95 - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا . قَوْلُهُ : ( إِذَا تَكَلَّمَ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : مِثْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ يُشْعِرُ بِالِاسْتِمْرَارِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ . قَوْلُهُ : ( بِكَلِمَةٍ ) أَيْ : بِجُمْلَةٍ مُفِيدَةٍ . قَوْلُهُ : ( أَعَادَهَا ثَلَاثًا ) قَدْ بَيَّنَ الْمُرَادَ بِذَلِكَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ : حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ وَلِلتِّرْمِذِيِّ ، وَالْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ حَتَّى تُعْقَلَ عَنْهُ . وَوَهِمَ الْحَاكِمُ فِي اسْتِدْرَاكِهِ وَفِي دَعْوَاهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخَرِّجْهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى ، انْتَهَى . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى مِمَّنْ تَفَرَّدَ الْبُخَارِيُّ بِإِخْرَاجِ حَدِيثِهِ دُونَ مُسْلِمٍ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ : صَالِحٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قُلْتُ : لَعَلَّهُ أَرَادَ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ حَيْثُ يُخَرِّجُ لِبَعْضِ مَنْ فِيهِ مَقَالٌ لَا يُخَرِّجُ شَيْئًا مِمَّا أُنْكِرَ عَلَيْهِ . وَقَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ أَرَادَ بِهِ فِي حَدِيثٍ بِعَيْنِهِ سُئِلَ عَنْهُ ، وَقَدْ قَوَّاهُ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْهُ . وَفِي الْجُمْلَةِ فَالرَّجُلُ إِذَا ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ الْجَرْحُ إِلَّا إِذَا كَانَ مُفَسَّرًا بِأَمْرٍ قَادِحٍ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى هَذَا . وَقَدْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَمَّا ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ : رُبَّمَا أَخْطَأَ . وَالَّذِي أُنْكِرَ عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ عَمِّهِ ثُمَامَةَ ، وَالْبُخَارِيُّ إِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ عَنْ عَمِّهِ هَذَا الْحَدِيثَ وَغَيْرَهُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الرَّجُلَ أَضْبَطُ لِحَدِيثِ آلِ بَيْتِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : نَبَّهَ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَلَى الرَّدِّ مَنْ كَرِهَ إِعَادَةَ الْحَدِيثِ ، وَأَنْكَرَ عَلَى الطَّالِبِ الِاسْتِعَادَةَ وَعَدَّهُ مِنَ الْبَلَادَةِ ، قَالَ : وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْقَرَائِحِ ، فَلَا عَيْبَ عَلَى الْمُسْتَفِيدِ الَّذِي لَا يَحْفَظُ مِنْ مَرَّةٍ إِذَا اسْتَعَادَ ، وَلَا عُذْرَ لِلْمُفِيدِ إِذَا لَمْ يُعِدْ بَلِ الْإِعَادَةُ عَلَيْهِ آكَدُ مِنَ الِابْتِدَاءِ ; لِأَنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : فِيهِ أَنَّ الثَّلَاثَ غَايَةٌ مَا يَقَعُ بِهِ الِاعْتِذَارُ وَالْبَيَانُ قَوْلُهُ : ( وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ ) أَيْ : وَكَانَ إِذَا أَتَى . قَوْلُهُ : ( فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ) هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الشَّرْطِ ، وَقَوْلُهُ : سَلَّمَ عَلَيْهِمْ هُوَ الْجَوَابُ ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَامَ الِاسْتِئْذَانِ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى وَغَيْرُهُ ، وَأَمَّا أَنْ يَمُرَّ الْمَارُّ مُسَلِّمًا فَالْمَعْرُوفُ عَدَمُ التَّكْرَارِ . قُلْتُ : وَقَدْ فَهِمَ الْمُصَنِّفُ هَذَا بِعَيْنِهِ فَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ مَقْرُونًا بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي قِصَّتِهِ مَعَ عُمَرَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِئْذَانِ ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ يَقَعُ أَيْضًا مِنْهُ إِذَا خَشِيَ أَنَّهُ لَا يُسْمَعُ سَلَامُهُ . وَمَا ادَّعَاهُ الْكِرْمَانِيُّ مِنْ أَنَّ الصِّيغَةَ الْمَذْكُورَةَ تُفِيدُ الِاسْتِمْرَارَ مِمَّا يُنَازَعُ فِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلَاثًا لِيُفْهَمَ عَنْهُ · ص 227 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه · ص 116 36 - حدثنا عبدة قال : حدثنا عبد الصمد ، قال : حدثنا عبد الله بن المثنى ، قال : حدثنا ثمامة بن عبد الله ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سلم سلم ثلاثا ، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا . 