22- بَاب الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ 913- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِدٍ ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ ، يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤَذِّنٌ غَيْرُ وَاحِدٍ وَمِثْلُهُ لِلنَّسَائِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَفِي مُرْسَلِ مَكْحُولٍ الْمُتَقَدِّمِ نَحْوُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي إِرَادَةِ نَفْيِ تَأْذِينِ اثْنَيْنِ مَعًا ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُؤَذِّنُ هُوَ الَّذِي كَانَ يُقِيمُ . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لَعَلَّ قَوْلَهُ مُؤَذِّنٌ يُرِيدُ بِهِ التَّأْذِينَ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْمُؤَذِّنِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ . انْتَهَى . وَمَا أَدْرَي مَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ؟ فَإِنَّ الْمُؤَذِّنَ الرَّاتِبَ هُوَ بِلَالٌ ، وَأَمَّا أَبُو مَحْذُورَةَ ، وَسَعْدٌ الْقَرَظُ فَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَسْجِدِهِ الَّذِي رُتِّبَ فِيهِ ، وَأَمَّا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ إِلَّا فِي الصُّبْحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ ، فَلَعَلَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ اسْتَشْعَرَ إِيرَادَ أَحَدِ هَؤُلَاءِ فَقَالَ مَا قَالَ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ أَيْ فِي الْجُمُعَةِ فَلَا تَرِدُ الصُّبْحَ مَثَلًا ، وَعُرِفَ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَجَلَسَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَكَانُوا ثَلَاثَةً وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٌ ، فَإِذَا فَرَغَ الثَّالِثُ قَامَ فَخَطَبَ ، فَإِنَّهُ دَعْوَى تَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ ، وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ صَرِيحًا مِنْ طَرِيقٍ مُتَّصِلَةٍ يُثْبِتُ مِثْلَهَا ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ · ص 459 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب المؤذن الواحد يوم الجمعة · ص 454 22 - باب المؤذن الواحد يوم الجمعة 913 - حدثنا أبو نعيم ، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد ، أن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان ، حين كثر أهل المدينة ، ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - غير مؤذن واحد ، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام - يعني : على المنبر . قوله : ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مؤذن واحد - يعني : في الجمعة ؛ فإن في غير الجمعة كان له مؤذنان ، كما سبق في الأذان . وقد قيل : إنه يحتمل أن يكون مراد السائب : أنه لم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة إلا تأذين واحد ، فعبر بالمؤذن عن الأذان - : ذكره الإسماعيلي . وهذا يرده قوله : فزاد عثمان النداء الثالث ، فإنه يدل على أنه كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أذانان - يعني : الأذان والإقامة - والمؤذن الواحد في الجمعة . وقد تقدم في رواية النسائي لحديث السائب بن يزيد ، ويفهم من حديث ابن عمر - أيضا . وخرج ابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده - وهو : سعد القرظ - أنه كان يؤذن يوم الجمعة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الفيء مثل الشراك . وهذا إسناد ضعيف ، ضعفه ابن معين وغيره . وإنما كان سعد يؤذن بقباء في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن بقباء جمعة . وقد حكى ابن عبد البر اختلافا بين العلماء في الأذان يوم الجمعة بين يدي الإمام : هل يكون من مؤذن واحد ، أو مؤذنين ؟ فذكر من رواية ابن عبد الحكم ، عن مالك ، أنه قال : إذا جلس الإمام على المنبر ، ونادى المنادي منع الناس من البيع . قال : وهذا يدل على أن النداء عنده واحد بين يدي الإمام . وفي المدونة من قول ابن القاسم ، وروايته عن مالك : إذا جلس الإمام على المنبر ، وأخذ المؤذنون في الأذان حرم البيع . فذكر المؤذنين بلفظ الجماعة . قال : ويشهد لهذا حديث مالك ، عن ابن شهاب ، عن ثعلبة بن أبي مالك ، أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر ، فإذا خرج وجلس على المنبر وأخذ المؤذنون . هكذا بلفظ الجماعة . قال : ومعلوم عند العلماء أنه جائز أن يكون المؤذنون واحدا وجماعة في كل صلاة ، إذا كان ذلك مترادفا ، لا يمنع من إقامة الصلاة في وقتها . وذكر من كلام الشافعي ، أنه قال : إذا قعد الإمام أخذ المؤذنون في الأذان . ومن كلام الطحاوي في مختصره : حكاية قول أبي حنيفة وأصحابه : إذا جلس الإمام على المنبر ، وأذن المؤذنون بين يديه - بلفظ الجمع . ووقع في كلام الخرقي من أصحابنا : وأخذ المؤذنون في الأذان - بلفظ الجمع . وقال مكحول : إن النداء كان في الجمعة مؤذن واحد حين يخرج الإمام ، ثم تقام الصلاة ، فأمر عثمان أن ينادى قبل خروج الإمام حتى يجتمع الناس . خرجه ابن أبي حاتم . قال حرب : قلت لأحمد : فالأذان يوم الجمعة إذا أذن على المنارة عدة ؟ قال : لا بأس بذلك ، قد كان يؤذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - بلال وابن أم مكتوم ، وجاء أبو محذورة وقد أذن رجل قبله ، فأذن أبو محذورة . وظاهر هذا : أنه لو أذن على المنارة مؤذن بعد مؤذن جاز ، وهذا قبل خروج الإمام . وقال القاضي أبو يعلى : يستحب أن يكون المؤذن للجمعة واحدا ، فإن أذن أكثر من واحد جاز ، ولم يكره . ومراده : إذا أذنوا دفعة واحدة بين يدي الإمام ، أو أذنوا قبل خروجه تترى ، فأما إن أذنوا بعد جلوسه على المنبر ، مرة بعد مرة ، فلا شك في كراهته ، وأنه لم يعلم وقوعها في الإسلام قط . وكذا قال كثير من أصحاب الشافعي : إنه يستحب أن يكون للجمعة أذان واحد عند المنبر ، ويستحب أن يكون المؤذن واحدا ؛ لأنه لم يكن يؤذن للجمعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بلال . ونقل المحاملي هذا الكلام عن الشافعي ، والذي نقله البويطي عن الشافعي يخالف ذلك ؛ فإنه نقل عنه ، أنه قال : النداء للجمعة هو الذي يكون والإمام على المنبر ، يكون المؤذنون يستفتحون الأذان فوق المنارة جملة حين يجلس الإمام على المنبر ، ليسمع الناس فيؤوبون إلى المسجد . وهذا تصريح بأنهم يكونون جماعة ، وأنهم يؤذنون على المنارة لإسماع الناس ، لا بين يدي المنبر في المسجد . وقد خرج البخاري في صحيحه هذا في باب : رجم الحبلى ، من حديث ابن عباس ، قال : جلس عمر على المنبر يوم الجمعة ، فلما سكت المؤذنون قام ، فأثنى على الله - وذكر الحديث . وروي عن المغيرة بن شعبة ، أنه كان له في الجمعة مؤذن واحد . وخرج الإمام أحمد من رواية ابن إسحاق ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد ، يكتبون من جاء ، فإذا أذن وجلس الإمام على المنبر طووا الصحف ، ودخلوا المسجد يستمعون الذكر . وهذا لفظ غريب . وروى عبد الرزاق بإسناده ، عن موسى بن طلحة ، قال : رأيت عثمان بن عفان جالسا على المنبر في يوم الجمعة ، والمؤذنون يؤذنون يوم الجمعة ، وهو يسأل الناس عن أسعارهم وأخبارهم . ويحتمل أن يكون مراد من قال : المؤذن - بلفظ الإفراد - : الجنس ، لا الواحد ، فلا يبقى فيه دلالة على كونه واحدا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب المؤذن الواحد يوم الجمعة · ص 212 باب المؤذن الواحد يوم الجمعة أي هذا باب ترجمته : المؤذن الواحد يوم الجمعة ، وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال : كان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا رقي المنبر وجلس أذن المؤذنون ، وكانوا ثلاثة واحدا بعد واحد ، فإذا فرغ الثالث قام فخطب ، وممن قال به ابن حبيب . 36 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد أن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، حين كثر أهل المدينة ، ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤذن غير واحد ، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام يعني على المنبر . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث أخرجه في الباب الذي قبله عن آدم بن أبي إياس ، وأخرجه هاهنا لأجل الترجمة المذكورة للزيادة التي فيه ، وهي قوله : ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤذن غير واحد عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن عبد العزيز بن أبي سلمة بفتح اللام الماجشون بفتح الجيم ، وكسرها عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره . وفيه أن عثمان هو الذي زاد الأذان الثالث الذي هو الأول في الوجود ، كما ذكرنا وجهه مستقصى ، وذكرنا أيضا وجه قوله : ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤذن غير واحد وفيه أن المستحب أن يجلس الإمام على المنبر بعد صعوده إما للأذان أو للاستراحة ، كما ذكرناه في الباب السابق ، وأن المستحب الخطبة على المنبر ، فإن لم يكن فعلى موضع عال مشرف ، وسمي المنبر أيضا به ؛ لأنه من النبر ، وهو الارتفاع ، والقياس فيه فتح الميم ، ولكن المسموع كسرها فافهم .