصان صفة لا نقصان عدد ، وأجاب الطحاوي أن الآثار المتواترة على خلافه وأن العمل على غيره ، فإن قلت : تكبيرة الانتقالات سنة أم واجبة ، قلت : اختلفوا فيه فقال قوم هي سنة ، قال ابن المنذر : وبه قال أبو بكر الصديق وعمر وجابر وقيس بن عبادة والشعبي والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأبو حنيفة ، ونقله ابن بطال أيضا عن عثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وابن الزبير ومكحول والنخعي وأبي ثور ، وقالت الظاهرية وأحمد في رواية : كلها واجبة ، وقال أبو عمر : قد قال قوم من أهل العلم : إن التكبير إنما هو إذن بحركات الإمام وشعار الصلاة ، وليس بسنة إلا في الجماعة ، فأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن يكبر ، وقال سعيد بن جبير : إنما هو شيء يزين به الرجل صلاته ، وقال ابن حزم في المحلى : والتكبير للركوع فرض ، وقول سبحان ربي العظيم في الركوع فرض ، والقيام إثر الركوع فرض لمن قدر عليه حتى يعتدل قائما ، وقول سمع الله لمن حمده عند القيام من الركوع فرض ، فإن كان مأموما ففرض عليه أن يقول بعد ذلك ربنا لك الحمد أو ولك الحمد ، وليس هذا فرضا على إمام ولا فذ ، فإن قالاه كان حسنا وسنة ، والتكبير لكل سجدة منها فرض ، وقول سبحان ربي الأعلى في كل سجدة فرض ، ووضع الجبهة واليدين والأنف والركبتين وصدور القدمين على ما هو قائم عليه مما أبيح له التصرف عليه فرض كل ذلك ، والجلوس بين السجدتين فرض ، والطمأنينة فيه فرض ، والتكبير له فرض ، لا تجزئ صلاة لأحد من أن يدع من هذا كله عامدا ، فإن لم يأت به ناسيا ألغى ذلك وأتى به كما أمر ثم سجد للسهو ، فإن عجز عن شيء منه لجهل أو عذر مانع سقط عنه وتمت صلاته انتهى ، وقال السقاقسي واختلفوا فيمن ترك التكبير في الصلاة ، فقال ابن القاسم : من أسقط ثلاث تكبيرات فأكثر أو التكبير كله سوى تكبيرة الإحرام يسجد قبل السلام ، وإن لم يسجد قبل السلام سجد بعده ، وإن لم يسجد حتى طال بطلت صلاته ، وفي الموضحة : وإن نسي تكبيرتين سجد قبل أن يسلم ، فإن لم يسجد لم تبطل صلاته ، وإن ترك تكبيرة واحدة فاختلف قوله هل عليه سجود أم لا ، وقال ابن عبد الحكم وأصبغ : ليس على من ترك التكبير سوى السجود ، فإن لم يفعل حتى تباعد فلا شيء عليه ، وفي شرح المهذب فلو ترك التكبير عمدا أو سهوا حتى ركع لم يأت به لفوات محله ، وقال أصحابنا : لا يجب السجود بترك الأذكار كالثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود وتسبيحاتهما . وفيه في قوله : يكبر كلما رفع وكلما خفض متعلق لأبي حنيفة وأصحابه أنه يكبر مع فعل الخفض والرفع سواء لا يتقدمه ولا يتأخره فيما ذكره الطحاوي من غير مد ، والشافعي يقول ينحط للركوع وهو يكبر وكذا في الرفع وشبهه ، ويمد التكبير إلى أن يصل إلى حد الراكعين ، وقيل : يحرم ، والقولان جائزان في جميع تكبيرات الانتقالات والصحيح المد ، قاله في شرح المهذب ، فإن قلت : ما الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل ، قلت : قيل إن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير ، وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة ، فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية .