6- بَاب الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ 1000 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ ، يُومِئُ إِيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَّا الْفَرَائِضَ ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي السَّفَرِ ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الضَّحَّاكِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا فِي السَّفَرِ لَأَتْمَمْتُ . كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْهُ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ رَاتِبَةَ الْمَكْتُوبَةِ لَا النَّافِلَةَ الْمَقْصُودَةَ كَالْوِتْرِ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، فَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ : سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَكَانُوا يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، لَا يُصَلُّونَ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ، فَلَوْ كُنْتُ مُصَلِّيًا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا لَأَتْمَمْتُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ نَوَافِلِ النَّهَارِ وَنَوَافِلِ اللَّيْلِ ، فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَنَفَّلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَعَلَى دَابَّتِهِ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ مُسَافِرٌ ، وَقَدْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ مَا قَالَ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا الْفَرَائِضَ ) أَيْ لَكِنِ الْفَرَائِضُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَكَانَ لَا يُصَلِّيهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِفَرْضٍ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُجُوبُ الْوِتْرِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَوْقَعَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ : إِنَّهُ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ أَيْضًا أَنْ يُوقِعَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ مَعَ كَوْنِهِ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، فَهِيَ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ دَلِيلُ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى تَكَلُّفِ هَذَا الْجَمْعِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَرِيضَةَ لَا تُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ ، لِأَنَّ التَّرْكَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ دُخُولَ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ مِمَّا يَكْثُرُ عَلَى الْمُسَافِرِ ، فَتَرْكُ الصَّلَاةِ لَهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ دَائِمًا يُشْعِرُ بِالْفَرْقِ بَيْنهَا وَبَيْنَ النَّافِلَةِ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ . وَأَجَابَ مَنِ ادَّعَى وُجُوبَ الْوِتْرِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ الْفَرْضَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ الْوَاجِبِ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْفَرْضِ نَفْيُ الْوَاجِبِ ، وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ ، وَقَدْ بَالَغَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَادَّعَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ انْفَرَدَ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ وَلَمْ يُوَافِقْهُ صَاحِبَاهُ ، مَعَ أَنَّ ابْنَ شَيْبَةَ أَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَالضَّحَّاكِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ عِنْدَهُمْ ، وَعِنْدَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ الْوِتْرُ وَاجِبٌ وَلَمْ يَثْبُتْ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، عَنْ أَصْبَغَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَوَافَقَهُ سَحْنُونُ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ : مَنْ تَرَكَهُ أُدِّبَ ، وَكَانَ جَرْحَةً فِي شَهَادَتِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ · ص 567 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الوتر في السفر · ص 268 6 – باب الوتر في السفر 1000 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا جويرية بن أسماء ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به ، يومئ إيماء ، صلاة الليل ، إلا الفرائض ، ويوتر على راحلته . الوتر في السفر مستحب كالوتر في الحضر ، وقد كان ابن عمر يوتر في سفره . وروى وكيع ، عن شريك ، عن جابر ، عن عامر ، عن ابن عباس وابن عمر ، أنهما قالا : الوتر في السفر سنة . وقال مجاهد : لا يترك الوتر في السفر إلا فاسق . وروى وكيع - أيضا - عن خالد بن دينار ، عن شيخ ، قال : صحبت ابن عباس في سفر ، فلا أحفظ أنه أوتر . وهذا إسناد مجهول . وقوله : لم أحفظ لا يدل على أنه لم يوتر . والوتر تابع لصلاة الليل ، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاته بالليل وترًا . وإنما اختلف العلماء في فعل السنن الرواتب في السفر ؛ لأنها تابعة للفرائض ، والفرائض تقصر في السفر تخفيفًا ، فكيف يحذف شطر المفروضة ويحافظ على سننها ؟ ولهذا قالَ ابن عمر : لو كنت مسبحًا لأتممت صلاتي . وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في السفر ركعتي الفجر والمغرب ؛ لأن فريضتهما لا تقصر . وهو من مراسيل أبي جعفر محمد بن علي . ونص عليه أحمد - في رواية المروذي - أنه لا يدع في السفر ركعتي الفجر والمغرب .