8 - بَاب طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ 1051 - - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُودِيَ : إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ . فَرَكَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ، ثُمَّ جَلَسَ ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنْ الشَّمْسِ . قَالَ : وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى تَرْكِ إِطَالَتِهِ بِأَنَّ الَّذِي شُرِعَ فِيهِ التَّطْوِيلُ شُرِعَ تَكْرَارُهُ كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَلَمْ تُشْرَعِ الزِّيَادَةُ فِي السُّجُودِ فَلَا يُشْرَعُ تَطْوِيلُهُ ، وَهُوَ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فَهُوَ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ ، وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ فِي مُنَاسَبَةِ التَّطْوِيلِ فِي الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ دُونَ السُّجُودِ أَنَّ الْقَائِمَ وَالرَّاكِعَ يُمْكِنُهُ رُؤْيَةُ الِانْجِلَاءِ بِخِلَافِ السَّاجِدِ فَإِنَّ الْآيَةَ عُلْوِيَّةٌ فَنَاسَبَ طُولُ الْقِيَامِ لَهَا بِخِلَافِ السُّجُودِ ، وَلِأَنَّ فِي تَطْوِيلِ السُّجُودِ اسْتِرْخَاءَ الْأَعْضَاءِ فَقَدْ يُفْضِي إِلَى النَّوْمِ . وَكُلُّ هَذَا مَرْدُودٌ بِثُبُوتِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي تَطْوِيلِهِ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُخْتَصَرًا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمِيمِ بِلَا وَاوٍ وَهُوَ وَهْمٌ . قَوْلُهُ : ( رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ) الْمُرَادُ بِالسَّجْدَةِ هُنَا الرَّكْعَةُ بِتَمَامِهَا ، وَبِالرَّكْعَتَيْنِ الرُّكُوعَانِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَتَيْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فِي أَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ وَسُجُودَيْنِ ، وَلَوْ تُرِكَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَاسْتَلْزَمَ تَثْنِيَةَ الرُّكُوعِ وَإِفْرَادَ السُّجُودِ وَلَمْ يَصِرْ إِلَيْهِ أَحَدٌ . فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُهُ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ ) أَيْ بَيْنَ جُلُوسِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ ، فَتَبَيَّنَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ ) الْقَائِلُ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ فِي نَقْدِي ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَيَكُونَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيَّةٍ ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَفِيهِ قَوْلُ عَائِشَةَ هَذَا . قَوْلُهُ : ( مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا ) كَذَا فِيهِ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ مِنْهُ أَيْ مِنَ السُّجُودِ الْمَذْكُورِ ، زَادَ مُسْلِمٌ فِيهِ : وَلَا رَكَعْتُ رُكُوعًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ ، وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ وَفِي أَوَائِلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلُهُ ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ وَأَطَالَ السُّجُودَ وَنَحْوُهُ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلِلشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ وَلِأَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ كَأَطْوَلِ مَا سَجَدَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ السُّجُودَ فِي الْكُسُوفِ يَطُولُ كَمَا يَطُولُ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ ، وَأَبْدَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِيهِ بَحْثًا فَقَالَ : لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ أَطَالَ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ بِهِ حَدَّ الْإِطَالَةِ فِي الرُّكُوعِ ، وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَمَّا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ وَسُجُودُهُ نَحْوٌ مِنْ رُكُوعِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ جَزَمَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ ثُمَّ النَّوَوِيُّ ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِي خَبَرٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ ، اهـ . وَرَدَّ عَلَيْهِ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَفْظُهُ : ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ يُقِيمُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ نَحْوًا مِمَّا قَامَ فِي رُكُوعِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ الَّذِي يَلِيهِ السُّجُودُ وَلَفْظُهُ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ، ثُمَّ سَجَدَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ مُخَالِفَةٌ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا أَوِ الْمُرَادُ زِيَادَةُ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الِاعْتِدَالِ لَا إِطَالَتُهُ نَحْوَ الرُّكُوعِ ، وَتُعُقِّبَ بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَيْضًا ، فَفِيهِ : ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ حَتَّى قِيلَ لَا يَرْفَعُ ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ حَتَّى قِيلَ لَا يَسْجُدُ ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ حَتَّى قِيلَ لَا يَرْفَعُ ، ثُمَّ رَفَعَ فَجَلَسَ فَأَطَالَ الْجُلُوسَ حَتَّى قِيلَ لَا يَسْجُدُ ، ثُمَّ سَجَدَ . لَفْظُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ ، وَالثَّوْرِيُّ سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ ، وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَلَى تَطْوِيلِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إِلَّا فِي هَذَا ، وَقَدْ نَقَلَ الْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى تَرْكِ إِطَالَتِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ الِاتِّفَاقَ الْمَذْهَبِيَّ فَلَا كَلَامَ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ · ص 626 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب طول السجود في الكسوف · ص 79 « باب طول السجود في الكسوف » أي : هذا باب في بيان طول السجود في صلاة الكسوف ، وأشار بهذا إلى الرد على من أنكر طول السجود فيه ، وهو قول بعض المالكية ؛ فإنهم قالوا : إن الذي شرع فيه التطويل شرع تكراره : كالقيام والركوع ، ولم تشرع الزيادة في السجود فلا يشرع التطويل فيه ، وقد ذكرنا فيما مضى أن الرافعي قال : هل يطول السجود في هذه الصلاة ، فيه قولان ، ويقال : وجهان ، أظهرهما : لا ، والثاني : نعم ، وبه قال ابن شريح ؛ لأنه منقول في بعض الروايات مع تطويل الركوع ، أورده مسلم في الصحيح . « قلت » : لم ينفرد به مسلم ، بل حديث الباب يدل عليه أيضا ويرد بهذا على من يقول : إن التطويل في القيام والركوع لإمكان رؤية انجلاء الشمس بخلاف السجود ، وعلى من يقول : إن في تطويل السجود استرخاء المفاصل المفضي إلى النوم ، المفضي إلى خروج شيء . 89 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن عمرو أنه قال : لما كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نودي : إن الصلاة جامعة ، فركع النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين في سجدة ، ثم قام فركع ركعتين في سجدة ، ثم جلس ، ثم جلي عن الشمس قال : وقالت عائشة رضي الله عنها : ما سجدت سجودا قط كان أطول منها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي قول عائشة في آخر الحديث . « ذكر رجاله » وهم خمسة : الأول : أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين . الثاني : شيبان بن عبد الرحمن التميمي أصله من البصرة ، وسكن الكوفة . الثالث : يحيى بن أبي كثير اليمامي الطائي من أهل البصرة سكن اليمامة . الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . الخامس : عبد الله بن عمرو بفتح العين ، وفي آخره واو ، ووقع في رواية الكشميهني عبد الله بن عمر بضم العين ، وفتح الميم بلا واو ، قيل : إنه وهم . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه القول في أربعة مواضع . وفيه أن رواته ما بين كوفي ، ويمامي ، ومدني . وفيه راويان بكنية ، وراويان بلا نسبة . ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الكسوف ، عن إسحاق ، عن يحيى بن صالح ، عن معاوية بن سلام ، عن يحيى به مختصرا كما هنا . وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن محمد بن رافع ، وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي . وأخرجه النسائي فيه ، عن محمود بن خالد . ذكر معناه : قوله « على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم » أي على زمنه . قوله « نودي » على صيغة المجهول من النداء ، وهو الإعلام ، وقوله « إن الصلاة جامعة » قد مر الكلام فيه عن قريب . قوله « في سجدة » أي في ركعة ، وقد يعبر بالسجدة عن الركعة من باب إطلاق الجزء على الكل . قوله « ثم جلى » بضم الجيم وتشديد اللام ، على صيغة المجهول من التجلية ، وهو الانكشاف . قوله « قال : وقالت » أي قال أبو سلمة : قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : ما سجدت سجودا قط - وفي رواية مسلم : ما ركعت ركوعا قط - ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه ، ويحتمل أن يكون فاعل ، قال : هو عبد الله بن عمرو ، فيكون فيه رواية صحابي عن صحابية . فإن قلت : ما وجه رواية البخاري "أطول منها" بتأنيث الضمير ، والسجود مذكر ؟ قلت : وقع في رواية مسلم وغيره "منه" بتذكير الضمير ، وهو الأصل ، ويئول في رواية البخاري السجود بالسجدة ، فتأنيث الضمير بهذا الاعتبار . وإطالة السجود وردت في أحاديث كثيرة ، منها ما تقدم في رواية عروة ، عن عائشة بلفظ : ثم سجد فأطال السجود . ومنها ما تقدم في أوائل صفة الصلاة من حديث أسماء بنت أبي بكر مثله . ومنها ما رواه النسائي ، عن عبد الله بن عمرو : ثم رفع رأسه وسجدها فأطال السجود . ونحوه ما رواه النسائي أيضا ، عن أبي هريرة . ومنها ما رواه الشيخان من حديث أبي موسى : بأطول قيام ، وركوع ، وسجود . ومنها ما رواه أبو داود ، والنسائي من حديث سمرة : كأطول ما سجد بنا في صلاة . وقال بعض المالكية : لا يلزم من كونه أطال السجود أن يكون بلغ به حد الإطالة في الركوع ، ورد عليهم بما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ : وسجوده نحو من ركوعه . وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وهو أحد قولي الشافعي ، وادعى صاحب « المهذب » أنه لم يقل به الشافعي ، ورد عليه بأن الشافعي نص عليه في البويطي ، ولفظه : ثم سجد سجدتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحوا مما قام له في ركوعه . وحديث جابر الذي رواه مسلم يدل على تطويل الاعتدال الذي يليه السجود ، ولفظه : فأطال القيام حتى جعلوا يخرجون ، ثم ركع فأطال ، ثم رفع فأطال ، ثم ركع فأطال ، ثم رفع فأطال ، ثم سجد سجدتين .. الحديث . وأنكر النووي هذه الرواية ، وقال : هذه رواية شاذة مخالفة فلا يعمل بها ، أو المراد زيادة الطمأنينة في الاعتدال . ورد عليه بما رواه النسائي ، وابن خزيمة ، وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو ، ففيه : ثم ركع فأطال حتى قيل : لا يرفع ، ثم رفع فأطال ، حتى قيل : لا يسجد ، ثم سجد فأطال حتى قيل : لا يرفع ، ثم رفع فجلس ، فأطال الجلوس حتى قيل : لا يسجد ، ثم سجد . فهذا يدل على تطويل الجلوس بين السجدتين ، وبهذا يرد على الغزالي في نقله الاتفاق على ترك إطالته ، اللهم إلا إذا أراد به الاتفاق من أهل المذهب ، والله أعلم .