4 - بَاب مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً وَهُوَ لَا يَعْلَمُ 1202 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا نَقُولُ التَّحِيَّةُ فِي الصَّلَاةِ وَنُسَمِّي وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ بَعْدُ عَلَى غَيْرِهِ : مُوَاجَهَةً ، وَحَكَى ابْنُ رَشِيدٍ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْحَمَوِيِّ إِسْقَاطَ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِضَافَةَ : مُوَاجَهَةً ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِتَنْوِينِ : غَيْرِ ، وَفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ : مُوَاجَهَةً ، وَبِالنَّصْبِ ، فَيُوَافِقُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى : لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إِذَا سَلَّمَ عَلَى غَيْرِ مُوَاجَهَةٍ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُوَاجَهه تَبْطُلُ ، قَالَ : وَكَأَنَّ مَقْصُودَ الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ ، وَإِنَّمَا عَلَّمَهُمْ مَا يَسْتَقْبِلُونَ ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَوِي حَالُ الْجَاهِلِ قَبْلَ وُجُودِ الْحُكْمِ مَعَ حَالِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ صَدَرَ مِنْهُمُ الْفِعْلُ كَانَ عنْ غَيْرِ عِلْمٍ ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَهُمْ شَرْعًا مُقَرَّرًا ، فَوَرَدَ النَّسْخُ عَلَيْهِ ، فَيَقَعُ الْفَرْقُ . انْتَهَى . وَلَيْسَ فِي التَّرْجَمَةِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازٍ وَلَا بُطْلَانٍ . وَكَأَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لِاشْتِبَاهِ الْأَمْرِ فِيهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ حَدِيثِ الْبَابِ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ . وَقَوْلُهُ فِي هَذَا السِّيَاقِ : وَسَمَّى نَاسًا بِأَعْيَانِهِمْ ، يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ فِي السِّيَاقِ الْمُتَقَدِّمِ : السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ إِلَخْ . وَقَوْلُهُ : يُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ، ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً وَهُوَ لَا يَعْلَم · ص 92 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب من سمى قومًا أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم · ص 373 4 - باب من سمى قومًا أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم 1202 - حدثنا عمرو بن عيسى ، حدثنا أبو عبد الصمد العمي عبد العزيز بن عبد الصمد ، ثنا حصين بن عبد الرحمن ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، قال : كنا نقول : التحية في الصلاة ، ونسمي ، ويسلم بعضنا على بعض ، فسمعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : قولوا التحيات لله . فذكر التشهد بتمامه ، ثم قال : فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض . وقد تقدم هذا الحديث في أبواب التشهد بألفاظ أخر . وفي بعضها : أنهم كانوا يقولون : السلام على الله ، السلام على جبريل وميكائيل ، وعلى فلان وفلان . فأما السلام على الله فهو كلام غير جائز ، ولهذا قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تقولوا السلام على الله . وقد خرجه البخاري فيما تقدم . وأما السلام على أشخاص معينين ، فإن كان بلفظ الغيبة ، فأكثر العلماء على أنه لا يبطل الصلاة . وقال الثوري وأبو حنيفة : هو كلام . وقد سبق ذكر ذلك في أبواب التشهد . وإن كان بلفظ الخطاب ، فهو كرد السلام في الصلاة على من سلم ، ويأتي ذكره إن شاء الله تعالى . وفي هذا الحديث دليل على أن من تكلم في صلاته جاهلا ، أنه لا تبطل صلاته ؛ فإن كلام الجاهل قسمان : أحدهما : أن يتكلم في صلاته جاهلا بأن الكلام في الصلاة ممنوع ، وهذا يقع من كثير من أعراب البوادي وغيرهم ممن هو حديث عهد بالإسلام ، وقد كان هذا يقع في أول الإسلام كثيرًا . قالت الشافعية : ولا يعذر بذلك إلا قريب العهد بالإسلام ، فأما من طال عهده بالإسلام فتبطل صلاته ؛ لتقصيره في التعلم ، وكذا لو علم تحريم الكلام في الصَّلاة ، ولم يعلم أنه مبطل لها ، كما لو علم تحريم الزنا ، ولم يعلم حدّه ، فإنه يحدّ بغير خلاف . والثاني : أن يتكلم بكلام يظنه جائزًا ، وهو في نفسه غير جائز التكلم به في الصلاة وغيرها ، كقولهم : السلام على الله ، أو يتكلم بكلام يظنه جائزًا في الصلاة ، كما أنه جائز في غيرها ، كرد السلام وتشميت العاطس . وقد اختلف العلماء في حكم الجاهل في الصلاة : فمنهم من قال : حكمه حكم كلام الناسي ، وهو قول مالك والشافعي ، وهو أحد الوجهين لأصحابنا . ومنهم من قال : تبطل ، بخلاف كلام الناسي ، وهو قول المالكية . والثالث : لا تبطل ، وإن قلنا : يبطل كلام الناسي ، وهو قول طائفة من أصحابنا . ويدل له : ما خرجه البخاري في الأدب من صحيحه هذا من حديث أبي هريرة ، قال : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة ، وقمنا معه ، فقال أعرابي - وهو في الصلاة - : اللهم ارحمني ومحمدًا ، ولا ترحم معنا أحدًا ، فلما سلم النبي ، قال للأعرابي : لقد حجرت واسعًا يريد : رحمة الله . وفي صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي ، أنه صلى خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فعطس رجل من القوم ، فقال له : يرحمك الله ، قال : فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمياه ، ما شأنكم ، تنظرون إلي ؟ قالَ : فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، قال : فلما رأيتهم يصمتونني ، لكني سكت ، فلما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ لهُ : إن هذه الصَّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم ينقل أنه أمر أحدا منهما بالإعادة . وكذلك روي ، عن معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري وغيرهما . قال أصحابنا : ولأن الكلام كان مباحًا في أول الإسلام ، ثم نسخ ، والنسخ لا يثبت في حق الجاهل قبل العلم ، بدليل قصة أهل قباء في القبلة . ولكن هذا إنما يصح في حق من تمسك بالإباحة السابقة ، ولم يبلغه نسخها ، فأما من لا يعلم شيئًا من ذلك ، فلا يصح هذا في حقه . وكذلك من تكلم بكلام محرم في نفسه ، وهو يظن جوازه ، كقول القائل : السلام على الله ، وقول الآخر : اللهم ، ارحمني ومحمدًا ، ولا ترحم معنا أحدًا . وللشافعية فيمن علم أن جنس الكلام محرم في الصلاة ، ولم يعلم أن ما تكلم به محرم : هل يعذر بذلك ولا تبطل صلاته ؟ وجهان ، أصحهما : يعذر به . وكذلك لو جهل أن التنحنح ونحوه مبطل للصلاة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من سمى قوما أو سلم في الصلاة على غيره مواجهة وهو لا يعلم · ص 277 باب من سمى قوما أو سلم في الصلاة على غيره مواجهة وهو لا يعلم أي : هذا باب في بيان حكم من سمى قوما بذكر أسمائهم ، أو سلم في صلاته على غيره مواجهة بفتح الجيم ، وهي نصب على المصدرية والحال ، أنه لا يعلم ، أي : المسلم عليه لا يعلم ، يعني لا يسمع السلام ، وليس في رواية الأكثرين لفظ مواجهة ، وإنما هو وقع في رواية أبي ذر ، وقيل : في رواية أبي ذر ، عن الحموي على غير بالتنوين بلا هاء الضمير . وقال الكرماني : وفي بعض النسخ على غير مواجهه بلفظ اسم الفاعل المضاف إلى الضمير ، وإضافة الغير إليه . ( فإن قلت ) : لم يبين في الترجمة حكم الباب ما هو أجواز ، أو بطلان ؟ ( قلت ) : كأنه ترك ذلك لاشتباه الأمر فيه ، ولكن قيل : الظاهر الجواز ، وأن شيئا في ذلك لا يبطل الصلاة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بالإعادة فيه ، إنما علمهم ما يستقبلون . ( قلت ) : وفيه نظر ؛ لأن هذا منسوخ ، وقد كان ذلك مقررا عندهم ، ثم منعهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك ، وأمرهم بما يقولون ، فنسخ هذا ذاك . 225 - حدثنا عمرو بن عيسى ، قال : حدثنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد ، قال : حدثنا حصين بن عبد الرحمن ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نقول التحية في الصلاة ، ونسمي ، ويسلم بعضنا على بعض ، فسمعه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : قولوا : التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض . مطابقته للترجمة في قوله : ( كنا نقول التحية في الصلاة ) ، ونسمي ويسلم بعضنا على بعض ، وللترجمة جزآن : أحدهما قوله : ( من سمى قوما ) ، وقد مر في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد في حديث عبد الله بن مسعود أيضا ، قال : كنا إذا كنا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة قلنا : السلام على الله من عباده السلام على فلان وفلان ، الحديث ، وفي رواية عنه قلنا : السلام على جبرائيل وميكائيل ، والجزء الآخر هو قوله : ( أو سلم في الصلاة ) ، إلى آخره ، وهو المراد من قوله : ( ويسلم بعضنا على بعض ) . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : عمرو بن عيسى أبو عثمان الضبعي ، بضم الضاد المعجمة الأدي بفتح الهمزة ، وفتح الدال . الثاني : عبد العزيز بن عبد الصمد العمي بفتح العين المهملة ، وتشديد الميم . الثالث : حصين ، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة ابن عبد الرحمن مر في باب الأذان بعد ذهاب الوقت . الرابع : أبو وائل ، واسمه شقيق بن سلمة . الخامس : عبد الله بن مسعود . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وهو بصري ، وكذلك عبد العزيز بصري ، وحصين وأبو وائل كوفيان ، وفيه عبد العزيز مذكورا أولا بالكنية ، ثم بين باسمه ، وهو مذكور أيضا بنسبته إلى عم قبيلة من بني تميم ، وفيهم كثرة ، ومن الرواة زيد العمي ، وهو لقب له ؛ لأنه كلما كان يسأل عن شيء قال : حتى أسأل عمي . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه ابن ماجه أيضا في الصلاة ، عن محمد بن يحيى الذهلي ، عن عبد الرزاق ، وعن محمد بن معمر ، عن قبيصة بن عقبة ، كلاهما عن سفيان الثوري ، عن حصين به ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب التشهد في الأخيرة ، وفي باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد . قوله : ( التحية ) ، بالرفع على الابتداء ، وقوله : في الصلاة خبره ، ويروى : التحية بالنصب على أنه مفعول . قلنا : ( فإن قلت ) : مقول القول لابد أن يكون جملة ؟ ( قلت ) : قد يقع مفردا إذا كان عبارة عن الجملة كما في قولك : قلت قصة ، وقلت خبرا ، وكذلك هاهنا التحية بالنصب عبارة عن قولهم : السلام على فلان . قوله : ( إذا فعلتم ذلك ) ، أي : إذا قلتموها . قوله : ( صالح ) بالجر صفة عبد ، ولفظة لله معترضة بينهما .