1148 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا ، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ، ثُمَّ رَكَعَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ هِشَامٍ ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا كَبِرَ ) بَيَّنَتْ حَفْصَةُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مَعَ كَثِيرٍ مِنْ فَوَائِدِهِ فِي آخِرِ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ التَّقْصِيرِ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثِونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنِ افْتَتَحَ النَّافِلَةَ قَاعِدًا أَنْ يَرْكَعَ قَاعِدًا ، أَوْ قَائِمًا أَنْ يَرْكَعَ قَائِمًا ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَشْهَبَ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي سُؤَالِهِ لَهَا عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ : كَانَ إِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا ، وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ مَا رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْهَا ، فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ بِحَسَبِ النَّشَاطِ وَعَدَمِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ أَنْكَرَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ ، أَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا مُخَالَفَةَ عِنْدِي بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا قَرَأَ جَمِيعَ الْقِرَاءَةِ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا ، وَرِوَايَةَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا قَرَأَ بَعْضَهَا جَالِسًا وَبَعْضَهَا قَائِمًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِه · ص 40 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره · ص 205 178 - حدثنا محمد بن المثني ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن هشام ، قال : أخبرني أبي ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا حتى إذا كبر قرأ جالسا ، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع . مطابقته للترجمة في قوله : ( من صلاة الليل ) وهي قيام الليل الذي سماه في الترجمة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة ؛ الأول : محمد بن المثنى بن عبيد ، يعرف بالزمن . الثاني : يحيى بن سعيد القطان الأحول . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة بن الزبير بن العوام . الخامس : عائشة أم المؤمنين . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه وشيخ شيخه بصريان ، وهشام وأبوه مدنيان . والحديث أخرجه مسلم أيضا عن زهير بن حرب ، عن يحيى بن سعيد به . ( ذكر معناه ) قوله : ( جالسا ) نصب على الحال في موضعين ، قوله : ( كبر ) بكسر الباء الموحدة أي أسن ، وكان ذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بعام ، وأما كبر بضم الباء فهو بمعنى عظم ، قوله : ( أو أربعون ) شك من الراوي . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه في قوله : ( حتى إذا بقي عليه ) إلى آخره رد على من اشترط على من افتتح النفل قاعدا أن يركع قاعدا ، وإذا افتتح قائما أن يركع قائما ، وهو محكي عن أشهب المالكي ، وفيه جواز النافلة جالسا ، واختلف في كيفيته ، فعن أبي حنيفة يقعد في حال القراءة كما يقعد في سائر الصلاة ، وإن شاء تربع ، وإن شاء احتبى ، وعن أبي يوسف يحتبي ، وعنه يتربع إن شاء ، وعن محمد يتربع ، وعن زفر يقعد كما في التشهد ، وعن أبي حنيفة في صلاة الليل يتربع من أول الصلاة إلى آخرها ، وعن أبي يوسف إذا جاء وقت الركوع والسجود يقعد كما يقعد في تشهد المكتوبة ، وعنه يركع متربعا . قال في المغني : الأمران جائزان جاءا عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما روته عائشة رضي الله تعالى عنها ، والإقعاء مكروه ، والافتراش عند الشافعية أفضل من التربع على أظهر الأقوال ، وفي رواية ينصب ركبته اليمنى كالقارئ بين يدي المقرئ ، وعند مالك يتربع ذكره القرافي في «الذخيرة»، وفي «المغني» عند أحمد : يقعد متربعا في حال القيام ، ويثني رجليه في الركوع والسجود ، وقال : القعود في حق النبي صلى الله عليه وسلم كالقيام في حالة القدرة تشريفا له وتخصيصا .