23- بَاب يُجِيبُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ 914- حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : وَأَنَا ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : وَأَنَا ، فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ يُجِيبُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ يُؤَذِّنُ بَدَلَ يُجِيبُ ، فَكَأَنَّهُ سَمَّاهُ أَذَانًا لِكَوْنِهِ بِلَفْظِهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ ، وَعَبْدَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ . قَوْلُهُ : ( وَأَنَا ) أَيْ أَشْهَدُ ، أَوْ أَنَا أَقُولُ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا أَنْ قَضَى ) أَيْ فَرَغَ وَأَنْ زَائِدَةٌ ، وَسَقَطَتْ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَلَمَّا أَنِ انْقَضَى أَيِ انْتَهَى . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ تَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ مِنَ الْإِمَامِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَأَنَّ الْخَطِيبَ يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَأَنَّ قَوْلَ الْمُجِيبِ وَأَنَا كَذَلِكَ وَنَحْوَهُ يَكْفِي فِي إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْكَلَامِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ ، وَأَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ غَيْرُ مُرَجَّعٍ وَفِيهِمَا نَظَرٌ ، وَفِيهِ الْجُلُوسٌ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، وَبَقِيَّةُ مَبَاحِثهِ تَقَدَّمَتْ فِي أَبْوَابِ الْأَذَانِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يُجِيبُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ · ص 460 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء · ص 458 23 - باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء 914 - ثنا ابن مقاتل ، أنا عبد الله ، أنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، قال : سمعت معاوية بن أبي سفيان ، وهو جالس على المنبر ، أذن المؤذن ، فقال : الله أكبر الله أكبر . قال معاوية : الله أكبر الله أكبر , فقال : أشهد أن لا إله إلا الله . فقال معاوية : وأنا قال : أشهد أن محمدا رسول الله . قال معاوية : وأنا ، فلما قضى التأذين قال : يا أيها الناس ، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم مني من مقالي . المقصود من هذا الحديث في هذا الباب : أن الإمام يجيب المؤذن على المنبر إذا أذن بين يديه ، كما يجيبه غيره من السامعين ، وليس في ذلك خلاف ؛ فإن الإمام من جملة السامعين للمؤذن ، فيدخل في عموم قوله : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول . وقد سبق في الأذان الكلام على إجابة المؤذن مستوفى . وفي حديث معاوية : دليل على أن من سمع مخبرا يخبر عن نفسه بشيء ، فقال هو - مجيبا له - : وأنا ، أنه يصير مقرا بمثل ما أقر به . وعلى هذا : فلو سمع الكافر مؤذنا يؤذن ، فقال - مجيبا له - : وأنا ، فهل يصير مسلما ؟ وقد قال أحمد في ذمي مر بمؤذن ، يؤذن ، فقال له : كذبت : إنه يقتل . وكذا لو سمع رجل رجلا قال لامرأته : أنت طالق ، أو قال : امرأتي طالق ، فقال : وأنا ، ونوى الطلاق ، فهل تطلق امرأته ؟ وقد حكى القاضي أبو يعلى في تعليقه فيما إذا قال رجل لرجل : يا زان ، فقال له : لا ، بل أنت ، فهل يحد الثاني ، لكونه قاذفا ، أم لا ؟ على وجهين .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء · ص 212 باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء أي هذا باب ترجمته يجيب الإمام وهو على المنبر إذا سمع النداء ، أي : الأذان ، وإنما أطلق الأذان عليه ، وإن كان جوابا له ؛ لأن صورته صورة الأذان ، وفي رواية كريمة : يؤذن بدل يجيب ، فكأنه سماه أذانا لكونه بلفظه . 37 - حدثنا ابن مقاتل قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : سمعت معاوية بن أبي سفيان ، وهو جالس على المنبر أذن المؤذن قال : الله أكبر الله أكبر ، قال معاوية : الله أكبر الله أكبر . قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فقال معاوية : وأنا ، فقال : أشهد أن محمدا رسول الله ، فقال معاوية : وأنا ، فلما أن قضى التأذين قال : يا أيها الناس إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول : ما سمعتم مني من مقالتي . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله ، وهم خمسة : الأول : محمد بن مقاتل المروزي المجاور بمكة ثقة صاحب حديث مات سنة ست وعشرين ومائتين ، الثاني : عبد الله بن المبارك المروزي ، الثالث : أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة ، وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره فاء ، الرابع : أبو أمامة بضم الهمزة ، واسمه أسعد بن سهل بن حنيف ، الخامس : معاوية بن أبي سفيان ، واسمه صخر بن حرب بن أمية . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار كذلك في موضعين ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه السماع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفيه رواية الرجل عن عمه ، وهي رواية أبي بكر عن أبي أمامة ، وفيه رواية الصحابي عن الصحابي ، وفيه عن أبي أمامة ، وفيه رواية الإسماعيلي سمعت أبا أمامة ، وفيه أن الأولين من الرواة مروزيان ، والاثنان مدنيان . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه النسائي في الصلاة ، وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة ، وعن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك ، وعن محمد بن منصور ، وأخرج البخاري أيضا حديث أبي أمامة بهذا الإسناد بعينه في باب وقت العصر ، وتكلمنا في حديث الباب مستقصى في باب : ما يقول إذا سمع المنادي . قوله : وهو جالس على المنبر جملة اسمية وقعت حالا ، قوله : وأنا أي : وأنا أشهد أيضا به أو ، أنا أيضا أقول مثله ، قوله : فلما أن قضى كلمة أن زائدة ، وسقطت في رواية الأصيلي ، ومعناه ، فلما فرغ ، وفي رواية الكشميهني ، فلما أن انقضى ، أي : انتهى . ومما يستفاد منه : تعلم العلم وتعليمه من الإمام وهو على المنبر ، وفيه إجابة الخطيب للمؤذن وهو على المنبر ، وفيه قول المجيب ، وأنا كذلك ونحوه ، وظاهره أن هذا المقدار يكفي ، ولكن الأولى أن يقول مثل قول المؤذن ، وفيه إباحة الكلام قبل الشروع في الخطبة ، وفيه الجلوس قبل الخطبة .