باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة
كتاب العمل في الصلاة 1 - باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة وقال ابن عباس : يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء . ووضع أبو إسحاق قلنسوته في الصلاة ، ورفعها . ووضع علي كفه على رسغه الأيسر ، إلا أن يحك جلدًا ، أو يصلح ثوبًا .
شرع البخاري من هاهنا في الكلام فيما يجوز من الأفعال في الصلاة ، وما يكره فيها ، وما لا يجوز . وابتدأ من ذلك باستعانة المصلي بيده في صلاته ، فيما يحتاج إليه من أمر صلاته . وحكى عن ابن عباس ، قال : يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء .
وعن أبي إسحاق ، أنه وضع قلنسوته في صلاته ورفعها . والظاهر : أن هذا كان لحاجة ، وإلا لكان عبثًا ، وهو مكروه . وعن علي بن أبي طالب ، أنه وضع كفه على رسغه الأيسر ، إلا أن يحك جسدًا أو يصلح ثوبًا .
روى وكيع في كتابه عن عبد السلام بن شداد الجريري ، عن غزوان بن جرير الضبي ، عن أبيه ، قال : كان علي إذا قام في الصلاة وضع يمينه على رسغه ، فلا يزال كذلك حتى يركع متى ما ركع ، إلا أن يصلح ثوبه ، أو يحك جسده . وروى بإسناده ، عن إبراهيم ، أنه كره أن يحدث الرجل في الصلاة شيئًا ، حتى زر القميص ، قال : وكان إبراهيم لا يرى بأسًا إذا استرخى إزاره في الصلاة أن يرفعه . وروى عبد الرزاق في كتابه ، عن الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : كان يقال في مسح اللحية في الصلاة : واحدة أو دع .
وعن هشيم : أخبرني حصين ، عن عبد الملك بن سعيد ، قال : قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى وضع يده اليمنى على يده اليسرى ، وكان ربما يضع يده على لحيته في الصَّلاة . وخرجه أبو داود في مراسيله من رواية شعبة ، عن حصين ، عن عبد الملك ابن أخي عمرو بن حريث ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريج : سألت عطاء عن الاحتكاك في الصلاة ، والارتداء ، والاتزار ؟ قالَ : كل ذَلِكَ لا تفعله في الصَّلاة .
وهذا محمول على أنه لم يكن لهُ حاجة إليه . والمروي عن علي محمول على أنه كان يفعله للحاجة إليه . وقال سفيان الثوري : يكره أن يلبس النعل أو الرداء ، وأن يضع القلنسوة على رأسه ، وينزع خفيه أو نعليه ، إلا لشيء يؤذيه ، ولا بأس أن يحك شيئًا من جسده ، إذا آذاه ذَلِكَ .
وعند أصحابنا : كل عمل يسير يعرض في الصلاة لحاجة فلا يكره . واستدلوا بما خرجه مسلم - رحمه الله - من حديث وائل بن حجر ، أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حين دخل في الصلاة ، كبر ثم التحف بثوبه ، ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى ، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ، ثم رفعهما ، ثم كبر فركع ، وذكر الحديث . ومذهب الشافعي نحوه أيضا .
وروى حرب ، عن أحمد ، في الرجل يسقط رداؤه عن ظهره في الصَّلاة ، فيحمله ، قال : أرجو أن لا يضيق ذلك . وروى حرب بإسناده ، عن أبي جعفر والشعبي ، قالا : لا بأس أن يسوي الرجل رداءه في الصلاة . وقال حرب : سألت أحمد عن الرجل يصلي فتحتك ساقه ، فيحكه ؟ فكأنه كرهه ، قلت : يحكه بقدمه ؟ قالَ : هوَ بالقدم أسهل ، وكأنه رخص فيهِ .
ومن متأخري أصحابنا من قالَ : الحك الذي لا يصبر عنه المصلي لا يبطل صلاته وإن كثر .