1114 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَرَسٍ فَخُدِشَ - أَوْ فَجُحِشَ - شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى قَاعِدًا ، فَصَلَّيْنَا قُعُودًا وَقَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ . 1115 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ سَأَلَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ ابن بُرَيْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ - وَكَانَ مَبْسُورًا - قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا ، فَقَالَ : إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ ) هُوَ الْمُعَلِّمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ) فِي رِوَايَةِ عَفَّانَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَفِيهِ غُنْيَةٌ عَنْ تَكَلُّفِ ابْنِ حِبَّانَ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ ابْنَ بُرَيْدَةَ عَاصَرَ عِمْرَانَ . قَوْلُهُ : ( وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَزَادَ إِسْحَاقُ وَالْمُرَادُ بِهِ عَلَى الْحَالَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ شَيْخُهُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَبِي ) هُوَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ أَنْزَلُ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَكَذَا مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا بِدَرَجَةٍ ، لَكِنِ اسْتُفِيدَ مِنْهَا تَصْرِيحُ ابْنِ بُرَيْدَةَ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنِي عِمْرَانُ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ مَبْسُورًا ) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ أَيْ كَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَ بَابٍ ، وَالْبَوَاسِيرُ جَمْعُ بَاسُورٍ يُقَالُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَبِالنُّونِ ، أَوِ الَّذِي بِالْمُوَحَّدَةِ وَرَمٌ فِي بَاطِنِ الْمُقْعَدَةِ وَالَّذِي بِالنُّونِ قُرْحَةٌ فَاسِدَةٌ لَا تَقْبَلُ الْبُرْءَ مَا دَامَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَسَادُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كُنْتُ تَأَوَّلْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ - يَعْنِي لِلْقَادِرِ - لَكِنْ قَوْلُهُ مَنْ صَلَّى نَائِمًا يُفْسِدُهُ ، لِأَنَّ الْمُضْطَجِعُ لَا يُصَلِّي التَّطَوُّعَ كَمَا يَفْعَلُ الْقَاعِدُ ؛ لِأَنِّي لَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ ، قَالَ : فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَلَمْ يَكُنْ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَدْرَجَهَا قِيَاسًا مِنْهُ لِلْمُضْطَجِعِ عَلَى الْقَاعِدِ كَمَا يَتَطَوَّعُ الْمُسَافِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَالتَّطَوُّعُ لِلْقَادِرِ عَلَى الْقُعُودِ مُضْطَجِعًا جَائِزٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ : وَفِي الْقِيَاسِ الْمُتَقَدِّمِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الِاضْطِجَاعِ . قَالَ : وَقَدْ رَأَيْتُ الْآنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ الْمَرِيضُ الْمُفْتَرِضُ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَحَامَلَ فَيَقُومُ مَعَ مَشَقَّةٍ ، فَجَعَلَ أَجْرَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْقِيَامِ مَعَ جَوَازِ قُعُودِهِ . انْتَهَى . وَهُوَ حَمْلٌ مُتَّجَهٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ صَنِيعُ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ أَدْخَلَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَهُمَا صَلَاةُ الْمُفْتَرِضِ قَطْعًا ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ التَّرْجَمَةُ شَامِلَةً لِأَحْكَامِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا ، وَيُتَلَقَّى ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي الْبَابِ ، فَمَنْ صَلَّى فَرْضًا قَاعِدًا وَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ أَجْزَأَهُ وَكَانَ هُوَ وَمَنْ صَلَّى قَائِمًا سَوَاءً كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ وَعَائِشَةَ ، فَلَوْ تَحَامَلَ هَذَا الْمَعْذُورُ وَتَكَلَّفَ الْقِيَامَ وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ لِمَزِيدِ أَجْرِ تَكَلُّفِ الْقِيَامِ ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَجْرُهُ عَلَى ذَلِكَ نَظِيرَ أَجْرِهِ عَلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ ، فَيَصِحُّ أَنَّ أَجْرَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ ، وَمَنْ صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ أَجْزَأَهُ وَكَانَ أَجْرُهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ بِغَيْرِ إِشْكَالٍ . وَأَمَّا قَوْلُ الْبَاجِيِّ إِنَّ الْحَدِيثَ فِي الْمُفْتَرِضِ وَالْمُتَنَفِّلِ مَعًا فَإِنْ أَرَادَ بِالْمُفْتَرِضِ مَا قَرَّرْنَاهُ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَقَدْ أَبَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ . وَحَكَى ابْنُ التِّينِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَابْنِ الْمَاجِشُونِ ، وَإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي ، وَابْنِ شَعْبَانَ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَالدَّاوُدِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ حَمَلُوا حَدِيثَ عِمْرَانَ عَلَى الْمُتَنَفِّلِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ : وَأَمَّا الْمَعْذُورُ إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ . ثُمَّ قَالَ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَشْهَدُ لَهُ ، يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ صَالِحُ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَاعِدَةُ تَغْلِيبِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولُ عُذْرِ مَنْ لَهُ عُذْرٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَا يَلْزَمُ مِنِ اقْتِصَارِ الْعُلَمَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي حَمْلِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ أَنْ لَا تَرِدَ الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْخَطَّابِيُّ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَشْهَدُ لَهَا ، فَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَهِيَ مُحَمَّةٌ ، فَحُمَّ النَّاسُ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ مِنْ قُعُودٍ فَقَالَ : صَلَاةُ الْقَاعِدِ نِصْفُ صَلَاةِ الْقَائِمِ . رِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مُتَابِعٌ لَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ وَارِدٌ فِي الْمَعْذُورِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَنْ تَكَلَّفَ الْقِيَامَ مَعَ مَشَقَّتِهِ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْخَطَّابِيُّ . وَأَمَّا نَفْيُ الْخَطَّابِيِّ جَوَازَ التَّنَفُّلِ مُضْطَجِعًا فَقَدْ تَبِعَهُ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى ذَلِكَ وَزَادَ : لَكِنِ الْخِلَافُ ثَابِتٌ ، فَقَدْ نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : إِنْ شَاءَ الرَّجُلُ صَلَّى صَلَاةَ التَّطَوُّعِ قَائِمًا وَجَالِسًا وَمُضْطَجِعًا . وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَصَحَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ ، وَحَكَاهُ عِيَاضٌ وَجْهًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَبْهَرِيِّ مِنْهُمْ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ . ( تَنْبِيهٌ ) : سُؤَالُ عِمْرَانَ عَنِ الرَّجُلِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ، بَلِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا ) يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ قَاعِدًا لَا يَنْقُصُ أَجْرُهَا عَنْ صَلَاتِهِ قَائِمًا ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ ، فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا فَوَضَعَ يَدِي عَلَى رَأْسِي ، فَقَالَ : مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ . فَقَالَ : أَجَلْ ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ خِطَابِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَدْ عَدَّ الشَّافِعِيَّةُ فِي خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ . وَقَالَ عِيَاضٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَنَفُّلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدًا : قَدْ عَلَّلَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِقَوْلِهِ : لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ . فَيَكُونُ هَذَا مِمَّا خُصَّ بِهِ . قَالَ : وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : إِنِّي ذُو عُذْرٍ . وَقَدْ رَدَّ النَّوَوِيُّ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَالَ : وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ . ( فَائِدَةٌ ) : لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الْقُعُودِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ إِطْلَاقِهِ جَوَازُهُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ شَاءَ الْمُصَلِّي ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَلِ فَعَنِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا ، وَقِيلَ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ ، وَقِيلَ مُتَوَرِّكًا وَفِي كُلٍّ مِنْهَا أَحَادِيثُ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ : نَائِمًا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صَلَاةِ الْقَاعِدِ · ص 681 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صلاة القاعد · ص 158 145 - ( حدثنا إسحاق بن منصور قال : أخبرنا روح بن عبادة قال : أخبرنا حسين عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه سأل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ( ح ) وأخبرنا إسحاق قال : أخبرنا عبد الصمد قال : سمعت أبي قال : حدثنا الحسين عن ابن بريدة قال : حدثني عمران بن حصين وكان مبسورا قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل قاعدا فقال : إن صلى قائما فهو أفضل ، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم ثمانية . الأول : إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب . الثاني : روح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة ، مر في «باب اتباع الجنائز من الإيمان» . الثالث : حسين بن ذكوان المعلم . الرابع : عبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة ابن حصيب ، مر في آخر كتاب الحيض . الخامس : إسحاق بن إبراهيم ، نص عليه الكلاباذي والمزي في الأطراف ، وليس هذا بإسحاق بن منصور الذي مر في أول الإسناد كما زعمه بعضهم . السادس : عبد الصمد بن عبد الوارث . السابع : أبوه عبد الوارث بن سعيد التنوري . الثامن : عمران بن حصين . ( ذكر لطائف إسناده في طريقي الحديث ) فيه التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع ، والإخبار كذلك في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه السؤال في موضعين ، وفيه السماع ، وفيه أن شيخه مروزي ثم انتقل إلى نيسابور ، وابن بريدة أيضا مروزي وهو قاضي مرو ، وفيه البقية بصريون ، وفيه إسحاقان أحدهما مذكور بنسبته إلى أبيه والآخر بلا نسبة ، وفيه حسين بلا نسبة في الموضعين ، ذكر الأول بدون الألف واللام والثاني بالألف واللام وهما للمح الوصفية كما في العباس ؛ لأن الأعلام لا يدخل فيها الألف واللام ، وفيه رواية الابن عن الأب ، وفي الطريق الثاني : وحدثنا إسحاق أخبرنا عبد الصمد هكذا هو رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : وزاد إسحاق : أخبرنا عبد الصمد ، وفيه حدثنا عمران بن حصين ، وفيه التصريح بسماع عبد الله بن بريدة عن عمران ، وفيه استغناء عن تكلف ابن حبان فيه حيث قال في صحيحه : هذا إسناد قد توهم من لم يحكم صناعة الأخبار ولا تفقه في صحيح الآثار أنه منفصل غير متصل وليس كذلك ، فإن عبد الله بن بريدة ولد في السنة الثالثة من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، فلما وقعت فتنة عثمان رضي الله تعالى عنه خرج بريدة بابنيه وهما عبد الله وسليمان وسكن البصرة وبها إذ ذاك عمران بن حصين وسمرة بن جندب فسمع منهما . