21 - بَاب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى 1154 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ ، عن الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي - أَوْ دَعَا - اسْتُجِيبَ لَهُ ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ) تعَارَّ بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ مُشَدَّدَةٍ . قَالَ فِي الْمُحْكَمِ : تَعَارَّ الظَّلِيمُ مُعَارَّةً : صَاحَ ، وَالتَّعَارُّ أَيْضًا : السَّهَرُ وَالتَّمَطِّي ، وَالتَّقَلُّبُ عَلَى الْفِرَاشِ لَيْلًا مَعَ كَلَامٍ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : اخْتُلِفَ فِي : تَعَارَّ ، فَقِيلَ : انْتَبَهَ ، وَقِيلَ : تَكَلَّمَ ، وَقِيلَ : عَلِمَ ، وَقِيلَ : تَمَطَّى وَأَنَّ . انْتَهَى . وَقَالَ الْأَكْثَرُ : التَّعَارُّ الْيَقَظَةُ مَعَ صَوْتٍ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ مَعْنَى تَعَارَّ اسْتَيْقَظَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَعَارَّ ، فَقَالَ ، فَعَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى التَّعَارِّ . انْتَهَى . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةً لِمَا صَوَّتَ بِهِ الْمُسْتَيْقِظُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصَوِّتُ بِغَيْرِ ذِكْرٍ ، فَخَصَّ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ بِمَنْ صَوَّتَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي اخْتِيَارِ لَفْظِ تَعَارَّ دُونَ اسْتَيْقَظَ أَوِ انْتَبَهَ ، وَإِنَّمَا يَتَّفِقُ ذَلِكَ لِمَنْ تَعَوَّدَ الذِّكْرَ وَاسْتَأْنَسَ بِهِ ، وَغَلَبَ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ حَدِيثَ نَفْسِهِ فِي نَوْمِهِ وَيَقَظَتِهِ ، فَأَكْرَمَ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ بِإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ وَقَبُولِ صَلَاتِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ) هُوَ ابْنُ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيُّ ، وَجَمِيعُ الْإِسْنَادِ كُلُّهُ شَامِيُّونَ ، وَجُنَادَةُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ ) كَذَا لِمُعْظَمِ الرُّوَاةِ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ مِنْ رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِيهِ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيِّ - وَهُوَ الْحَافِظُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : دُحَيْمٌ - عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْوَلِيدِ مَقْرُونًا بِرِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَمَا أَظُنّهُ إِلَّا وَهْمًا ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْوَلِيدِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ كَالْجَادَّةِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَجَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ فِي الذِّكْرِ عَنْ دُحَيْمٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ دُحَيْمٍ ، وَرِوَايَةُ صَفْوَانَ شَاذَّةٌ ، فَإِنْ كَانَ حَفِظَهَا عَنِ الْوَلِيدِ احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْوَلِيدِ فِيهِ شَيْخَانِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ مِنَ اخْتِلَافِ اللَّفْظِ حَيْثُ جَاءَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي . . إِلَخْ وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : كَانَ مِنْ خَطَايَاهُ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، وَلَا دُعَاءً ، وَقَالَ فِي أَوَّلِهِ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ . بَدَلَ قَوْلِهِ : مَنْ تَعَارَّ ، لَكِنَّ تَخَالُفَ اللَّفْظِ فِي هَذِهِ أَخَفُّ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا . قَوْلُهُ : ( لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ) زَادَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، عَنِ الْوَلِيدِ : يُحْيِي وَيُمِيتُ ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ مِنَ الْحِلْيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ : وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ، وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ فِي الْبُخَارِيِّ عَلَى تَقْدِيمِ الْحَمْدِ عَلَى التَّسْبِيحِ ، لَكِنْ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِالْعَكْسِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَسْتَلْزِمُ التَّرْتِيبَ . قَوْلُهُ : ( وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) زَادَ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ السُّنِّيِّ : الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ، أَوْ دَعَا ) كَذَا فِيهِ بِالشَّكِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ : ثُمَّ قَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، غُفِرَ لَهُ ، أَوْ قَالَ : فَدَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ ، شَكَّ الْوَلِيدُ ، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ : غُفِرَ لَهُ ، قَالَ الْوَلِيدُ : أَوْ قَالَ : دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ : ثُمَّ قَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، أَوْ قَالَ : ثُمَّ دَعَا ، وَاقْتَصَرَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ . قَوْلُهُ : ( اسْتُجِيبَ ) زَادَ الْأَصِيلِيُّ لَهُ وَكَذَا فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ تَوَضَّأَ قُبِلَتْ ) أَيْ إِنْ صَلَّى . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الْوَقْتِ : فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى ، وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ : فَإِنْ هُوَ عَزَمَ فَقَامَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ . قَالَ ابنُ بَطَّالٍ : وَعَدَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ أَنَّ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ لَهِجًا لِسَانُهُ بِتَوْحِيدِ رَبِّهِ ، وَالْإِذْعَانِ لَهُ بِالْمُلْكِ ، وَالِاعْتِرَافِ بِنِعَمَهِ ، يَحْمَدُهُ عَلَيْهَا وَيُنَزِّهُهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ ، بتَسْبِيحِهِ وَالْخُضُوعِ لَهُ بِالتَّكْبِيرِ ، وَالتَّسْلِيمِ لَهُ بِالْعَجْزِ عَنِ الْقُدْرَةِ إِلَّا بِعَوْنِهِ ، أَنَّهُ إِذَا دَعَاهُ أَجَابَهُ ، وَإِذَا صَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ ، فَيَنْبَغِي لِمَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيثُ أَنْ يَغْتَنِمَ الْعَمَلَ بِهِ ، وَيُخْلِصَ نِيَّتَهُ لِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . قَوْلُهُ : ( قُبِلَتْ صَلَاتُهُ ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : وَجْهُ تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ بِفَضْلِ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا الْقَبُولُ ، وَهُوَ مِنْ لَوَازِمِ الصِّحَّةِ ، سَوَاءً كَانَتْ فَاضِلَةً أَمْ مَفْضُولَةً ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ أَرْجَى مِنْهُ فِي غَيْرِهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ ، فَلِأَجْلِ قُرْبِ الرَّجَاءِ فِيهِ مِنَ الْيَقِينِ تَمَيَّزَ عَلَى غَيْرِهِ وَثَبَتَ لَهُ الْفَضْلُ . انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبُولِ هُنَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَمِنْ ثَمَّ ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ مَا مُحَصِّلُهُ : مَنْ قَبِلَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً لَمْ يُعَذِّبْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ عَوَاقِبَ الْأُمُورِ ، فَلَا يَقْبَلُ شَيْئًا ثُمَّ يُحْبِطُهُ ، وَإِذَا أُمِنَ الْإِحْبَاطُ أُمِنَ التَّعْذِيبُ ، وَلِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ : وَدِدْتُ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَبِلَ لِي سَجْدَةً وَاحِدَةً . ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَبْرِيُّ الرَّاوِي عَنِ الْبُخَارِيِّ : أَجْرَيْتُ هَذَا الذِّكْرَ عَلَى لِسَانِي عِنْدَ انْتِبَاهِي ، ثُمَّ نِمْتُ فَأَتَانِي آتٍ ، فَقَرَأَ : وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ الْآيَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى · ص 47 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل من تعار من الليل فصلى · ص 212 ( باب فضل من تعار من الليل فصلى ) أي هذا باب في بيان فضل من تعار ، وتعار بفتح التاء المثناة من فوق والعين المهملة وبعد الألف راء مشددة ، وأصله تعارر ؛ لأنه على وزن تفاعل ولما اجتمعت الرآن أدغمت إحداهما في الأخرى ، وقال ابن سيده : عر الظليم يعر عرارا وعار معارة وعرارا صاح ، والتعار السهر والتقلب على الفراش ليلا مع كلام ، وفي الموعب : يقال منه تعار يتعار ، ويقال : لا يكون ذلك إلا مع كلام وصوت ، وقال ابن التين : ظاهر الحديث أن تعار استيقظ ؛ لأنه قال : " من تعار فقال " فعطف القول بالفاء على تعار ، وقيل تعار تقلب في فراشه ، ولا يكون إلا يقظة مع كلام يرفع به صوته عند انتباهه وتمطيه ، وقيل الأنين عند التمطي بأثر الانتباه ، وعن ثعلب : اختلف الناس في تعار ؛ فقال قوم : انتبه ، وقال قوم : تكلم ، وقال قوم : علم ، وقال بعضهم : تمطى وأن . 