127 - بَاب الاطُّمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَوَى جَالِسًا ؛ حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ . 800 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ ثَابِتٍ ، قَالَ : كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَكَانَ يُصَلِّي وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ : قَدْ نَسِيَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الِاطْمَأْنِينَةِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ الطُّمَأْنِينَةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي بَابِ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ) يَأْتِي مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ . وَقَوْلُهُ : رَفَعَ أَيْ مِنَ الرُّكُوعِ ، فَاسْتَوَى أَيْ : قَائِمًا . كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تُرْجِمَ لَهُ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ جَالِسًا بَعْدَ قَوْلِهِ فَاسْتَوَى ؛ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ عَبَّرَ عَنِ السُّكُونِ بِالْجُلُوسِ وَفِيهِ بُعْدٌ ، أَوْ لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ إِلْحَاقَ الِاعْتِدَالِ بِالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِجَامِعِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَقْصُودٍ لِذَاتِهِ ، فَيُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ . قَوْلُهُ : ( يَنْعَتُ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ يَصِفُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ سَاقَهُ شُعْبَةُ ، عَنْ ثَابِتٍ مُخْتَصَرًا ، وَرَوَاهُ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ مُطَوَّلًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ؛ فَقَالَ فِي أَوَّلِهِ : عَنْ أَنَسٍ قَالَ : إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِنَا . فَصَرَّحَ بِوَصْفِ أَنَسٍ لِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفِعْلِ ، وَقَوْلُهُ لَا آلُو بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ بَعْدَ حَرْفِ النَّفْيِ وَلَامٍ مَضْمُومَةٍ بَعْدَهَا وَاوٌ خَفِيفَةٌ أَيْ : لَا أُقَصِّرُ . وَزَادَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَيْضًا قَالَ ثَابِتٌ : فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُخِلُّونَ بِتَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَنَسٍ وَإِنْكَارُهُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ فِي أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ ، وَقَوْلُهُ : حَتَّى نَقُولَ بِالنَّصْبِ . وَقَوْلُهُ : قَدْ نَسِيَ ؛ أَيْ : نَسِيَ وُجُوبَ الْهُوِيِّ إِلَى السُّجُودِ . قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَسِيَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ وَقْتَ الْقُنُوتِ حَيْثُ كَانَ مُعْتَدِلًا أَوْ وَقْتَ التَّشَهُّدِ حَيْثُ كَانَ جَالِسًا . وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ : قُلْنَا : قَدْ نَسِيَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ . أَيْ : لِأَجْلِ طُولِ قِيَامِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الطُّمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ · ص 335 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع · ص 82 127 - باب الاطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع وقال أبو حميد : رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - واستوى حتى يعود كل فقار مكانه . هكذا في كثير من النسخ : الاطمأنينة . وفي بعضها الطمأنينة وقيل : إنه الصواب ، والمراد بها السكون . وحديث أبي حميد قد خرجه فيما بعد ، وذكر أن بعضهم رواه كل قفار بتقديم القاف على الفاء . والصواب الرواية الأولى بتقديم الفاء . ومنه : سمي سيف العاص بن منبه السهمي الذي نفله النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر لعلي حين قتل صاحبه يومئذ . و الفقار جمع فقارة ، وهو خرزات الصلب ، ويقال لها : الفقرة والفقرة - بالكسر والفتح .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع · ص 82 خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث : الحديث الأول : 800 - ثنا أبو الوليد ، ثنا شعبة ، عن ثابت ، قال : كان أنس ينعت لنا صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فكان يصلي ، وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول : قد نسي . وخرجه في موضع آخر من حديث حماد بن زيد ، عن ثابت ، قال : قال لنا أنس : إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا . قال حماد : قال ثابت : وكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه ، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما ، حتى يقول القائل : قد نسي . ففي هذا الحديث : دليل على أن الرفع من الركوع ينتصب فيه حتى يعتدل قائما ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي علمه الصلاة : ثم ارفع حتى تعتدل قائما . وأكثر العلماء على أن الرفع من الركوع ركن من أركان الصلاة ، وهو قول الشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة ومالك - في رواية عنه - : ليس بركن ، فلو ركع ثم سجد أجزأه . وهذا يرده فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره بالاعتدال . والطمأنينة في هذا الاعتدال ركن - أيضا - عند الشافعي وأحمد وأكثر أصحابهما . ومن الشافعية من توقف في ذلك ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمرنا بالاعتدال دون الطمأنينة . والصحيح : أن الطمأنينة فيه ركن ، وهو قول الأكثرين ، منهم : الثوري والأوزاعي وأبو يوسف وإسحاق . وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالطمأنينة في الجلوس بين السجدتين ، فالطمأنينة في الرفع من الركوع مثلها . وقد روي من حديث رفاعة بن رافع ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم المسيء في صلاته ، وأمره أن يرفع حتى يطمئن قائما . خرجه الإمام أحمد وغيره . وقد سبق قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود . وخرج الإمام أحمد من حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده . ومن حديث طلق بن علي الحنفي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه . وحديث طلق أصح من حديث أبي هريرة . وفيه : دليل على استحباب إطالة ركن الرفع من الركوع ، ولا سيما مع إطالة الركوع والسجود ، حتى تتناسب أركان الصلاة في القدر . وذهب بعض الشافعية إلى أن من أطال ذلك فسدت صلاته ؛ لأنه غير مقصود لنفسه ، بل للفصل بين الركوع والسجود . وهذا قول مردود ؛ لمخالفته السنة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الإطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع · ص 76 ( باب الإطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع ) أي هذا باب في بيان الاطمئنان حين يرفع المصلي رأسه من الركوع . قوله : " الإطمأنينة " كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني " باب الطمأنينة " وهي الأصح والموجود في اللغة ، كما ذكرنا في باب حد إتمام الركوع . ( وقال أبو حميد : رفع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستوى جالسا حتى يعود كل فقار مكانه ) . مطابقته للترجمة في قوله : " فاستوى " معناه فاستوى قائما ، وقوله : " جالسا " لم يقع إلا في رواية كريمة ، وليس له وجه إلا إذا أريد بالجلوس السكون ، فيكون من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم . ومفعول " رفع " محذوف ، تقديره : رفع رأسه من الركوع . والفقار - بفتح الفاء وتخفيف القاف - جمع فقارة الظهر ، وهي خرزاته ، والمعنى حتى يعود جميع الفقار مكانه ، وهذا التعليق وصله البخاري في باب سنة الجلوس للتشهد على ما يأتي إن شاء الله تعالى . 188 - ( حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة ، عن ثابت قال : كان أنس ينعت لنا صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكان يصلي ، فإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول : قد نسي ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وهذا الحديث تفرد به البخاري وساقه شعبة ، عن ثابت مختصرا . ورواه حماد بن زيد مطولا ، كما يأتي في باب المكث بين السجدتين . قوله : " ينعت " بفتح العين أي يصف . قوله : " حتى نقول " بالنصب : إلى أن نقول نحن : قد نسي وجوب الهوي إلى السجود ، هكذا فسره الكرماني ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد أنه نسي أنه في الصلاة ، أو ظن أنه وقت القنوت حيث كان معتدلا أو التشهد حيث كان جالسا . قلت : هذه الظنون كلها لا تليق في حق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وإنما كان تطويله في استوائه قائما لأجل الطمأنينة والاعتدال .