157 - بَاب مُكْثِ الْإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ السَّلَامِ 848 - وَقَالَ لَنَا آدَمُ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ ، وَفَعَلَهُ الْقَاسِمُ ، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : لَا يَتَطَوَّعُ الْإِمَامُ فِي مَكَانِهِ ، وَلَمْ يَصِحَّ . 849 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَنُرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لِكَيْ يَنْفُذَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنْ النِّسَاءِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مُكْثِ الْإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ السَّلَامِ ) أَيْ وَبَعْدَ اسْتِقْبَالِ الْقَوْمِ ، فَيُلَائِمُ مَا تَقَدَّمَ ، ثُمَّ إِنَّ الْمُكْثَ لَا يَتَقَيَّدُ بِحَالٍ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ تَعْلِيمٍ أَوْ صَلَاةِ نَافِلَةٍ ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْبَابِ مَسْأَلَةَ تَطَوُّعِ الْإِمَامِ فِي مَكَانِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ لَنَا آدَمُ إِلَخْ ) هُوَ مَوْصُولٌ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ : قَالَ لَنَا ، لِكَوْنِهِ مَوْقُوفًا مُغَايَرَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْفُوعِ ، هَذَا الَّذِي عَرَفْتُهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ صَنِيعِهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا حَمَلَهُ مُذَاكَرَةً ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمُطَّرِدٍ ، لِأَنِّي وَجَدْتُ كَثِيرًا مِمَّا قَالَ فِيهِ : قَالَ لَنَا ، فِي الصَّحِيحِ قَدْ أَخْرَجَهُ فِي تَصَانِيفَ أُخْرَى بِصِيغَةِ : حَدَّثَنَا ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَثَرَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي سُبْحَتَهُ مَكَانَهُ . قَوْلُهُ : ( وَفَعَلَهُ الْقَاسِمُ ) أَيِ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُعْتَمِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : رَأَيْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا يُصَلِّيَانِ الْفَرِيضَةَ ثُمَّ يَتَطَوَّعَانِ فِي مَكَانِهِمَا . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفْعُهُ ) أَيْ قَالَ فِيهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( لَا يَتَطَوَّعُ الْإِمَامُ فِي مَكَانِهِ ) ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ زَادَ أَبُو دَاوُدَ : يَعْنِي فِي السُّبْحَةِ ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ فَلْيَتَقَدَّمْ الْحَدِيثُ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَصِحَّ ) هُوَ كَلَامُ الْبُخَارِيِّ ، وَذَلِكَ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ وَاضْطِرَابُهُ تَفَرَّدَ بِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ . وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي تَارِيخِهِ وَقَالَ : لَمْ يَثْبُتْ هَذَا الْحَدِيثُ وَفِي الْبَابِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا أَيْضًا بِلَفْظِ : لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَتَطَوَّعَ الْإِمَامُ حَتَّى يَتَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ ، وَحَكَى ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ عَنْ غَيْرِ عَلِيٍّ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا الْمُغِيرَةِ ، وَكَانَ الْمَعْنَى فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ خَشْيَةَ الْتِبَاسِ النَّافِلَةِ بِالْفَرِيضَةِ . وَفِي مُسْلِمٍ : عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ مُعَاوِيَةَ الْجُمُعَةَ فَتَنَفَّلَ بَعْدَهَا ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَتَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنَا بِذَلِكَ فَفِي هَذَا إِرْشَادٌ إِلَى طَرِيقِ الْأَمْنِ مِنَ الِالْتِبَاسِ ، وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ . وَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَدِلَّةِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَحْوَالًا لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِمَّا يُتَطَوَّعُ بَعْدَهَا أَوْ لَا يُتَطَوَّعُ ، الْأَوَّلُ اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَتَشَاغَلُ قَبْلَ التَّطَوُّعِ بِالذِّكْرِ الْمَأْثُورِ ثُمَّ يَتَطَوَّعُ ؟ وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ الْأَكْثَرِ ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَبْدَأُ بِالتَّطَوُّعِ . وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : لَا يَتَعَيَّنُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ بِالذِّكْرِ ، بَلْ إِذَا تَنَحَّى مِنْ مَكَانِهِ كَفَى . فَإِنْ قِيلَ : لَمْ يَثْبُتِ الْحَدِيثُ فِي التَّنَحِّي ، قُلْنَا : قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَوْ تَخْرُجَ وَيَتَرَجَّحُ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ الْمَأْثُورِ بِتَقْيِيدِهِ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ بِدُبُرِ الصَّلَاةِ . وَزَعَمَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِدُبُرِ الصَّلَاةِ مَا قَبْلَ السَّلَامِ ، وَتُعُقِّبَ بِحَدِيثِ : ذَهَبَ أَهْلَ الدُّثُورِ فَإِنَّ فِيهِ : تُسَبِّحُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ وَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ جَزْمًا ، فَكَذَلِكَ مَا شَابَهَهُ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ الَّتِي لَا يُتَطَوَّعُ بَعْدَهَا فَيَتَشَاغَلُ الْإِمَامُ وَمَنْ مَعَهُ بِالذِّكْرِ الْمَأْثُورِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ مَكَانٌ بَلْ إِنْ شَاءُوا انْصَرَفُوا وَذَكَرُوا ، وَإِنْ شَاءُوا مَكَثُوا وَذَكَرُوا . وَعَلَى الثَّانِي إِنْ كَانَ لِلْإِمَامِ عَادَةٌ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَوْ يَعِظَهُمْ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الذِّكْرِ الْمَأْثُورِ فَهَلْ يُقْبِلُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا أَوْ يَنْفَتِلُ فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ مِنْ قِبَلِ الْمَأْمُومِينَ وَيَسَارَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَيَدْعُو ؟ الثَّانِي هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ . وَيَحْتَمِلُ إِنْ قَصُرَ زَمَنُ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَمِرَّ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا أَلْيَقُ بِالدُّعَاءِ ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا لَوْ طَالَ الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ ) هِيَ تَابِعِيَّةٌ وَلَا أَعْرِفُ عَنْهَا رَاوِيًا غَيْرَ الزُّهْرِيِّ ، وَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي نِسْبَتِهَا . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ) هُوَ الزُّهْرِيُّ ، وَهُوَ مَوْصُولًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . وقَوْلُهُ : ( فَنُرَى ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ نُظَنُّ . قَوْلُهُ : ( مِنَ النِّسَاءِ ) زَادَ فِي بَابِ التَّسْلِيمِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ أَيِ الرِّجَالِ ، وَهُوَ لَفْظُهُ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ الْآتِيَةِ بَعْدَ أَبْوَابٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مُكْثِ الْإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ السَّلَامِ · ص 389 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مُكْثِ الْإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ السَّلَامِ · ص 391 850 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ : أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ : حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ مِنْ صَوَاحِبَاتِهَا قَالَتْ : كَانَ يُسَلِّمُ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ ، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ ، وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْقُرَشِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ ، وَكَانَتْ تَحْتَ مَعْبَدِ بْنِ الْمِقْدَادِ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ : حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الْقُرَشِيَّةُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ : عَنْ هِنْدٍ الْفِرَاسِيَّةِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَّثَتْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ) رَوَيْنَاهُ مَوْصُولًا فِي الزُّهْرِيَّاتِ لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ فَذَكَرَهُ . قَوْلُهُ : ( مِنْ صَوَاحِبَاتِهَا ) جَمْعُ صَاحِبَةٍ وَهِيَ لُغَةٌ ، وَالْمَشْهُورُ صَوَاحِبُ كَضَوَارِبَ وَضَارِبَةٍ ، وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ صَوَاحِبَ وَهُوَ جَمْعُ صَاحِبَةٍ . قَوْلُهُ : ( كَانَ يُسَلِّمُ ) أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْإِشَارَةَ إِلَى أَقَلِّ مِقْدَارٍ كَانَ يَمْكُثُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِلَخْ ) وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَلَفْظُهُ : أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ قُمْنَ وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ الرِّجَالُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ) سَيَأْتِي مَوْصُولًا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ طَرِيقِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ) وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ بِتَمَامِهِ ، وَفِيهِ : أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَشْهَدْنَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ فَانْصَرَفْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الرِّجَالُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ شُعَيْبٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرِوَايَتُهُمَا مَوْصُولَةٌ فِي الزُّهْرِيَّاتِ أَيْضًا . وَمُرَادُ الْبُخَارِيِّ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي نَسَبِ هِنْدٍ وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْفِرَاسِيَّةُ ، نِسْبَةً إِلَى بَنِي فِرَاسٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ آخِرُهُ مُهْمَلَةٌ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ كِنَانَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْقُرَشِيَّةُ ، فَمَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ النَّسَبِ إِنَّ كِنَانَةَ جِمَاعُ قُرَيْشٍ فَلَا مُغَايَرَةَ بَيْنَ النِّسْبَتَيْنِ ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ جِمَاعَ قُرَيْشٍ فِهْرُ بْنُ مَالِكٍ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُ النِّسْبَتَيْنِ لِهِنْدٍ عَلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا بِالْأَصَالَةِ وَالْأُخْرَى بِالْمُخَالَفَةِ . وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِرِوَايَةِ اللَّيْثِ الْأَخِيرَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ : الْقُرَشِيَّةَ تَصْحِيفٌ مِنَ الْفِرَاسِيَّةِ ، لِقَوْلِهِ فِيهِ : عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : أَنَّ امْرَأَةً وَقَوْلُهُ فِيهِ : عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ مَوْصُولَةٍ لِأَنَّهَا تَابِعِيَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَكَأَنَّ التَّقْصِيرَ فِيهِ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَرِوَايَتُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ : وَفِي الْحَدِيثِ مُرَاعَاةُ الْإِمَامِ أَحْوَالَ الْمَأْمُومِينَ ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي اجْتِنَابِ مَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُورِ . وَفِيهِ اجْتِنَابُ مَوَاضِعِ التُّهَمِ ، وَكَرَاهَةُ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ فِي الطُّرُقَاتِ فَضْلًا عَنْ الْبُيُوتِ . وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إِذَا كَانُوا رِجَالًا فَقَطْ أَنْ لَا يُسْتَحَبَّ هَذَا الْمُكْثُ ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ ابْنُ قُدَامَةَ حَدِيثَ عَائِشَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَفِيهِ : أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام · ص 262 157 - باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام 848 - وقال لنا آدم : ثنا شعبة ، عن أيوب ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة . وفعله القاسم . ويذكر عن أبي هريرة - رفعه - : لا يتطوع الإمام في مكانه . ولم يصح . هذا الذي ذكر أنه لا يصح ، خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من رواية ليث ، عن حجاج بن عبيد ، عن إبراهيم بن إسماعيل ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر ، أو عن يمينه أو شماله في الصلاة - يعني : في السبحة . وليس في هذا ذكر الإمام ، كما أورده البخاري . وضعف إسناده من جهة ليث بن أبي سليم ، وفيه ضعف مشهور . ومن جهة إبراهيم بن إسماعيل ، ويقال فيه : إسماعيل بن إبراهيم ، وهو حجازي ، روى عنه عمرو بن دينار وغيره . قال أبو حاتم الرازي : مجهول . وكذا قال في حجاج بن عبيد ، وقد اختلف في اسم أبيه . واختلف في إسناد الحديث على ليث - أيضا . وخرج أبو داود وابن ماجه - أيضا - من حديث عطاء الخراساني ، عن المغيرة بن شعبة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يصلي الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه . وقال أبو داود : وعطاء الخراساني لم يدرك المغيرة . وقد اختلف العلماء في