باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود
باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود 807 - ثنا يحيى بن بكير ، حدثني بكر بن مضر ، عن جعفر ، عن ابن هرمز ، عن عبد الله بن مالك بن بحينة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه . وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة نحوه . الضبع - بسكون الباء - : العضد .
ويقال : الإبط . وعن الأصمعي ، قال : الضبعان ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه . وابن هرمز ، هو : عبد الرحمن الأعرج .
ورواية الليث بن سعد التي ذكرها تعليقا ، أسندها مسلم في - صحيحه - من رواية ابن وهب : أنا عمرو بن الحارث والليث بن سعد ، كلاهما عن جعفر بهذا الإسناد . وفي رواية عمرو : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه . وفي رواية الليث : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه .
وفي استحباب التجافي في السجود أحاديث كثيرة ، لم يخرج البخاري منها غير هذا . والقول باستحبابه قول جمهور العلماء ، وذكر الترمذي أن العمل عندهم عليه ، وهذا يشعر بأنه إجماع منهم . ولكن روى نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان إذا سجد ضم يديه إلى جنبيه ولم يفرجهما .
وروى عنه ابنه واقد بن عبد الله ، أن أباه كان يفرج بين يديه . وروى عنه آدم بن علي ، أنه أمر بذلك . وقد حمل بعضهم ما رواه نافع على حالة التضايق والازدحام ، وقد يحمل على حالة إطالة السجود ، وعلى ذلك حمله الأوزاعي وغيره .
وروي عن ابن عمر ، قال : اسجد كيف تيسر عليك . ورخص ابن سيرين في الاعتماد بمرفقيه على ركبتيه . وقال قيس بن سكن : كل ذلك قد كانوا يفعلون ، كان بعضهم يضم ، وبعضهم يجافي .
فإن أطال السجود ولحقته مشقة بالتفريج ، فله أن يعتمد بمرفقيه على ركبتيه . وقد روى ابن عجلان ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : اشتكى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا ، فقال : استعينوا بالركب . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي - وهذا لفظه - وابن حبان في صحيحه والحاكم .
وزاد هو والإمام أحمد : قال ابن عجلان : وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيا . ورواه الثوري وابن عيينة وغيرهما ، عن سمي ، عن النعمان بن أبي عياش ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا . والمرسل أصح عند البخاري وأبي حاتم الرازي والترمذي والدارقطني وغيرهم .
وقد روي - أيضا - عن زيد بن أسلم - مرسلا . ورخص فيه عمر بن عبد العزيز والأوزاعي ومالك في النافلة . وكذلك قال بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي .
والمنصوص عن أحمد في رواية حرب أنه لا يفعل ، بل يجافي . ومتى كان التجافي يضر بمن يليه في الصف للزحام فإنه يضم إليه من جناحه - : قاله الأوزاعي . وهذا في حق الرجل ، فأما المرأة فلا تتجافى بل تتضام ، وعلى هذا أهل العلم - أيضا - وفيه أحاديث ضعيفة .
وخرج أبو داود في ذلك حديثا مرسلا في مراسيله .