13 - بَاب إِذَا نَامَ وَلَمْ يُصَلِّ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ 1144 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقِيلَ : مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ ، مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا نَامَ وَلَمْ يُصَلِّ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ . وَلِلْبَاقِينَ : بَابٌ فَقَطْ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ ، وَتَعَلُّقُهُ بِالَّذِي قَبْلَهُ ظَاهِرٌ لِمَا سَنُوَضِّحُهُ . قَوْلُهُ : ( ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، لَكِنْ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ هُوَ ، وَلَفْظُهُ بَعْدَ سِيَاقِ الْحَدِيثِ بِنَحْوِهِ : وَأَيْمُ اللَّهِ ، لَقَدْ بَالَ فِي أُذُنِ صَاحِبِكُمْ لَيْلَةً ؛ يَعْنِي نَفْسَهُ . قَوْلُهُ : ( فَقِيلَ : مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ : رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ . قَوْلُهُ : ( مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ) المُرَادُ الْجِنْسُ ، وَيُحْتَمَلُ الْعَهْدُ ، وَيُرَادُ بِهِ صَلَاةُ اللَّيْلِ أَوِ الْمَكْتُوبَةُ . وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ سُفْيَانَ هَذَا عِنْدَنَا : نَامَ عَنِ الْفَرِيضَةِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ . وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِمَا قَبْلَهُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ مِنْ فَوَائِدِ الْمُخَلِّصِ : أَصْبَحَتِ الْعُقَدُ كُلُّهَا كَهَيْئَتِهَا ، وَبَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ . فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ وَقْتُ بَوْلِ الشَّيْطَانِ ، وَمُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلَّذِي قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( فِي أُذُنِهِ ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ : فِي أُذُنَيْهِ ؛ بِالتَّثْنِيَةِ . وَاخْتُلِفَ فِي بَوْلِ الشَّيْطَانِ ، فَقِيلَ : هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ : لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ ، إِذْ لَا إِحَالَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ ، وَيَنْكِحُ ، فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَبُولَ . وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ سَدِّ الشَّيْطَانِ أُذُنَ الَّذِي يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الذِّكْرَ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ مَلَأَ سَمْعَهُ بِالْأَبَاطِيلِ ، فَحَجَبَ سَمْعَهُ عَنِ الذِّكْرِ . وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ ازْدِرَاءِ الشَّيْطَانِ بِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ، وَاسْتَخَفَّ بِهِ ، حَتَّى اتَّخَذَهُ كَالْكَنِيفِ الْمُعَدِّ لِلْبَوْلِ ؛ إِذْ مِنْ عَادَةِ الْمُسْتَخِفِّ بِالشَّيْءِ أَنْ يَبُولَ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : هُوَ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ لِلْغَافِلِ عَنِ الْقِيَامِ بِثِقَلِ النَّوْمِ ، كَمَنْ وَقَعَ الْبَوْلُ فِي أُذُنِهِ ، فَثَقَّلَ أُذُنَهُ ، وَأَفْسَدَ حِسَّهُ ، وَالْعَرَبُ تُكَنِّي عَنِ الْفَسَادِ بِالْبَوْلِ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ : بَالَ سُهَيْلٌ فِي الْفَضِيخِ فَفَسَدَ . وَكَنَّى بِذَلِكَ عَنْ طُلُوعِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ إِفْسَادِ الْفَضِيخِ ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْبَوْلِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَحْمَدَ : قَالَ الْحَسَنُ : إِنَّ بَوْلَهُ وَاللَّهِ لَثَقِيلٌ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : حَسْبُ الرَّجُلِ مِنَ الْخَيْبَةِ وَالشَّرِّ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يُصْبِحَ وَقَدْ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ . وَهُوَ مَوْقُوفٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : خَصَّ الْأُذُنَ بِالذِّكْرِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ أَنْسَبَ بِالنَّوْمِ إِشَارَةً إِلَى ثِقَلِ النَّوْمِ ، فَإِنَّ الْمَسَامِعَ هِيَ مَوَارِدُ الِانْتِبَاهِ ، وَخَصَّ الْبَوْلَ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مَدْخَلًا فِي التَّجَاوِيفِ ، وَأَسْرَعُ نُفُوذًا فِي الْعُرُوقِ ، فَيُورِثُ الْكَسَلَ فِي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا نَامَ وَلَمْ يُصَلِّ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِه · ص 34 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه · ص 195 ( باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه ) أي هذا باب يذكر فيه إذا نام إلى آخره ، ووقعت هذه الترجمة للمستملي وحده ، وللباقين باب فقط من غير ذكر شيء ، فكأنه بمنزلة فصل للباب السابق وتعلقه به ظاهر ، وهو في قوله في الحديث السابق : وينام عن الصلاة المكتوبة ، وهاهنا في قوله : ما زال نائما حتى أصبح . 174 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا أبو الأحوص ، قال : حدثنا منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله رضي الله عنه قال : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقيل : ما زال نائما حتى أصبح ، ما قام إلى الصلاة فقال : بال الشيطان في أذنه . مطابقته للباب في رواية الأكثرين ظاهرة ، وفي رواية المستملي أظهر . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة ؛ قد ذكروا غير مرة ، وأبو الأحوص : سلام بن سليم ، ومنصور : ابن المعتمر ، وأبو وائل : شقيق بن سلمة ، وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه بصري ، وأبو الأحوص ومنصور وأبو وائل كوفيون . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في «صفة إبليس» عن عثمان بن أبي شيبة ، وأخرجه مسلم في «الصلاة» عن عثمان وإسحاق ، كلاهما عن جرير به ، وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق ، وعن عمرو بن علي ، عن عبد العزيز بن عبد الصمد عنه به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح ، عن جرير به . ( ذكر معناه ) قوله : فقيل : ما زال نائما ، أي قال رجل ممن كان في المجلس : ما زال هذا الرجل نائما حتى أصبح ، وفي رواية جرير ، عن منصور في بدء الخلق : رجل نام ليلة حتى أصبح ، قوله : ما قام إلى الصلاة : اللام فيه للجنس ، ويجوز أن تكون للعهد ، ويراد بها المكتوبة ، وهو الظاهر كما قال سفيان الثوري حيث قال : هذا عندنا نام عن الفريضة ، وأخرج ابن حبان من طريق سفيان ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، حدثنا علي بن حرب ، أخبرنا الهاشم بن يزيد الحرمي ، عن سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل نام حتى أصبح قال : بال الشيطان في أذنه ، قوله : ( في أذنه ) بضم الذال وسكونها ، وفي رواية جرير ( في أذنيه ) بالتثنية ، واختلفوا في معنى قوله : ( بال الشيطان ) ، فقيل : هو على حقيقته . قال القرطبي : لا مانع من حقيقته لعدم الإحالة فيه ؛ لأنه ثبت أنه يأكل ويشرب وينكح ، فلا مانع من أن يبول . وقال الخطابي : هو تمثيل ، شبه تثاقل نومه وإغفاله عن الصلاة بحال من يبال في أذنه فيثقل سمعه ويفسد حسه ، قال : وإن كان المراد حقيقة عين البول من الشيطان نفسه فلا ينكر ذلك ، إن كانت له هذه الصفة . وقال الطحاوي : هو استعارة عن تحكمه فيه وانقياده له . وقال التوربشتي : يحتمل أن يقال : إن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل ، فأحدث في أذنه وقرا عن استماع دعوة الحق ، وقيل : هو كناية عن استهانة الشيطان والاستخفاف به ، فإن من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه ؛ لأنه من شدة استخفافه به يتخذه كالكنيف المعد للبول . وقال ابن قتيبة : معناه أفسد ، يقال : بال في كذا أي أفسد ، والعرب تكني عن الفساد بالبول قال الراجز : بال سهيل في الفضيخ ففسد ووقع في رواية الحسن عن أبي هريرة في هذا الحديث عند أحمد . قال الحسن : إن بوله والله لثقيل ، وروى محمد بن نصر من طريق قيس بن أبي حازم ، ( عن ابن مسعود : حسب رجل من الخيبة والشر أن ينام حتى يصبح ، وقد بال الشيطان في أذنه ) ، وهو موقوف صحيح الإسناد . ( فإن قلت ) : لم خص الأذن بالذكر والعين أنسب بالنوم . ( قلت ) : قال الطيبي : إشارة إلى ثقل النوم ، فإن المسامع هي موارد الانتباه ، وخص البول من الأخبثين ؛ لأنه أسهل مدخلا في التجاويف وأوسع نفوذا في العروق ، فيورث الكسل في جميع الأعضاء .