تطوع الإمام في مكان صلاته بعد الصلاة ، فأما قبلها فيجوز بالاتفاق - : قاله بعض أصحابنا . فكرهت طائفة تطوعه في مكانه بعد صلاته ، وبه قال الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق . وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه كرهه . وقال النخعي : كانوا يكرهونه . ورخص فيه ابن عقيل من أصحابنا ، كما رجحه البخاري ، ونقله عن ابن عمر والقاسم بن محمد . فأما المروي عن ابن عمر ، فإنه لم يفعله وهو إمام ، بل كان مأموما ، كذلك قال الإمام أحمد . وأكثر العلماء لا يكرهون للمأموم ذلك ، وهو قول مالك وأحمد . وقد خرج أبو داود حديثا يقتضي كراهته من حديث أبي رمثة ، قال : صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه ، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة ، فصلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ثم سلم عن يمينه وعن يساره ، حتى رأيت بياض خديه ، ثم انفتل ، فقام الرجل الذي أدرك التكبيرة الأولى من الصلاة ليشفع ، فوثب إليه عمر ، فأخذ بمنكبيه فهزه ، ثم قال : اجلس ؛ فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلاتهم فصل ، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - بصره ، فقال : أصاب الله بك يا ابن الخطاب . وهذا الحديث يدل على كراهة أن يصل المكتوبة بالتطوع بعدها من غير فصل ، وإن فصل بالتسليم . ويدل عليه - أيضا - : ما روى السائب بن يزيد ، قال : صليت مع معاوية الجمعة في المقصورة ، فلما سلم قمت في مقامي فصليت ، فلما دخل أرسل إلي ، فقال : لا تعد لما فعلت ، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج ؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بذلك ، أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج . خرجه مسلم - بمعناه . وروى حرب بإسناده ، عن عطاء ، أنه قال فيمن صلى المكتوبة : لا يصلي مكانه نافلة إلا أن يقطع بحديث ، أو يتقدم أو يتأخر . وعن الأوزاعي ، قال : إنما يجب ذلك على الإمام ، أن يتحول من مصلاه . قيل له : فما يجزئ من ذلك ؟ قال : أدناه أن يزيل قدميه من مكانه . قيل له : فإن ضاق مكانه ؟ قال : فليتربع بعد سلامه ؛ فإنه يجزئه . وروى - أيضا - بإسناده ، عن ابن مسعود ، أنه كان إذا سلم قام وتحول من مكانه غير بعيد . قال حرب : وثنا محمد بن آدم ، ثنا أبو المليح الرقي ، عن حبيب ، قال : كان ابن عمر يكره أن يصلي النافلة في المكان الذي يصلي فيه المكتوبة ، حتى يتقدم أو يتأخر أو يتكلم . وهذه الرواية تخالف رواية نافع التي خرجها البخاري . وقد ذكر قتادة ، عن ابن عمر ، أنه رأى رجلا صلى في مقامه الذي صلى فيه الجمعة ، فنهاه عنه ، وقال : لا أراك تصلي في مقامك . قال سعيد : فذكرته لابن المسيب ، فقال : إنما يكره ذلك للإمام يوم الجمعة . وعن عكرمة ، قال : إذا صليت الجمعة فلا تصلها بركعتين حتى تفصل بينهما بتحول أو كلام . خرجهما عبد الرزاق . ومذهب مالك : أنه يكره في الجمعة أن يتنفل في مكانه من المسجد ، ولا ينتقل منه وإن كان مأموما ، وأما الإمام فيكره أن يصلي بعد الجمعة في المسجد بكل حال . وقد قال الشافعي في سنن حرملة : حديث السائب بن يزيد ، عن معاوية في هذا ثابت عندنا ، وبه نأخذ . قال : وهذا مثل قوله لمن صلى وقد أقيمت الصلاة : أصلاتان معا ؟ كأنه أحب أن يفصلها منها حتى تكون المكتوبات منفردات مع السلام بفصل بعد السلام . وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اضطجع بعد ركعتي الفجر . وروى الشافعي ، عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، أنه كان يأمر إذا صلى المكتوبة ، فأراد أن يتنفل بعدها أن لا يتنفل حتى يتكلم أو يتقدم . قال ابن عبد البر : هذا حديث صحيح . قال : وقال الشعبي : إذا صليت المكتوبة ، ثم أردت أن تتطوع ، فاخط خطوة . وخالف ابن عمر ابن عباس في هذا ، وقال : وأي فصل أفصل من السلام ؟ وقد ذكر الفقهاء من أصحابنا والشافعية : أن هذا كله خلاف الأولى من غير كراهة فيه ، وحديث معاوية يدل على الكراهة .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام · ص 266 قال البخاري - رحمه الله - 849 - حدثنا أبو الوليد ، ثنا إبراهيم بن سعد ، ثنا الزهري ، عن هند بنت الحارث ، عن أم سلمة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سلم مكث في مكانه يسيرا . قال ابن شهاب : فنرى - والله أعلم - لكي ينفذ من ينصرف من النساء . 850 - وقال ابن أبي مريم : أنا نافع بن يزيد ، حدثني جعفر بن ربيعة ، أن ابن شهاب كتب إليه ، قال : حدثتني هند بنت الحارث الفراسية ، عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت من صواحباتها - قالت : كان يسلم ، فينصرف النساء فيدخلن في بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ثم ذكر روايات أخر عن الزهري ، حاصلها يرجع إلى قولين في نسبة هند بنت الحارث : منهم من قال : الفراسية . ومنهم من قال : القرشية . وقيل : إنها فراسية بالنسب ، قرشية بالحلف ، كانت تحت معبد بن المقداد بن الأسود . وفي الحديث : دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث في المسجد بعد تسليمه من الصلاة يسيرا ، وإنما كان يمكث بعد إقباله على الناس بوجهه ، لا يمكث مستقبلا للقبلة ، وبهذا يجمع بين هذا الحديث والأحاديث المذكورة في الباب الماضي . ويدل على أنه كان يجلس قبل انصرافه يسيرا : ما خرجه مسلم من حديث البراء بن عازب ، قال : رمقت الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدت قيامه ، فركعته ، فاعتداله بعد ركوعه ، فسجدته ، فجلسته بين السجدتين ، فسجدته ، فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء . فهذا الحديث : صريح في أنه كان يجلس بعد تسليمه قريبا من قدر ركوعه أو سجوده أو جلوسه بين السجدتين ، ثم ينصرف بعد ذلك . وخرج مسلم - أيضا - من حديث عائشة ، قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول : اللهم ، أنت السلام ، ومنك السلام ، تباركت ذا الجلال والإكرام . وقد سأل أبو داود الإمام أحمد ، عن تفسير حديث عائشة ، وهل المعنى : أنه يجلس في مقعده حتى ينحرف ؟ قال : لا أدري . فتوقف : هل المراد جلوسه مستقبل القبلة يسيرا ؟ قال : وقال أبو يحيى الناقد : صليت خلف أبي عبد الله - يعني : أحمد - فكان إذا سلم من الصلاة لبث هنية ، ثم ينحرف . قال : فظننته يقول ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . فحكى القاضي في كراهة جلوس الإمام مستقبل القبلة بعد سلامه يسيرا روايتين عن أحمد . والمنصوص عن أحمد في تكبير أيام التشريق : أن الإمام يكبر مستقبل القبلة قبل أن ينحرف ، وحكاه عن النخعي . قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر : والعمل على ذلك . وهذا يدل على أنه يستحب الذكر اليسير للإمام قبل انحرافه . ومن المتأخرين من أصحابنا من قال : إنما يكبر الإمام بعد استقباله للناس ، واستدلوا فيه بحديث مرفوع ، لا يصح إسناده . والمنقول عن السلف يدل على أن الإمام ينحرف عقب سلامه ، ثم يجلس إن شاء . روى عبد الرزاق في كتابه ، عن معمر ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن ابن مسعود ، قال : إذا سلم الإمام فليقم ولينحرف عن مجلسه . قلت : يجزئه ينحرف عن مجلسه ويستقبل القبلة ؟ قال : الانحراف يغرب أو يشرق ، عن غير واحد . وكأن المسئول معمرا . والله أعلم . وروى - أيضا - بإسناده ، عن مجاهد ، قال : ليس من السنة أن يقعد حتى يقوم ، ثم يقعد بعد إن شاء . وعن سعيد بن جبير ، أنه كان يفعله . وعن عطاء ، قال : قد كان يجلس الإمام بعدما يسلم - وأقول أنا : التسليم : الانصراف - قدر ما ينتعل نعليه . وعن عبيدة ، أنه قال لما سمع مصعبا يكبر ويهلل بعد صلاته مستقبل القبلة : ما له ، قاتله الله ، نعار بالبدع . ويستثنى من ذلك : الجلوس بعد الفجر ، فإنه لو جلس الإمام بعد استقباله الناس إلى أن تطلع الشمس كان حسنا . ففي صحيح مسلم ، عن جابر بن سمرة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام . وروى وكيع بإسناده ، عن النخعي ، أنه كان إذا سلم قام ، إلا الفجر والعصر . فقيل له في ذلك ؟ فقال : ليس بعدهما صلاة . قال أحمد - في الإمام إذا صلى يقوم الفجر أو العصر - : أعجب إلي أن ينحرف ، ولا يقوم من موضعه . وكان أحمد إذا صلى بالناس الصبح جلس حتى تطلع الشمس . فأما جلوسه بعد الظهر ، فقال أحمد : لا يعجبني . قال القاضي أبو يعلى : ظاهر كلامه : أنه يستحب بعد الصلاة التي لا يتطوع بعدها ، ولا يستحب بعد غيرها . قال : وروى الخلال بإسناده ، عن عابد الطائي ، قال : كانوا يكرهون جلوس الإمام في مصلاه بعد صلاة يصلى بعدها ، فإذا كانت صلاة لا يصلى بعدها فإن شاء قام ، وإن شاء جلس . وحكي عن أصحاب الشافعي : أن المستحب للإمام أن يقوم ولا يجلس في كل الصلوات . وقد نص الشافعي في المختصر على أنه يستحب للإمام أن يقوم عقب سلامه إذا لم يكن خلفه نساء . فأما المأموم فلا يكره له الجلوس بعد الصلاة في مكانه ، يذكر الله ، خصوصا بعد الصبح والعصر ، ولا نعلم في ذلك خلافا . وقد صح الحديث في أن الملائكة تصلي على العبد ما دام في مصلاه ، ما لم يحدث ، وقد سبق ذكره ، ووردت أحاديث في الجلوس بعد الصبح والعصر ، وكان السلف الصالح يحافظون عليه . ومتى أطال الإمام الجلوس في مصلاه ، فإن للمأموم أن ينصرف ويتركه ، وسواء كان جلوسه مكروها أو غير مكروه . قال ابن مسعود : إذا فرغ الإمام ولم يقم ولم ينحرف ، وكانت لك حاجة فاذهب ودعه ، فقد تمت صلاتك . خرجه عبد الرزاق . وذكر بإسناده ، عن عطاء ، قال : كلامه بمنزلة قيامه ، فإن تكلم فليقم المأموم إن شاء . وإن لم يطل الإمام الجلوس ، فالسنة أن لا يقوم المأموم حتى يقوم الإمام ، كذا قال الزهري والحسن وقتادة وغيرهم . وقال الزهري : إنما جعل الإمام ليؤتم به . يشير إلى أن