4 - بَاب مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيْ اَلسَّهْو وَسَلَّمَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا . وَقَالَ قَتَادَةُ : لَا يَتَشَهَّدُ 1228 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ . فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ : قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ : فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ ؟ قَالَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ) ؛ أَيْ إِذَا سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا قَبْلَ السَّلَامِ ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ يُعِيدُهُ ، وَعَنِ الْبُوَيْطِيِّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلَهُ ، وَخَطَّئوهُ فِي هَذَا النَّقْلِ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ ، وَعَنْ عَطَاءٍ يَتَخَيَّرُ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَأَمَّا مَنْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فَحَكَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ عَنِ الْقَدِيمِ ، لَكِنْ وَقَعَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : إِذَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ ، أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ أَجْزَأَهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ هَذَا النَّصَّ عَلَى أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى . قَوْلُهُ : ( وَسَلَّمَ أَنَسٌ ، وَالْحُسْنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُمَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ قَتَادَةُ لَا يَتَشَهَّدُ ) كَذَا فِي الْأُصُولِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : يَتَشَهَّدُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَيُسَلِّمُ ، فَلَعَلَّ لَا فِي التَّرْجَمَةِ زَائِدَةٌ ، وَيَكُونُ قَتَادَةُ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ ) لَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَفْظُ الْقِيَامِ ، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَائِمًا . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : فَقَامَ ؛ أَيِ اعْتَدَلَ ، لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَنِدًا إِلَى الْخَشَبَةِ كَمَا سَيَأْتِي ، أَوْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ أَحْرَمَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ ، كَذَا قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا . قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : ( ثُمَّ رَفَعَ ) زَادَ فِي بَابِ خَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : ثُمَّ كَبَّرَ ، ثُمَّ رَفَعَ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَكَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ ) هُوَ التَّمِيمِيُّ أَبُو بِشْرٍ ، وَرُبَّمَا اشْتَبَهَ بِمَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ الْمُزَنِيِّ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ ؛ لِكَوْنِهِمَا بَصْرِيَّيْنِ مُتَقَارِبَيِ الطَّبَقَةِ ، لَكِنَّ الثَّانِيَ بِزِيَادَةِ مِيمٍ فِي أَوَّلِهِ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ : فَقَالَ : لَمْ أَحْفَظْ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَشَهَّدَ . وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ . فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ تَشَهَّدَ ، ثُمَّ سَلَّمَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مَا