7 - بَاب الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ 1001 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ قَالَ : سُئِلَ أَنَسُ : أَقَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّبْحِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقِيلَ لَهُ : أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ؟ قَالَ : بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ ) الْقُنُوتُ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ مِنَ الْقِيَامِ . قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : أَثْبَتَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَشْرُوعِيَّةَ الْقُنُوتِ إِشَارَةً إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ بِدْعَةٌ كَابْنِ عُمَرَ ، وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ ، وَوَجْهُ الرَّدِّ عَلَيْهِ ثُبُوتُهُ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ مُرْتَفِعٌ عَنْ دَرَجَةِ الْمُبَاحِ ، قَالَ : وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِصُبْحٍ وَلَا غَيْرِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُقَيَّدًا فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ بِالصُّبْحِ ، وَأَوْرَدَهَا فِي أَبْوَابِ الْوِتْرِ أَخْذًا مِنْ إِطْلَاقِ أَنَسٍ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ ، كَذَا قَالَ ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ فِي الطَّرِيقِ الرَّابِعَةِ : كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الْمَغْرِبَ وِتْرُ النَّهَارِ ، فَإِذَا ثَبَتَ الْقُنُوتُ فِيهَا ثَبَتَ فِي وِتْرِ اللَّيْلِ بِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْوِتْرِيَّةِ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ صَرِيحًا فِي الْوِتْرِ ، فَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَاتٍ أَقُولهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ الْحَدِيثَ . وَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . قَوْلُهُ : ( سُئِلَ أَنَسٌ ) فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَيُّوبَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : قُلْتُ لِأَنَسٍ فَعُرِفَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَبْهَمَ نَفْسَهُ . قَوْلُهُ : ( فَقِيلَ : أَوْ قَنَتَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِغَيْرِ وَاوٍ ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ هَلْ قَنَتَ . قَوْلُهُ : ( قَبْلَ الرُّكُوعِ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ . قَوْلُهُ : ( بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا ) قَدْ بَيَّنَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِقْدَارَ هَذَا الْيَسِيرِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا : إِنَّمَا قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا ، وَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ ، وَكَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الرُّكُوعِ . بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا قَنَتَ شَهْرًا ، أَيْ : مُتَوَالِيًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ · ص 568 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب القنوت قبل الركوع وبعده · ص 270 7 – باب القنوت قبل الركوع وبعده لم يبوب البخاري على القنوت إلا في عقب أبواب الوتر ، وهذا يدل على أنه يرى القنوت في الوتر ، إما دون غيره من الصلوات أو مع غيره منها . وخرج فيه حديث أنس بن مالك من طرق أربعة : الطريق الأول : 1001 - ثنا مسدد ، نا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، قال : سئل أنس بن مالك : أقنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصبح ؟ قالَ : نعم ، فقيل : أوقبل الركوع ؟ قال : بعد الركوع يسيرًا . هذا الحديث - بهذا اللفظ - يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت في الصبح ، وأنه قنت بعد الركوع ، وأنه قنت يسيرًا . وقوله : يسيرًا يحتمل أن يعود إلى القنوت ، فيكون المراد : قنت قنوتًا يسيرًا ، ويحتمل أنه يعود إلى زمانه ، فيكون المعنى : قنوته زمانًا يسيرًا ، فيدل على أنه لم يدم عليه ، بل ولا كان غالب أمره ، وإنما كان مدة يسيرة فقط . ويدل عليه ما روى علي بن عاصم : أخبرني خالد وهشام ، عن محمد بن سيرين ، حدثني أنس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت شهرا في الغداة ، بعد الركوع ، يدعو . وقد خرجه أبو داود ، وعنده بدل يسيرًا : يسرًا أو يسر . وهذه الرواية إن كانت محفوظة فإنما تدل على أنه أسر بالقنوت ، ولم يجهر به .