4 - بَاب لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا 998 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ لِيَجْعَلَ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا ) أَيْ بِاللَّيْلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فَكَذَا آخِرُهُ ، وَبِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا · ص 566 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب ليجعل آخر صلاته وترًا · ص 253 4 – باب ليجعل آخر صلاته وترًا 998 - حدثنا مسدد ، نا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله ، حدثني نافع ، عن عبد الله بن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا . وخرّجه مسلم . وخرّج - أيضا - من حديث الأسود ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر . وخرّجه أبو داود مطولًا . جعل الوتر آخر صلاة الليل يستفاد منه فوائد عديدة . فمنها : تأخير الوتر إلى آخر الليل ؛ فإن صلاة وسط الليل وآخر الليل أفضل من صلاة أوله ، فتأخير الوتر يتسع به وقت الصَّلاة في وسط الليل وآخره . ومنها : أنه لا ينبغي التنفل في الليل بوتر غير الوتر الذي يقطع عليه صلاة الليل ، كما لا ينبغي التنفل في النهار بوتر أيضا ، حتى تكون صلاة المغرب وتره . فروى الإمام أحمد : ثنا يزيد بن هارون ، أنا هشام ، عن محمد ، هو : ابن سيرين ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ : صلاة المغرب وتر النهار ، فأوتروا صلاة الليل . قال الدارقطني : رواه أيوب ، عن نافع وابن سيرين ، عن ابن عمر ، موقوفًا ، ورواه مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، موقوفًا . ورفعه بعضهم عن مالك . وهذا قد يستدل به على جواز الوتر بعد طلوع الفجر ، ويكون إيتارًا لصلاة الليل ، وإن كان بعد خروج الليل ، كما يوتر صلاة النهار بالمغرب ، وإنما يفعل بعد خروج النهار . فهذا يدل على أن لا وتر لصلاة النهار غير صلاة المغرب ، ولا وتر لصلاة الليل غير الوتر المأمور به ، فمن تطوع في ليل أو نهار بوتر غير ذلك ، فقد زال إيتاره لصلاته ، وصارت صلاته شفعًا . وفي صحة التطوع بشفع في الليل والنهار عن أحمد روايتان ، والصحة قول الشافعي ، وعدم الصحة قول أبي حنيفة ، وقد ذكرنا ما يستدل به للمنع . واستدل الشافعي ومن وافقه بأن عمر دخل المسجد ، فصلى ركعة ، ثم قال : هو تطوع ، فمن شاء زاد ، ومن شاء نقص . وقد يعارض ذلك بالحديث المرفوع والموقوف : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى . واستدلوا - أيضا - بأن جماعة نقضوا وترهم بركعة . وهذا استدلال مردود ؛ لوجهين : أحدهما : أنه قد أنكره عليهم غيرهم من الصحابة . والثاني : أنهم إنما نقضوه لتصير صلاتهم شفعًا ، ثم يوترون . ومن تطوع بركعة في الليل ، من غير نقض ، ثم أوتر ، لم يبق لوتره فائدة ؛ فإنه صار وتره شفعًا . ونحن نذكر هاهنا مسألة نقض الوتر : وهي : إذا أوتر الإنسان من الليل ، ثم أراد أن يصلي : فقال كثير من الصحابة : يصلي ركعة واحدة فيصير بها وتره الماضي شفعًا ، ثم يصلي ما أراد ، ثم يوتر في آخر صلاته . وهؤلاء أخذوا بقوله : اجعلوا آخر صلاتكم وترًا ، ولهذا روى ابن عمر هذا الحديث ، وهو كان ينقض وتره ، فدل على أنه فهمه منه . وروي عن أسامة بن زيد وغير واحد من الصحابة ، حتى قال أحمد : وروي ذلك عن اثني عشر رجلًا من الصحابة . وممن روي ذلك عنه ، منهم : عمر وعثمان وعلي وسعد وابن مسعود وابن عباس - في رواية - ، وهو قول عمرو بن ميمون وابن سيرين وعروة ومكحول . وأحمد في رواية اختارها أبو بكر وغيره . قال ابن أبي موسى : هي الأظهر عنه . وقول إسحاق ، قال إسحاق : وإن لم يفعل ذلك لم يكن قد عمل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا . وهو أيضا وجه للشافعية . ورد بعضهم هذا القول بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا وتران في ليلة . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن حبان في صحيحه ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وحسنه الترمذي . وقالوا : هذا يؤدي إلى ثلاثة أوتار ، فيكون منهيا عنه . وقال الأكثرون : لا ينقض وتره ، بل يصلي مثنى مثنى . وهو قول ابن عباس - في المشهور عنه - وأبي هريرة وعائشة وعمار وعائذ بن عمرو وطلق بن علي ورافع بن خديج . وروي عن سعد . ورواه ابن المسيب ، عن أبي بكر الصديق . وفي رواية عنه : أن الصديق ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأقره عليه ، ولم ينكره . خرجه حرب الكرماني . ورواه خلاس ، عن عثمان ، ولم يسمع منه . وهو قول علقمة وطاوس وسعيد بن جبير وأبي مجلز والشعبي والنخعي والأوزاعي والثوري ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد في رواية عنه ، وصححها بعض أصحابنا . واستدلوا بحديث : لا وتران في ليلة ، وقد تقدم ، وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : إذا قام أحدكم من الليل يصلي ، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين . خرجه مسلم من حديث أبي هريرة . وهو عام فيمن كان أوتر قبل ذلك ، ومن لم يوتر . واستدلوا - أيضا - بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ركعتين بعد وتره ، وسنذكره إن شاء الله سبحانه وتعالى . وبأن النقض يفضي إلى التطوع بالأوتار المعددة ، وهو مكروه أو محظور . وقد روي عن عائشة ، أنها قالت : ذاك يلعب بوتره . قال أحمد : كرهته عائشة ، وأنا أكرهه . وعن أحمد : أنه مخير بين الأمرين ؛ لأنهما جميعًا مرويان عن الصحابة . وقد روي عن علي ، أنه خير بين الأمرين . خرجه الشافعي بإسناد عنه ، فيه ضعيف . وخرج الطبراني : نا مقدام بن داود ، نا عبد الله بن يوسف ، نا ابن لهيعة ، عن عياش بن عباس القتباني ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العتمة ، ثم يصلي في المسجد قبل أن يرجع إلى بيته سبع ركعات ، يسلم في الأربع في كل ثنتين ، ويوتر بثلاث ، يتشهد في الأوليين من الوتر تشهده في التسليم ، ويوتر بالمعوذات ، فإذا رجع إلى بيته صلى ركعتين ويرقد ، فإذا انتبه من نومه صلى ركعتين ، وذكرت الحديث ، ولم تذكر أنه أوتر في آخر الليل . وهو غريب جدًا ومنكر مخالف جميع الروايات الصحيحة عن عائشة . ومقدام بن داود من فقهاء مصر ، ولم يكن في الحديث محمودًا . قالَ ابن يونس : تكلموا فيهِ ، وقال النسائي : ليس بثقة . ويتصل بهذا : الكلام على حكم الصلاة بعد الوتر : وقد كرهه طائفة من السلف ، ومستندهم : قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا ، وما أشبهه . وروى عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه كره الصلاة بعد الوتر ، وكان أبو مجلز لا يصلي بعد الوتر إلا ركعتين . وقال قيس بن عباد : إذا أوترت ثم قمت فاقرأ وأنت جالس . وظاهر هذا : أنه يقرأ من غير صلاة . وأما الأكثرون ، فلم يكرهوا الصلاة بعد الوتر ، ولكن اختلفوا في نقضه ، كما سبق . ومذهب مالك : إذا أوتر في المسجد ، ثم أراد أن يتنفل بعده تربص قليلا ، وإن انصرف بعد وتره إلى بيته تنفل ما أحب . نقله في تهذيب المدونة . واستحب أحمد أن يكون بين وتره وبين صلاته بعد الوتر فصل . قال حرب : قلت لأحمد : الرجل يوتر ، ثم يصلي بعد ذلك ؟ قالَ : لا بأس به ، يصلي مثنى مثنى ، قالَ : وأحب أن يكون بينهما ضجعة أو نوم أو عمل أو شيء ، قلت : ضجعة من غير نوم ؟ فما أدري ما قالَ . وروى المروذي ، عن أحمد ، في الرجل يصلي شهر رمضان ، يقوم فيوتر بهم ، وهو يريد يصلي بقوم آخرين : يشتغل بينهما بشيء ، يأكل أو يشرب أو يجلس . قال أبو حفص البرمكي : وذلك لأنه يكره أن يوصل بوتره صلاة ، ويشتغل بينهما بشيء ؛ ليكون فصلا بين وتره وبين الصَّلاة الثانية ، وهذا إذا كانَ يصلي بهم في موضعه ، فأما إن كانَ في موضع آخر ، فذهابه فصل ، ولا يعيد الوتر ثانية ؛ لأنه لا وتران في ليلة . انتهى . والمنصوص عن أحمد خلاف ذلك : قال - في رواية صالح - في رجل أوتر مع الإمام ، ثم دخل بيته : يعجبني أن يكون بعد ضجعة أو حديث طويل . واختلفت الرواية عن أحمد في التعقيب في رمضان ، وهو : أن يقوموا في جماعة في المسجد ، ثم يخرجون منه ، ثم يعودون إليه فيصلون جماعة في آخر الليل . وبهذا فسره أبو بكر عبد العزيز بن جعفر وغيره من أصحابنا ، فنقل المروذي وغيره ، عنه : لا بأس به ، وقد روي عن أنس فيه . ونقل عنه ابن الحكم ، قالَ : أكرهه ، أنس يروى عنه أنه كرهه ، ويروى عن أبي مجلز وغيره أنهم كرهوه ، ولكن يؤخرون القيام إلى آخر الليل ، كما قال عمر . قال أبو بكر عبد العزيز : قول محمد بن الحكم قول له قديم ، والعمل على ما روى الجماعة ، أنه لا بأس به . انتهى . وقال الثوري : التعقيب محدث . ومن أصحابنا من جزم بكراهته ، إلا أن يكون بعد رقدة ، أو يؤخره إلى بعد نصف الليل ، وشرطوا : أن يكون قد أوتروا جماعة في قيامهم الأول ، وهذا قول ابن حامد والقاضي وأصحابه . ولم يشترط أحمد ذلك . وأكثر الفقهاء على أنه لا يكره بحالٍ . وكره الحسن أن يأمر الإمام الناس بالتعقيب ؛ لما فيهِ من المشقة عليهم ، وقال : من كانَ فيهِ قوة فليجعلها على نفسه ، ولا يجعلها على الناس . وهذه الكراهة لمعنى آخر غير الصلاة بعد الوتر . ونقل ابن منصور ، عن إسحاق بن راهويه ، أنه إن أتم الإمام التراويح في أول الليل كره له أن يصلي بهم في آخره جماعة أخرى ؛ لما روي عن أنس وسعيد بن جبير من كراهته ، وإن لم يتم بهم في أول الليل وأخر تمامها إلى آخر الليل لم يكره . فأما صلاة ركعتين بعد الوتر ، فقد رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه متعددة ، ولم يخرج البخاري منها شيئًا . لكنه خرج من حديث عراك ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ يصلي بعد العشاء ثمان ركعات ، وركعتين جالسًا ، وركعتين بين النداءين . ولم تذكر الوتر في هذه الرواية ، ولا بد منه . والظاهر : أن الركعتين اللتين صلاهما جالسا كانتا بعد وتره ، ويحتمل أن يكون قبله . فقد خرج مسلم من حديث يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ، يصلي ثمان ركعات ، ثم يوتر ، ثم يصلي ركعتين وهو جالس ، فإذا أراد أن يركع قام فركع ، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح . وخرج - أيضا - من رواية زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بتسع ركعات - وذكرت صفتها - ، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد ، فلما أسن وأخذه اللحم أوتر بسبع ، صنع في الركعتين مثل صنيعه الأول . وفي رواية لأبي داود في هذا الحديث : كان يصلي ثمان ركعات ، لا يسلم إلا في آخرهن ، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم ، ثم يصلي ركعة . فعلى هذه الرواية : تكون صلاته ركعتين جالسا قبل الوتر ، لا بعده . وخرج أبو داود - أيضا - من رواية بهز بن حكيم ، عن زرارة ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بتسع ، يسلم في التاسعة تسليمة شديدة ، ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب ، ويركع وهو قاعد ، ثم