رَوَى ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ خَالِدٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ . انْتَهَى . وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ . وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرِهِمَا ، وَوَهَّمُوا رِوَايَةَ أَشْعَثَ لِمُخَالَفَتِهِ غَيْرَهُ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ . وَرَوَى السَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ : قُلْتُ لِابْنِ سِيرِينَ : فَالتَّشَهُّدُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِي التَّشَهُّدِ شَيْئًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : ثُمَّ سَلَّمَ . وَكَذَا الْمَحْفُوظُ عَنْ خَالِدٍ الحذاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ ؛ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، فَصَارَتْ زِيَادَةُ أَشْعَثَ شَاذَّةً ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا أَحْسَبُ التَّشَهُّدَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ يَثْبُتُ . لَكِنْ قَدْ وَرَدَ فِي التَّشَهُّدِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَعَنِ الْمُغِيرَةِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَفِي إِسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ ، فَقَدْ يُقَالُ : إِنَّ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ فِي التَّشَهُّدِ بِاجْتِمَاعِهَا تَرْتَقِي إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ ، قَالَ الْعَلَائِيُّ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ ، وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ : أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيْ اَلسَّهْو · ص 117 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب من لم يتشهد في سجدتي السهو · ص 475 4 - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو وسلم أنس بن مالك ، والحسن ، ولم يتشهدا . وقال قتادة : لا يتشهد ؟ أما المروي عن أنس . . . . وأما المروي عن الحسن ، فروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن رجل ، عن الحسن ، قال : ليس فيها تشهد ولا تسليم . وأما قتادة ، قال : يتشهد في سجدتي السهو ويسلم . وعن عبد الله بن كثير ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، أنه وهم في صلاته ، فسلم ، فسجد سجدتي السهو ، ثم سلم مرة أخرى . قال شعبة : فسألت الحكم وحمادًا ، فقالا : يتشهد في سجدتي السهو . وعن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : ليس في سجدتي السهو تشهد ، قلت : أجعل نهضتي قيامي ؟ قالَ : بل اجلس ، فهوَ أحب إلي ، وأوفى لها . وهذا يدل على أن مراده : السجود بعد السلام ، أنه لا يتشهد لهُ ، ولا يسلم منه . وروى عبد الرزاق بإسناده ، عن النخعي ، أنه كان يتشهد ويسلم . وعن الثوري ، عن خصيف ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، أنه تشهد في سجدتي السهو . وحاصل الأمر : أنه قد اختلف في التشهد ، وفي التسليم في سجود السهو : فأما التشهد : فروي ثبوته عن ابن مسعود والشعبي والنخعي وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد ، وقتادة - في رواية - والحكم وحماد ويزيد بن قسيط والثوري والليث والأوزاعي وأبي حنيفة . وروي عن ابن سيرين ، قال : أحب إلي أن يتشهد . وروي . . . عن أنس والحسن وعطاء وابن سيرين . وحكاه البخاري عن قتادة . وهذا كله في السجود بعد السلام . وأما السجود قبله ، فلا يتشهد فيه عند أحد من العلماء ، إلا رواية عن مالك ، رواها عنه ابن وهب . وروي عن ابن مسعود من وجه فيه انقطاع ، ومختلف في لفظه ، وفي رفعه ووقفه . وحديث ابن بحينة يدل