7- بَاب الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ 957 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ وَالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَبِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ) فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ : صِفَةُ التَّوَجُّهِ وَتَأْخِيرُ الْخُطْبَةِ عَنِ الصَّلَاةِ وَتَرْكُ النِّدَاءِ فِيهَا . فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ ابْنُ التِّينِ ، فَقَالَ : لَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَشْيٍ وَلَا رُكُوبٍ . وَأَجَابَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ عَدَمَ ذَلِكَ مُشْعِرٌ بِتَسْوِيغِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَأَلَّا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ فِي النَّدْبِ إِلَى الْمَشْيِ ، فَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا . وَفِي ابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ سَعْدٍ الْقَرَظِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْتِي الْعِيدَ مَاشِيًا ، وَفِيهِ : عَنْ أَبِي رَافِعٍ نَحْوُهُ ، وَأَسَانِيدُ الثَّلَاثَةِ ضِعَافٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : بَلَغَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : مَا رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عِيدٍ وَلَا جِنَازَةٍ قَطُّ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ اسْتَنْبَطَ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ ، مَشْرُوعِيَّةَ الرُّكُوبِ لِمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ : الْأَوْلَى الْمَشْيُ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى الرُّكُوبِ ، كَمَا خَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ ، فَلَمَّا تَعِبَ مِنَ الْوُقُوفِ تَوَكَّأَ عَلَى بِلَالٍ . وَالْجَامِعُ بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالتَّوَكُّؤِ : الِارْتِفَاقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ الْمُرَابِطِ ، وَأَمَّا الْحُكْمُ الثَّانِي فَظَاهِرٌ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ غَيَّرَ ذَلِكَ ، فَرِوَايَةُ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ مَرْوَانُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، وَقِيلَ : بَلْ سَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ عُثْمَانُ ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عُثْمَانُ ، صَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ خَطَبَهُمْ - يَعْنِي عَلَى الْعَادَةِ - فَرَأَى نَاسًا لَمْ يُدْرِكُوا الصَّلَاةَ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ أَيْ صَارَ يَخْطُبُ قَبْلَ الصَّلَاةِ . وَهَذِهِ الْعِلَّةُ غَيْرُ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا مَرْوَانُ . لِأَنَّ عُثْمَانَ رَأَى مَصْلَحَةَ الْجَمَاعَةِ فِي إِدْرَاكِهِمُ الصَّلَاةَ ، وَأَمَّا مَرْوَانُ فَرَاعَى مَصْلَحَتَهُمْ فِي إِسْمَاعِهِمُ الْخُطْبَةَ ، لَكِنْ قِيلَ : إِنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ مَرْوَانَ يَتَعَمَّدُونَ تَرْكَ سَمَاعِ خُطْبَتِهِ لِمَا فِيهَا مِنْ سَبِّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ السَّبَّ ، وَالْإِفْرَاطِ فِي مَدْحِ بَعْضِ النَّاسِ ، فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا رَاعَى مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ فَعَلَ ذَلِكَ أَحْيَانًا ، بِخِلَافِ مَرْوَانَ فَوَاظَبَ عَلَيْهِ ، فَلِذَلِكَ نُسِبَ إِلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِثْلُ فِعْلِ عُثْمَانَ ، قَالَ عِيَاضٌ وَمَنْ تَبِعَهُ : لَا يَصِحُّ عَنْهُ ، وَفِيمَا قَالُوهُ نَظَرٌ ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ ، وَابْنَ أَبِي شَيْبَةَ رَوَيَاهُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، لَكِنْ يُعَارِضُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَكَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَإِنْ جُمِعَ بِوُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُ نَادِرًا وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَصَحُّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَادَ : حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فَقَدَّمَ الْخُطْبَةَ ، فَهَذَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ مَرْوَانَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ تَبَعًا لِمُعَاوِيَةَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَتِهِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدِ مُعَاوِيَةُ ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ زِيَادٌ بِالْبَصْرَةِ . قَالَ عِيَاضٌ : وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ وَأَثَرِ مَرْوَانَ ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ مَرْوَانَ وَزِيَادٍ كَانَ عَامِلًا لِمُعَاوِيَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ ابْتَدَأَ ذَلِكَ وَتَبِعَهُ عُمَّالُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْحُكْمُ الثَّالِثُ فَلَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إِلَّا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَرْكِ الْأَذَانِ ، وَكَذَا أَحَدُ طَرِيقَيْ جَابِرٍ . وَقَدْ وَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَتُخَالِفُهَا أَيْضًا فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ . الْحَدِيثَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ فَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ، وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ ، وَلَا إِقَامَةَ وَلَا شَيْءَ . وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ : لَا تُؤَذِّنْ لَهَا وَلَا تُقِمْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ . إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَعَنِ الْبَرَاءِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ فِي الْفِطْرِ وَلَا فِي الْأَضْحَى نِدَاءٌ وَلَا إِقَامَةٌ مُنْذُ زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَوْمِ . وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا . وَعُرِفَ بِهَذَا تَوْجِيهُ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَمُطَابَقَتُهَا لِلتَّرْجَمَةِ ، وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِ جَابِرٍ : وَلَا إِقَامَةَ وَلَا شَيْءَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ : أَمَامَ صَلَاتِهَا شَيْءٌ مِنَ الْكَلَامِ ، لَكِنْ رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ فِي الْعِيدَيْنِ أَنْ يَقُولَ : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَهَذَا مُرْسَلٌ يُعَضِّدُهُ الْقِيَاسُ عَلَى صَلَاةِ الْكُسُوفِ لِثُبُوتِ ذَلِكَ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : أُحِبُّ أَنْ يَقُولَ : الصَّلَاةُ ، أَوِ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، فَإِنْ قَالَ : هَلُمُّوا إِلَى الصَّلَاةِ لَمْ أَكْرَهْهُ ، فَإِنْ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ أَوْ غَيْرَهَا كَرِهْتُ لَهُ ذَلِكَ . وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ فِيهَا أَيْضًا فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ مُعَاوِيَةُ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنِ الثِّقَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ . وَزَادَ : فَأَخَذَ بِهِ الْحَجَّاجُ حِينَ أُمِّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ زِيَادٌ بِالْبَصْرَةِ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ مَرْوَانُ . وَكُلُّ هَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَحْدَثَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَدَاءَةِ بِالْخُطْبَةِ . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ هِشَامٌ . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ . وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ لَهَا ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ أَنَّهُ لَمَّا سَاءَ مَا بَيْنَهُمَا أَذَّنَ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - وَأَقَامَ . وَقَوْلُهُ يُؤَذَّنُ بِفَتْحِ الذَّالِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَالضَّمِيرُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ ، وَهِشَامٌ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الثَّانِي هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ وَالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ · ص 522 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة · ص 92 7 – باب المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة 957 - حدثنا إبراهيم بن المنذر : نا أنس ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في الأضحى والفطر ، ثم يخطب بعد الصَّلاة . 958 - حدثنا إبراهيم بن موسى : أنا هشام ، أن ابن جريج أخبرهم ، قال : أخبرني عطاء ، عن جابر بن عبد الله ، قالَ : سمعته يقول : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الفطر ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة . 959 - قال : وأخبرني عطاء ، أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير في أول ما بويع لهُ : إنه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر ، وإنما الخطبة بعد الصَّلاة . 960 - وأخبرني عطاء ، عن ابن عباس ، وعن جابر بن عبد الله ، قالا : لم يكن يؤذن يوم الفطر ، ولا يوم الأضحى . 961 - وعن جابر بن عبد الله ، قال : سمعته يقول : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام فبدأ بالصلاة ثم خطب الناس بعد ، فلما فرغ نبي الله نزل ، فأتى النساء فذكرهن ، وهو يتوكأ على يد بلال ، وبلال باسط ثوبه ، يلقي فيه النساء صدقة . قلت لعطاء : أترى حقا على الإمام الآن أن يأتي النساء فيذكرهن حين يفرغ ؟ قالَ : إن ذَلِكَ لحق عليهم ، وما لهم أن لا يفعلوا ؟ . . . ولا إقامة وخرج - أيضا - من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن جابر ، قال : شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم العيد ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة . وخرج أبو داود من طريق الحسن بن مسلم ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبا بكر وعمر - أو عُثْمَان . وخرجه ابن ماجه مختصرا . وخرج أبو داود من حديث سفيان ، عن عبد الرحمن بن عباس ، قال : سأل رجل ابن عباس : أشهدت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ولولا منزلتي مِنْهُ مَا شهدته من الصغر ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العلم الَّذِي عِنْدَ دار كثير بْن الصلت ، فصلى ثُمَّ خَطَبَ ، ولم يذكر أذانا ولا إقامة - وذكر الحَدِيْث . وفي الباب : عن ابن عُمَر . خرجه الإمام أحمد والنسائي . وفي إسناده مقال . خرجه الإمام أحمد من رواية الزهري ، عن سالم ، عن أبيه - وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر . وهو من رواية عبد الرزاق بن عمر والنعمان بن راشد ، عن الزهري . وقال أبو حاتم : هو حديث منكر . وخرجه النسائي ، من رواية الفضل بن عطية ، عن سالم ، عن أبيه - ولم يذكر أبا بكر وعمر . والفضل بن عطية ، مختلف فيهِ . وروي عنه عن عطاء عن جابر . وخرج مسلم من حديث سماك ، عن جابر بن سمرة ، قال : صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العيد غير مرة بغير أذان ولا إقامة . ولا خلاف بين أهل العلم في هذا ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيد بغير أذان ولا إقامة . قال مالك : تلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا . واتفق العلماء على أن الأذان والإقامة للعيدين بدعة ومحدث . وممن قالَ : إنه بدعة : عبد الرحمن بن أبزى والشعبي والحكم . وقال ابن سيرين : وهو محدث . وقال سعيد بن المسيب والزهري : أول من أحدث الأذان في العيدين معاوية . وقال ابن سيرين : أول من أحدثه آل مروان . وعن الشعبي ، قالَ : أول من أحدثه بالكوفة ابن دراج ، وكان المغيرة بن شعبة استخلفه . وقال حصين : أول من أذن في العيدين زياد . وروى ابن أبي شيبة : نا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن يسار ، أن ابن الزبير سأل ابن عباس - وكان الذي بينهما حسنا يومئذ - فقال : لا تؤذن ولا تقم ، فلما ساء الذي بينهما أذن وأقام . وقال الشافعي : قال الزهري : وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر في العيدين المؤذن فيقول : الصلاة جامعة . واستحب ذلك الشافعي وأصحابنا . واستدلوا بمرسل الزهري ، وهو ضعيف ، وبالقياس على صلاة الكسوف ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صح عنه أنه أرسل مناديا ينادي : الصَّلاة جامعة . وقد يفرق بين الكسوف والعيد ، بأن الكسوف لم يكن الناس مجتمعين لهُ ، بل كانوا متفرقين في بيوتهم وأسواقهم ، فنودوا لذلك ، وأما العيد ، فالناس كلهم مجتمعون له قبل خروج الإمام . وقول جابر : ولا إقامة ولا نداء ولا شيء يدخل فيه نفي النداء بـ الصَّلاة جامعة . وقد يقال : إن الصَّلاة جامعة هي بدل إقامة الصَّلاة للمكتوبات عندَ خروج الإمام حتَّى يعلم الناس حضور الصَّلاة ؛ فيتهيئون لها بالقيام ، وليس كلهم يشاهد الإمام ودخوله وصلاته ، فاحتيج إلى ما يعلم به ذلك . والإقامة مكروهة لهذه الصَّلاة ، فتعين إبدالها بـ الصَّلاة جامعة . وفي كراهة : حي على الصَّلاة بدل الصَّلاة جامعة وجهان للشافعية . والمنصوص عن الشافعي : أنه خلاف الأولى . وفي الحديث : أن الإمام إذا رأى أنه لم يسمع الموعظة النساء ، فإنه يأتيهن بعد فراغه من موعظة الرجال ، فيعظهن ويذكرهن . وقد قال عطاء : إن ذلك حق عليهِ . ولعله أراد أنه مندوب إليه ، متأكد الندب . قال طائفة من أصحاب الشافعي : إذا علم الإمام أن قوما فاتهم سماع الخطبة استحب أن يعيد لهم الخطبة ، سواء كانوا رجالا أو نساءً ، واستدلوا بهذا الحديث .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة · ص 281 ( باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ) أي هذا باب في بيان حكم المشي والركوب إلى صلاة العيد ، وبيان حكم الصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة . 9 - حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا أنس ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في الأضحى والفطر ، ثم يخطب بعد الصلاة . مطابقته للجزء الثاني للترجمة وهو الصلاة قبل الخطبة ، ولترجمة الباب ثلاثة أجزاء : الأول في صفة التوجه ، والثاني في تأخير الخطبة عن الصلاة ، والثالث في ترك النداء فيها ، وطابق قوله : "كان يصلي ثم يخطب" الجزء الثاني من الترجمة صريحا . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول إبراهيم بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي ، نسبة إلى حزام أحد أجداده ، واشتبه بالحرامي بفتح الحاء وتخفيف الراء المهملتين ، الثاني أنس بن عياض أبو ضمرة ، وليس هو بأخي يزيد بن عياض ، وليس بينهما قرابة ، الثالث عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم ، الرابع نافع مولى ابن عمر ، الخامس عبد الله بن عمر . ( ذكر لطائف إسناده ) وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاث مواضع ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفيه أن الرواة كلهم مدنيون . وروى مسلم ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد بن سليمان ، وأبو أسامة ، عن عبيد الله ، عن نافع : "عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر ، وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة .