12 - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : نَفَخَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُجُودِهِ فِي كُسُوفٍ 1213 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَتَغَيَّظَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ أَحَدِكُمْ ، فَإِذَا كَانَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَبْزُقَنَّ - أَوْ قَالَ : لَا يَتَنَخَّمَنَّ - ثُمَّ نَزَلَ فَحَتَّهَا بِيَدِهِ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَلَى يَسَارِهِ . 1214 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ ) وَجْهُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ رُبَّمَا ظَهَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا حَرْفَانِ ، وَهُمَا أَقَلُّ مَا يَتَأَلَّفُ مِنْهُ الْكَلَامُ ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى أَنَّ بَعْضَ ذَلِكَ يَجُوزُ وَبَعْضُهُ لَا يَجُوزُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَرَى التَّفْرِقَةَ بَيْنَ مَا إِذَا حَصَلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَلَامٌ مَفْهُومٌ أَمْ لَا ، أَوِ الْفَرْقُ مَا إِذَا كَانَ حُصُولُ ذَلِكَ مُحَقَّقًا فَفِعْلُهُ يَضُرُّ وَإِلَّا فَلَا . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَيِ ابْنِ الْعَاصِ ( نَفَخَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُجُودِهِ فِي كُسُوفٍ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ . . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . وَفِيهِ ؛ وَجَعَلَ يَنْفُخُ فِي الْأَرْضِ وَيَبْكِي وَهُوَ سَاجِدٌ . وَذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ ، لِأَنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَقَدِ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ ، وَهُوَ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ ، وَأَبُوهُ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، ثُمَّ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثَ أَنَسٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْبُزَاقِ فِي الْقِبْلَةِ ، فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَوْلُهُ فِيهِ : إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ أَحَدِكُمْ . بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ؛ أَيْ مُوَاجِهُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ حَكِّ الْبُزَاقِ بِالْيَدِ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، وَزَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : فَتَغَيَّظَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ . فَفِيهِ جَوَازُ مُعَاتَبَةِ الْمَجْمُوعِ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي يُنْكَرُ ، وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ صَدَرَ مِنْ بَعْضِهِمْ لِأَجْلِ التَّحْذِيرِ مِنْ مُعَاوَدَةِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَلَا يَبْزُقَنَّ ، أَوْ قَالَ : لَا يَتَنَخَّمَنَّ ) . فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : لَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ . قَوْلُهُ فِيهِ : ( وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَلَى يَسَارِهِ ) . فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : عَنْ يَسَارِهِ . هَكَذَا ذَكَرَهُ مَوْقُوفًا ، وَلَمْ تَتَقَدَّمْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِلَفْظِ : لَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلَكِنْ لِيَبْزُقْ خَلْفَهُ ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ . فَسَاقَهُ كُلَّهُ مَعْطُوفًا بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَقَدْ بَيَّنَتْ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ : فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَالْبَاقِي مَوْقُوفٌ . وَقَدِ اقْتَصَرَ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا عَلَى الْمَرْفُوعِ مِنْهُ مَعَ أَنَّ هَذَا الْمَوْقُوفَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ قَبْلُ ، وَفِيمَا بَعْدَهُ ، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ : وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا يَقْطَعُهَا كَمَا يَقْطَعُهَا الْكَلَامُ ، وهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَأَشْهَبَ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : النَّفْخُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٍ : إِنْ كَانَ يُسْمَعُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ : وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَلَيْسَ فِي النَّفْخِ مِنَ النُّطْقِ بِالْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي الْبُصَاقِ مِنَ النُّطْقِ بِالتَّاءِ وَالْفَاءِ . قَالَ : وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الْبُصَاقِ فِي الصَّلَاةِ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ النَّفْخِ فِيهَا ، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مَعَهُ فِي التَّرْجَمَةِ . انْتَهَى كَلَامُهُ . وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ ، وَالْمُصَحَّحُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ إِنْ ظَهَرَ مِنَ النَّفْخِ ، أَوِ التَّنَخُّمِ ، أَوِ الْبُكَاءِ ، أَوِ الْأَنِينِ ، أَوِ التَّأَوُّهِ ، أَوِ التَّنَفُّسِ ، أَوِ الضَّحِكِ ، أَوِ التَّنَحْنُحِ حَرْفَانِ بَطَلَتِ الصَّلَاةُ ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْحَرْفَيْنِ يَتَأَلَّفُ مِنْهُمَا الْكَلَامُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ حَرْفَيْنِ كَلَامًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَالْإِبْطَالُ بِهِ لَا يَكُونُ بِالنَّصِّ ، بَلْ بِالْقِيَاسِ ، فَلْيُرَاعَ شَرْطُهُ فِي مُسَاوَاةِ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ ، قَالَ : وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُنْظُرَ إِلَى مَوَاقِعِ الْإِجْمَاعِ وَالْخِلَافِ ، حَيْثُ لَا يُسَمَّى الْمَلْفُوظُ بِهِ كَلَامًا ، فَمَا أُجْمِعَ عَلَى إِلْحَاقِهِ بِالْكَلَامِ أُلْحِقَ بِهِ ، وَمَا لَا فَلَا . قَالَ : وَمِنْ ضَعِيفِ التَّعْلِيلِ قَوْلُهُمْ : إِبْطَالُ الصَّلَاةِ بِالنَّفْخِ بِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْكَلَامَ ، فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ لِثُبُوتِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَخَ فِي الْكُسُوفِ . انْتَهَى . وَأُجِيبَ بِأَنَّ نَفْخَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْحُرُوفِ ، وَرُدَّ بِمَا ثَبَتَ فِي أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّ فِيهِ : ثُمَّ نَفَخَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ ، فَقَالَ : أُفْ أُفْ . فَصَرَّحَ بِظُهُورِ الْحَرْفَيْنِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ ، فَجَعَلْتُ أَنْفُخُ خَشْيَةَ أَنْ يَغْشَاكُمْ حَرُّهَا . وَالنَّفْخُ لِهَذَا الْغَرَضِ لَا يَقَعُ إِلَّا بِالْقَصْدِ إِلَيْهِ ، فَانْتَفَى قَوْلُ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْغَلَبَةِ ، وَالزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَقَدْ سُمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ فِي قَوْلِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِمْ . وَأَجَابَ الْخَطَّابِيُّ بأَنَّ أُفْ لَا تَكُونُ كَلَامًا حَتَّى يُشَدَّدَ الْفَاءُ ، قَالَ : وَالنَّافِخُ فِي نَفْخِةٍ لَا يُخْرِجُ الْفَاءَ صَادِقَةً مِنْ مَخْرَجِهَا ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْحَرْفَيْنِ كَلَامٌ مُبْطِلٌ ، أَفْهَمَا أَوْ لَمْ يُفْهِمَا ، وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ . ( تَنْبِيهَانِ ) : ( الْأَوَّلُ ) : نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الضَّحِكَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِحَرْفٍ وَلَا حَرْفَيْنِ ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الضَّحِكِ وَالْبُكَاءِ أَنَّ الضَّحِكَ يَهْتِكُ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْبُكَاءِ وَنَحْوِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ : إِنْ كَانَ الْبُكَاءُ مِنْ أَجْلِ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا . ( الثَّانِي ) وَرَدَ فِي كَرَاهَةِ النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامًا لَنَا - يُقَالُ لَهُ : أَفْلَحُ - إِذَا سَجَدَ نَفَخَ ، فَقَالَ : يَا أَفْلَحُ ، تَرِّبْ وَجْهَكَ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ . قُلْتُ : وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى إِبْطَالِ الصَّلَاةِ بِالنَّفْخِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ، وإِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ : تَرِّبْ وَجْهَكَ ؛ اسْتِحْبَابُ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ ، فَهُوَ نَحْوُ النَّهْيِ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَعَنْ أَنَسٍ ، وَبُرَيْدَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَأَسَانِيدُ الْجَمِيعِ ضَعِيفَةٌ جِدًّا ، وَثَبَتَ كَرَاهَةُ النَّفْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالرُّخْصَةُ فِيهِ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِي الصَّلَاة · ص 101 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة · ص 404 12 - باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة ويذكر عن عبد الله بن عمرو : نفخ النبي - صلى الله عليه وسلم - في سجوده في الكسوف . حديث عبد الله بن عمرو هذا ، هو من رواية عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو هذا ، قال : انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة - فذكر الحديث إلى أن قال - : فجعل ينفخ في آخر سجوده من الركعة الثانية ، ويبكي ويقول : لم تعدني هذا وأنا فيهم ، لم تعدني هذا ونحن نستغفرك ، وذكر باقي الحديث . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما . وعطاء بن السائب ، ثقة ، تغير بأخرة . وخرج الإمام أحمد من حديث مجالد ، عن الشعبي ، عن المغيرة بن شعبة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في الصلاة ، فجعل ينفخ بين يديه ، ثم مد يده كأنه يتناول شيئًا ، فلما انصرف قال : إن النار أدنيت مني ، حتى نفخت حرها عن وجهي . ومجالد فيه ضعف .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة · ص 404 خرج في هذا الباب حديثين : الأول : 1213 - ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في قبلة المسجد ، فتغيظ على أهل المسجد ، وقال : إن الله قبل أحدكم إذا كان في صلاته ، فلا يبزقن - أو قال : لا يتخمن - ثم نزل فحتها بيده . وقال ابن عمر : إذا بزق أحدكم فليبزق عن يساره . وقد خرجه في أبواب القبلة من حديث مالك ، عن نافع ، مختصرًا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يجوز من البزاق والنفخ في الصلاة · ص 291 باب ما يجوز من البزاق والنفخ في الصلاة أي : هذا باب في بيان ما يجوز من البزاق ، أي : من رمي البزاق ، وجاء فيه الزاي والصاد ، وكلاهما لغة . قوله : والنفخ ، أي : ما يجوز من النفخ ، وقال بعضهم : أشار المصنف إلى أن بعض ذلك يجوز ، وبعضه لا يجوز ، فيحتمل أنه يرى التفرقة بين ما إذا حصل من كل منهما كلام مفهم ، أم لا ؟ ( قلت ) : لا نسلم أن الترجمة تدل على ما ذكره ، وإنما تدل ظاهرا على أن كل واحد من البصاق والنفخ جائز في الصلاة مطلقا ، وذكره بعد ذلك ما روي عن عبد الله بن عمر ، ويدل على جواز النفخ ، وما رواه عن ابن عمر يدل على جواز البصاق ؛ لأن كلا منهما صريح فيما يدل عليه من غير قيد ، والآن نذكر مذاهب العلماء فيه إن شاء الله تعالى . ( ويذكر عن عبد الله بن عمرو : نفخ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سجوده في كسوف ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وفيه ما يدل على ما ذكرنا ؛ لأنه ذكره مطلقا ، واعترض أبو عبد الملك بأن البخاري ذكر النفخ ، ولم يذكر فيه حديثا . ( قلت ) : هذا عجيب منه ، فكأنه لم يطلع على ما ذكر عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو تعليق أسنده أبو داود من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عبد الله بن عمرو قال : انكسفت الشمس على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الحديث ، وفيه : ثم نفخ في آخر سجوده ، فقال : أف أف ، إلى آخره ، وأخرجه الترمذي ، والنسائي ، والحاكم في المستدرك ، وقال : صحيح ، وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض ؛ لأنه من رواية عطاء بن السائب عن أبيه ؛ لأنه مختلف فيه في الاحتجاج به ، وقد اختلط في آخر عمره ، لكن أورده ابن خزيمة من رواية سفيان الثوري عنه ، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه ، وأبوه وثقه العجلي ، وابن حبان ، وليس هو من شرط البخاري ، وقد فسر النفخ في الحديث بقوله : فقال : أف أف ، بتسكين الفاء ، وأف لا تكون كلاما حتى تشدد الفاء ، فتكون على ثلاثة أحرف من التأفيف ، وهو قولك : أف لكذا ، فأما أف ، والفاء فيه خفيفة فليس بكلام ، والنافخ لا يخرج الفاء مشددة ، ولا يكاد يخرجها فاء صادقة من مخرجها ، ولكنه يفشها من