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الوتر في السفر · ص 15 باب الوتر في السفر أي هذا باب في بيان حكم الوتر في السفر . قيل : إنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال : إن الوتر لا يسن في السفر . وقال ابن بطال : الوتر سنة مؤكدة في السفر والحضر . وهذا رد على الضحاك فيما قال : إن المسافر لا وتر عليه . 45 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به ، يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ، ويوتر على راحلته . مطابقته للترجمة في قوله : ويوتر على راحلته . ( ذكر رجاله ) : وهم أربعة : الأول موسى بن إسماعيل ، أبو سلمة المنقري التبوذكي . الثاني جويرية ، تصغير جارية بالجيم - ابن أسماء ، بفتح الهمزة ، وبالمد على وزن حمراء ، مر في كتاب الغسل في باب الجنب يتوضأ . الثالث نافع مولى ابن عمر ، الرابع عبد الله بن عمر بن الخطاب . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه بصري ، وشيخ شيخه أيضا ، والثالث مدني ، وهو من الرباعيات ، وهو من أفراد البخاري . ( ذكر معناه ) : قوله : على راحلته الراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل ، وكذلك الرحول . ويقال : الراحلة : المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى ، قاله الجوهري . وقال ابن الأثير : الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار ، والأحمال ، والذكر والأنثى فيه سواء ، والهاء فيها للمبالغة . وهي التي يختارها الرجل لمركبه ، ورحله على النجابة ، وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت . قوله : يومئ جملة فعلية مضارعية وقعت حالا ، وإيماء منصوب على المصدرية . قوله : صلاة الليل منصوب لأنه مفعول لقوله : يصلي . قوله : إلا الفرائض استثناء منقطع ، أي لكن الفرائض لم تكن تصلى على الراحلة . ولا يجوز أن يكون الاستثناء متصلا ؛ لأنه ليس المراد استثناء فريضة الليل فقط ؛ إذ لا تصلى فريضة أصلا على الراحلة ليلية ، أو نهارية . قوله : ويوتر - عطف على قوله : يصلي . أراد أنه بعد فراغه من صلاة الليل يوتر على راحلته . ( ذكر ما يستفاد منه ) : وهو على وجوه : الأول : احتج به قوم على جواز صلاة الوتر على الراحلة في السفر ، ومنعه آخرون . وقد مر الكلام فيه مستقصى في الباب السابق . الثاني : تجوز صلاة النفل على الراحلة بالإيماء في السفر حيث توجهت به دابته . وفي التلويح : واختلفوا في الصلاة على الدابة في السفر الذي لا تقصر في مثله الصلاة ؛ فقال جماعة : يصلي في قصير السفر وطويله . وعن مالك : لا يصلي أحد على دابته في سفر لا تقصر في مثله الصلاة . وقال القدوري : ومن كان خارج المصر يتنفل على دابته . وقال صاحب الهداية : والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراط السفر ؛ لأنه أعم من أن يكون سفرا ، أو غير سفر . وروي عن أبي حنيفة ، وأبي يوسف أن جواز التطوع على الدابة للمسافر خاصة . والصحيح أن المسافر ، وغيره سواء بعد أن يكون خارج المصر . واختلفوا في مقدار البعد عن المصر ، والمذكور في الأصل مقدار فرسخين ، أو ثلاثة ، وقدر بعضهم بالميل ، ومنع الجواز في أقل منه ، وعند الشافعي : يجوز في طويل السفر وقصيره . الثالث : لا تجوز صلاة الفرض على الدابة بلا ضرورة ، وفي ( خلاصة الفتاوى ) : أما صلاة الفرض على الدابة بالعذر فجائزة . ومن الأعذار المطر ، عن محمد : إذا كان الرجل في السفر ، فأمطرت السماء ، فلم يجد مكانا يابسا ينزل للصلاة - فإنه يقف على الدابة مستقبل القبلة ، ويصلي بالإيماء إذا أمكنه إيقاف الدابة . فإن لم يمكنه يصلي مستدبر القبلة ، وهذا إذا كان الطين بحال يغيب وجهه فيه . وإلا صلى هناك . ومن الأعذار اللص ، والمرض ، وكونه شيخا كبيرا لا يجد من يركبه إذا نزل ، والخوف من السبع . وفي المحيط : تجوز الصلاة على الدابة في هذه الأحوال ، ولا تلزمه الإعادة بعد زوال العذر ، وحكم السنن الرواتب كحكم التطوع . وعن أبي حنيفة أنه ينزل لسنة الفجر ، ولهذا لا يجوز فعلها قاعدا عنده ؛ لكونها واجبة عنده في رواية . وعن الشافعي ، وأحمد أنها آكد من الوتر . الرابع : قال بعضهم : واستدل بحديث الباب على أن الوتر ليس بفرض ، وعلى أنه ليس من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الوتر عليه . ( قلت ) : نحن أيضا نقول : إنه ليس بفرض ، ولكنه واجب للدلائل التي ذكرناها . ومن لم يفرق بين الفرض ، والواجب ، فقد صادم اللغة ، والمعنى اللغوي مراعى في المعنى الشرعي . وقد مر في حديث أبي قتادة التصريح بالوجوب ، وفي موطأ مالك أنه بلغه أن ابن عمر سئل عن الوتر : أواجب هو ؟ فقال عبد الله : قد أوتر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون . وفيه دلالة ظاهرة على وجوبه ؛ إذ كلامه يدل على أنه صار سبيلا للمسلمين ، فمن تركه فقد دخل في قوله تعالى : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ . وقول هذا القائل ، وعلى أنه ليس من خصائص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وجوب الوتر عليه - معناه ، واستدل أيضا على أن الوتر ليس من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم . وقد قال ابن عقيل : صح أنه كان واجبا عليه . وقول القرافي في ( الذخيرة ) : الوتر في السفر ليس واجبا عليه ، وصلاته إياه على الراحلة كانت في السفر قول بغير استناد إلى سنة صحيحة ولا ضعيفة . وقال ابن الجوزي : لا نعلم في تخصيص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالوجوب حديثا صحيحا . ( قلت ) : عدم علمه لا يستلزم نفي علم غيره ، ولكن نقول : الحديث الذي ورد به من رواية الحاكم في مسنده أبو جناب يحيى بن أبي حية ، وهو ضعيف مدلس . ( قلت ) : أبو جناب ، بفتح الجيم ، والنون ، وبعد الألف باء موحدة ، وأبو حية ، بفتح الحاء المهملة ، وتشديد الياء آخر الحروف الكلبي الكوفي يروي عن ابن عمر ، روى عنه ابنه يحيى بن أبي حية .