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرج البخاري هذا الحديث في هذا الباب عن إسحاق بن منصور ، وفي الباب الذي يليه عن أبي معمر ، وفي الباب الذي يلي الباب الثاني عن عبدان ، وأخرجه أبو داود حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريد عن عمران بن حصين أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل قاعدا فقال : صلاته قائما أفضل من صلاته قاعدا ، وصلاته قاعدا على النصف من صلاته قائما ، وصلاته نائما على النصف من صلاته قاعدا حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن حصين قال : كان بي الباسور فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى الجنب وأخرجه الترمذي : حدثنا علي بن حجر أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الحسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل وهو قاعد قال : من صلاها قائما فهو أفضل ، ومن صلاها قاعدا فله نصف أجر القائم ، ومن صلاها نائما فله نصف أجر القاعد قال الترمذي : وقد روي هذا الحديث عن إبراهيم بن طهمان بهذا الإسناد إلا أنه يقول : عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة المريض فقال : صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب حدثنا بذلك هناد حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم بهذا الحديث ، وأخرجه النسائي حدثنا حميد بن مسعدة عن سفيان وهو ابن حبيب عن حسين بن ذكوان المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين قال : سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الذي يصلي قاعدا فقال : من صلى قائما فهو أفضل ، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد وأخرجه ابن ماجه حدثنا علي بن محمد قال : حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن الحصين قال : كان بي الباسور ، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فقال : صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى الجنب . ( ذكر معناه ) قوله : وحدثنا إسحاق هكذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : وزاد إسحاق : أخبرنا عبد الصمد . قوله : حدثنا عمران يصرح بسماع عبد الله بن بريدة عن عمران ، وفيه اكتفاء عن تكلف ابن حبان في إقامة الدليل على أن عبد الله بن بريدة عاصر عمران كما ذكرناه عن قريب . قوله : وكان مبسورا بسكون الباء الموحدة بعدها سين مهملة ، أي : كان معلولا بالباسور وهو علة تحدث في المقعدة ، وفي التلويح : الباسور بالباء الموحدة مثل الناسور بالنون وهو الجرح الفاذ ، أعجمي ، يقال : تنسر الجرح تنفض وانتشرت مدته ، ويقال : ناسور وناصور عربيان وهو القرحة الفاسدة الباطن التي لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد حيث كانت في البدن ، فأما الباسور بالباء الموحدة فهو ورم المقعدة وباطن الأنف . ( قلت ) : الباسور واحد البواسير وهو في عرف الأطباء نفاطات تحدث على نفس المقعدة ينزل منها كل وقت مادة . قوله : قاعدا في الموضعين وقائما و نائما أحوال . قوله : ومن صلى نائما بالنون من النوم ، أي : مضطجعا على هيئة النائم ، يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - : فإن لم تستطع فعلى جنب وترجم له النسائي : باب صلاة النائم ، ويدل عليه أيضا ما رواه أحمد في مسنده حدثنا عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن حسين المعلم قال : وقد سمعته عن حسين عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين قال : كنت رجلا ذا أسقام كثيرة ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاتي قاعدا فقال : صلاتك قاعدا على النصف من صلاتك قائما ، وصلاة الرجل مضطجعا على النصف من صلاته قاعدا انتهى . هذا يفسر أن معنى قوله : نائما بالنون يعني مضطجعا وأنه في حق من به سقم بدلالة قوله : كنت رجلا ذا أسقام كثيرة وأن ثواب من يصلي قاعدا مثل ثواب من يصلي قائما ، وثواب من يصلي مضطجعا نصف ثواب من يصلي قاعدا ، وقال الخطابي : وأما قوله : ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد فإني لا أعلم أني سمعته إلا في هذا الحديث ، ولا أحفظ من أحد من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائما كما رخصوا فيها قاعدا ، فإن صحت هذه اللفظة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث وقاسه على صلاة القاعد أو اعتبره بصلاة المريض نائما إذا لم يقدر على القعود ، فإن التطوع مضطجعا للقادر على القعود جائز كما يجوز أيضا للمسافر إذا تطوع على راحلته ، فأما من جهة القياس فلا يجوز له أن يصلي مضطجعا كما يجوز له أن يصلي قاعدا ؛ لأن القعود شكل من أشكال الصلاة ، وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة ، وادعى ابن بطال أن الرواية من صلى بإيماء على أنه جار ومجرور ، وأن المجرور مصدر أومأ ، قال : وقد غلط النسائي في حديث عمران بن حصين وصحفه وترجم له : باب صلاة النائم ، فظن أن قوله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - : من صلى بإيماء إنما هو من صلى نائما ، قال : والغلط فيه ظاهر ؛ لأنه قد ثبت عن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أنه أمر المصلي إذا غلبه النوم أن يقطع الصلاة ، ثم بين - صلى الله عليه وسلم - معنى ذلك فقال : لعله يستغفر فيسب نفسه فكيف يأمره بقطع الصلاة وهي مباحة له وله عليها نصف أجر القاعد ؟ قال : والصلاة لها ثلاثة أحوال ، أولها : القيام ، فإن عجز عنه فالقعود ، ثم إن عجز عنه فالإيماء ، وليس النوم من أحوال الصلاة . انتهى . وقال شيخنا زين الدين : أما نفي الخطابي وابن بطال للخلاف في صحة التطوع مضطجعا للقادر فمردود ، فإن في مذهبنا وجهين الأصح منهما الصحة ، وعند المالكية فيه ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في الإكمال أحدها الجواز مطلقا في الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض لظاهر الحديث وهو الذي صدر به القاضي كلامه ، والثاني منعه مطلقا لهما إذ ليس في هيئة الصلاة ، والثالث إجازته لعدم قوة المريض فقط ، وقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن البصري جوازه حيث قال : حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن أشعث بن عبد الملك عن الحسن قال : إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما أو جالسا أو مضطجعا فكيف يدعى مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق . وأما ما ادعاه ابن بطال عن النسائي من أنه صحفه فقال : نائما ، وإنما الرواية بإيماء على الجار والمجرور ، فلعل التصحيف من ابن بطال ، وإنما ألجأه إلى ذلك حمل قوله : نائما على النوم حقيقة الذي أمر المصلي إذا وجده أن يقطع الصلاة ، وليس المراد ههنا إلا الاضطجاع لمشابهته لهيئة النائم ، وحكى القاضي عياض في الإكمال أن في بعض الروايات مضطجعا مكان نائما ، وبه فسره أحمد بن خالد الوهبي فقال : نائما يعني مضطجعا ، وقال شيخنا : وبه فسره البخاري في صحيحه فقال بعد إيراده للحديث : قال أبو عبد الله : نائما عندي مضطجعا ، وقال أيضا : وقد بوب عليه النسائي : فضل صلاة القاعد على النائم ، ولم أر فيه : باب صلاة النائم كما نقله ابن بطال . ( ذكر ما يستنبط منه ) قال الترمذي : هذا الحديث محمول عند بعض أهل العلم على صلاة التطوع ( قلت ) : كذلك حمله أصحابنا على صلاة النفل حتى استدلوا به في جواز صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام ، وقال صاحب الهداية : وتصلى النافلة قاعدا مع القدرة على القيام لقوله - صلى الله عليه وسلم - : صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وحكي عن الباجي من أئمة المالكية أنه حمله على المصلي فريضة لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذر ، وقيل : في حديث عمران حجة على أبي حنيفة من أنه إذا عجز عن القعود سقطت الصلاة ، حكاه الغزالي عن أبي حنيفة في «الوسيط» . ( قلت ) : هذا لم يصح ، ولم ينقل هذا أحد من أصحابنا عن أبي حنيفة ، ولهذا قال الرافعي : لكن هذا النقل لا يكاد يلفى في كتبهم ولا في كتب أصحابنا ، وإنما الثابت عن أبي حنيفة إسقاط الصلاة إذا عجز عن الإيماء بالرأس ، واستدل بحديث عمران من قال : لا ينتقل المريض بعد العجز عن الصلاة على الجنب والإيماء بالرأس إلى فرض آخر من الإيماء بالطرف ، وحكي ذلك عن أبي حنيفة ومالك ، إلا أنهما اختلفا ، فأبو حنيفة يقول : يقضي بعد البرء ، ومالك يقول : لا قضاء عليه ، وحكى صاحب البيان عن بعض الشافعية وجها مثل مذهب أبي حنيفة ، وقال جمهور الشافعية : إن عجز عن الإشارة بالرأس أومأ بطرفه ، فإن لم يقدر على تحريك الأجفان أجرى أفعال الصلاة على لسانه ، فإن اعتقل لسانه أجرى القرآن والأذكار على قلبه ، وما دام عاقلا لا تسقط عنه الصلاة ، وقال الترمذي : وقال سفيان الثوري في هذا الحديث : من صلى جالسا فله نصف أجر القائم قال : هذا للصحيح ولمن ليس له عذر ، فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالسا فله مثل أجر القائم ، وقال النووي : إذا صلى قاعدا صلاة النفل مع القدرة على القيام فهذا له نصف ثواب القائم ، وأما إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه ، بل يكون ثوابه كثوابه قائما ، وأما الفرض فإن صلاته قاعدا مع القدرة على القيام لا تصح فضلا عن الثواب ، وإن صلى قاعدا لعجزه عن القيام أو مضطجعا لعجزه عن القعود فثوابه كثوابه قائما لا ينقص ، وفي شرح الترمذي رحمه الله تعالى : إذا صلى الفرض قاعدا مع قدرته على القيام لا يصح ، وقال أصحابنا : وإن استحله يكفر وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو استحل الزنا أو الربا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم . والله المتعال وإليه المآل .