حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب طول السجود في الكسوف

« باب طول السجود في الكسوف »

89 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن عمرو أنه قال : لما كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نودي : إن الصلاة جامعة ، فركع النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين في سجدة ، ثم قام فركع ركعتين في سجدة ، ثم جلس ، ثم جلي عن الشمس قال : وقالت عائشة رضي الله عنها : ما سجدت سجودا قط كان أطول منها .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي قول عائشة في آخر الحديث . « ذكر رجاله » وهم خمسة : الأول : أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين . الثاني : شيبان بن عبد الرحمن التميمي أصله من البصرة ، وسكن الكوفة .

الثالث : يحيى بن أبي كثير اليمامي ج٧ / ص٨٠الطائي من أهل البصرة سكن اليمامة . الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . الخامس : عبد الله بن عمرو بفتح العين ، وفي آخره واو ، ووقع في رواية الكشميهني عبد الله بن عمر بضم العين ، وفتح الميم بلا واو ، قيل : إنه وهم .

ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه القول في أربعة مواضع .

وفيه أن رواته ما بين كوفي ، ويمامي ، ومدني . وفيه راويان بكنية ، وراويان بلا نسبة . ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الكسوف ، عن إسحاق ، عن يحيى بن صالح ، عن معاوية بن سلام ، عن يحيى به مختصرا كما هنا .

وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن محمد بن رافع ، وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي . وأخرجه النسائي فيه ، عن محمود بن خالد . ذكر معناه : قوله « على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم » أي على زمنه .

قوله « نودي » على صيغة المجهول من النداء ، وهو الإعلام ، وقوله « إن الصلاة جامعة » قد مر الكلام فيه عن قريب . قوله « في سجدة » أي في ركعة ، وقد يعبر بالسجدة عن الركعة من باب إطلاق الجزء على الكل . قوله « ثم جلى » بضم الجيم وتشديد اللام ، على صيغة المجهول من التجلية ، وهو الانكشاف .

قوله « قال : وقالت » أي قال أبو سلمة : قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : ما سجدت سجودا قط - وفي رواية مسلم : ما ركعت ركوعا قط - ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه ، ويحتمل أن يكون فاعل ، قال : هو عبد الله بن عمرو ، فيكون فيه رواية صحابي عن صحابية . فإن قلت : ما وجه رواية البخاري "أطول منها" بتأنيث الضمير ، والسجود مذكر ؟ قلت : وقع في رواية مسلم وغيره "منه" بتذكير الضمير ، وهو الأصل ، ويئول في رواية البخاري السجود بالسجدة ، فتأنيث الضمير بهذا الاعتبار . وإطالة السجود وردت في أحاديث كثيرة ، منها ما تقدم في رواية عروة ، عن عائشة بلفظ : ثم سجد فأطال السجود .

ومنها ما تقدم في أوائل صفة الصلاة من حديث أسماء بنت أبي بكر مثله . ومنها ما رواه النسائي ، عن عبد الله بن عمرو : ثم رفع رأسه وسجدها فأطال السجود . ونحوه ما رواه النسائي أيضا ، عن أبي هريرة .

ومنها ما رواه الشيخان من حديث أبي موسى : بأطول قيام ، وركوع ، وسجود . ومنها ما رواه أبو داود ، والنسائي من حديث سمرة : كأطول ما سجد بنا في صلاة . وقال بعض المالكية : لا يلزم من كونه أطال السجود أن يكون بلغ به حد الإطالة في الركوع ، ورد عليهم بما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ : وسجوده نحو من ركوعه .

وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وهو أحد قولي الشافعي ، وادعى صاحب « المهذب » أنه لم يقل به الشافعي ، ورد عليه بأن الشافعي نص عليه في البويطي ، ولفظه : ثم سجد سجدتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحوا مما قام له في ركوعه . وحديث جابر الذي رواه مسلم يدل على تطويل الاعتدال الذي يليه السجود ، ولفظه : فأطال القيام حتى جعلوا يخرجون ، ثم ركع فأطال ، ثم رفع فأطال ، ثم ركع فأطال ، ثم رفع فأطال ، ثم سجد سجدتين . . الحديث .

وأنكر النووي هذه الرواية ، وقال : هذه رواية شاذة مخالفة فلا يعمل بها ، أو المراد زيادة الطمأنينة في الاعتدال . ورد عليه بما رواه النسائي ، وابن خزيمة ، وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو ، ففيه : ثم ركع فأطال حتى قيل : لا يرفع ، ثم رفع فأطال ، حتى قيل : لا يسجد ، ثم سجد فأطال حتى قيل : لا يرفع ، ثم رفع فجلس ، فأطال الجلوس حتى قيل : لا يسجد ، ثم سجد . فهذا يدل على تطويل الجلوس بين السجدتين ، وبهذا يرد على الغزالي في نقله الاتفاق على ترك إطالته ، اللهم إلا إذا أراد به الاتفاق من أهل المذهب ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث