965 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا ، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ ، لَيْسَ مِنْ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ - يُقَالُ لَهُ : أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ، فَقَالَ : اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . وأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ التَّرْجَمَةَ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ وَقَعَ قَبْلَ إِيقَاعِ الصَّلَاةِ فَيَسْتَلْزِمُ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنَ الْخُطْبَةِ ، وَلِأَنَّهُ عَقَّبَ الصَّلَاةَ بِالنَّحْرِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ خَطَبَ ، فَقَالَ هَذَا الْكَلَامَ ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ أَيْ فِي يَوْمِ الْعِيدِ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ فِي أَيِّ عِيدٍ كَانَ . وَالتَّعْقِيبُ بِثُمَّ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ تَخَلُّلِ أَمْرٍ آخَرَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : غَلِطَ النَّسَائِيُّ فَتَرْجَمَ بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ ، فَقَالَ : بَابُ الْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ قَالَ : وَخَفَي عَلَيْهِ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَضَعُ الْفِعْلَ الْمُسْتَقْبِلَ مَكَانَ الْمَاضِي ، وَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : أَوَّلُ مَا يَكُونُ بِهِ الِابْتِدَاءُ فِي هَذَا الْيَوْمِ الصَّلَاةُ الَّتِي قَدَّمْنَا فِعْلَهَا . قَالَ : وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا أَيِ : الْإِيمَانَ الْمُتَقَدِّمَ مِنْهُمُ ، اهـ . وَالْمُعْتَمَدُ فِي صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَاهُ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْآتِيَةُ بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ بِلَفْظِ : خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أَضْحَى إِلَى الْبَقِيعِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ : إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ . الْحَدِيثَ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ وَقَعَ مِنْهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْمُسْتَفَادُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ الْخُطْبَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الصَّلَاةِ ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : فَإِنْ قُلْتَ : فَمَا دَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ ؟ قُلْتُ : لَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ تَكُنِ الصَّلَاةُ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ هَذَا الْكَلَامِ وَقَعَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ وَقَعَتْ قَبْلَهَا ، اهـ . وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ سَابِقًا عَلَى الصَّلَاةِ ، وَيَمْنَعُ كَوْنَهُ مِنَ الْخُطْبَةِ . لَكِنْ قَدْ بَيَّنَتْ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْمَذْكُورَةُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ عَقَّبَ الْخُرُوجَ إِلَيْهَا بِالْفَاءِ . وَصَرَّحَ مَنْصُورٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ وَقَعَ فِي الْخُطْبَةِ ، وَلَفْظُهُ : عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : خَطَبَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ بَابَيْنِ ، وَيَأْتِي أَيْضًا فِي أَوَاخِرِ الْعِيدِ ، فَيَتَعَيَّنُ التَّأْوِيلُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْعِيدِ · ص 526 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الخطبة يوم العيد · ص 98 الحديث الرابع : 965 - نا آدم : نا شعبة : نا زبيد ، قال : سمعت الشعبي ، عن البراء بن عازب ، قالَ : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن أول ما نبدأ في يومنا هذا ، أن نصلي ، ثم نرجع فننحر ، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله ، ليس من النسك في شيء ، فقال رجل من الأنصار - يقال له : أبو بردة بن نيار - : يا رسول الله ، ذبحت ، وعندي جذعة خير من مسنة ؟ قالَ : اجعله مكانه ، ولن توفي - أو تجزي - عن أحد بعدك . في هذا الحديث : دليل على أن الخطبة كانت بعد الصَّلاة ؛ لقوله : إن أول ما نبدأ به يومنا هذا أن نصلي ولو كانَ يخطب قبل ، لكان أول ما بدأ به الخطبة . وهذا القول قاله في خطبته ، كما خرجه البخاري فيما بعد ، عن سليمان بن حرب ، عن شعبة ، بهذا الإسناد . وقد تقدم : أن الإمام أحمد خرجه من رواية أبي جناب الكلبي ، عن يزيد بن البراء ، عن أبيه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله قبل الصَّلاة ، ثم صلى ، ثم خطب ، وذكر أنه قال في خطبته : من كان منكم عجل ذبحا فإنما هي جزرة أطعمها أهله - وذكر قصة أبي بردة - ثم قال : يا بلال قال : فمشى ، وأتبعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى النساء ، فقال : يا معشر النسوان ، تصدقن ، الصدقة خير لكن . قال : فما رأيت يوما قط أكثر خدمة مقطوعة ، ولا قلادة ، ولا قرطا من ذلك اليوم . وقال الإمام أحمد - أيضا - : نا يحيى بن آدم : نا أبو الأحوص ، عن منصور ، عن الشعبي ، عن البراء بن عازب ، قال : خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر بعد الصلاة - ولم يزد على ذَلِكَ . وأما ذكر الخطبتين في العيد ، فخرجه ابن ماجه من رواية إسماعيل بن مسلم : نا أبو الزبير ، عن جابر ، قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفطر - أو أضحى - فخطب قائما ، ثم قعد قعدة ، ثم قام . وإسماعيل ، هو المكي . ضعيف جدا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الخطبة بعد العيد · ص 285 14 - حدثنا آدم ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا زبيد ، قال : سمعت الشعبي عن البراء بن عازب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ، ثم نرجع ، فننحر ، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء ، فقال رجل من الأنصار يقال له أبو بردة بن نيار : يا رسول الله ، ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة ؟ فقال : اجعله مكانه ، ولن توفي أو تجزي عن أحد بعدك . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد ذكر الحديث في «باب سنة العيدين لأهل الإسلام» غير أنه روي هناك عن حجاج ، عن شعبة ، وههنا عن آدم بن أبي إياس ، عن شعبة إلى آخره نحوه ، وزاد ههنا : ومن نحر قبل الصلاة إلى آخره ، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء . قوله : ذبحت أي قبل الصلاة ، قوله : مسنة هي التي تدلت أسنانها ، قاله الداودي ، وقال غيره : هي الثنية ، قوله : اجعله مكانه إنما ذكر الضميرين مع أنهما يرجعان إلى المؤنث اعتبارا لمسماهما إذ الجذعة عبارة عن معز ذي سنة ، والمسنة عن معز ذي سنتين ، قوله : ولن توفي أو تجزي شك من البراء ، قال الخطابي : يقال : وفى وأوفى بمعنى واحد ، ويقال : جزى عن الشيء يجزي بمعنى قضى ، وأجزأني إذا كفاك ، تقول : إن ذلك يقضي الحق عنك أو يكفيك ، ولا يقضيه عن غيرك ، وليس يجزي ههنا مهموزا لأن المهموز لا يستعمل معه عن عند العرب ، وإنما يقولون : هذا يجزي من هذا ، أي يكون مكانه ، وبنو تميم يقولون : أجزأ يجزئ بالهمزة ، وقال الخطابي : هذا من النبي صلى الله عليه وسلم تخصيص لعين من الأعيان بحكم منفرد ، وليس من باب النسخ ، فإن المنسوخ إنما يقع للأمة عامة غير خاص لبعضهم .