183 - حدثنا صدقة بن الفضل ، قال : أخبرنا الوليد ، عن الأوزاعي ، قال : حدثني عمير بن هانئ ، قال : حدثني جنادة بن أبي أمية ، قال : حدثني عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من تعار من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، الحمد لله ، وسبحان الله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : اللهم اغفر لي ، أو دعا استجيب له ، فإن توضأ قبلت صلاته . مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها جزء منه ( فإن قلت ) : ليس في الحديث إلا القبول والترجمة في فضل الصلاة . ( قلت ) : إذا قبلت يثبت لها الفضل . ( ذكر رجاله ) وهم ستة ؛ الأول : صدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي ، مر في «كتاب العلم» . الثاني : الوليد بن مسلم أبو العباس القرشي الدمشقي ، مر في الصلاة . الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . الرابع : عمير بالتصغير ابن هانئ بالنون بين الألف والهمزة الدمشقي العبسي ، قال الترمذي : حدثنا علي بن حجر ، قال : حدثنا مسلمة بن عمرو ، قال : كان عمير بن هانئ يصلي كل يوم ألف سجدة ويسبح كل يوم مئة ألف تسبيحة قتل سنة سبع وعشرين ومائة . الخامس : جنادة بضم الجيم وتخفيف النون ابن أبي أمية الأزدي ، ثم الزهراني ، ويقال الدوسي ، أبو عبد الله الشامي ، واسم أبي أمية كثير ، وقال خليفة : اسمه مالك ، له ولأبيه صحبة ، ويقال : لا صحبة له ، وقال العجلي شامي تابعي ثقة من كبار التابعين ، سكن الأردن قال الواقدي : مات سنة ثمانين ، وكذا قال خليفة . السادس : عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن رجاله كلهم شاميون غير أن شيخه مروزي ، وفيه رواية الصحابي عن الصحابي على قول من يقول بصحبة جنادة ، وفيه رواية التابعي عن الصحابي على قول من يقول : لا صحبة لجنادة ، وفيه أن شيخه من أفراده . ( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه أبو داود في «الأدب» عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ، وأخرجه النسائي في «اليوم والليلة» عن محمد بن مصفى ، وأخرجه الترمذي في «الدعوات» عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ، وأخرجه ابن ماجه في «الدعاء» عن عبد الرحمن بن إبراهيم المذكور . ( ذكر معناه ) قوله : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير " روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه : " إنه خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي " وروى عنه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : " من قال ذلك في يوم مائة مرة ، كانت له عدل عشر رقاب ، وكتبت له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا أحد عمل أكثر من عمله ذلك " ، قوله : " الحمد وسبحان الله " زاد في رواية كريمة : " ولا إله إلا الله " وكذا عند الإسماعيلي ، ولم تختلف الروايات في البخاري على تقديم الحمد على التسبيح ، وعند الإسماعيلي على العكس ، والظاهر أنه من تصرف الرواة ، وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب أنه قال : الباقيات الصالحات قول العبد ذلك بزيادة لا إله إلا الله ، وروي عن ابن عباس : هن سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، جعلها أربعا ، قوله : " ثم قال : اللهم اغفر لي أو دعا " كذا فيه بالشك ، ويحتمل أن تكون كلمة " أو " للتنويع ، ولكن يعضد الوجه الأول ما عند الإسماعيلي بلفظ : " ثم قال : رب اغفر لي غفر له ، أو قال : فدعا استجيب له " شك الوليد بن مسلم ، قوله : " استجيب له " كذا في رواية الأصيلي بزيادة له ، وليس في رواية غيره لفظ له ، قوله : " فإن توضأ قبلت صلاته " تقديره فإن توضأ وصلى قبلت صلاته ، وكذا هو في رواية أبي ذر وأبي الوقت : " فإن توضأ وصلى " وكذا عند الإسماعيلي ، وزاد في أوله : " فإن هو عزم ، فقام فتوضأ وصلى " . وقال ابن بطال : وعد الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن من استيقظ من نومه لهجا لسانه بتوحيد الله والإذعان له بالملك ، والاعتراف بنعمته يحمده عليها وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه أنه إذا دعاه أجابه ، وإذا صلى قبلت صلاته ، فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم به العمل ، ويخلص نيته لربه تعالى .