15 - بَاب الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا 1022 - - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ وَخَرَجَ مَعَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَاسْتَسْقَى فَقَامَ بِهِمْ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ فَاسْتَغْفَرَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 1023 - - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ ، أَنَّ عَمَّهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لَهُمْ ، فَقَامَ فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَأُسْقُوا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ وَغَيْرِهَا ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الْحِكْمَةُ فِيهِ كَوْنُهُ حَالَ خُشُوعٍ وَإِنَابَةٍ فَيُنَاسِبُهُ الْقِيَامُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْقِيَامُ شِعَارُ الِاعْتِنَاءِ وَالِاهْتِمَامِ ، وَالدُّعَاءُ أَهَمُّ أَعْمَالِ الِاسْتِسْقَاءِ فَنَاسَبَهُ الْقِيَامُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَامَ لِيَرَاهُ النَّاسُ فَيَقْتَدُوا بِمَا يَصْنَعُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ : الْفَرْقُ بَيْنَ قَالَ لَنَا وَ حَدَّثَنَا أَنَّ الْقَوْلَ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يُسْمَعُ مِنَ الشَّيْخِ فِي مَقَامِ الْمُذَاكَرَةِ ، وَالتَّحْدِيثَ فِيمَا يُسْمَعُ فِي مَقَامِ التَّحَمُّلِ اهـ . لَكِنْ لَيْسَ اسْتِعْمَالُ الْبُخَارِيِّ لِذَلِكَ مُنْحَصِرًا فِي الْمُذَاكَرَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ فِيمَا يَكُونُ ظَاهِرَهُ الْوَقْفُ ، وَفِيمَا يَصْلُحُ لِلْمُتَابَعَاتِ ، لِتَخَلُّصِ صِيغَةِ التَّحْدِيثِ لِمَا وُضِعَ الْكِتَابُ لِأَجْلِهِ مِنَ الْأُصُولِ الْمَرْفُوعَةِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ وُجُودُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي عَبَّرَ فِيهَا فِي الْجَامِعِ بِصِيغَةِ الْقَوْلِ مُعَبِّرًا فِيهَا بِصِيغَةِ التَّحْدِيثِ فِي تَصَانِيفِهِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْجَامِعِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ زُهَيْرٍ ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ . قَوْلُهُ : ( خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ ) يَعْنِي إِلَى الصَّحْرَاءِ يَسْتَسْقِي ، وَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ قَبْلَ غَلَبَةِ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَلَيْهَا ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قَبِيصَةُ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : بَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ أَنِ اسْتَسْقِ بِالنَّاسِ ، فَخَرَجَ وَخَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ وَفِيهِمْ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ ، وَخَالَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، فَقَالَ فِيهِ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ الْحَدِيثَ ، وَقَوْلُهُ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ وَهَمٌ ، وَإِنَّمَا الَّذِي فَعَلَهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بِأَمْرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقَدْ وَافَقَ قَبِيصَةُ ، عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَلَى ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ بِهِمْ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ ، وَأَبِي ذَرٍّ لَهُمْ . قَوْلُهُ : ( فَاسْتَسْقَى ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ فَاسْتَغْفَرَ . ( فَائِدَةٌ ) : أَوْرَدَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ ، وَسَبَبُهُ أَنَّ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ وَقَعَتْ فِي الْمَغَازِي ضِمْنَ حَدِيثٍ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنِ الْخُطْبَةِ ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ وَخَالَفَهُ شُعْبَةُ ، فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اسْتَسْقَى أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الِاسْتِسْقَاءِ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ ذَهَبُوا إِلَى تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ ، وَمِمَّنِ اخْتَارَ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَصَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الِاسْتِحْبَابِ لَا فِي الْجَوَازِ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا أَذَانَ وَلَا إِقَامَةَ لِلِاسْتِسْقَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْحَمَوِيِّ وَحْدَهُ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ وَجَدْتُهُ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ ، فَإِنْ كَانَتْ رِوَايَتُهُ مَحْفُوظَةً احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ رَوَى فِي الْجُمْلَةِ فَيُوَافِقُ قَوْلَهُ رَأَى لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَثْبُتُ لَهُ الصُّحْبَةُ ، أَمَّا سَمَاعُ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَا . وَقَوْلُهُ : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ مَوْصُولٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِيِّ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، وَصَرَّحَا بِاتِّصَالِهِ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ ، وَكَأَنَّ السِّرَّ فِي إِيرَادِ هَذَا الْمَوْقُوفِ هُنَا كَوْنُهُ يُفَسِّرُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَرْفُوعَةِ بَعْدَهُ فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا أَيْ : كَانَ عَلَى رِجْلَيْهِ لَا عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا · ص 595 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الدعاء في الاستسقاء قائما · ص 47 باب الدعاء في الاستسقاء قائما أي هذا باب في بيان الدعاء في الاستسقاء حال كونه قائما في الخطبة وغيرها ؛ لأنه أقرب إلى الخشوع والتواضع ، وقيل : ليراه الناس فيقتدوا به فيما صنع . وقال لنا أبو نعيم ، عن زهير ، عن أبي إسحاق : خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري وخرج معه البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم رضي الله عنهم ، فاستسقى ، فقام بهم على رجليه على غير منبر فاستغفر ، ثم صلى ركعتين يجهر بالقراءة ، ولم يؤذن ولم يقم ، قال أبو إسحاق : ورأى عبد الله بن يزيد النبي صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة في قوله : فقام لهم على رجليه من غير منبر . ( ذكر رجاله ) : وهم أربعة ، الأول : أبو نعيم ، بضم النون ، وهو الفضل بن دكين ، وقد تكرر ذكره . الثاني : زهير بن معاوية الكوفي . الثالث : أبو إسحاق السبيعي ، واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي . الرابع : عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين بن عمرو الأوسي الخطمي أبو موسى ، قال الذهبي : شهد الحديبية ، ومات قبل ابن الزبير ، وقال أبو عمر : وشهد الحديبية ، وهو ابن سبع عشرة سنة ، وكان أميرا على الكوفة ، وشهد مع علي رضي الله تعالى عنه صفين ، والجمل ، والنهروان ، وذكره ابن طاهر أيضا في الصحابة الذين خرج لهم في ( الصحيحين ) ، وقال : كان صغيرا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكان أميرا على الكوفة على عهد ابن الزبير ، قال الواقدي : مات في زمن ابن الزبير رضي الله عنهما ، وقال أبو عبيد الآجري : قلت لأبي داود : عبد الله بن يزيد الخطمي له صحبة ، قال : يقولون له رؤية ، سمعت يحيى بن معين يقول هذا ، وقال أبو داود : سمعت مصعبا الزبيري يقول : ليس له صحبة . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه قال البخاري : قال لنا أبو نعيم : قال الكرماني. والفرق بين قال لنا وحدثنا أن القول يستعمل إذا سمع من شيخه في مقام المذاكرة ، والمحاورة ، والتحديث إذا سمع في مقام التحميل والنقل ، قيل : ليس استعمال البخاري لذلك منحصرا في المذاكرة ، فإنه يستعمله فيما يكون ظاهره الوقف ، وفيما يصلح للمتابعات ، وفيه العنعنة في موضعين . والحديث أخرجه مسلم أيضا في المغازي عن محمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار ، كلاهما عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق به في حديث لزيد بن أرقم . ( ذكر معناه ) : قوله : خرج عبد الله بن يزيد ، يعني : خرج إلى الصحراء ، وذلك لما كان أميرا على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير في سنة أربع وستين قبل غلبة المختار بن أبي عبيد عليها ، ذكره ابن سعد وغيره . قوله : فقام ، أي عبد الله بن يزيد . قوله : لهم ، ويروى بهم . قوله : فاستغفر هذه رواية أبي الوقت ، وفي رواية غيره فاستسقى . قوله : ثم صلى ركعتين ظاهره أنه أخر الصلاة عن الخطبة ، وقد ذكرنا الخلاف فيه . قوله : يجهر في موضع النصب على الحال . قوله : ولم يؤذن ، ولم يقم ، قال ابن بطال : أجمعوا على أن لا أذان ، ولا إقامة للاستسقاء . قوله : قال أبو إسحاق هو أبو إسحاق المذكور في السند . قوله : روى عبد الله بن يزيد ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ويروى ، ورأى عبد الله بن يزيد ، قال الكرماني : وعلى تقدير الرواية إن أراد رواية ما صدر عنه من الصلاة ، والجهر فيهما ، وغيرهما صار مرفوعا ، وإن أراد الرواية في الجملة ، فهو موقوف عليه . ( قلت ) : رأى عبد الله بن يزيد رواية الأكثرين ، ورواية الحموي وحده ، وروى عبد الله ، وقد أخرج يعقوب بن سفيان في ( تاريخه ) هذا الحديث من رواية قبيصة ، عن الثوري عن أبي إسحاق ، قال : بعث ابن الزبير إلى عبد الله بن يزيد الخطمي أن استسق بالناس فخرج وخرج الناس معه ، وفيهم زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب وخالفه عبد الرزاق عن الثوري ، فقال فيه : إن ابن الزبير خرج يستسقي بالناس ، الحديث ، وقوله : إن ابن الزبير هو الذي فعل ذلك وهم ، وإنما الذي فعله هو عبد الله بن يزيد بأمر ابن الزبير ، وفي ( سنن الكجي ) ما يدل على أن الذي صلى بهم ذلك اليوم زيد بن أرقم .