153 - بَاب يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْتَحِبُّ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ أَنْ يُسَلِّمَ مَنْ خَلْفَهُ 838 - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عِتْبَانَ ، قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ يُسَلِّمُ ) أَيِ الْمَأْمُومُ ( حِينَ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : تُرْجِمَ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ السَّلَامَ بَعْدَ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ لَهُ ، فَيَشْرَعُ الْمَأْمُومُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهُ الْإِمَامُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَبْتَدِئُ السَّلَامَ إِذَا أَتَمَّهُ الْإِمَامُ ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْأَمْرَيْنِ وُكِّلَ النَّظَرُ فِيهِ إِلَى الْمُجْتَهِدِ . انْتَهَى . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ الثَّانِيَ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ الصُّورَتَيْنِ ، فَأَيَّهُمَا فَعَلَ الْمَأْمُومُ جَازَ ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الْمَأْمُومُ فِي سَلَامِهِ بَعْدَ الْإِمَامِ مُتَشَاغِلًا بِدُعَاءٍ وَغَيْرِهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْأَثَرُ الْمَذْكُورُ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ ، لَكِنْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُعْطِي مَعْنَاهُ . وقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عِتْبَانَ مُطَوَّلًا فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا جِدًّا . وَفِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ أَتَمَّ مِنْهُ ، وَكِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ · ص 376 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب يسلم حين يسلم الإمام · ص 220 153 – باب يسلم حين يسلم الإمام وكان ابن عمر يستحب إذا سلم الإمام أن يسلم من خلفه . روى وكيع بإسناده ، عن مجاهد ، قال : سألت ابن عمر ، قلت : يسلم الإمام وقد بقي شيء من الدعاء ، أدعو أو أسلم ؟ قال : لا ، بل سلم . وقد نص الإمام أحمد على هذه المسألة ، وأن يسلم مع الإمام ويدع الدعاء ، إلا أن يكون قد بقي عليه منه شيء يسير ، فيتمه ثم يسلم . ومذهب سفيان - فيما نقله عنه أصحابه - : إذا سلم الإمام سلم من خلفه ، وإن كان بقي عليه شيء من التشهد قطعه . ولعل مراده : الدعاء بعد التشهد . ولكن نقل حسان بن إبراهيم ، عن سفيان : أنه قال : إن كان بقي عليه شيء من التشهد فليسلم ، فإنه أحب إلي . واستحب أحمد وإسحاق سلام المأموم عقب سلام الإمام ، وجعله أحمد من جملة الائتمام به ، وعدم الاختلاف عليه . والأولى للمأموم أن يسلم عقب فراغ الإمام من التسليمتين ، فإن سلم بعد تسليمته الأولى جاز عند من يقول : إن الثانية غير واجبة ؛ لأنه يرى أن الإمام قد خرج من الصلاة بتسليمته الأولى ، ولم يجز عند من يرى أن الثانية واجبة ، لا يخرج من الصلاة بدونها . واختلف أصحاب الشافعي : هل الأفضل أن يسلم المأموم بعد تسليمة الإمام الأولى ، أو بعد تسليمته الثانية ؟ على وجهين . وقال الشافعي - في البويطي - : من كان خلف إمام ، فإذا فرغ الإمام من سلامه سلم عن يمينه وعن شماله . وهذا يدل على أنه لا يسلم إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين ، ويدل - أيضا - على أنه لا يستحب للمأموم التخلف عن سلام الإمام ، بل يسلم عقب سلامه . وهذا على قول من قال من أصحابه - كالمتولي - : إنه يستحب للمأموم أن يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى - أظهر . وقال القاضي أبو الطيب الطبري منهم : المأموم بالخيار ، إن شاء سلم بعده ، وإن شاء استدام الجلوس للتعوذ والدعاء وأطال ذلك ، وعلل : أنه قد انقطعت قدوته بالإمام بسلامه . وهذا مخالفة لنص الشافعي ، وعامة أصحابه ، وللمأثور عن الصحابة . ولو سلم المأموم مع تسليم إمامه ، ففي بطلان صلاته لأصحابنا وأصحاب الشافعي وجهان ، سبق ذكرهما عند ذكر متابعة المأموم للإمام . والأصح عندنا وعندهم : أنه لا تبطل صلاته ، كما لو قارنه في سائر الأركان ، سوى تكبيرة الإحرام . ومذهب مالك : البطلان . وقد استحب طائفة من السلف التسليم مع الإمام . وروى وكيع في كتابه ، عن العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يسلم مع تسليم الإمام . وبإسناده ، عن إبراهيم ، قال : إن شئت سلمت معه ، وإن شئت سلمت بعده . وعن عطاء ، أنه كان ربما سلم مع تسليمه ، وربما سلم بعده . وقد يحتمل أن يكون مراد هؤلاء السلف بالسلام معه : السلام عقيبه ، من غير مهلة ، وبالسلام بعده : التأخر عنه . والله أعلم . وقد وقع في كلام المتقدمين في إسلام الزوجين معا ما يدل على أن مرادهم به : اجتماعهما في الإسلام في مجلس واحد ، أو يوم واحد ، وفيه حديث مرفوع يشهد لذلك . وإن سلم المأموم قبل سلام إمامه لم يجز ، وبطلت صلاته إن تعمد ذلك ولم ينو مفارقته على وجه يجوز معه المفارقة ، إلا عند من يرى أن السلام ليس من الصلاة ، ويخرج منها بإنهاء التشهد ، أو بدون تشهد عند من يرى أن التشهد الأخير سنة . لكن من قال منهم : لا يخرج من الصلاة إلا بالإتيان بالمنافي ، فإنه لا يجيز للمأموم أن يخرج من الصلاة قبل خروج إمامه بذلك . وظاهر ما روي عن ابن مسعود يدل على جوازه ، وأنه يخرج من الصلاة بإنهاء التشهد ، وقد تقدم قوله : فإذا قلت ذلك ، فإن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد . وروي ذلك عن علي صريحا ، فروى عبد الرزاق في كتابه ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي ، قال : إذا تشهد الرجل وخاف أن يحدث قبل أن يسلم الإمام فليسلم ، فقد تمت صلاته . وقد رواه الحكم ، عن عاصم ، عن علي ، ولفظه : إذا جلس مقدار التشهد ، ثم أحدث ، فقد تمت صلاته . فيكون أمره بالمبادرة بالسلام على وجه الاستحباب ، فإنه لو أحدث لم تبطل صلاته عنده . وقد حكي مذهب أبي حنيفة مثل ذلك . والله أعلم .