130 - بَاب يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ 807 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ ابْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ، تَثْنِيَةُ ضَبْعٍ ، وَهُوَ وَسَطُ الْعَضُدِ مِنْ دَاخِلٍ ، وَقِيلَ : هُوَ لَحْمَةٌ تَحْتَ الْإِبِطِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ جَعْفَرٍ ) هُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ ، وَابْنُ هُرْمُزَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ : نَحَّى كُلَّ يَدٍ عَنِ الْجَنْبِ الَّذِي يَلِيهَا ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ فِي السُّجُودِ أَنَّهُ يَخِفُّ بِهَا اعْتِمَادُهُ عَنْ وَجْهِهِ وَلَا يَتَأَثَّرُ أَنْفُهُ وَلَا جَبْهَتُهُ ، وَلَا يَتَأَذَّى بِمُلَاقَاةِ الْأَرْضِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَأَبْلَغُ فِي تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مِنَ الْأَرْضِ مَعَ مُغَايَرَتِهِ لِهَيْئَةِ الْكَسْلَانِ ، وَقَالَ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنْ يَظْهَرَ كُلُّ عُضْوٍ بِنَفْسِهِ وَيَتَمَيَّزَ ؛ حَتَّى يَكُونَ الْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ فِي سُجُودِهِ كَأَنَّهُ عَدَدٌ ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَسْتَقِلَّ كُلُّ عُضْوٍ بِنَفْسِهِ وَلَا يَعْتَمِدَ بَعْضُ الْأَعْضَاءِ عَلَى بَعْضٍ فِي سُجُودِهِ ، وَهَذَا ضِدُّ مَا وَرَدَ فِي الصُّفُوفِ مِنِ الْتِصَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ إِظْهَارُ الِاتِّحَادِ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ حَتَّى كَأَنَّهُمْ جَسَدٌ وَاحِدٌ ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَفْتَرِشِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ ، وَادْعَمْ عَلَى رَاحَتَيْكَ وَأَبْدِ ضَبْعَيْكَ ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ سَجَدَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْكَ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ إِذَا سَجَدَ ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ ، وَلْيَضُمَّ فَخِذَيْهِ . وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَعَنْهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَجَدَ يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ . وَلَهُ مِنْ حَدِيثِهِ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ رَفَعَهُ : إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ - مَعَ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُجَافِي يَدَيْهِ ، فَلَوْ أَنَّ بَهِيمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ لَمَرَّتْ . مَعَ حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الْمُعَلَّقِ هُنَا - ظَاهِرُهَا وُجُوبُ التَّفْرِيجِ الْمَذْكُورِ ، لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ ؛ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : شَكَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ إِذَا انْفَرَجُوا ، فَقَالَ : اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ . وَتُرْجِمَ لَهُ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ ؛ أَيْ : فِي تَرْكِ التَّفْرِيجِ ، قَالَ ابْنُ عَجْلَانَ أَحَدُ رُوَاتِهِ : وَذَلِكَ أَنْ يَضَعَ مِرْفَقَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِذَا طَالَ السُّجُودُ وَأَعْيَا ، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَتِهِ : إِذَا انْفَرَجُوا . فَتُرْجِمَ لَهُ مَا جَاءَ فِي الِاعْتِمَادِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ ؛ فَجُعِلَ مَحَلُّ الِاسْتِعَانَةِ بِالرُّكَبِ لِمَنْ يَرْفَعُ مِنَ السُّجُودِ طَالِبًا لِلْقِيَامِ ، وَاللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ مَا قَالَ ، لَكِنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ تُعَيِّنُ الْمُرَادَ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَمِيصٌ لِانْكِشَافِ إِبْطَيْهِ ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْقَمِيصُ وَاسِعَ الْأَكْمَامِ ، وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَمِيصُ ، أَوْ أَرَادَ الرَّاوِي أَنَّ مَوْضِعَ بَيَاضِهِمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَرُئِيَ . قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ إِبْطَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعْرٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . فَقَدْ حَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنَ الْأَحْكَامِ لَهُ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْإِبِطَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ غَيْرَهُ ، وَاسْتَدَلَّ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّفْرِيجِ فِي الرُّكُوعِ أَيْضًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ التَّقْيِيدَ بِالسُّجُودِ ، وَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَنَاقِبِ ، وَالْمُطْلَقُ إِذَا اسْتُعْمِلَ فِي صُورَةٍ اكْتُفِيَ بِهَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ : ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ ) ، وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ : كَانَ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ يَدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ ، حَتَّى إِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ إِبْطَيْهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : تَقَدَّمَ قُبَيْلَ أَبْوَابِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ وُقُوعُ هَاتَيْنِ التَّرْجَمَتَيْنِ هَذِهِ وَالَّتِي بَعْدَهَا هُنَاكَ وَأُعِيدَا هُنَا وَأَنَّ الصَّوَابَ إِثْبَاتُهُمَا هُنَا ، وَذَكَرْنَا تَوْجِيهَ ذَلِكَ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ . 131 - بَاب يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ قَالَهُ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( بَابٌ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ قَالَهُ أَبُو حُمَيْدٍ ) يَأْتِي مَوْصُولًا فِي بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ قَرِيبًا وَأَنَّهُ وَرَدَ فِي صِفَةِ السُّجُودِ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : الْمُرَادُ أَنْ يَجْعَلَ قَدَمَيْهِ قَائِمَتَيْنِ عَلَى بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا وَعَقِبَاهُ مُرْتَفِعَانِ ، فَيَسْتَقْبِلُ بِظُهُورِ قَدَمَيْهِ الْقِبْلَةَ ، قَالَ أَخُوهُ : وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ ضَمُّ الْأَصَابِعِ فِي السُّجُودِ لِأَنَّهَا لَوْ تَفَرَّجَتِ انْحَرَفَتْ رُءُوسُ بَعْضِهَا عَنِ الْقِبْلَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ وبَاب يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ · ص 343 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود · ص 108 130 - باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود 807 - ثنا يحيى بن بكير ، حدثني بكر بن مضر ، عن جعفر ، عن ابن هرمز ، عن عبد الله بن مالك بن بحينة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه . وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة نحوه . الضبع - بسكون الباء - : العضد . ويقال : الإبط . وعن الأصمعي ، قال : الضبعان ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه . وابن هرمز ، هو : عبد الرحمن الأعرج . ورواية الليث بن سعد التي ذكرها تعليقا ، أسندها مسلم في - صحيحه - من رواية ابن وهب : أنا عمرو بن الحارث والليث بن سعد ، كلاهما عن جعفر بهذا الإسناد . وفي رواية عمرو : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه . وفي رواية الليث : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه . وفي استحباب التجافي في السجود أحاديث كثيرة ، لم يخرج البخاري منها غير هذا . والقول باستحبابه قول جمهور العلماء ، وذكر الترمذي أن العمل عندهم عليه ، وهذا يشعر بأنه إجماع منهم . ولكن روى نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان إذا سجد ضم يديه إلى جنبيه ولم يفرجهما . وروى عنه ابنه واقد بن عبد الله ، أن أباه كان يفرج بين يديه . وروى عنه آدم بن علي ، أنه أمر بذلك . وقد حمل بعضهم ما رواه نافع على حالة التضايق والازدحام ، وقد يحمل على حالة إطالة السجود ، وعلى ذلك حمله الأوزاعي وغيره . وروي عن ابن عمر ، قال : اسجد كيف تيسر عليك . ورخص ابن سيرين في الاعتماد بمرفقيه على ركبتيه . وقال قيس بن سكن : كل ذلك قد كانوا يفعلون ، كان بعضهم يضم ، وبعضهم يجافي . فإن أطال السجود ولحقته مشقة بالتفريج ، فله أن يعتمد بمرفقيه على ركبتيه . وقد روى ابن عجلان ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : اشتكى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا ، فقال : استعينوا بالركب . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي - وهذا لفظه - وابن حبان في صحيحه والحاكم . وزاد هو والإمام أحمد : قال ابن عجلان : وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيا . ورواه الثوري وابن عيينة وغيرهما ، عن سمي ، عن النعمان بن أبي عياش ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا . والمرسل أصح عند البخاري وأبي حاتم الرازي والترمذي والدارقطني وغيرهم . وقد روي - أيضا - عن زيد بن أسلم - مرسلا . ورخص فيه عمر بن عبد العزيز والأوزاعي ومالك في النافلة . وكذلك قال بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي . والمنصوص عن أحمد في رواية حرب أنه لا يفعل ، بل يجافي . ومتى كان التجافي يضر بمن يليه في الصف للزحام فإنه يضم إليه من جناحه - : قاله الأوزاعي . وهذا في حق الرجل ، فأما المرأة فلا تتجافى بل تتضام ، وعلى هذا أهل العلم - أيضا - وفيه أحاديث ضعيفة . وخرج أبو داود في ذلك حديثا مرسلا في مراسيله .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود · ص 88 ( باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود ) أي هذا باب ترجمته يبدي المصلي بضم الياء آخر الحروف وسكون الباء الموحدة ؛ من الإبداء ، وهو الإظهار ، وفي المغرب إبداء الضبعين تفريجهما ، وقال صاحب ( الهداية ) : ويبدي ضبعيه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " وأبد ضبعيك " ويروى " أبدد " من الإبداد ، وهو المد . قلت : هذا الحديث لم يرو هكذا مرفوعا ، وقد بيناه في ( شرحنا للهداية ) . قوله : " ويروى وأبدد " ليس له أصل ولا وجود في كتب الحديث . قوله : " ضبعيه " بفتح الضاد المعجمة وسكون الباء الموحدة تثنية ضبع ، وقيل : يجوز في الباء الضم أيضا ، والضبع العضد ، وقيل : ضبع الرجل وسطه وبطنه ، وقيل : وسط العضد من داخل ، وقيل : هي لحمة تحت الإبط . قوله : " ويجافي " مفعوله محذوف ، أي يجافي بطنه أي يباعده ، وثلاثيه جفى يقال : جفى السرج عن ظهر الفرس ، وأجفيته أنا : إذا رفعته ، ويجافي جنبه عن الفراش : أي يباعد ، قال تعالى : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ أي تتباعد . واعلم أن هذا الباب والباب الذي بعده قد ذكر هنا في كثير من النسخ ، وسقطا في بعضها ، وقال الكرماني وغيره : لأنهما ذكرا مرة قبل باب استقبال القبلة . قلت : لم يذكر هناك إلا قوله : باب يبدي ضبعيه ويجافي جنبيه في السجود ، وأما الباب الثاني فلم يذكر هناك بترجمة ، فلذلك قيل : والصواب إثباتها هاهنا . 194 - ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ ابْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ) . مطابقته للترجمة من حيث إن تفريج المصلي بين يديه إلى أن يبدو بياض إبطيه لا يكون إلا بإبداء ضبعيه ، والحديث أخرجه البخاري هناك بهذا الإسناد بعينه وبهذا المتن بعينه ، غير أن هناك نسب شيخه إلى جده ؛ حيث قال : حدثنا يحيى ابن بكير إلى آخره ، وابن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج ، وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء . وقوله : " ابن بحينة " ليس صفة لمالك ، بل صفة لعبد الله ؛ لأن بحينة اسم أمه ، وقد ذكرناه هناك مستوفى . ( وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ ) . هذا التعليق وصله مسلم من طريقه بلفظ " كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه " .