120 - بَاب اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ : رَكَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ فِي الرَّأْسِ عَنِ الْبَدَنِ وَلَا عَكْسِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ) هُوَ السَّاعِدِيُّ . قَوْلُهُ : ( هَصَرَ ظَهْرَهُ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَمَالَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَنَى بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ الْخَفِيفَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ بِلَفْظِ ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : أَمْكَنَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ غَيْرَ مُقْنِعِ رَأْسِهِ وَلَا صَافِحَ بِخَدِّهِ . 121 - بَاب حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ وَالطُّمَأْنِينَةِ 792 - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْبَرَاءِ ، قَالَ : كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ . قَوْلُهُ : ( وَحَدُّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ ) وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَهُوَ لِلْأَصِيلِيِّ هُنَا بَابُ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ ، فَفَصَلَهُ عَنِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ بِبَابٍ ، وَعِنْدَ الْبَاقِينَ الْجَمِيعُ فِي تَرْجَمَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّعْلِيقَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ فِي أَثْنَائِهَا لِاخْتِصَاصِهِ بِالْجُمْلَةِ الْأُولَى ، وَدَلَالَةُ حَدِيثِ الْبَرَاءِ عَلَى مَا بَعْدَهَا ، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنِ اعْتِرَاضِ نَاصِرِ الدِّينِ بْنِ الْمُنِيرِ ، حَيْثُ قَالَ : حَدِيثُ الْبَرَاءِ لَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ لِلِاسْتِوَاءِ فِي الرُّكُوعِ السَّالِمِ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي حُنُوِّ الرَّأْسِ دُونَ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ أَوِ الْعَكْسِ ، وَالْحَدِيثُ فِي تَسَاوِي الرُّكُوعِ مَعَ السُّجُودِ وَغَيْرِهِ فِي الْإِطَالَةِ وَالتَّخْفِيفِ اهـ . وَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَأَمَّلْ مَا بَعْدَ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ مِنْ بَقِيَّةِ التَّرْجَمَةِ ، وَمُطَابَقَةِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ لِقَوْلِهِ حَدُّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى تَسْوِيَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ إِطَالَةُ الْجَمْيعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَالِاطْمَأْنِينَةُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَيَجُوزُ الضَّمُّ وَسُكُونُ الطَّاءِ ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ : وَالطُّمَأْنِينَةُ بِضَمِّ الطَّاءِ وَهِيَ أَكْثَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا السُّكُونُ ، وَحَدُّهَا ذَهَابُ الْحَرَكَةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَمَا سَيَأْتِي مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ ) هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ ( عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِتَحْدِيثِهِ لَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ . قَوْلُهُ : ( مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ ) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا ، قِيلَ الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ الِاعْتِدَالُ وَبِالْقُعُودِ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَتَمَسَّكَ بِهِ فِي أَنَّ الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَا يُطَوَّلَانِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كَلَامِهِ عَلَى حَاشِيَةِ السُّنَنِ ، فَقَالَ : هَذَا سُوءُ فَهْمٍ مِنْ قَائِلِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُمَا بِعَيْنِهِمَا فَكَيْفَ يَسْتَثْنِيهِمَا ؟ وَهَلْ يَحْسُنُ قَوْلُ الْقَائِلِ : جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ وَخَالِدٌ إِلَّا زَيْدًا وَعَمْرًا ، فَإِنَّهُ مَتَى أَرَادَ نَفْيَ الْمَجِيءِ عَنْهُمَا كَانَ تَنَاقُضًا ا هـ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِهَا إِدْخَالُهَا فِي الطُّمَأْنِينَةِ وَبِاسْتِثْنَاءِ بَعْضِهَا إِخْرَاجُ الْمُسْتَثْنَى مِنَ الْمُسَاوَاةِ ، وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا : مَعْنَى قَوْلِهِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ أَنَّ كُلَّ رُكْنٍ قَرِيبٍ مِنْ مِثْلِهِ ، فَالْقِيَامُ الْأَوَّلُ قَرِيبٌ مِنَ الثَّانِي وَالرُّكُوعُ فِي الْأُولَى قَرِيبٌ مِنَ الثَّانِيَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ اللَّذَيْنِ اسْتُثْنِيَا الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ . وَاسْتُدِلَّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ طَوِيلٌ وَلَا سِيَّمَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ ، وَفِي الْجَوَابِ عَنْهُ تَعَسُّفٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ بَعْدَ أَبْوَابٍ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ الْقِيَامُ لِلْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ لِأَنَّ الْقِيَامَ لِلْقِرَاءَةِ أَطْوَلُ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ فِي الْغَالِبِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الطُّمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ وبَاب حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ وَالطُّمَأْنِينَةِ · ص 321 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب استواء الظهر في الركوع وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه والطمأنينة · ص 53 120 ، 121 - باب استواء الظهر في الركوع وقال أبو حميد - في أصحابه - : ركع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم هصر ظهره . وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه ، والاطمأنينة . حديث أبي حميد وأصحابه ، قد خرجه البخاري بتمامه ، ويأتي فيما بعد - إن شاء الله - ولفظ حديثه : وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ، ثم هصر ظهره . ومعنى : هصر ظهره : ثناه وأماله . ويقال : الهصر عطف الشيء الرطب ، كالغصن إذا ثناه ولم يكسره ، فشبه إمالة الظهر وانحناءه في الركوع بذلك . ويظهر من تبويب البخاري تفسير الهصر بالاستواء والاعتدال ، وكذا قال الخطابي ، قال : هصر ظهره : أي ثناه ثنيا شديدا في استواء من رقبته ومتن ظهره لا يقوسه ، ولا يتحادب فيه . والطمأنينة : مصدر . والاطمأنينة : المرة الواحدة منه . وقيل : إن الاطمأنينة غلط .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب استواء الظهر في الركوع وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه والطمأنينة · ص 53 قال - رحمه الله - : 792 - نا بدل بن المحبر ، نا شعبة ، أخبرني الحكم ، عن ابن أبي ليلى ، عن البراء ، قال : كان ركوع النبي - صلى الله عليه وسلم - وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع - ما خلا القيام والقعود - قريبا من السواء . معنى هذا : أن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت متقاربة في مقدارها ، فكان ركوعه ورفعه من ركوعه وسجوده ورفعه من سجوده قريبا من الاستواء في مقداره ، وإنما كان يطيل القيام للقراءة والقعود للتشهد . ومقصوده بهذا الحديث في هذا الباب : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث في ركوعه زمنا ، فيحصل بذلك طمأنينته فيه واعتداله . وقد تقدم في تفسير هصر ظهره أنه استواؤه . وقد روي هذا المعنى صريحا من حديث البراء ، من رواية سنان بن هارون ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء ، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع فلو أن إنسانا وضع على ظهره قدحا من الماء ما اهراق . وسنان ، ضعيف . وذكر عبد الله ابن الإمام أحمد ، أنه وجده في كتاب أبيه ، قال : أخبرت عن سنان بن هارون : ثنا بيان ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي بن أبي طالب - فذكره . وخرجه أبو داود في مراسيله من طريق شعبة ، عن أبي فروة ، عن ابن أبي ليلى - مرسلا - . وهو أصح . وقد خرج ابن ماجه معناه من حديث وابصة بن معبد . وإسناده ضعيف جدا . وخرج الطبراني معناه - أيضا - من حديث أنس . وخرجه البزار من رواية وائل بن حجر . وإسناده ضعيف - أيضا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب استواء الظهر في الركوع · ص 66 ( باب استواء الظهر في الركوع ) أي هذا باب في بيان استواء ظهر المصلي في حالة الركوع ، يعني من غير ميل رأسه ، عن البدن إلى جهة فوق ، ولا إلى جهة أسفل . ( وقال أبو حميد في أصحابه : ركع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثم هصر ظهره ) . أبو حميد هو الساعدي ، ذكر في باب وضع الأكف على الركب في الركوع . قوله : " في أصحابه " أي في حضورهم . قوله : " ثم هصر " بفتح الهاء والصاد المهملة أي أماله ، وفي رواية الكشميهني : " ثم حنى ظهره " بالحاء المهملة والنون الخفيفة ، ووقع في رواية أبي داود : " ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ، ولا صافح بخده " وهذا تعليق وصله البخاري مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد ، وسيأتي إن شاء الله تعالى .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والإطمأنينة · ص 66 ( باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والإطمأنينة ) أي هذا باب في بيان حد إتمام الركوع والاعتدال فيه أي في الركوع . قوله : " والإطمأنينة " بكسر الهمزة وسكون الطاء وبعد الألف نون مكسورة ، ثم ياء آخر الحروف ساكنة ، ثم نون أخرى مفتوحة ، ثم هاء ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني " والطمأنينة " بضم الطاء ، وهو الذي يستعمل الذي ذكره أهل اللغة ؛ لأن لهذه اللفظة مصدران لا غير ، يقال : اطمأن الرجل اطمئنانا وطمأنينة أي سكن ، وهو مطمئن إلى كذا ، وكذلك " اطبأن " بالباء الموحدة على الإبدال ، وهو من مزيد الرباعي ، وأصله " طمأن " على وزن فعلل ، فنقل إلى باب افعلل بالتشديد في اللام الأخيرة فصار " اطمأن " وأصله اطمأنن ، فنقلت حركة النون الأولى إلى الهمزة وأدغمت النون في النون ، مثل " اقشعر " أصله اقشعرر ورباعيه قشعر ، وإنما ذكر لفظ " باب " هنا عند الكشميهني ، وفصله عن الباب الذي قبله ، وعند الباقين ليس فيه " باب " وإنما الجميع مذكور في ترجمة واحدة . 180 - ( حدثنا بدل بن المحبر قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني الحكم ، عن ابن أبي ليلى ، عن البراء قال : كان ركوع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسجوده وبين السجدتين ، وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود - قريبا من السواء ) . مطابقته للترجمة على تقدير وجود الباب هنا من حيث إن في قوله : " قريبا من السواء " إشعارا بأن في قوله : " كان ركوع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إلى قوله : " ما خلا القيام " تفاوتا ، ويعلم أن فيه مكثا زائدا على أصل حقيقة الركوع والسجود وبين السجدتين ، وعند رفع رأسه من الركوع ، والمكث الزائد هو الطمأنينة والاعتدال في هذه الأشياء ، فافهم . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : بدل - بفتح الباء الموحدة والدال المهملة بعدها اللام - ابن المحبر - بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء المفتوحة ، وفي آخره راء - ابن منبه التميمي ، ثم اليربوعي أبو المنير البصري ، واسطي الأصل . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : الحكم - بفتح الحاء المهملة والكاف - ابن عتيبة الكوفي . الرابع : عبد الرحمن ابن أبي ليلى الأنصاري الكوفي ، كان أصحابه يعظمونه ، كان أميرا ، أدرك مائة وعشرين صحابيا . قال عبد الملك بن عمير : رأيت ابن أبي ليلى في حلقة فيها نفر من الصحابة يستمعون لحديثه وينصتون له ، مات غرقا بنهر البصرة سنة ثلاث وثمانين . الخامس : البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار كذلك في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع . وفيه أن رواته كوفيون ما خلا بدل بن المحبر فإنه بصري ، وفيه أن شيخ البخاري ، وهو بدل من أفراده ، وفيه عن الحكم ، عن ابن أبي ليلى ، وفي رواية مسلم التصريح بتحديثه له ، وفيه رواية التابعي ، عن التابعي ، عن الصحابي ؛ فالتابعي الأول هو الحكم ، والثاني هو ابن ابي ليلى . وفيه رواية ابن الصحابي ، عن الصحابي ، فإن أبا ليلى صحابي ، واسمه يسار بن بلال الأنصاري الأوسي ، قتل بصفين مع علي رضي الله تعالى عنه ، وفي اسمه اختلاف وكذا في اسم أبيه . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة ، عن سليمان بن حرب ، عن شعبة . وعن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبي أحمد ، عن مسعر ، كلاهما عن الحكم عنه به . وأخرجه مسلم فيه عن عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه . وعن أبي موسى وبندار ، كلاهما عن غندر ، عن شعبة به . وعن حامد بن عمر وأبي كامل ، كلاهما عن أبي عوانة . وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر ، عن شعبة به . وعن مسدد وأبي كامل ، كلاهما عن أبي عوانة به . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن محمد ، عن ابن المبارك . وعن بندار ، عن غندر ، كلاهما عن شعبة به . وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم ، عن ابن علية . وعن عبيد الله بن سعيد ، عن يحيى ، كلاهما عن شعبة نحوه . وعن أحمد بن سليمان ، عن عمرو بن عون ، عن أبي عوانة بمعناه . ذكر معناه : قوله : " ركوع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " اسم كان " وسجوده " عطف عليه . قوله : " وبين السجدتين " عطف على " ركوع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " على تقدير المضاف ، أي زمان ركوعه وسجوده وبين السجدتين ، ووقت رفع رأسه من الركوع سواء ، وإنما قدرنا هكذا ليستقيم المعنى به . ومعنى قوله : " وبين السجدتين " أي الجلوس بينهما . قوله : " وإذا رفع رأسه " كلمة " إذا " للوقت المجرد منسلخا عنه معنى الاستقبال . قوله : " ما خلا القيام والقعود " بالنصب فيهما ؛ لأن معنى " ما خلا " بمعنى " إلا " يعني إلا القيام الذي هو للقراءة ، وإلا القعود الذي هو للتشهد ؛ فإنهما كانا أطول من غيرهما . قوله : " قريبا من السواء " منصوب ؛ لأنه خبر كان ، وفيه إشعار بأن في هذه الأفعال المذكورة تفاوتا وبعضها كان أطول من بعض . ( ذكر ما يستفاد منه ) : احتج به بعضهم على أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطولان ، ورد بأنهما ذكرا بعينهما ، فكيف يصح استثناؤهما بعد ذلك ، وهل يصح أن يقال : رأيت زيدا وعمرا وبكرا وخالدا إلا زيدا وعمرا ؟ فإن فيه التناقض . واحتج به أيضا بعضهم على استحباب تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين ، وقال ابن بطال : هذه الصفة - يعني الصفة المذكورة في الحديث - أكمل صفات صلاة الجماعة ، وأما صلاة الرجل وحده فله أن يطيل في الركوع والسجود أضعاف ما يطيل في القيام وبين السجدتين وبين الركعة والسجدة . وفي ( التلويح ) قوله : " قريبا من السواء " يدل على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض ، وذلك في القيام ، ولعله أيضا في التشهد ، وقال : وهذا الحديث يدل على أن الرفع من الركوع ركن طويل ، وذهب بعضهم إلى أن الفعل المتأخر بعد ذلك التطويل قد ورد في بعض الأحاديث ، يعني عن جابر بن سمرة ، وكانت صلاته بعد ذلك تخفيفا ، وقال القرطبي : وهذا الحديث يدل على أن بعض الأركان أطول من بعض ، إلا أنها غير متباعدة ، إلا في القيام فإنه كان يطوله . واختلفوا في الرفع من الركوع هل هو ركن طويل أو قصير . ورجح أصحاب الشافعي أنه ركن قصير . وفائدة الخلاف فيه أن تطويله يقطع الموالاة الواجبة في الصلاة ، ومن هذا قال بعض الشافعية : إنه إذا طوله بطلت صلاته ، وقال بعضهم : لا تبطل حتى ينقله ركنا ، كقراءة الفاتحة والتشهد .