21 كتاب العمل في الصلاة 1 بَاب اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا . وَوَضَعَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَفَّهُ عَلَى رُسْغِهِ الْأَيْسَرِ إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا 1198 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ خَالَتُهُ ، قَالَ : فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَلَسَ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي ، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ ( أَبْوَابُ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ ) ثَبَتَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُنَا بَسْمَلَةٌ . ( بَابُ ) فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ أَبْوَابُ . قَوْلُهُ : ( اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ . وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ - يَعْنِي السَّبِيعِيَّ - قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا . وَوَضَعَ عَلِيٌّ كَفَّهُ عَلَى رُصْغِهِ الْأَيْسَرِ ، إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا ، أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ بَقِيَّةِ أَثَرِ عَلِيٍّ عَلَى مَا سَأُوَضِّحُهُ ، وَظَنَّ قَوْمٌ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّرْجَمَةِ ، فَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : قَوْلُهُ : إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا ؛ هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ : إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ . فَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ جَوَازَ مَا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ مِنْ حَالِ الْمَرْءِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ دَفْعِ التَّشْوِيشِ عَنِ النَّفْسِ ، قَالَ : وَكَانَ الْأَوْلَى فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا قَبْلَ قَوْلِهِ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ . انْتَهَى . وَسَبَقَهُ إِلَى دَعْوَاهُ - أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ التَّرْجَمَةِ - الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ ، فَقَالَ : قَوْلُهُ : إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جَلْدًا ؛ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صِلَةِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ ، وَصَرَّحَ بِكَوْنِهِ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ لَا مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ الْعَلَامَةِ عَلَاءِ الدِّينِ مُغَلْطَايْ فِي شَرْحِهِ ، وَتَبِعَهُ مَنْ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُ ، وَهُوَ وَهَمٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَقِيَّةُ أَثَرِ عَلِيٍّ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَحَدُ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ غَزْوَانَ بْنِ جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ شَدِيدَ اللُّزُومِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبَّرَ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى رُصْغِهِ الْأَيْسَرِ ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْكَعَ ، إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا . هَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي السُّفَيْنةِ الْجَرَائِدِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ السِّلَفِيِّ بِسَنَدِهِ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ : إِلَّا أَنْ يُصْلِحَ ثَوْبَهُ أَوْ يَحُكَّ جَسَدَهُ . وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَلَوْ كَانَ أَثَرُ عَلِيٍّ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ : الْأَيْسَرِ لَمَا كَانَ فِيهِ تَعَلُّقٌ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَّا بِبُعْدٍ ، وَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ تَخْرِيجِ التَّعْلِيقَاتِ . وَالرُّصْغُ بِسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ ، قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : هُوَ لُغَةٌ فِي الرُّسْغِ ، وَهُوَ مَفْصِلُ مَا بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ . وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ : الرُّصْغُ مُجْتَمِعُ السَّاقَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ . ثُمَّ إِنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الْآثَارِ يُخَالِفُ التَّرْجَمَةَ ، لِأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِمَا إِذَا كَانَ الْعَمَلُ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ وَهِيَ مُطْلَقَةٌ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى أَنَّ إِطْلَاقَهَا مُقَيَّدٌ بِمَا ذُكِرَ لِيَخْرُجَ الْعَبَثُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : لَهَا تَعَلُّقٌ بِالصَّلَاةِ ، لِأَنَّ دَفْعَ مَا يُؤْذِي الْمُصَلِّي يُعِينُ عَلَى دَوَامِ خُشُوعِهِ الْمَطْلُوبِ فِي الصَّلَاةِ ، وَيَدْخُلُ فِي الِاسْتِعَانَةِ التَّعَلُّقُ بِالْحَبْلِ عِنْدَ التَّعَبِ ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْعَصَا وَنَحْوُهُمَا ، وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ السَّلَفِ ، وَقَدْ مَرَّ الْأَمْرُ بِحَلِّ الْحَبْلِ فِي أَبْوَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الِاخْتِصَاص بَعْدَ أَبْوَابٍ . قَوْلُهُ : ( وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا ) هُوَ شَاهِدُ التَّرْجَمَةِ ، لِأَنَّهُ أَخَذَ بِأُذُنِهِ أَوَّلًا لِإِدَارَتِهِ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ، وَذَلِكَ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ . ثُمَّ أَخَذَ بِهَا أَيْضًا لِتَأْنِيسِهِ ، لِكَوْنِ ذَلِكَ لَيْلًا كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي أَبْوَابِ الصُّفُوفِ . قَالَ ابنُ بَطَّالٍ : اسْتَنْبَطَ الْبُخَارِيُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَسْتَعِينَ بِيَدِهِ فِي صَلَاتِهِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِغَيْرِهِ ، كَانَتِ اسْتِعَانَتُهُ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ عَلَى صَلَاتِهِ ، وَيَنْشَطَ لَهَا إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ أَوْلَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَبْوَابِ الْوِتْرِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاة · ص 85 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة · ص 353 21 كتاب العمل في الصلاة 1 - باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة وقال ابن عباس : يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء . ووضع أبو إسحاق قلنسوته في الصلاة ، ورفعها . ووضع علي كفه على رسغه الأيسر ، إلا أن يحك جلدًا ، أو يصلح ثوبًا . شرع البخاري من هاهنا في الكلام فيما يجوز من الأفعال في الصلاة ، وما يكره فيها ، وما لا يجوز . وابتدأ من ذلك باستعانة المصلي بيده في صلاته ، فيما يحتاج إليه من أمر صلاته . وحكى عن ابن عباس ، قال : يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء . وعن أبي إسحاق ، أنه وضع قلنسوته في صلاته ورفعها . والظاهر : أن هذا كان لحاجة ، وإلا لكان عبثًا ، وهو مكروه . وعن علي بن أبي طالب ، أنه وضع كفه على رسغه الأيسر ، إلا أن يحك جسدًا أو يصلح ثوبًا . روى وكيع في كتابه عن عبد السلام بن شداد الجريري ، عن غزوان بن جرير الضبي ، عن أبيه ، قال : كان علي إذا قام في الصلاة وضع يمينه على رسغه ، فلا يزال كذلك حتى يركع متى ما ركع ، إلا أن يصلح ثوبه ، أو يحك جسده . وروى بإسناده ، عن إبراهيم ، أنه كره أن يحدث الرجل في الصلاة شيئًا ، حتى زر القميص ، قال : وكان إبراهيم لا يرى بأسًا إذا استرخى إزاره في الصلاة أن يرفعه . وروى عبد الرزاق في كتابه ، عن الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : كان يقال في مسح اللحية في الصلاة : واحدة أو دع . وعن هشيم : أخبرني حصين ، عن عبد الملك بن سعيد ، قال : قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى وضع يده اليمنى على يده اليسرى ، وكان ربما يضع يده على لحيته في الصَّلاة . وخرجه أبو داود في مراسيله من رواية شعبة ، عن حصين ، عن عبد الملك ابن أخي عمرو بن حريث ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريج : سألت عطاء عن الاحتكاك في الصلاة ، والارتداء ، والاتزار ؟ قالَ : كل ذَلِكَ لا تفعله في الصَّلاة . وهذا محمول على أنه لم يكن لهُ حاجة إليه . والمروي عن علي محمول على أنه كان يفعله للحاجة إليه . وقال سفيان الثوري : يكره أن يلبس النعل أو الرداء ، وأن يضع القلنسوة على رأسه ، وينزع خفيه أو نعليه ، إلا لشيء يؤذيه ، ولا بأس أن يحك شيئًا من جسده ، إذا آذاه ذَلِكَ . وعند أصحابنا : كل عمل يسير يعرض في الصلاة لحاجة فلا يكره . واستدلوا بما خرجه مسلم - رحمه الله - من حديث وائل بن حجر ، أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حين دخل في الصلاة ، كبر ثم التحف بثوبه ، ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى ، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ، ثم رفعهما ، ثم كبر فركع ، وذكر الحديث . ومذهب الشافعي نحوه أيضا . وروى حرب ، عن أحمد ، في الرجل يسقط رداؤه عن ظهره في الصَّلاة ، فيحمله ، قال : أرجو أن لا يضيق ذلك . وروى حرب بإسناده ، عن أبي جعفر والشعبي ، قالا : لا بأس أن يسوي الرجل رداءه في الصلاة . وقال حرب : سألت أحمد عن الرجل يصلي فتحتك ساقه ، فيحكه ؟ فكأنه كرهه ، قلت : يحكه بقدمه ؟ قالَ : هوَ بالقدم أسهل ، وكأنه رخص فيهِ . ومن متأخري أصحابنا من قالَ : الحك الذي لا يصبر عنه المصلي لا يبطل صلاته وإن كثر .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة · ص 357 خرج في هذا الباب : 1198 - حديث : مالك ، عن مخرمة ، عن كريب ، عن ابن عباس ، قالَ : بت عند خالتي ميمونة . فذكر الحديث في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل ، وصلاة ابن عباس معه . وفيه : قال : فقمت إلى جنبه ، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده اليمنى على رأسي ، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده ، فصلى . وذكر الحديث ، وقد سبق بتمامه في غير موضع . وخرجه مسلم أيضا . وخرجه من طريق الضحاك بن عثمان ، عن مخرمة ، وفي روايته : فقمت إلى جنبه الأيسر ، فأخذ بيدي فجعلني في شقه الأيمن ، فجعل إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني . فتبين بهذه الرواية : أن أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأذن ابن عباس في الصلاة إنما كان عند نعاسه ، إيقاظا له . وكذلك خرجه أبو داود والنسائي من رواية سعيد بن أبي هلال ، عن مخرمة ، وفي حديثه : فقمت إلى جنبه ، عن يساره ، فجعلني عن يمينه ، ووضع يده على رأسي ، وجعل يمسح أذني ، كأنه يوقظني . فهاتان الروايتان فيهما دلالة على أنه إنما أخذ بأذنه بعد أن أداره عن يمينه . وفيه رد على من زعم : أن أخذه بأذنه وفتلها إنما كان ليديره عن شماله إلى يمينه ، كما قاله ابن عبد البر . قال : وهذا المعنى لم يقمه مالك في حديثه ، وقد ذكره أكثر الرواة . قالَ : وقيل : إنما فتل أذنه ليذكر ذلك ولا ينساه ، وقيل : ليذهب نومه . انتهى . ورواية الضحاك مصرحة بهذا المعنى الأخير ، ورواية سعيد بن أبي هلال تدل عليه أيضا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة · ص 265 باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة وفي بعض النسخ : أبواب العمل في الصلاة ، باب استعانة اليد ، إلى آخره ، وفي بعض النسخ صدر الباب بالبسملة ، وفي غالب النسخ مثل المذكور هاهنا ، أي : باب في بيان حكم استعانة اليد ، أراد به وضع اليد على شيء في الصلاة إذا كان ذلك من أمر الصلاة كما وضع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يده على رأس ابن عباس وفتل أذنه وأداره إلى يمينه فترجم البخاري بما ذكره مستنبطا منه في استعانة المصلي بما يتقوى به على صلاته ، وقيد بقوله : ( إذا كان من أمر الصلاة ) لأنه إذا استعان بها في غير أمر الصلاة يكون عبثا ، والعبث في الصلاة مكروه . ( وقال ابن عباس رضي الله عنهما : يستعين الرجل في صلاته بما شاء من جسده ) . قيل : لا مطابقة بين هذا الأثر والأثرين اللذين بعده وبين الترجمة ؛ لأنه قيد الترجمة بقوله : ( إذا كان من أمر الصلاة ) والآثار مطلقة ( وأجيب ) بأنه وإن كانت الآثار مطلقة فهي مقيدة في نفس الأمر ، معلوم ذلك من الخارج ؛ لأن العمل بإطلاقها يؤدي إلى جواز العبث ، وهو غير مراد لأحد . ( فإن قلت ) : الترجمة مقيدة باليد ، وأثر ابن عباس بالجسد ، واليد جزء منه ؟ ( قلت ) : إذا جازت الاستعانة باليد لأجل أمر الصلاة فكذلك جازت بما شاء من جسده قياسا عليها . ( ووضع أبو إسحاق قلنسوته في الصلاة ورفعها ) أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي من كبار التابعين . قال العجلي : كوفي تابعي ثقة سمع ثمانية وثلاثين من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مات سنة ست وعشرين ومائة ، وهو ابن ست وتسعين سنة ، وهو معدود من جملة مشايخ أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ، ووضع القلنسوة ورفعها لا يكون إلا باليد ، وهكذا هو في نسخة ، وفي نسخة أخرى : أو رفعها بكلمة ، أو قال ابن قرقول : أو رفعها لعبدوس والقابسي على الشك . وعند النسفي وأبي ذر والأصيلي : ورفعها من غير شك ، وهو الصواب . ( ووضع علي رضي الله عنه كفه على رصغه الأيسر إلا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا ) . قال ابن التين ، كذا وقع في البخاري بالصاد - يعني لفظ رصغه - وقال خليل : هو لغة في الرسغ ، وقال غيره : صوابه بالسين ، وهو حد مفصل الكف في الذراع والقدم من الساق ، وفي المحكم : الرسغ مجتمع الساقين والقدمين ، وقيل : هو مفصل ما بين الساعد والكف ، والساق والقدم ، وكذلك هو من كل دابة ، والجمع أرساغ . قوله : ( إلا أن يحك ) إلى آخره من كلام علي رضي الله تعالى عنه لا من كلام البخاري من الترجمة للبعد بينهما ، وقال