37 - حدثنا عبدة بن عبد الله ، حدثنا عبد الصمد ، قال : حدثنا عبد الله بن المثنى ، قال : حدثنا ثمامة بن عبد الله ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه ، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . بيان رجاله : وهم خمسة ، الأول : عبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن عبد الله بن عبدة الصفار الخزاعي البصري أبو سهل ، أصله كوفي ، روى عنه الجماعة إلا مسلما ، قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي : ثقة ، توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وفي الكتب الستة عبدة ثلاثة أخر : عبدة بن سليمان المروزي ، روى له أبو داود ، وعبدة بن عبد الرحمن المروزي ، روى له النسائي ، وعبدة بن أبي لبابة ، روى له خلاد . الثاني : عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري البصري أبو سهل الحافظ الحجة ، مات سنة سبع ومائتين ، وفي الكتب الستة عبد الصمد ثلاثة هذا أحدهم ، والثاني عبد الصمد بن حبيب العوذي ، أخرج له أبو داود وفيه لين ، الثالث عبد الصمد بن سليمان البلخي الحافظ ، روى عنه الترمذي . الثالث : عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري والد محمد القاضي بالبصرة ، روى عن عمومته والحسن ، وعنه ابنه وغيره ، قال أبو حاتم وغيره : صالح ، وقال أبو داود : لا أخرج حديثه ، روى له البخاري والترمذي وابن ماجه . الرابع : ثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها ، روى عن جده والبراء ، وعنه عبد الله بن المثنى ومعمر وعدة ، وثقه أحمد والنسائي ، وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به ، وأشار ابن معين إلى تضعيفه ، وقيل : إنه لم يحمد في القضاء ، وذكر حديث الصدقات لابن معين فقال : لا يصح ، يرويه ثمامة عن أنس ، وهو في صحيح البخاري كما سيأتي ، وانفرد بحديث كان قيس بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير ، وهو في البخاري أيضا كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وروى حماد عنه عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى على صبي فقال : لو نجى أحد من ضمة القبر لنجى هذا الصبي ، وهذا منكر ، روى له الجماعة وليس في الكتب الستة ثمامة بن عبد الله غير هذا ، فافهم ، وفيهم ثمامة ستة عشر . بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ، ومنها أن فيه من هو منفرد في البخاري ليس غيره ، ومنها أن رواته كلهم بصريون . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن إسحاق بن منصور عن عبد الصمد ، وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن إسحاق بن منصور أيضا ، وفي المناقب عن محمد بن يحيى ، عن سالم بن قتيبة ، عن عبد الله بن المثنى ببعضه كان يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه ، وقال : حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث عبد الله بن المثنى . بيان الإعراب والمعاني : قوله كان قال الأصوليون : مثل هذا التركيب يشعر بالاستمرار ، قلت : لأن كان تدل على الثبوت والدوام بخلاف صار فإنه يدل على الانتقال ؛ فلهذا يجوز أن يقال كان الله ولا يجوز صار الله ، واسم كان مستتر فيه والجملة التي بعده خبره ، قوله بكلمة أي بكلام هذا من باب إطلاق اسم البعض على الكل كما في قوله إن أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل قوله أعادها خبر إذا ، قوله ثلاثا أي ثلاث مرات ، قوله حتى تفهم منه أي حتى تعقل منه ، كما في رواية الترمذي ، وهو على صيغة المجهول ، وحتى هنا مرادفة لكي التعليلية ، وقد ذكرنا عن قريب وجه الإعادة والتكرار ، قوله فسلم ليس جواب إذا وإنما هو عطف على قوله أتى من تتمة الشرط ، والجواب هو قوله سلم ووجه الثلاث في التسليم يشبه أن يكون عند الاستئذان ، وقد روي عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه وهو في بيته فسلم فلم يجبه ، ثم سلم ثانيا ثم سلم ثالثا ، فانصرف ، فخرج سعد فتبعه وقال : يا رسول الله بأذني تسليمك ؛ ولكن أردت أن استكثر من بركة تسليمك وفيه نظر لأن تسليمة الاستئذان لا تثنى إذا حصل الإذن بالأولى ولا تثلث إذا حصل بالثانية ، ثم إنه ذكره بحرف إذا المقتضية لتكرار الفعل كرة بعد أخرى ، وتسليمه عليه الصلاة والسلام على باب سعد نادر ، ولم يذكر عنه في غير هذا الحديث ، والوجه فيه أن يقال معناه كان عليه الصلاة والسلام إذا أتى على قوم سلم عليهم تسليمة الاستئذان ، وإذا دخل سلم تسليمة التحية ، ثم إذا قام من المجلس سلم تسليمة الوداع ، وهذه التسليمات كلها مسنونة ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يواظب عليها ولا يزيد عليها في هذه السنة على الأقسام ، وقال الكرماني : حرف إذا لا يقتضي تكرار الفعل ، إنما المقتضى له من الحروف كلما فقط نعم التركيب مفيد للاستمرار ، ثم ما قال هو أمر نادر لم يذكر في غيره ممنوع ، وكيف وقد صح حديث إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قلت : نعم إذا لا يقتضي تكرار الفعل ولكن من اقتضائه الثبات والدوام ويصدق عليه التكرار ، وقوله إذا استأذن أحدكم ثلاثا أعم من أن يكون بالسلام وغيره . وقال ابن بطال : وفيه أن الثلاث غاية ما يقع به البيان والإعذار ، قلت : اختلف فيما إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على الثلاث ، فقيل : لا يزيد أخذا بظاهر الحديث ، وقيل : يزيد ، والسنة أن يسلم ثلاثا فيقول السلام عليكم ، أدخل ؟