غير إطباق الشفة على الشفة ، وما كان كذلك لا يكون كلاما ، وبهذا استدل أبو يوسف على أن المصلي إذا قال في صلاته : أف ، أو آه ، أو أخ ، لا تفسد صلاته ، وقال أبو حنيفة ومحمد : تفسد ؛ لأنه من كلام الناس ، وأجابا بأن هذا كان ، ثم نسخ ، وذكر ابن بطال أن العلماء اختلفوا في النفخ في الصلاة فكرهه طائفة ، ولم يوجبوا على من نفخ إعادة ، روي ذلك عن ابن مسعود ، وابن عباس ، والنخعي ، وهو رواية عن ابن زياد ، وعن مالك أنه قال : أكره النفخ في الصلاة ، ولا يقطعها كما يقطع الكلام ، وهو قول أبي يوسف ، وأشهب ، وأحمد ، وإسحاق ، وقالت طائفة : هو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة ، روي ذلك عن سعيد بن جبير ، وهو قول مالك في المدونة ، وفيه قول ثالث ، وهو أن النفخ إن كان يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة ، وهذا قول الثوري ، وأبي حنيفة ، ومحمد ، والقول الأول أولى لحديث ابن عمرو . قال : ويدل على صحة هذا أيضا اتفاقهم على جواز النفخ والبصاق في الصلاة ، وليس في النفخ من النطق بالفاء والهمزة أكثر مما في البصاق من النطق بالفاء والتاء اللتين فيهما من رمى البصاق ، ولما اتفقوا على جواز الصلاة في البصاق جاز النفخ فيها إذ لا فرق بينهما في أن كل واحد منهما بحروف ، ولذلك ذكر البخاري حديث البصاق في هذا الباب ليستدل على جواز النفخ ؛ لأنه لم يسند حديث ابن عمرو ، واعتمد على الاستدلال من حديث النخامة ، والبصاق ، وهو استدلال حسن . ( قلت ) : يعكر عليه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه بإسناد جيد أنه قال : النفخ في الصلاة كلام ، وروي ، عنه أيضا بإسناد صحيح أنه قال : والنفخ في الصلاة يقطع الصلاة . وروى البيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عباس أنه كان يخشى أن يكون كلاما يعني النفخ في الصلاة ، وقال شيخنا زين الدين رحمه الله : وفرق أصحابنا في النفخ بين أن يبين منه حرفان أم لا ، فإن بان منه حرفان وهو عامد عالم بتحريمه بطلت صلاته ، وإلا فلا ، وحكاه ابن المنذر ، عن مالك ، وأبي حنيفة ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن حنبل ، وقال أبو يوسف : لا تبطل إلا أن يريد به التأفيف ، وهو قول : أف ، وقال ابن المنذر : ثم رجع أبو يوسف ، فقال : لا تبطل صلاته مطلقا ، وحكى ابن العربي ، وغيره ، عن مالك خلافا ، وأنه قال في المختصر : النفخ كلام لقوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وقال في المجموعة : لا يقطع الصلاة ، وقال الأبهري من المالكية : ليس له حروف هجاء ، فلا يقطع الصلاة ، وقال شيخنا : وما حكيناه عن أصحابنا هو الذي جزم به النووي في الروضة ، وفي شرح المهذب ، ثم أنه حكى الخلاف فيه في المنهاج تبعا للمحرر ، فقال فيه : والأصل أن التنحنح ، والضحك ، والبكاء ، والأنين ، والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت ، وإلا فلا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يجوز من البزاق والنفخ في الصلاة · ص 292 236 - حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى نخامة في قبلة المسجد ، فتغيظ على أهل المسجد ، وقال : إن الله قبل أحدكم ، فإذا كان في صلاته فلا يبزقن ، أو قال : لا يتنخعن ، ثم نزل فحتها بيده . وقال ابن عمر رضي الله عنهما : إذا بزق أحدكم فليبزق على يساره . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مر هذا الحديث في باب حك البزاق باليد من المسجد ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن نافع إلى آخره ، ولفظه هناك : رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ، ثم أقبل على الناس ، فقال : إذا كان أحدكم يصلي ، فلا يبصق قبل وجه ؛ فإن الله قبل وجهه إذا صلى . وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك . قوله : ( قبل أحدكم ) بكسر القاف ، وفتح الباء الموحدة ، أي : مقابل . قوله : ( أو قال : لا يتنخعن ) ، وفي رواية الإسماعيلي لا يبزق بين يديه . وقال الكرماني : وفي بعض الرواية ، ولا يتنخمن من النخامة ، بضم النون ، وهو ما يخرج من الصدر . قوله : ( فحتها ) ، بفتح الحاء المهملة ، وتشديد التاء المثناة من فوق ، ويروى : فحكها بالكاف ، ومعناهما واحد . قوله : ( وقال ابن عمر ) إلى آخره موقوف ، قوله : ( عن يساره ) ، هكذا رواية الكشميهني بلفظ عن ، وفي رواية غيره : على يساره ، بلفظ على ، ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل ، عن حماد بن زيد بلفظ : لا يبزقن أحدكم بين يديه ، ولكن ليبزق خلفه ، أو عن شماله ، أو تحت قدمه . وهذا الموقوف عن ابن عمر قد روي عن أنس مرفوعا .