الإسماعيلي في مستخرجه : هو من الترجمة ، وليس كذلك ؛ لأن ابن أبي شيبة أخرجه في مصنفه عنه بهذا اللفظ ، إلا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده ، وقال بعضهم : وصرح بكونه من كلام البخاري لا من كلام علي رضي الله تعالى عنه العلامة علاء الدين مغلطاي في شرحه ، وتبعه من أخذ ذلك عنه ممن أدركناه وهو وهم . ( قلت ) : هذا القائل هو الذي وهم ، فإن مغلطاي ما قال ذلك من عنده وإنما نقله عن الإسماعيلي ، فانظر في شرحه تراه قال قاله الإسماعيلي ، وقال ابن بطال : اختلف السلف في الاعتماد في الصلاة ، والتوكؤ على الشيء ، فقالت طائفة : لا بأس أن يستعين في الصلاة بما شاء من جسده وغيره ، وذكره ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أنه كان يتوكأ على عصى ، وعن أبي ذر مثله . وقال عطاء : كان أصحاب محمد يتوكؤون على العصي في الصلاة ، وأوتد عمرو بن ميمون وتدا إلى الحائط ، فكان إذا سئم القيام في الصلاة أو شق عليه أمسك بالوتد يعتمد عليه ، وقال الشعبي : لا بأس أن يعتمد على الحائط ، وكره ذلك غيرهم ، وعن الحسن أنه كره أن يعتمد على الحائط في المكتوبة إلا من علة ، ولم ير به بأسا في النافلة . وقال مالك : وكرهه ابن سيرين في الفريضة والتطوع ، وقال مجاهد : إذا توكأ على الحائط ينقص من صلاته قدر ذلك . قال : والعمل في الصلاة على ثلاثة أضرب يسير جدا كالغمز وحك الجسد والإشارة ، فهذا لا ينقص عمده ولا سهوه ، وكذلك التخطي إلى الفرجة القريبة . الثاني : أكثر من هذا يبطل عمده دون سهوه كالانصراف من الصلاة . الثالث : المشي الكثير ، والخروج من المسجد ، فهذا يبطل الصلاة عمده وسهوه ، وفي مسند أحمد عن ابن عمر : نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده . وعند أبي داود رأى رجل يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة ، فقال : لا تجلس هكذا فإن هكذا يجلس الذين يعذبون ، وفي رواية : تلك صلاة المغضوب عليهم ، وقال أبو داود : حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي حدثنا أبي ، عن شيبان ، عن حصين ، عن هلال بن يساف قال : قدمت الرقة فقال لي بعض أصحابي : هل لك من رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : قلت : عتيمة فدفعنا إلى وابصة فقلت لصاحبي : نبدأ فننظر إلى دله ، فإذا عليه قلنسوة لا طليبة ذات أذنين ، وبرنس خز أغبر ، وإذا هو معتمد على عصى في صلاته فقلنا بعد أن سلمنا ، فقال : حدثتني أم قيس بنت محصن ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه . ( قلت ) : وابصة بن معبد بن عتبة بن الحارث . قوله : ( إلى دله ) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام وهو السمت والهيئة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر ، وبهذا الحديث قال أصحابنا : إن الضعيف أو الشيخ الكبير إذا كان قادرا على القيام متكئا على شيء يصلي قائما متكئا ولا يقعد ، وفي الخلاصة : ولا يجوز غير ذلك ، وكذا لو قدر على أن يعتمد على عصى ، أو كان له خادم ، لو اتكأ عليه قدر على القيام ، فإنه يقوم ويتكئ ، ولو صلى معتمدا على العصى من غير علة هل تكره أم لا ، فقيل : تكره مطلقا ، وقيل : لا تكره في التطوع . 220 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن مخرمة بن سليمان ، عن كريب مولى ابن عباس ، أنه أخبره عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، أنه بات عند ميمونة ، أم المؤمنين رضي الله عنها ، وهي خالته ، قال : فاضطجعت على عرض الوسادة ، واضطجع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأهله في طولها ، فنام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى انتصف الليل ، أو قبله بقليل ، أو بعده بقليل ، ثم استيقظ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجلس يمسح النوم عن وجهه بيديه ، ثم قرأ العشر آيات خواتيم سورة آل عمران ، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها ، فأحسن وضوءه ، ثم قام يصلي . قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : فصنعت مثل ما صنع ، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه ، فوضع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يده اليمنى على رأسي ، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده ، فصلى ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم أوتر ، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم خرج فصلى الصبح . مطابقته للترجمة في قوله : ( وأخذ بأذني اليمنى ) ، وذلك لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن ، وذلك من مصلحة الصلاة ، وقد ذكر البخاري هذا الحديث في اثني عشر موضعا ، أولها عن إسماعيل بن أبي أويس في باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره في كتاب الوضوء ، وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به .