15 - بَاب يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى الْعَصْرِ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1111 - حَدَّثَنَا حَسَّانُ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، وَإِذَا زَاغَتْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى الْعَصْرِ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ) فِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ جَمْعَ التَّأْخِيرِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ يَخْتَصُّ بِمَنِ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الظُّهْرِ . قَوْلُهُ : ( فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الْمَاضِي قَبْلَ بَابٍ ، فَإِنَّهُ قَيَّدَ الْجَمْعَ فِيهِ بِمَا إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ السَّيْرِ ، وَلَا قَائِلَ بِأَنَّهُ يُصَلِّيهُمَا وَهُوَ رَاكِبٌ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ جَمْعُ التَّأْخِيرِ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَانِيِّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ، لَكِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمُتَابَعَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حَسَّانُ الْوَاسِطِيُّ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ الْكِنْدِيُّ الْمِصْرِيُّ ، كَانَ أَبُوهُ وَاسِطِيًّا فَقَدِمَ مِصْرَ فَوَلَدَ بِهَا حَسَّانَ الْمَذْكُورَ وَاسْتَمَرَّ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ خَفِيفَةٌ ، مِنْ ثِقَاتِ الْمِصْرِيِّينَ . وَفِي الرُّوَاةِ حَسَّانُ الْوَاسِطِيُّ آخَرُ لَكِنَّهُ حَسَّانُ بْنُ حَسَّانٍ يَرْوِي عَنْ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَوَهِمَ بَعْضُ النَّاسِ فَزَعَمَ أَنَّهُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ هُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَتْ لَهُ رِوَايَةٌ عَنِ الْمِصْرِيِّينَ . قَوْلُهُ : ( تَزِيغُ ) بِزَايٍ وَمُعْجَمَةٍ أَيْ تَمِيلُ ، وَزَاغَتْ مَالَتْ ، وَذَلِكَ إِذَا قَامَ الْفَيْءُ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ ، عَنِ الْمُفَضَّلِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عُقَيْلٍ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ ، وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ شَبَابَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ : حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا . قَوْلُهُ : ( إِذَا زَاغَتْ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى الْعَصْرِ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ · ص 678 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس · ص 154 ( باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ) أي هذا باب يذكر فيه أن المسافر إذا أراد الجمع بين الظهر والعصر يؤخر الظهر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ، أي : قبل أن تميل ، وذلك إذا قام الفيء ، يقال : زاغ عن الطريق يزيغ إذا عدل عنه . ( فيه ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) . أي في تأخير الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه أحمد : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة وكريب " عن ابن عباس قال : ألا أخبركم عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر ؟ قلنا : بلى قال : كان إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب ، وإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا كانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر " وأخرجه الترمذي أيضا من رواية أحمد بن عبد الله بن داود التاجر المروزي عنه من رواية حسين بن عبد الله نحوه ، وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس ، ذكره في الأطراف ، ولم يذكر ابن عساكر ، وقد ذكرنا ما قاله أئمة الشأن في حسين هذا قبل هذا الباب .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس · ص 155 141 - ( حدثنا حسان الواسطي قال : حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم يجمع بينهما ، وإذا زاغت صلى الظهر ، ثم ركب . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول : حسان على وزن فعال بالتشديد ابن عبد الله بن سهل الكندي المصري ، كان أبوه واسطيا فقدم مصر فولد بها حسان المذكور ، واستمر بها إلى أن مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين . الثاني : المفضل بلفظ اسم المفعول من التفضيل بالفاء والضاد المعجمة ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة ، أبو معاوية القتباني بكسر القاف وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة وبالنون ، قاضي مصر ، إمام مجاب الدعوة ، مات سنة إحدى وثمانين ومائة . الثالث : عقيل بضم العين ابن خالد ، وقد مر غير مرة . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفي الرواة حسان الواسطي آخر يروي عن شعبة وغيره ، ضعفه الدارقطني ، ومن زعم أن البخاري روى عنه عن المصريين فقد وهم ؛ لأنه لا رواية له عن المصريين ، وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مصريان ، وعقيل أيلي ، وابن شهاب مدني . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في «الصلاة» عن قتيبة عن المفضل ، وعن عمرو الناقد ، وعن أبي الطاهر ابن السرح ، وعن عمرو بن سواد ، وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة ويزيد بن خالد ، كلاهما عن المفضل به ، وعن سليمان بن داود عن ابن وهب به ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به ، وعن عمرو بن مراد به . ( ذكر معناه ) قوله : قبل أن تزيغ أي : قبل أن تميل . قوله : فإذا زاغت أي : الشمس قبل أن يرتحل ، لا بد من تقييده بهذا القيد كما في الرواية التي تأتي ، قال الكرماني : فإذا زاغت بالفاء التعقيبية ، فيكون الزيغ قبل الارتحال ضرورة . ( قلت ) : الفاء قد تكون لتعقيب الأخبار بهذه الجملة على الجملة التي قبلها ، أو الفاء بمعنى الواو ، واستدل من يرى الجمع بهذا الحديث على أن من كان نازلا في وقت الأولى فالأفضل أن يجمع بينهما بضم العصر إلى الظهر ، وأنه إذا كان سائرا فالأفضل تأخير الأولى بنية جمعها مع العصر إذا وثق بنزوله ووقت العصر باق ، وأما إذا كان سائرا في وقتهما جميعا فله أن يجمع على ما يراه من التقديم أو التأخير ، ولكن الأفضل أن يؤخر الأولى إلى الثانية للخروج من خلاف من خالف في التقديم من الأئمة ، وقال ابن بطال : اختلفوا في وقت الجمع فقال الجمهور : إن شاء جمع بينهما في وقت الأولى وإن شاء جمع في وقت الآخرة ، ثم نقل قول أبي حنيفة ، ثم قال : وهذا قول بخلاف الآثار ، قلنا : قد ذكرنا أن في هذا الباب ستة أقوال قد بيناها ، وأبو حنيفة قط ما خالف الآثار ، فإنه احتج فيما ذهب إليه بالكتاب والسنة والقياس وحمل أحاديث الجمع على الجمع المعنوي ، ففيما قاله عمل بجميع الآثار ، وفيما قاله ابن بطال ومن رأى الجمع الصوري إهمال للبعض ، مع أنه فيما نقل عن الجمهور مخالفة للحديث المذكور وهو ظاهر .