24 - بَاب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ 1161 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى سنة الفجر ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي ، وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَلَمْ يَضْطَجِعَ ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا ، وَبِذَلِكَ احْتَجَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ ، وَحَمَلُوا الْأَمْرَ الْوَارِدَ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ الرَّاحَةُ وَالنَّشَاطُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ إِلَّا لِلمتَّهَجُّدِ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَضْطَجِعَ لِسُنَّةٍ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَدْأَبُ لَيْلَتَهُ فَيَسْتَرِيحُ . فِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ . وَقِيلَ : إِنَّ فَائِدَتَهَا الْفَصْلُ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا اخْتِصَاصَ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ : تَتَأَدَّى السُّنَّةُ بِكُلِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَصْلُ مِنْ مَشْيٍ وَكَلَامٍ وَغَيْرِهِ ، حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُخْتَارُ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْفَصْلَ بِالْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يَكْفِي ، وَأَفْرَطَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ : يَجِبُ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ ، وَجَعَلَهُ شَرْطًا لِصِحَّةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بَعْدَهُ حَتَّى طَعَنَ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِتَفَرُّدِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ بِهِ ، وَفِي حِفْظِهِ مَقَالٌ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفَصْلُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَيْمَنِ ، وَمَنْ أَطْلَقَ قَالَ : يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْقَادِرِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَهَلْ يَسْقُطُ الطَّلَبُ أَوْ يُومِئُ بِالِاضْطِجَاعِ أَوْ يَضْطَجِعُ عَلَى الْأَيْسَرِ ؟ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ قَالَ : يُومِئُ وَلَا يَضْطَجِعُ عَلَى الْأَيْسَرِ أَصْلًا ، وَيُحْمَلُ الْأَمْرُ بِهِ عَلَى النَّدْبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَى اسْتِحْبَابِهَا فِي الْبَيْتِ دُونَ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَوَّاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْصِبُ مَنْ يَفْعَلُهُ فِي الْمَسْجِدِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ . قَوْلُهُ : ( كَانَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ) وَسَنَذْكُرُ مُسْتَنَدَ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ إِذَا لَمْ يُحَدِّثْهَا ، وَإِذَا حَدَّثَهَا لَمْ يَضْطَجِعْ ، وَإِلَى هَذَا جَنَحَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ ، وَكَذَا تَرْجَمَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ : الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . وَيُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اضْطَجَعَ ، فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي ، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً نَامَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ ، فَقَدْ يُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، فَإِمَّا أَنْ يُحَدِّثَهَا ، وَإِمَّا أَنْ يَنَامَ ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا نَامَ : أَيِ اضْطَجَعَ ، وَبَيَّنَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ : فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي ، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يُؤَذَّنَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الثَّقِيلَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : حَتَّى نُودِيَ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ الضِّجْعَةِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ رُبَّمَا تَرَكَهَا عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ ، بَلْ تَرْكُهُ لَهَا أَحْيَانًا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ . ( تَنْبِيهٌ ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَ بَعْدَ الْوِتْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَوْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ يَضْطَجِعْ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَيْضًا ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اضْطَجَعَ بَعْدَ الْوِتْرِ ، فَقَدْ خَالَفَهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، فَذَكَرُوا الِاضْطِجَاعَ بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ ، وَلَمْ يُصِبْ مَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى تَرْكِ اسْتِحْبَابِ الِاضْطِجَاعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِع · ص 53 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع · ص 219 ( باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع ) أي هذا باب في بيان من تحدث بعد ركعتي الفجر ، والحال أنه لم يضطجع ، وأشار البخاري بهذا إلى أن الاضطجاح لم يكن إلا للفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة ، وأن الفصل أعم من أن يكون بالاضطجاع أو بالحديث ، أو بالتحول من مكانه . 