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب القنوت قبل الركوع وبعده · ص 16 باب القنوت قبل الركوع وبعده أي هذا باب في بيان القنوت قبل الركوع بعد فراغه من القراءة ، وبعد الركوع أيضا . وأشار به إلى أنه ورد في الحالين جميعا كما سنذكره إن شاء الله تعالى . وأشار بهذه الترجمة أيضا إلى مشروعية القنوت ردا على من قال : إنه بدعة كابن عمر . وفي ( المنتقى ) لأبي عمر ، عن ابن عمر وطاوس : القنوت في الفجر بدعة . وبه قال الليث ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ويحيى بن يحيى الأندلسي . وفي الموطأ عن ابن عمر أنه لا يقنت في شيء من الصلوات . والقنوت ورد لمعان كثيرة ، والمراد هاهنا الدعاء إما مطلقا ، وإما مقيدا بالأذكار المشهورة نحو : اللهم اهدنا فيمن هديت ! . 46 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، قال : سئل أنس : أقنت النبي صلى الله عليه وسلم في الصبح ؟ قال : نعم . فقيل له : أوقنت قبل الركوع ؟ قال : قنت بعد الركوع يسيرا . مطابقته للترجمة في قوله : بعد الركوع يسيرا وهو الجزء الثاني للترجمة . ورجاله كلهم قد ذكروا غير مرة ، وأيوب هو السختياني . وفي بعض النسخ : عن أيوب ، عن ابن سيرين . قوله : سئل أنس ، وفي رواية إسماعيل عن أيوب عند مسلم : قلت لأنس . قوله : أقنت ؟ الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : فقيل له : أوقنت ؟ ، وفي رواية الكشميهني بغير واو . وفي رواية الإسماعيلي : هل قنت ؟ قوله : بعد الركوع يسيرا ، قال الكرماني : أي زمانا يسيرا ، أي قليلا ، وهو بعد الاعتدال التام . وقال الطرقي : أراد يسيرا من الزمان لا يسيرا من القنوت ؛ لأن أدنى القيام يسمى قنوتا ، فاستحال أن يوصف بالحقارة . وقال بعضهم : قد بين عاصم في روايته مقدار هذا اليسير حيث قال فيها : إنما قنت بعد الركوع شهرا . ( قلت ) : رواية عاصم رواها البخاري على ما يجيء عن قريب ، ورواها أيضا مسلم في صحيحه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو كريب قالا : حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن أنس قال : سألت عن القنوت بعد الركوع ، أو قبل الركوع ، فقال : قبل الركوع . قال : قلت : فإن ناسا يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع ! فقال : إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على أناس قتلوا أناسا من أصحابه يقال لهم : القراء . انتهى . فهذا صريح بأن المراد من قوله : يسيرا ، يعني : شهرا ، وهو يرد على الكرماني فيما قاله . ثم اعلم أن هذا الحديث روي عن أنس من وجوه خلاف ذلك ؛ فروى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عنه أنه قال : قنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثلاثين صباحا يدعو على رعل ، وذكوان ، وعصية . وروى قتادة عنه نحوا من ذلك ، وروى عنه حميد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قنت عشرين يوما . وروى عنه عاصم أنه قنت شهرا ، وأنه قبل الركوع ، وقد ذكرناه الآن عن مسلم . فهؤلاء كلهم أخبروا عن أنس خلاف ما رواه محمد بن سيرين عنه ، فلم يجز لأحد أن يحتج في حديث أنس بأحد الوجهين بما روي عنه ؛ لأن لخصمه أن يحتج عليه بما روي عنه مما يخالف ذلك . وأصرح من ذلك كله ما رواه أبو داود عن أنس ، فقال : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك - أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قنت شهرا ثم تركه . فقوله : ثم تركه - يدل على أن القنوت في الفرائض كان ثم نسخ . ( فإن قلت ) : قال الخطابي : معنى قوله : ثم تركه أي ترك الدعاء على هؤلاء القبائل ، وهي رعل ، وذكوان ، وعصية ، أو ترك القنوت في الصلوات الأربع ، ولم يتركه في صلاة الصبح - ( قلت ) : هذا كلام متحكم متعصب بلا توجيه ، ولا دليل ؛ فإن الضمير في تركه يرجع إلى القنوت الذي يدل عليه لفظ قنت ، وهو عام يتناول جميع القنوت الذي كان في الصلوات . وتخصيص الفجر من بينهما بلا دليل من اللفظ يدل عليه باطل . وقوله : أي ترك الدعاء - غير صحيح ؛ لأن الدعاء لم يمض ذكره ، ولئن سلمنا ، فالدعاء هو عين القنوت ، وما ثم شيء غيره ؛ فيكون قد ترك القنوت ، والترك بعد العمل نسخ . وقد اختلف العلماء هل القنوت قبل الركوع ، أو بعده ؛ فمذهب أبي حنيفة أنه قبل الركوع ، وحكاه ابن المنذر ، عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي موسى الأشعري ، والبراء بن عازب ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأنس ، وعمر بن عبد العزيز ، وعبيدة السلماني وحميد الطويل ، وابن أبي ليلى . وبه قال مالك ، وإسحاق ، وابن المبارك . وصحيح مذهب الشافعي بعد الركوع ، وحكاه ابن المنذر ، عن أبي بكر الصديق ، وعمر ، وعثمان ، وعلي في قول ، وحكي أيضا التخيير قبل الركوع ، وبعده عن أنس ، وأيوب بن أبي تميمة ، وأحمد بن حنبل .