يقرأ في الثانية ، فيركع ويسجد وهو قاعد ، ثم يدعو ما شاء الله أن يدعو ، ثم يسلم . وهذه الرواية تخالف رواية أبي سلمة ، عن عائشة ، أنه كان إذا أراد أن يركع قام . وخرج أبو داود من رواية علقمة بن وقاص ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بتسع ركعات ، ثم أوتر بسبع ركعات ، وركع ركعتين وهو جالس بعد الوتر ، فقرأ فيهما ، فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم سجد . وخرجه مسلم ، ولفظه : عن علقمة ، قال : قلت لعائشة : كيف كان يصنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الركعتين وهو جالس ؟ قالت : يقرأ فيهما ، فإذا أراد أن يركع قام فركع . وقد روي عن عائشة من وجوه أخر . وخرج النسائي من حديث شعبة ، عن الحاكم : سمعت سعيد بن جبير يحدث ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى من الليل خمس ركعات ، ثم ركعتين ، ثم نام ، ثم صلى ركعتين ، ثم خرج إلى الصَّلاة . وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث ميمون المرئي ، عن الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالس . وخرجه الترمذي إلى قوله : ركعتين . وذكر العقيلي أن ميمونًا تفرد برفعه ، وغيره يرويه موقوفا على أم سلمة . وفيه - أيضا - عن أبي أمامة وأنس وثوبان وغيرهم . واختلف العلماء في الركعتين بعد الوتر ؟ فمنهم من استحبها وأمر بها ، منهم : كثير بن ضمرة وخالد بن معدان . وفعلها الحسن جالسًا . وتقدم عن أبي مجلز أنه كان يفعلها . ومن أصحابنا من قال : هي من السنن الرواتب . وفي حديث سعد بن هشام ما يدل على مواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهما . ومن هؤلاء من قال : الركعتان بعد الوتر سنة له ، كسنة المغرب بعدها ، ولم يخرج بذلك المغرب عن أن يكون وترًا لها . ومن العلماء من رخص فيهما ، ولم يكرههما ، هذا قول الأوزاعي وأحمد . وقال : أرجو إن فعله أن لا يضيق ، ولكن يكون ذلك وهو جالس ، كما جاء في الحديث ، قيل له : تفعله أنت ؟ قالَ : لا . وقال ابن المنذر : لا يكره ذَلِكَ . ومن هؤلاء من قال : إنما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك أحيانا لبيان الجواز فقط . وحكي عن طائفة كراهة ذلك ، منهم قيس بن عبادة ومالك والشافعي . فأما مالك ، فلم يعرف هاتين الركعتين بعد الوتر ، ذكره عنه ابن المنذر . وأما الشافعي ، فحكي عنه أنه قال : أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نجعل آخر صلاتنا بالليل وترًا ، فنحن نتبع أمره ، وأما فعله فقد يكون مختصا به . وأشار البيهقي إلى أن هاتين الركعتين تركهما النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فعلهما ، وانتهى أمره إلى أن جعل آخر صلاته بالليل وترًا . وهذا إشارة إلى نسخهما ، وفيه نظر . وإذا كان مذهب الشافعي أنه لا تكره الصلاة بعد الوتر بكل حال ، فكيف تكره هاتان الركعتان بخصوصهما ، مع ورود الأحاديث الكثيرة الصحيحة بها ؟ وقد ذكر بعض الناس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ يصلي ركعتين بعد وتره جالسًا ، لما كانَ يوتر من الليل ويجعل الركعتين جالسا كركعة قائمًا ، فيكون كالشفع لوتره ، حتَّى إذا قام ليصلي من آخر الليل لم يحتج إلى نقضه بعد ذَلِكَ . وربما استأنسوا لذلك بحديث ثوبان : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر ، فقال : إن هذا السفر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين ، فإن استيقظ ، وإلا كانتا له . خرجه ابن حبان في صحيحه . وهذا القول مردود ؛ لوجهين : أحدهما : أن حديث عائشة يدل - لمن تأمله - على أن هذا كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله في وتره من آخر الليل ، لا من أوله ، وكذلك حديث ابن عباس . وثانيهما : أن صلاته جالسًا لم تكن كصلاة غيره من أمته على نصف صلاة القائم . يدل عليه : ما خرجه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو ، قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فوجدته يصلي جالسًا ، فقلت : حُدّثتُ يا رسول الله أنك قلت : صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة ، وأنت تصلي قاعدًا ؟ قالَ : أجل ؛ ولكني لست كأحد منكم . وأما حديث ثوبان ، فتأوله بعضهم على أن المراد : إذا أراد أن يوتر فليركع ركعتين . وكأنه يريد أنه لا يقتصر في وتره في السفر على ركعة واحدة ، بل يركع قبلها ركعتين ، فيحصل له بهما نصيب من صلاة الليل ، فإن لم يستيقظ من آخر الليل كان قد أخذ بحظ من الصلاة ، وإن استيقظ صلى ما كتب له ، وهذا متوجه . والله سبحانه وتعالى أعلم . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي في السفر صلاته من الليل قبل أن ينام . ففي المسند من حديث شرحبيل بن سعد ، عن جابر ، أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر ، فصلى العتمة ، وجابر إلى جنبه ، ثم صلى بعدها ثلاث عشرة سجدة . وشرحبيل مختلف فيه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ليجعل آخر صلاته وترا · ص 11 باب ليجعل آخر صلاته وترا أي هذا باب ترجمته ليجعل إلى آخره أي ليجعل المصلي آخر صلاته بالليل صلاة الوتر . 43 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله ، قال : حدثني نافع ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن الترجمة مأخوذة منه . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبيد الله بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن زهير بن حرب ، ومحمد بن المثنى ، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل . وفي روايته بعد قوله : وترا ، فإن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يأمر بذلك . ويستفاد منه حكمان : الأول استحباب تأخير الوتر ، وقد مر الكلام فيه . والثاني : فيه الدلالة على وجوب الوتر . واختلف العلماء فيه ؛ فقال القاضي أبو الطيب : إن العلماء كافة قالت : إنه سنة ، حتى أبو يوسف ، ومحمد . وقال أبو حنيفة وحده : هو واجب ، وليس بفرض . وقال أبو حامد في تعليقه : الوتر سنة مؤكدة ليس بفرض ، ولا واجب . وبه قالت الأئمة كلها إلا أبا حنيفة . وقال بعضهم : وقد استدل بهذا الحديث بعض من قال بوجوبه وتعقب بأن صلاة الليل ليست واجبة إلى آخره ، وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله . وقال الكرماني أيضا ما يشبه هذا . ( قلت ) : هذا كله من آثار التعصب ، فكيف يقول القاضي أبو الطيب ، وأبو حامد وهما إمامان مشهوران بهذا الكلام الذي ليس بصحيح ، ولا قريب من الصحة ، وأبو حنيفة لم ينفرد بذلك ؛ هذا القاضي أبو بكر بن العربي ذكر عن سحنون ، وأصبغ بن الفرج وجوبه وحكى ابن حزم أن مالكا قال : من تركه أدب ، وكانت جرحة في شهادته . وحكاه ابن قدامة في ( المغني ) عن أحمد . وفي ( المصنف ) عن مجاهد بسند صحيح : هو واجب ، ولم يكتب . وعن ابن عمر بسند صحيح : ما أحب أني تركت الوتر ، وأن لي حمر النعم . وحكى ابن بطال وجوبه عن أهل القرآن عن ابن مسعود وحذيفة ، وإبراهيم النخعي ، وعن يوسف بن خالد السمتي شيخ الشافعي - وجوبه . وحكاه ابن أبي شيبة أيضا عن سعيد بن المسيب ، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، والضحاك . انتهى . فإذا كان الأمر كذلك كيف يجوز لأبي الطيب ولأبي حامد أن يدعيا هذه الدعوى الباطلة ؟ فهذا يدل على عدم اطلاعهما فيما ذكرنا ، فجهل الشخص بالشيء لا ينفي علم غيره به ! . وقول من ادعى التعقب بأن صلاة الليل ليست بواجبة إلى آخره قول واه ؛ لأن الدلائل قامت على وجوب الوتر ، منها ما رواه أبو داود ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا أبو إسحاق الطالقاني ، حدثنا الفضل بن موسى ، عن عبيد الله بن عبد الله العتكي ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : الوتر حق ؛ فمن لم يوتر ، فليس منا ! الوتر حق ؛ فمن لم يوتر ، فليس منا ! الوتر حق ؛ فمن لم يوتر ، فليس منا . وهذا حديث صحيح ، ولهذا أخرجه الحاكم في مستدركه وصححه . ( فإن قلت ) : في إسناده أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله ، وقد تكلم فيه البخاري ، وغيره – ( قلت ) : قال الحاكم : وثقه ابن معين ، وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : هو صالح الحديث ، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء . فهذا ابن معين إمام هذا الشأن ، وكفى به حجة في توثيقه إياه . ( فإن قلت ) : قال الخطابي : قد دلت الأخبار الصحيحة على أنه لم يرد بالحق الوجوب الذي لا يسع غيره ، منها خبر عبادة بن الصامت لما بلغه أن أبا محمد رجلا من الأنصار يقول : الوتر حق ، فقال : كذب أبو محمد ! ثم روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في عدد الصلوات الخمس . ومنها خبر طلحة بن عبيد الله في سؤال الأعرابي ، ومنها خبر أنس بن مالك في فرض الصلوات ليلة الإسراء . ( قلت ) : سبحان الله ! ما أقرب هذا الكلام إلى السقوط ؛ فمنه يشم أثر التعصب ، وكيف لا يكون واجبا ، والشارع يقول : الوتر حق ، أي واجب ثابت ؟ والدليل على هذا المعنى قوله : فمن لم يوتر ، فليس منا ! ، وهذا وعيد شديد ، ولا يقال مثل هذا إلا في حق تارك فرض ، أو واجب ، ولا سيما وقد تأكد ذلك بالتكرار ثلاث مرات . ومثل هذا الكلام بهذه التأكيدات لم يأت في حق السنن . فسقط بذلك ما قاله الخطابي . وسقط أيضا قوله : الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله . فهذا القائل وقف على دليله ، ولكن اتبع هواه لغيره ؛ فالحق أحق أن يتبع . والجواب عن خبر عبادة أنه إنما كذب الرجل في قوله : كوجوب الصلاة ، ولم يقل أحد : إن الوتر واجب كوجوب الصلاة . ( فإن قلت ) : قال النجم النسفي صاحب المنظومة : والوتر فرض وبدا بذكره في فجره فساد فرض فجره قلت : معناه : فرض عملا ، سنة سببا ، واجب علما . وأما خبر طلحة بن عبيد الله ، فكأنه قبل وجوب الوتر ، بدليل أنه لم يذكر فيه الحج ، فدل على أنه متقدم على وجوب الحج . ولفظة ( زادكم صلاة ) - مشعرة بتأخر وجوب الوتر . وأما خبر أنس ، فلا نزاع فيه أنه كان قبل الوجوب . ومن الدليل على وجوبه ما رواه أبو داود ، حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا عيسى عن زكريا ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم ، عن علي رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يا أهل القرآن ، أوتروا ؛ فإن الله وتر يحب الوتر . وأخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث حسن . وقوله : أوتروا - أمر ، وهو للوجوب . ( فإن قلت ) : قال الخطابي : تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب ، ولو كان واجبا لكان عاما ، وأهل القرآن في عرف الناس هم القراء ، والحفاظ دون العوام - ( قلت ) : أهل القرآن بحسب اللغة يتناول كل من معه شيء من القرآن ، ولو كان آية ، فيدخل فيه الحفاظ ، وغيرهم على أن القرآن كان في زمنه صلى الله تعالى عليه وسلم مفرقا بين الصحابة . وبهذا التأويل الفاسد لا يبطل مقتضى الأمر