188 - حدثنا بشر بن الحكم ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثني سالم أبو النضر ، عن أبي سلمة ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني ، وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر ، وكانت عائشة مستيقظة كان يتحدث معها ولا يضطجع ، فدل ذلك أن الاضطجاع لا يتعين للفصل كما ذكرنا . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ؛ الأول : بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن الحكم بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين العبدي بسكون الباء الموحدة النيسابوري ، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي . الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . الخامس : عائشة . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه نيسابوري كما ذكرنا ، وسفيان مكي ، وسالم وأبو سلمة مدنيان . ( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وابن عمر ، ونصر بن علي ، عن سفيان ، وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى ، عن عبد الله بن إدريس كلاهما ، عن مالك ، عن أبي النضر نحوه ولفظه : " قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر ، فإن كانت له إلي حاجة كلمني وإلا خرج إلى الصلاة " ، وأخرجه أبو داود ، عن يحيى بن حكيم ، عن بشر بن عمر ، عن مالك بن أنس بلفظ : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته من آخر الليل ، فإن كنت مستيقظة حدثني ، وإن كنت نائمة أيقظني ، وصلى الركعتين ، ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح ، فيصلي ركعتين خفيفتين ، ثم يخرج إلى الصلاة . ( ذكر معناه ) قوله : " إذا صلى " أي ركعتي الفجر ، قوله : " وإلا " أي وإن لم أكن مستيقظة اضطجع ، قوله : " حتى نودي " من النداء على صيغة المجهول هذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : " حتى يؤذن " بضم الياء آخر الحروف وتشديد الذال المعجمة المفتوحة على صيغة المجهول . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الحجة لمن نفى وجوب الاضطجاع ، ومنه استدل بعضهم على عدم استحبابه ، ورد بأنه لا يلزم من تركه صلى الله عليه وسلم حين كون عائشة مستيقظة عدم الاستحباب ، وإنما تركه في ذلك يدل على عدم الوجوب ، ( فإن قلت ) : في رواية أبي داود من طريق مالك أن كلامه صلى الله عليه وسلم لعائشة كان بعد فراغه من صلاة الليل ، وقبل أن يصلي ركعتي الفجر . ( قلت ) : لا مانع من أن يكلمها قبل ركعتي الفجر وبعدهما ، وأن بعض الرواة عن مالك اقتصر على هذا ، واقتصر بعضهم على الآخر ، وفيه أنه لا بأس بالكلام بعد ركعتي الفجر مع أهله وغيرهم من الكلام المباح ، وهو قول الجمهور ، وهو قول مالك والشافعي ، وقد روى الدارقطني في غرائب مالك بإسناده إلى الوليد بن مسلم " قال : كنت مع مالك بن أنس نتحدث بعد طلوع الفجر ، وبعد ركعتي الفجر ، ويفتي به أنه لا بأس بذلك " ، وقال أبو بكر بن العربي : وليس في السكوت في ذلك الوقت فضل مأثور ، إنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس ، وفي التوضيح اختلف السلف في الكلام بعد ركعتي الفجر فقال نافع : كان ابن عمر ربما يتكلم بعدهما ، وعن الحسن وابن سيرين مثله ، وكره الكوفيون الكلام قبل صلاة الفجر إلا بخير ، وكان مالك يتكلم في العلم بعد ركعتي الفجر ، فإذا سلم من الصبح لم يتكلم مع أحد حتى تطلع الشمس ، وقال مجاهد : رأى ابن مسعود رجلا يكلم آخر بعد ركعتي الفجر ، فقال : إما أن تذكر الله ، وإما أن تسكت ، وعن سعيد بن جبير مثله . وقال إبراهيم : كانوا يكرهون الكلام بعدها ، وهو قول عطاء ، وسئل جابر بن زيد هل يفرق بين صلاة الفجر وبين الركعتين قبلها بكلام قال : لا إلا أن يتكلم بحاجة إن شاء ، ذكر هذه الآثار ابن أبي شيبة ، والقول الأول أولى بشهادة السنة الثابتة له ، ولا قول لأحد مع السنة ، وذكر بعض العلماء أن الحكمة في كلامه صلى الله عليه وسلم لعائشة وغيرها من نسائه بعد ركعتي الفجر أن يقع الفصل بين صلاة الفرض وصلاة النفل بكلام أو اضطجاع ، ولذلك نهى الذي وصل بين صلاة الصبح وغيرها بقوله : " آلصبح أربعا " وكما جاء في الحديث الصحيح : " إذا صلى أحدكم الجمعة فلا يصلها بصلاة حتى يتكلم أو يخرج " وكما نهى عن تقدم رمضان بصوم ، وعن تشييعه بصوم بتحريم صوم يوم العيد ؛ ليتميز الفرض من النفل . ( فإن قلت ) : الفصل حاصل بخروجه من حجر نسائه إلى المسجد ، فإنه كان يصلي ركعتي الفجر في بيته ، وقد اكتفى في الفصل في سنة الجمعة بخروجه من المسجد ، فينبغي أن يكتفي في الفصل بخروجه من بيته إلى المسجد . ( قلت ) : لما كانت حجر أزواجه شارعة في المسجد لم ير الفصل بالخروج منها ، بل فصل بالاضطجاع أو بالكلام ، أو بهما جميعا .