15 - بَاب خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالْحُيَّضِ إِلَى الْمُصَلَّى 974 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، قَالَتْ : أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ . وَعَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنَحْوِهِ . وَزَادَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ ، قَالَ - أَوْ قَالَتْ - : الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ ، وَيَعْتَزِلْنَ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى . قَوْلُهُ : ( بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالْحُيَّضِ إِلَى الْمُصَلَّى ) أَيْ يَوْمَ الْعِيدِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ) كَذَا لِكَرِيمَةَ ، وَنَسَبَهُ الْبَاقُونَ ابْنُ زَيْدٍ . قَوْلُهُ : ( أَمَرَنَا نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْحَمَوِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي ، وَلِلْبَاقِينَ أُمِرْنَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَحَذْفِ لَفْظِ نَبِيُّنَا ، وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ ، الزَّهْرَانِيِّ ، عَنْ حَمَّادٍ : قَالَتْ أَمَرَنَا تَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : قَالَتْ : أُمِرْنَا بِأَبَا بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ مُمَالَةٌ ، وَعَلَى هَذَا فَكَأَنَّهُ كَانَ فِي رِوَايَةِ الْحَجَبِيِّ كَذَلِكَ ، لَكِنْ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً تَحْتَانِيَّةً فَتَصِيرُ صُورَتُهَا : بِيبًا ، فَكَأَنَّهَا تَصَحَّفَتْ فَصَارَتْ نَبِيُّنَا ، وَأَضَافَ إِلَيْهَا بَعْضُ الْكُتَّابِ الصَّلَاةَ بَعْدَ التَّصْحِيفَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مُسْلِمٍ ، فَكَأَنَّهَا كَانَتْ أُمِرْنَا عَلَى الْبِنَاءِ ، كَمَا وَقَعَ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَغَيْرِهِ ، فَأَفْصَحَ بَعْضُ الرُّوَاةِ بِتَسْمِيَةِ الْآمِرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى قَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ : بِأَبِي فِي كِتَابِ الْحَيْضِ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ أَيُّوبَ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَيُّوبَ حَدَّثَ بِهِ حَمَّادًا عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، وَعَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَيْضًا ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ الْمَذْكُورَةِ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو يَعْلَى ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، وَعَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنِ امْرَأَةٍ تُحَدِّثُ عَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى ، وَزَادَ أَبُو الرَّبِيعِ فِي رِوَايَةِ حَفْصَةَ ذِكْرَ الْجِلْبَابِ ، وَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ سِيَاقَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مُغَايِرٌ لِسِيَاقِ حَفْصَةَ إِسْنَادًا أَوْ مَتْنًا ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ حَمَلَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْجِلْبَابِ وَعَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالْحُيَّضِ إِلَى الْمُصَلَّى · ص 537 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب خروج الحُيض إلى المُصلى · ص 139 15 – باب خروج الحُيض إلى المُصلى 974 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب : ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أم عطية ، قالت : أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور . وعن أيوب ، عن حفصة - بنحوه ، وزاد في حديث حفصة : أو قالت : العواتق وذوات الخدور ويعتزلن الحُيض المصلى . قد سبق هذا الحديث بتمامه في كتاب الحيض في باب : شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ، وفيه : أن حفصة قالت لأم عطية : الحيض ؟ فقالت : أليست تشهد عرفة وكذا وكذا . وتقدم هنالك الكلام عليه مستوفى . وفي الحديث : أمر النساء بالخروج إلى العيدين حتى شوابهن وذوات الخدور منهن . وقد تقدم تفسير العواتق وأنها جمع عاتق ، وهي البكر البالغ التي لم تُزوج . وفي خروج النساء إلى العيدين أحاديث كثيرة ، قد سبق بعضها ، ويأتي بعضها - أيضًا . وقد اختلف العلماء فيه على أقوال : أحدها : أنه مستحب ، وحكي عن طائفة من السلف ، منهم علقمة . وروي عن ابن عمر ، أنه كان يخرج نساءه . وروي عنه ، أنه كان يحبسهن . وروى الحارث ، عن علي قال : حق على كل ذات نطاق أن تخرج في العيدين . ولم يكن يرخص لهن في شيء من الخروج إلا في العيدين . وهو قول إسحاق وابن حامد من أصحابنا . وقال أحمد - في رواية ابن منصور - : لا أحب منعهن إذا أردن الخروج . والثاني : أنه مباح ، غير مستحب ولا مكروه ، حكي عن مالك ، وقاله طائفة من أصحابنا . الثالث : أنه مكروه بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو قول النخعي ويحيى الأنصاري والثوري وابن المبارك . وأحمد - في رواية حرب - قال : لا يعجبني في زماننا ؛ لأنه فتنةٌ . واستدل هؤلاء بأن الحال تغير بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقد قالت عائشة : لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد ، وقد سبق . والرابع : أنه يرخص فيه للعجائز دون الشواب ، روي عن النخعي - أيضًا - وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، ونقله حنبل عن أحمد . وروي عن ابن عباس بإسناد فيه ضعف ، أنه أفتى بذلك سعيد بن العاص ، فأمر مناديه أن لا تخرج يوم العيد شابة ، وكل العجائز يخرجن . الخامس : - قول الشافعي - : يستحب الخروج للعجائز ومن ليست من ذوات الهيئات . وفسر أصحابه ذوات الهيئات بذوات الحسن والجمال ، ومن تميل النفوس إليها ، فيكره لهن الخروج ؛ لما فيهِ من الفتنة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب خروج النساء والحيض إلى المصلى · ص 296 ( باب خروج النساء والحيض إلى المصلى ) أي هذا باب في بيان حكم خروج النساء الطاهرات والنساء الحيض إلى المصلى يوم العيد ، والحيض بضم الحاء وتشديد الياء جمع حائض وهو من عطف الخاص على العام . 23 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أم عطية قالت : أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور . مطابقته للترجمة في قوله : "خروج النساء فقط" ، وهو الجزء الأول للترجمة ، وحديث أيوب عن حفصة يطابق الجزء الثاني للترجمة وهو قوله : "والحيض" ، وقد مر حديث أم عطية هذه في «باب التكبير أيام منى» عن قريب ، قوله : "حماد بن زيد" كذا وقع بالنسبة في رواية الأكثرين ، وفي رواية كريمة حدثنا حماد بلا نسبة ، قوله : "أمرنا" بفتح الراء كذا هو في رواية أبي ذر عن المستملي والحموي ، وفي رواية الباقين : "أمرنا" بضم الهمزة على صيغة المجهول بدون لفظ "نبينا" ، وفي رواية مسلم : عن أبي الربيع الزهراني ، عن حماد "قالت : أمرنا" يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : "العواتق" جمع العاتق وهي التي بلغت وسميت بها لأنها عتقت عن أمهاتها في الخدمة أو عن قهر أبويها يقال : عتقت الجارية فهي عاتق مثل حاضت فهي حائض ، والعتيق القديم ، وقال ابن الأثير : ويروى في حديث أم عطية : "أمرنا أن نخرج في العيدين الحيض والعتيق" ، والخدور جمع خدر وهو الستر ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في «كتاب الحيض» في «باب شهود الحائض العيدين» . ( وعن أيوب عن حفصة بنحوه ) . هو معطوف على الإسناد المذكور والحاصل أن حمادا روى عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين ، عن أم عطية ، وروى أيضا عن أيوب ، عن حفصة بنت سيرين ، عن أم عطية بنحوه ، أي بنحو ما روى أيوب عن محمد ، وكلتا الروايتين رواهما أبو داود أما الأولى فرواها عن موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، ويونس ، وحبيب ، ويحيى بن عتيق ، وهشام في آخرين "عن محمد أن أم عطية قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج ذوات الخدور يوم العيد" الحديث ، وأما الثانية فرواها عن محمد ابن عبيد ، حدثنا حماد ، حدثنا أيوب ، عن محمد ، عن أم عطية بهذا الخبر ، قال : وحدث عن حفصة ، عن امرأة تحدثه امرأة أخرى أي حدث محمد بن سيرين عن أخته حفصة بنت سيرين ، ويقال : هذا كان في ذلك الزمان لأمنهن عن المفسدة ، بخلاف اليوم ، ولهذا صح : "عن عائشة لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل " ، فإذا كان الأمر قد تغير في زمن عائشة حتى قالت هذا القول فماذا يكون اليوم الذي عم الفساد فيه ، وفشت المعاصي من الكبار والصغار فنسأل الله العفو والتوفيق . ( وزاد في حديث حفصة قال أو قالت : العواتق وذوات الخدور ويعتزلن الحيض المصلى ) . أي وزاد أيوب في حديث حفصة في رواية عنها قال أو قالت حفصة ، يعني شك أيوب في أنها قالت : نخرج العواتق ذوات الخدور ، على أن ذوات الخدور تكون صفة للعواتق ، أو قالت : "وذوات الخدور" بواو العطف ومعناها صواحب الخدور . وإعراب "ذوات" كإعراب مسلمات ، قوله : "ويعتزلن الحيض" من باب أكلوني البراغيث ، والأمر بالاعتزال إما لئلا يلزم الاختلاف بين الناس من صلاة بعضهم ، وترك الصلاة لبعضهم أو لئلا تنجس المواضع ، أو لئلا تؤذي جارتها إن حصل أذى منها .