مشروعية الاقتداء به لا تنقطع إلا بانصرافه . وفي صحيح مسلم ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أيها الناس ، إني إمامكم ، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف . وحديث أم سلمة المخرج في هذا الباب يدل عليه ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس يسيرا حتى ينصرف النساء ، فلا يختلط بهن الرجال ، وهذا يدل على أن الرجال كانوا يجلسون معه ، فلا ينصرفون إلا مع انصرافه . وقد روي ذلك صريحا في هذا الحديث : خرجه البخاري فيما بعد من رواية يونس ، عن ابن شهاب ، ولفظه : إن النساء كن إذا سلمن من الصلاة قمن وثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من الرجال ما شاء الله ، فإذا قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام الرجال . وفي هذا الحديث : دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدعو بعد فراغ صلاته دعاء عاما للمأمومين ، فإنه لو كان كذلك لاشترك في حضوره الرجال والنساء ، كما أمر بشهود النساء العيدين حتى الحيض ، وقال : يشهدن الخير ودعوة المسلمين ، فلو كان عقب الصلاة دعاء عام لشهده النساء مع الرجال - أيضا . وقال الشافعي في الأم : فإن قام الإمام قبل ذلك ، أو جلس أطول من ذلك ، فلا شيء عليه . قال : وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام قبل قيام الإمام ، وتأخيره حتى ينصرف بعد انصراف الإمام أو معه أحب إلي . وظاهر كلام كثير من السلف : كراهة ذلك ، كما تقدم . وفي تهذيب المدونة للمالكية ، ولا يقيم الإمام في مصلاه إذا سلم ، إلا أن يكون في سفر أو فنائه ، وإن شاء تنحى وأقام .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام · ص 138 ( باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام ) أي هذا باب في بيان مكث الإمام ، أي : تأخره ، في مصلاه ، أي : في موضعه الذي صلى فيه الفرض ، بعد السلام ، أي : بعد فراغه من الصلاة بالسلام ، ثم المكث أعم من أن يكون بذكر أو دعاء أو تعليم علم للجماعة ، أو لواحد منهم ، أو صلاة نافلة . ولم يبين البخاري حكم هذا المكث هل هو مستحب أو مكروه لأجل الاختلاف بين السلف على ما نبينه إن شاء الله تعالى . ( وقال لنا آدم : حدثنا شعبة ، عن أيوب ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى في الفريضة ) . قال الكرماني : قال لنا آدم ، ولم يقل حدثنا آدم ، لأنه لم يذكره لهم نقلا وتحميلا بل مذاكرة ومحاورة ، ومرتبته أحط درجة من مرتبة التحديث ، وقال بعضهم : هو محتمل لكنه ليس بمطرد ، لأني وجدت كثيرا مما قال فيه قال لنا في الصحيح قد أخرجه في تصانيف أخرى بصيغة حدثنا ، انتهى . قلت : الصواب ما ذكره الكرماني أنه من باب المذاكرة ، وهكذا قال صاحب التوضيح إنه من باب المذاكرة ، والكرماني ما ادعى الاطراد فيه حتى يكون هذا محتملا ، بل الظاهر منه أنه غير موصول ولا مسند ولا يلزم من قوله : " لأني وجدت كثيرا " ... إلى آخره أن يكون قد أسند أثر ابن عمر هذا في تصنيف آخر غيره بصيغة التحديث ، ولهذا قال صاحب التلويح : هذا التعليق أسنده ابن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي سبحته مكانه . وقد اختلف العلماء في هذا الباب فأكثرهم كما نقله ابن بطال عنهم على كراهة مكث الإمام إذا كان إماما راتبا ، إلا إن يكون مكثه لعلة كما فعله الشارع ، قال : وهو قول الشافعي وأحمد ، وقال أبو حنيفة : كل صلاة يتنفل بعدها يقوم ، وما لا يتنفل بعدها كالعصر والصبح ، فهو مخير ، وهو قول أبي مجلز لاحق ابن أبي حميد ، وقال أبو محمد من المالكية : ينتقل في الصلوات كلها ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه شيء من سجود السهو ولا غيره ، وحكى الشيخ قطب الدين الحلبي في شرحه : هكذا عن محمد بن الحسن ، وذكره ابن التين أيضا ، وذكر ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وعائشة رضي الله تعالى عنهما قالا : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام . وقال ابن مسعود أيضا : كان صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته انتقل سريعا ، إما أن يقوم وإما أن ينحرف . وقال سعيد بن جبير : شرق أو غرب ولا يستقبل القبلة . وقال قتادة : كان الصديق إذا سلم كان على الرضف حتى ينهض . وقال ابن عمر : الإمام إذا سلم قام . وقال مجاهد : قال عمر رضي الله تعالى عنه : جلوس الإمام بعد السلام بدعة ، وذهب جماعة من الفقهاء إلى أن الإمام إذا سلم قام ، ومن صلى خلفه من المأمومين يجوز لهم القيام قبل قيامه ، إلا رواية عن الحسن والزهري ، ذكره عبد الرزاق ، وقال : لا تنصرفوا حتى يقوم الإمام . قال الزهري : إنما جعل الإمام ليؤتم به . وجماعة الناس على خلافهما ، وروى ابن شاهين في كتاب المنسوخ من حديث سفيان عن سماك عن جابر : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة لم يبرح من مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء . ومن حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان ساعة يسلم يقوم ، ثم صليت مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه كان إذا سلم وثب من مكانه وكأنه يقوم عن رضفة . ثم حمل ابن شاهين الأول على صلاة لا يعقبها نافلة ، والثاني على مقابله . ثم اعلم أن الجمهور على أن الإمام لا يتطوع في مكانه الذي صلى فيه الفريضة ، وذكر ابن أبي شيبة عن علي رضي الله تعالى عنه : لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكان أو يفصل بينهما بكلام ، وكرهه ابن عمر للإمام ، ولم ير به بأسا لغيره ، وعن عبد الله بن عمرو مثله ، وعن القاسم أن الإمام إذا سلم فواسع أن يتنفل في مكانه ، قال ابن بطال : ولم أجده لغيره من العلماء . قلت : ذكر ابن التين أنه قول أشهب . ( وفعله القاسم ) أي : فعل الصلاة النفل في المكان الذي صلى فيه الفريضة القاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن معتمر عن عبيد الله بن عمر ، قال : رأيت القاسم وسالما يصليان الفريضة ثم يتطوعان في مكانهما .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام · ص 139 ( ويذكر عن أبي هريرة رفعه لا يتطوع الإمام في مكانه ولم يصح ) إنما قال : يذكر ، بصيغة المجهول من المضارع لأنه صيغة التعليق التمريضي ، قوله : " رفعه " ، مضاف إلى الفاعل وهو الضمير الراجع إلى أبي هريرة ، وهو مرفوع بأنه مفعول ما لم يسم فاعله ، قوله : " لا يتطوع الإمام " . جملة في محل النصب لأنها مفعول المصدر المذكور ، أعني قوله : " رفعه " ، وذكر أبو داود وابن ماجه هذا بالمعنى ، فقال أبو داود : حدثنا مسدد ، أخبرنا حماد وعبد الوارث ، عن ليث ، عن الحجاج بن عبيد ، عن إبراهيم بن إسماعيل ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيعجز أحدكم - قال عن عبد الوارث - أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله . زاد حماد : في الصلاة ، يعني في السبحة ، انتهى ، يعني في التطوع ، وبهذا استدل أصحابنا أن الرجل لا يتطوع في مكان الفرض ، وإليه ذهب ابن عباس وابن الزبير وأبو سعيد وعطاء والشعبي - رضي الله تعالى عنهم ، وقال صاحب المحيط : ولا يتطوع في مكان الفرض ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر بسبحته " . ولأنه ربما يشتبه حاله على الداخل فيحسب أنه في الفرض فيقتدي به في الفرض ، وأنه لا يجوز . قوله : " ولم يصح " ، من كلام البخاري ، أي : لم يثبت هذا الحديث لضعف إسناده ، لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل ، قال أبو حاتم : هو مجهول ، وتفرد به ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف ، واختلف عليه فيه ، ولكن أبا داود لما رواه سكت عنه وسكوته دليل رضاه به ، وفي صحيح مسلم ما يشده ؛ وهو أن معاوية رضي الله تعالى عنه رأى السائب بن يزيد ابن أخت نمر صلى بعد الجمعة في المقصورة ، قال : فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت ، فأرسل إلي لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام · ص 140 231 - حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، قال : حدثنا الزهري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرا . قال ابن شهاب : فنرى والله أعلم لكي ينفذ من ينصرف من النساء . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي في قوله : كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرا . ذكر رجاله ، وهم قد ذكروا غير مرة ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وهند بنت الحارث بالثاء المثلثة تقدمت في باب التسليم ، وقبله في باب العلم والعظة بالليل ، والحديث أيضا مضى في باب التسليم ، قوله : قال ابن شهاب : هو الزهري ، وهو موصول بالإسناد المذكور . قوله : فنرى ، بضم النون ، أي : نظن أن مكثه صلى الله تعالى عليه وسلم في مكانه كان لأجل أن ينفذ النساء المنصرفات من الصلاة إلى مساكنهن .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام · ص 140 ( وقال ابن أبي مريم ، أخبرنا نافع بن يزيد ، قال : أخبرني جعفر بن ربيعة أن ابن شهاب كتب إليه قال : حدثتني هند بنت الحارث الفراسية عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - وكانت من صواحباتها - قالت : كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن قبل أن من ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، وهو معلق وصله محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات ، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم فذكره إلى آخره . قوله : " الفراسية " ، بكسر الفاء وتخفيف الراء وكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، نسبة إلى بني فراس ، وهم بطن من كنانة ، وفراس هو ابن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة ، قال ابن دريد : فراس مشتق من الفرس ، وهو دق العنق ، وهذا كما رأيت ذكرها البخاري في الطريق الأول الموصول بلا نسبة ، حيث قال : عن هند بنت الحارث عن أم سلمة ، وهنا الذي هو الطريق الثاني المعلق ذكرها بنسبتها إلى بني فراس ، وذكرها في الطريق الثالث عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب كذلك : الفراسية ، وذكرها في الطريق الرابع عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري : القرشية ، في بعض الروايات وفي أخرى : الفراسية ، وذكرها في الطريق الخامس عن الزبيدي عن الزهري : الفراسية ، وفي بعضها : القرشية ، مع زيادة ذكر في وصفها على ما يأتي ، وذكرها في الطريق السادس عن شعيب عن الزهري : القرشية ، وقد ذكرها الفراسية في الطريق السابع عن ابن أبي عتيق عن الزهري ، وذكرها في الطريق الثامن عن الليث عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب عن امرأة من قريش ، وأشار البخاري بهذا إلى بيان الاختلاف في نسبة هند بنت الحارث المذكورة ، والحاصل أن منهم من قال : الفراسية ، ومنهم من قال : القرشية ، والتوفيق بينهما من حيث قال : إن كنانة جماع قريش فلا مغايرة بين النسبتين ، ومن قال : إن جماع قريش فهر بن مالك ، فيحمل على أن اجتماع النسبتين لهند يكون إحداهما بطريق الأصالة والأخرى بطريق المحالفة . وقال الداودي : وليس هذا الاختلاف بمانع من أن تكون فراسية من بني فراس ثم من بني فارس ثم من بني قريش ، فنسبت مرة إلى أب من آبائها ومرة إلى أب آخر ومرة إلى غيره من آبائها ، كما يقال في جابر بن عبد الله : السلمي والأنصاري ، وسعد بن ساعدة : الساعدي والأنصاري . واعترض ابن التين على قول الداودي : ثم من بني فارس ، وقال : ما علمت له وجها ، لأن فارس أعجمي وفراس وقريش عرب ، وليس في البخاري ذكر فارس ، ثم ذكر عن أبي عمر أنه قال : جعلت قرشية لما حالفها زوجها . قوله : " من صواحباتها " ، الصواحبات جمع صواحب ، وهو جمع الجمع ، وليس بجمع صاحبة كما قال بعضهم . قوله : " كان يسلم " ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم . ( وقال ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب : أخبرتني هند الفراسية ) هذا التعليق وصله النسائي عن محمد بن سلمة عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد إلى آخره ، ولفظه : أن النساء كن إذا سلمن قمن وثبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله ، فإذا قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قام الرجال . ( وقال عثمان بن عمر : أخبرنا يونس عن الزهري حدثتني هند الفراسية ) هذا التعليق وصله البخاري في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس ، وهو الباب الخامس بعد هذا الباب ، رواه عن عبد الله بن محمد عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري إلى آخره ، ففي رواية ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب : أخبرتني ، وفي رواية عثمان عن يونس عن الزهري : حدثتني ، وقد ذكرنا الفرق بين اللفظين مستقصى في أوائل الكتاب . ( وقال الزبيدي : أخبرني الزهري أن هند بنت الحارث القرشية أخبرته - وكانت تحت معبد بن المقداد وهو حليف بني زهرة - وكانت تدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) . الزبيدي ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى زبيد ، وهو منبه بن صعب وهو زبيد الأكبر وإليه ترجع قبائل زبيد ، ومن ولده منبه بن ربيعة وهو زبيد الأصغر منهم محمد بن الوليد الزبيدي هذا ، وهو صاحب الزهري وهذا التعليق وصله الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد الله بن سالم عنه ، وفيه : أن النساء كن يشهدن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا سلم قام النساء فانصرفن إلى بيوتهن قبل أن يقوم الرجال . قوله : " معبد بن المقداد " ، معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة ، والمقداد بكسر الميم ابن الأسود الصحابي . قوله : " وهو حليف " ، أي : معبد هو حليف لبني زهرة ، وكان المقداد حليفا لكندة . ( وقال شعيب عن الزهري : حدثتني هند القرشية ) شعيب هو ابن أبي حمزة ، وهذا التعليق وصله محمد بن يحي في الزهريات . ( وقال ابن أبي عتيق عن الزهري عن هند الفراسية ) عتيق بفتح العين المهملة ، هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيقة ، وهذا التعليق أيضا موصول في الزهريات ، وهاهنا يروي الزهري بالعنعنة . ( وقال الليث : حدثني يحيى بن سعيد ، حدثه عن ابن شهاب ، عن امرأة من قريش حدثته عن النبي صلى الله عليه وسلم . هذا غير موصول ، لأن هند بنت الحارث تابعية وليست بصحابية ، وفيه رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن شهاب من رواية الأقران . قوله : " عن امرأة " ، هي هند بنت الحارث ، وفي رواية الكشميهني : أن امرأة من قريش .