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب يسلم حين يسلم الإمام · ص 223 قال البخاري : 838 - ثنا حبان بن موسى ، ثنا عبد الله - هو : ابن المبارك - ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن محمود بن الربيع ، عن عتبان ، قال : صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلمنا حين سلم . هذا مختصر من حديث عتبان الطويل في إنكاره بصره ، وطلبه من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي إلى بيته فيصلي فيه في مكان يتخذه مسجدا ، وقد خرجه بتمامه في الباب الذي يلي هذا ، عن عبدان ، عن ابن المبارك . وقد خرجه فيما مضى من طريق عقيل ومالك وإبراهيم بن سعد ، عن الزهري - مختصرا ومطولا - وليس في رواياتهم : فسلمنا حين سلم ، إنما هذه في رواية معمر المخرجة في هذا الباب . وقوله : سلمنا حين سلم ظاهره يقتضي أنهم سلموا مع سلامه ؛ لأن الحين معناه الوقت ، فظاهر اللفظ يقتضي أن سلامهم كان في وقت سلامه مقارنا له ، وليس هذا هو المراد - والله أعلم - وإنما المراد : أنهم سلموا عقيب سلامه من غير تأخر عنه ، وعبر عن ذلك باتحاد الوقت والحين ؛ فإن التعاقب شبيه بالتقارن . وهو - أيضا - المراد - والله اعلم - من المروي عن ابن عمر وغيره من السلف في السلام مع الإمام ، وأنهم أرادوا بالمعية : التعاقب دون التقارن .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يسلم حين يسلم الإمام · ص 122 ( باب يسلم حين يسلم الإمام ) أي هذا باب ترجمته يسلم المأموم حين يسلم الإمام ، وأشار بهذا إلى أن المستحب لا يتأخر المأموم في سلامه بعد الإمام متشاغلا بدعاء ونحوه ، دل عليه أثر ابن عمر المذكور هنا ، وفي هذا عن أبي حنيفة روايتان ؛ في رواية يسلم مع الإمام كالتكبير ، وفي رواية يسلم بعد سلام إمامه . وقال الشافعي : المصلي المقتدي يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى ، فلو سلم مقارنا بسلامه - إن قلنا : نية الخروج بالسلام شرط - لا يجزئه ، كما لو كبر مع الإمام لا تنعقد له صلاة الجماعة ، فعلى هذا تبطل صلاته ، وإن قلنا : إن نية الخروج غير واجبة فيجزئه ، كما لو ركع معه . وفي نية الخروج عن الصلاة بالسلام وجهان ؛ أحدهما تجب ، والثاني : لا تجب ، كذا في تتمتهم ، وذكر في ( المبسوط ) : المقتدي يخرج من الصلاة بسلام الإمام ، وقيل : هو قول محمد ، أما عندهما يخرج بسلام نفسه . وتظهر ثمرة الخلاف في انتقاض الوضوء بسلام الإمام قبل سلام نفسه بالقهقهة ، فعنده لا ينتقض خلافا لهما . ( وكان ابن عمر رضي الله عنهما يستحب إذا سلم الإمام أن يسلم من خلفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقيل : غير ظاهرة ؛ لأن المفهوم من الترجمة أن يسلم المأموم مع الإمام ؛ لأن سلامه إذا كان حين سلام الإمام يكون معه بالضرورة ، والمفهوم من الأثر أن يسلم المأموم عقيب صلاة الإمام ؛ لأن كلمة إذا للشرط والمشروط يكون عقيبه . ( قلت ) : لا نسلم أن " إذا " هاهنا للشرط ، بل هي هاهنا على بابها لمجرد الظرف ، على أنه هو الأصل ، فحينئذ يحصل التطابق بين الترجمة والأثر ، فافهم . 223 - حدثنا حبان بن موسى قال : أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر عن الزهري ، عن محمود بن الربيع ، عن عتبان قال : صلينا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسلمنا حين سلم . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة : الأول : حبان - بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة - ابن موسى أبو محمد المروزي ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين . الثاني : عبد الله بن المبارك المروزي . الثالث : معمر بن راشد البصري . الرابع : محمد بن مسلم الزهري . الخامس : محمود بن الربيع ، أبو محمد الأنصاري الحارثي ، عقل مجة مجها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في وجهه من دلو في دارهم ، وهو ابن خمس سنين ، وهو ختن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه . السادس : عتبان ، بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وتخفيف الباء الموحدة ، تقدم ذكره في باب إذا دخل بيتا يصلي . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه من رواته أولا مروزيان ، ثم بصري ، ثم مدني ، وفيه رواية التابعي عن الصحابي يروي عن الصحابي . وقد ذكرنا في باب إذا دخل بيتا يصلي أن البخاري أخرج هذا الحديث في ( صحيحه ) في أكثر من عشرة مواضع ، ذكرناها هناك ، وذكرنا أيضا من أخرجه غيره .