على أنه تشهد بعده ؛ لأنه قالَ : سجد قبل السلام ، ولم يتشهد بعده ، وإن سجد بعد السلام تشهد بعده ، ثُمَّ سلم . وحكي للشافعي قول آخر : أنه لا يتشهد . وحكي قول ثالث : أنه يتشهد ، ثم يسجد ، ثم يسلم . واختار الجوزجاني : أنه لا يتشهد في الموضعين ، لا قبل السلام ، ولا بعده . وقد روي عن عمر بن الخطاب وعطاء : أن من نسي التشهد الأول يسجد بعد صلاته وتشهد تشهدين ، وقد ذكرناه فيما تقدم . وأما التسليم ، فروي فعله عن ابن مسعود ، وعمران بن حصين ، وعلقمة ، والشعبي ، والنخعي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، والقاسم ، وسالم ، وقتادة ، والحكم ، وحماد . وهو قول الثوري وأبي حنيفة والليث والشافعي وأحمد وإسحاق . ثم قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق : يسلم تسليمتين . وروي عن ابن مسعود من وجه منقطع . وقال النخعي : يسلم تسليم الجنازة . يعني : واحدة . وقاله بعض الحنفية أيضا . وقد حكى البخاري ، عن أنس والحسن ، أنهما سلما . وحكى غيره ، عنهما ، أنهما لم يسلما . وقد تقدم عن الحسن ، أنه قال : ليس فيها تشهد ولا تسليم ، وعن عطاء . وروى الربيع بن صبيح ، عن عطاء ، قال : فيها تشهد وتسليم . وروي عن عطاء : إن شاء تشهد وسلم ، وإن شاء لم يفعل . وهذا كله في السجود بعد السلام ، وأما السجود قبل السلام فإنه يعقبه السلام من الصلاة ، فلا يحتاج إلى تسليم آخر .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب من لم يتشهد في سجدتي السهو · ص 478 قال البخاري - رحمه الله - : 1228 - ثنا عبد الله بن يوسف ، أنا مالك ، عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أصدق ذو اليدين ؟ فقال الناس : نعم ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى اثنتين أخريين ، ثم سلم ، ثم كبر ، فسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع . حدثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد ، عن سلمة بن علقمة ، قلت لمحمد : في سجدتي السهو تشهد ؟ قالَ : ليس في حديث أبي هريرة . رواية ابن سيرين عن أبي هريرة ، إنما فيها ذكر السجدتين ، كل سجدة ورفع منها بتكبير . وقد خرجه البخاري كذلك بتمامه في الباب الآتي ، من حديث يزيد بن إبراهيم التستري ، عن ابن سيرين . وكذلك خرجه مسلم ، من حديث ابن عيينة وحماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن سيرين . وكذلك هو في الموطأ عن أيوب بتمامه . وكذلك خرجه الترمذي من طريق مالك . وفي رواية مسلم ، قال - يعني : ابن سيرين - : وأخبرت عن عمران بن حصين ، أنه قالَ : ثم سلم . وهكذا خرجه البخاري في باب : تشبيك الأصابع في المسجد من طريق ابن عون ، عن ابن سيرين ، بسياق تام ، وفي آخره : فربما سألوه : ثم سلم ؟ فيقول : نبئت عن عمران بن حصين ، قالَ : ثُمَّ سلم . وهذا يدل على أن ذكر السلام ليس - أيضا - في حديث أبي هريرة ، إنما هو في حديث عمران بن حصين . وإنما رواه ابن سيرين ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران ، قاله الإمام أحمد . ورواه كذلك عن يحيى القطان ، عن أشعث ، عن ابن سيرين . وخرج الطبراني ، من رواية معاوية بن عبد الكريم الضال ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، حديث السهو بطوله ، وفيه : فقام فصلى الركعتين ، ثم سجد سجدتين وهو جالس ، ثم سلم . هذه الزيادة غير محفوظة في حديث أبي هريرة ، إنما ذكرها ابن سيرين بعد حديث أبي هريرة بلاغًا عن عمران بن حصين . وخرجه مسلم من طريق الثقفي وابن علية ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وروى محمد بن عبد الله الأنصاري : حدثنا أشعث ، عن ابن سيرين ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم فسها ، فسجد سجدتين ، ثم تشهد ، ثم سلم . خرجه أبو داود ، والترمذي وقال : حديث حسن غريب ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم وقال : صحيح على شرطهما . وضعفه آخرون ، وقالوا : ذكر التشهد فيه غير محفوظ ، منهم : محمد بن يحيى الذهلي والبيهقي ، ونسبا الوهم إلى أشعث . وأشعث ، هو : ابن عبد الملك الحمراني ، ثقة . وعندي ؛ أن نسبة الوهم إلى الأنصاري فيهِ أقرب ، وليس هوَ بذاك المتقن جدًا في حفظه ، وقد غمزه ابن معين وغيره . ويدل على هذا : أن يحيى القطان رواه عن أشعث ، عن ابن سيرين ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران في السلام خاصة ، كما رواه عنه الإمام أحمد ، ذكره ابنه عبد الله ، عنه في مسائله . فهذه رواية يحيى القطان - مع جلالته وحفظه وإتقانه - عن أشعث ، إنما فيها ذكر السلام فقط . وخرجه النسائي ، عن محمد بن يحيى بن عبد الله ، عن الأنصاري ، عن أشعث ، ولم يذكر التشهد . فإما أن يكون الأنصاري اختلف عليه في ذكره ، وهو دليل على أنه لم يضبطه ، وإما أن يكون النسائي ترك ذكر التشهد من عمد ؛ لأنه استنكره . وقد روى معتمر بن سليمان ، وهشيم ، عن خالد الحذاء حديث عمران بن حصين ، وذكرا فيهِ : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعة ، ثُمَّ تشهد وسلم ، ثُمَّ سجد سجدتي السهو ، ثُمَّ سلم . فهذا هو الصحيح في حديث عمران ، ذكر التشهد في الركعة المقضية ، لا في سجدتي السهو . وأشار إلى ذلك البيهقي . وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التشهد في سجود السهو ، من حديث ابن مسعود ، وله طرق : أجودها : رواية خصيف عن أبي عبيدة ، عنه ، مع الاختلاف في رفع الحديث ، ووقفه أشبه ، أو مع الاختلاف في ذكر السجود فبل السلام وبعده . وروي من وجوه أخر ، لا يثبت منها شيء . وروي - أيضًا - من حديث عائشة مرفوعًا . خرجه الطبراني . وإسناده ساقط . وقال الجوزجاني : لا نعلم في شيء من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في سجدتي السهو قبل السلام وبعده ، أنه يتشهد بعدهما . وقال - أيضا - : ليس في التشهد في سجود السهو سنة قائمة تتبع . وقال ابن المنذر : السلام في سجود السهو ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه ، وثبت عنه أنه كبر فيهما أربع تكبيرات . وفي ثبوت التشهد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما نظر . وخرج أبو داود في سننه من حديث سلمة بن علقمة ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث السهو ، وفي آخره : قلت لمحمد : يعني التشهد ؟ قالَ : لم أسمع في التشهد ، وأحب إلي أن يتشهد . وهذه الرواية تدل على أن رواية أشعث عنه في التشهد لا أصل لها ؛ لأن ابن سيرين أنكر أن يكون سمع في التشهد شيئًا . والرواية التي ساقها البخاري من رواية سلمة بن علقمة ، عن ابن سيرين ، إنما فيها أنه قال : ليس في حديث أبي هريرة يعني : التشهد . وقد بقي من فوائد حديث أبي هريرة أحكام ، لم يتقدم ذكرها : فمنها : أن الإمام إذا سها ، ولم يتيقن سهوه ، فذكره المأمومون ، فإن ذكر سهوه عمل بذكره ، بغير خلاف بين العلماء . وقد قال صلى الله عليه وسلم : إنما أنا بشر ، أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني . وأما إن لم يذكر سهوه حين ذكروه ، فظاهر حديث أبي هريرة يدل على أنه يرجع إلى قول المأمومين ، إذا لم يتيقن أنه على الصواب يقينا ، وكذلك حديث عمران بن حصين ، وحديث معاوية بن حديج . وقد بوب البخاري على ذلك في أبواب الإمامة : باب : هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس ؟ . وخرج فيهِ حديث أبي هريرة ، من طريق ابن سيرين ، ومن طريق أبي سلمة . وبهذا قال جمهور أهل العلم ، وهو قول عطاء وأبي حنيفة والثوري ومالك - في رواية - وأحمد وغيرهم . واختلفوا : هل يجب الرجوع إلى قولهم ، أم يستحب ؟ فقالَ أبو حنيفة : يجب . وهو ظاهر مذهب أحمد ، وروي عنه ، أنه يستحب الرجوع إليهم ، وله أن يبني على يقين نفسه ، أو يتحرى ، كما لو كان منفردا . وقال ابن عقيل من أصحابنا : إنما يرجع إلى قول المأمومين ، إذا قلنا : إن الإمام يتحرى ، ولا يعمل بيقين نفسه ؛ فإن أكثر ما يفيد قولهم غلبة الظن ، فيكون الرجوع إليهم من باب التحري ، فأما إذا قلنا : يعمل باليقين ، لم يلتفت إليهم . وجمهور أصحابنا على خلاف هذا ، وأنه يرجع إليهم على كلا القولين ؛ فإن قول اثنين فصاعدا من المأمومين حجة شرعية ، فيجب العمل بها ، وإن لم يوجب العلم ، كسائر الحجج الشرعية التي يجب العمل بها من البينات وغيرها ، وإنما محل الخلاف في التحري بالأمارات المجردة عن حجة شرعية . وقال الشافعية ومالك - في رواية أخرى - : لا يرجع الإمام إلى قول المأمومين ، إذا لم يذكر ما ذكروه به ، بل يبني على يقين نفسه . ولأصحابهما قول آخر : أنه يرجع إليهم ، إذا كثروا ؛ لبعد اتفاقهم على الخطأ ، فأما الواحد والاثنان ، فلا . وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجب الرجوع إلى قول واحد من المأمومين ؛ لأنه خبر ديني ، فهوَ كالإخبار بالقبلة ونحوها . وكذا قال إسحاق : يرجع إلى قول واحد . ومذهب مالك وأحمد : لا يرجع إلى قول واحد من المأمومين ، بل إلى ما زاد على الواحد ؛ لحديث أبي هريرة ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكتف بقول ذي اليدين حتى سأل غيره ، فلما أخبروه عمل بقولهم ، ولأن انفراد الواحد من بين المأمومين بالتنبيه على السهو ، مع اشتراكهم جميعا في الصلاة يوجب ريبة ، فلذلك احتاج إلى قول آخر يعضده . وقد تقدم القول في هذا بأبسط من هذا الكلام في باب : هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس ؟ . ومنها : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ قد وقع منه في هذه الصَّلاة سلام من نقص وقيام ومشي وكلام ، وكل واحد من هذه سبب يقتضي السجود بانفراده ، ولم يسجد إلا سجدتين . وكذلك حديث ابن بحينة ، فإن فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك التشهد الأول والجلوس له ، ويقتضي ذلك ترك التكبيرة للقيام منه ، وقد سجد سجدتين . فدل على أن السهو إذا تعدد ، لم يوجب أكثر من سجدتين . وهذا قول جمهور العلماء ، إذا كان من جنس واحد ، وإنما خالف فيه الأوزاعي . ويدل على الاكتفاء بسجود واحد ، وإن تعدد السهو : أنه شرع تأخر السجود إلى آخر الصلاة ، فدل على أنه يكتفى به لجميع ما يتجدد في الصلاة من السهو ، إذ لو كان لكل سهو سجود ، لشرع السجود عقب كل سهو عنده . ومنها : أنه سجد للسهو بعد السلام ، وسنذكره هذه المسألة مستوفاة فيما بعد إن شاء الله تعالى .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من لم يتشهد في سجدتي السهو · ص 309 باب من لم يتشهد في سجدتي السهو أي : هذا باب في بيان من لم يتشهد في سجدتي السهو يعني : يسجد سجدتين للسهو فقط ، ولا يتشهد ، وقال بعضهم : أي إذا سجدهما بعد السلام من الصلاة ، وأما قبل السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد . ( قلت ) : لم يشر البخاري إلى هذا التفصيل أصلا لا في الترجمة ، ولا في الذي ذكره في الباب ، وإنما أراد بهذه الترجمة الإشارة إلى بيان من لا يرى التشهد في سجدتي السهو ، وهو مذهب سعد ، وعمار ، وابن سيرين ، وابن أبي ليلى ؛ فإنهم قالوا : من عليه السهو يسجد ويسلم ولا يتشهد ، وقال أنس ، والحسن ، وعطاء ، وطاوس : ليس في سجدتي السهو تشهد ولا سلام ، وقال ابن مسعود ، والشعبي ، والثوري ، وقتادة ، والحكم ، والليث ، وحماد : يتشهد ، ويسلم ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وفي التوضيح : والأصح عندنا لا يتشهد ، وهو ما حكاه الطحاوي عن الشافعي ، والأوزاعي ، وهنا قول رابع : إن سجد قبل السلام لا يتشهد ، وإن سجد بعده يتشهد . رواه أشهب ، عن مالك ، وهو قول ابن الماجشون وأحمد . ( وسلم أنس والحسن ولم يتشهدا ) . أي : سلم أنس بن مالك ، والحسن البصري عقيب سجدتي السهو ، ولم يتشهدا ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة ، وقال : حدثنا ابن علية ، عن عبد العزيز بن صهيب أن أنس بن مالك قعد في الركعة الثانية فسبحوا به ، فقام وأتمهن أربعا ، فلما سلم سجد سجدتين ، ثم أقبل على القوم بوجهه ، وقال : افعلوا هكذا . وروى ابن أبي شيبة أيضا عن ابن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن الحسن وأنس ، أنهما سجدا للسهو بعد السلام ، ثم قاما ولم يسلما . وقال قتادة : لا يتشهد . لأنه روى عن شيخه أنس والحسن أنهما لم يتشهدا ، فذهبا فيه إلى ما ذهبا إليه . وقال بعضهم : وفيه نظر ، فقد رواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة قال : يتشهد في سجدتي السهو ويسلم ، فلعل لا في الترجمة زائدة . ( قلت ) : في نظره نظر لجواز أن يكون عن قتادة روايتان . فإذا قيل : بزيادة لا فيما ذكره البخاري ، فللقائل أن يقول : لعلها سقطت فيما رواه عبد الرزاق . وقوله أيضا : فلعل لا في الترجمة زائدة ليس كذلك ؛ فإن الترجمة ليست فيها كلمة لا ، وإنما ظنه بالزيادة في الأثر الذي ذكره عن قتادة . 251 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انصرف من اثنتين ، فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة ، أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أصدق ذو اليدين ؟ فقال الناس : نعم ، فقام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلى اثنتين أخريين ، ثم سلم ، ثم كبر فسجد مثل سجوده ، أو أطول ، ثم رفع . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتشهد في هذه الصورة ، وادعى ابن المهلب أنه ليس في حديث ذي اليدين تشهد ولا تسليم ، قيل : يحتمل ذلك وجهين : أحدهما : أن يكون صلى الله عليه وسلم تشهد فيها ، وسلم ، ولم ينقل ذلك المحدث . والثاني أنه لم يتشهد فيهما ، ولا سلم ، وألحق المسلمون بهاتين السجدتين سنن الصلاة تأكيدا لهما . وقال ابن المنذر في التسليم فيهما : إنه ثابت عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير وجه ، وفي ثبوت التشهد عنه نظر ، والحديث قد مر في باب : هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس بعينه بهذا الإسناد والمتن بلا اختلاف . قوله : ثم رفع ، أي : رفع رأسه من السجدتين ، ولم يتشهد ، ولم يسلم ، واستشكل بعضهم في قوله : ( فقام رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ؛ لأنه كان قائما ( وأجيب ) بأن المراد بقوله : فقام ، أي : اعتدل ؛ لأنه كان مستندا إلى الخشبة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وقيل : هو كناية عن الدخول في الصلاة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من لم يتشهد في سجدتي السهو · ص 310 252 - حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد ، عن سلمة بن علقمة قال : قلت لمحمد في سجدتي السهو تشهد ؟ قال : ليس في حديث أبي هريرة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحماد هو ابن زيد ، وسلمة بفتح اللام ابن علقمة أبو بشر التميمي البصري ، ومحمد هو ابن سيرين ، وفي رواية أبي نعيم في المستخرج : سألت محمد بن سيرين . قوله : ( ليس في حديث أبي هريرة ) يعني ليس فيه تشهد ، وفي رواية أبي نعيم ، فقال : لم أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئا ، وأحب إلي أن يتشهد . وقد ورد التشهد في حديث غيره من ذلك ما رواه أبو داود من رواية أبي المهلب ، عن عمران بن حصين ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى بهم ، فسها فسجد سجدتين ، ثم تشهد ، ثم سلم ، وأخرجه الترمذي ، وقال : حديث حسن غريب ، وأخرجه النسائي أيضا ، وأخرجه الحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وأخرجه ابن حبان أيضا .