الدال على الوجوب ، ولا سيما تأكد الأمر بالوتر بمحبة الله إياه بقوله : فإن الله وتر يحب الوتر . ومنها ما أخرجه الطحاوي ، قال : حدثنا يونس ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، والليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الله بن راشد ، عن عبد الله بن أبي مرة ، عن خارجة بن حذافة العدوي - أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، الوتر الوتر ! مرتين . وهذا سند صحيح . ( فإن قلت ) : كيف تقول : صحيح ، وفيه ابن لهيعة ، وفيه مقال ؟ ( قلت ) : ذكر ابن لهيعة في هذا وعدم ذكره سواء ، والعمدة على الليث بن سعد ؛ ولهذا أخرجه الترمذي ، ولم يذكر ابن لهيعة ، فقال : حدثنا قتيبة ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الله بن راشد الزرقي ، عن خارجة بن حذافة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن الله أمدكم بصلاة ، هي خير لكم من حمر النعم ، الوتر ! جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر . وقال أبو عيسى : حديث خارجة بن حذافة حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب . وقد وهم بعض المحدثين في هذا الحديث ، فقال : عبد الله بن راشد الزرقي ، وهو وهم . وأخرجه الحاكم في مستدركه ، وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه لتفرد التابعي من الصحابي . ( قلت ) : كأنه يشير إلى أن خارجة تفرد عنه ابن أبي مرة ، وليس كذلك ؛ فإن أبا عبيد الله محمد بن الربيع الجيزي في كتاب الصحابة تأليفه روى عنه أيضا عبد الرحمن بن جبير ، قال : ولم يرو عنه غير أهل مصر . وقال أبو زيد في كتاب الأسرار : هو حديث مشهور . ولما أخرجه أبو داود سكت عنه ، ومن عادته إذا سكت عن حديث أخرجه يدل على صحته عنده ، ورضاه به . ( فإن قلت ) : أعل ابن الجوزي في التحقيق هذا الحديث بعبد الله بن راشد ، ونقل عن الدارقطني أنه ضعفه . وقال البخاري : لا نعرف لإسناد هذا الحديث سماع بعضهم من بعض – ( قلت ) : عبد الله بن راشد وثقه ابن حبان ، والحاكم . والدارقطني أخرج حديثه هذا ، ولم يتعرض إليه بشيء ، وإنما تعرض للحديث الذي أخرجه عن ابن عباس ، فقال : حدثنا الحسين بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن خلف ، حدثنا أبو يحيى الحماني عبد الحميد ، حدثنا النضر أبو عمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إليهم يرى البشر والسرور في وجهه ، فقال : إن الله أمدكم بصلاة ، وهي الوتر . النضر أبو عمر الخراز ضعيف ، وهذا الحديث مما يقوي حديث خارجة المذكور ، ويزيده قوة في صحته . ( فإن قلت ) : قال الخطابي : قوله : أمدكم بصلاة - يدل على أنها غير لازمة لهم ، ولو كانت واجبة لخرج الكلام فيه على صيغة لفظ الإلزام ، فيقول : ألزمكم ، أو فرض عليكم ، أو نحو ذلك . وقد روي أيضا في الحديث : إن الله قد زادكم صلاة لم تكونوا تصلونها قبل ذلك على تلك الصورة ، والهيئة ، وهي الوتر . ( قلت ) : لا نسلم أن قوله : أمدكم بصلاة يدل على أنها غير لازمة ، بل يدل على أنها لازمة ، وذلك لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم نسب ذلك إلى الله تعالى ، فلا يكون ذلك إلا واجبا . وتعيين العبارة ليس بشرط في الوجوب . قوله : ومعناه الزيادة في النوافل - غير صحيح ؛ لأن الزيادة عن الله تعالى لا تكون نفلا ، وإنما يكون ذلك إذا كان من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بشرط عدم المواظبة . ومنها حديث أبي بصرة ، بفتح الباء الموحدة ، وسكون الصاد المهملة ، واسمه حميل بن بصرة ، بضم الحاء المهملة ، وفتح الميم ، وقيل : جميل ، بفتح الجيم ، وكسر الميم . قال الترمذي : لا يصح . قال الطحاوي : حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المقري ، حدثنا ابن لهيعة - أن أبا تميم عبد الله بن مالك الجيشاني أخبره أنه سمع عمرو بن العاص يقول : أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله قد زادكم صلاة فصلوها فيما بين العشاء إلى صلاة الصبح ، الوتر . ألا وإنه أبو بصرة الغفاري . قال أبو تميم : فكنت أنا وأبو ذر قاعدين . الحديث . وأخرج الطبراني أيضا في الكبير نحوه ، وعبد الله بن لهيعة ثقة عند أحمد ، والطحاوي . ومنها حديث أبي هريرة أخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يوتر ، فليس منا . ومنها حديث عبد الله بن عمر ، وأخرجه أحمد أيضا من رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله زادكم صلاة ، فحافظوا عليها ، وهي الوتر . فقال عمرو بن شعيب : نرى أن يعاد الوتر ، ولو بعد شهر . ومنها حديث بريدة ، أخرجه أبو داود ، وقد ذكرناه . ومنها حديث ابن عباس ، أخرجه الدارقطني بإسناده عنه ، وقد ذكرناه . ومنها حديث عائشة ، أخرجه أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار أنها قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أوتروا يا أهل القرآن ، فمن لم يوتر ، فليس منا . ومنها حديث أبي سعيد الخدري ، أخرجه الحاكم في مستدركه بإسناده إلى أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نام عن وتر ، أو نسيه ، فليصله إذا أصبح ، أو ذكره . قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . ونقل تصحيحه ابن الحصار أيضا عن شيخه ، وأخرجه الترمذي . ومنها حديث عبد الله بن مسعود ، أخرجه ابن ماجه من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله وتر يحب الوتر ، فأوتروا يا أهل القرآن . فقال أعرابي : ما تقول ؟ فقال : ليس لك ولأصحابك . وأخرجه أبو داود أيضا . ومنها حديث معاذ بن جبل ، أخرجه أحمد في مسنده من رواية عبيد الله بن زحر عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية أن معاذ بن جبل قدم الشام ، وأهل الشام لا يوترون ، فقال : وواجب ذلك عليهم ؟ قال : نعم ؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : زادني ربي عز وجل صلاة ، وهي الوتر فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر . ( قلت ) : عبيد الله بن زحر ضعيف جدا ، ومعاوية لم يتأمر في حياة معاذ رضي الله عنه . ومنها حديث أبي برزة ، أخرجه أبو عمر في الاستذكار عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الوتر حق ، فمن لم يوتر ، فليس منا . ومنها حديث أبي أيوب الأنصاري ، أخرجه الدارقطني في سننه بإسناده إليه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الوتر حق واجب . الحديث . ومنها حديث سليمان بن صرد ، أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناده إليه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : استاكوا ، وتنظفوا ، وأوتروا ؛ فإن الله وتر يحب الوتر . وفي سنده إسماعيل بن عمرو ، وثقه ابن حبان ، وضعفه الدارقطني . ومنها حديث عقبة بن عامر ، وعمرو بن العاص ، فأخرجهما الطبراني في الكبير ، والأوسط بإسناده إليهما عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم ، الوتر ، وهي فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر . ومنها حديث عبد الله بن أبي أوفى ، أخرجه البيهقي في ( الخلافيات ) من رواية أحمد بن مصعب ، حدثنا الفضل بن موسى ، حدثنا أبو حنيفة عن أبي يعفور عن عبد الله بن أبي أوفى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله زادكم صلاة ، وهي الوتر .