14 - بَاب نَقْضِ شَعَرِ الْمَرْأَةِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَيِّتِ 1260 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَيُّوبُ : وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ : حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ، نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ نَقْضُ شَعْرِ الْمَرْأَةِ ) ؛ أَيِ الْمَيِّتَةُ قَبْلَ الْغُسْلِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَرْأَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ أَوِ الْأَكْثَرِ ، وَإِلَّا فَالرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهُ شَعْرٌ يُنْقَضُ لِأَجْلِ التَّنْظِيفِ وَلِيَبْلُغَ الْمَاءُ الْبَشَرَةَ ، وَذَهَبَ مَنْ مَنَعَهُ إِلَى أَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى انْتِتَافِ شَعْرِهِ ، وَأَجَابَ مَنْ أَثْبَتَهُ بِأَنَّهُ يُضَمُّ إِلَى مَا انْتَثَرَ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِلَخْ ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَنَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَبُّوَيْهِ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ : أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَيُّوبُ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ أَيُّوبَ بْنَ أَبِي تَمِيمَةَ أَخْبَرَهُ . قَوْلُهُ : ( وَسَمِعْتُ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ سَمِعْتُ كَذَا ، وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : قَالَتْ : نَقَضْتُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَائِلَةَ أُمُّ عَطِيَّةَ ، وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَقُلْتُ : نَقَضَتْهُ فَغَسَلَتْهُ ، فَجَعَلَتْهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ، قَالَتْ : نَعَمْ . وَالْمُرَادُ بِالرَّأْسِ شَعْرُ الرَّأْسِ ، فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ ، وَفَائِدَةُ النَّقْضِ تَبْلِيغُ الْمَاءِ الْبَشَرَةَ ، وَتَنْظِيفُ الشَّعْرِ مِنَ الْأَوْسَاخِ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ : مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ . وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الْمُعْجَمَةِ ؛ أَيْ سَرَّحْنَاهَا بِالْمُشْطِ ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَسْرِيحِ الشَّعْرِ ، وَاعْتَلَّ مَنْ كَرِهَهُ بِتَقْطِيعِ الشَّعْرِ ، وَالرِّفْقُ يُؤْمَنُ مَعَهُ ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب نَقْضِ شَعَرِ الْمَرْأَة · ص 158 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب نقض شعر المرأة · ص 45 باب نقض شعر المرأة أي هذا باب في بيان نقض شعر المرأة الميتة عند الغسل ، وذكر المرأة خرج مخرج الغالب ؛ لأن حكم الرجل الميت كذلك إذا كان شعره مضفورا ليصل الماء إلى أصول الشعر لأجل التنظيف ، وفي بعض النسخ : باب بالقطع ، وينقض على صيغة المجهول ، وشعر المرأة كلام إضافي مرفوع ؛ لأنه مفعول ناب عن الفاعل ؛ فافهم . وقال ابن سيرين : لا بأس أن ينقض شعر المرأة . أي قال محمد بن سيرين : لا بأس بنقض شعر المرأة ، ويروى : بنقض شعر الميت ، وهو أعم لتناوله الرجل والمرأة من حيث الحكم ، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن أيوب عن محمد بن سيرين ، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن حفصة ، حدثنا أشعث عن محمد أنه كان يقول : إذا غسلت المرأة ذوب شعرها ثلاث ذوائب ثم جعل خلفها . . 22 - حدثنا أحمد قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرنا ابن جريج قال أيوب : وسمعت حفصة بنت سيرين قالت : حدثتنا أم عطية رضي الله عنها أنهن جعلن رأس بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون نقضنه ثم غسلنه ثم جعلنه ثلاثة قرون . مطابقته ظاهرة وأحمد ، كذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين ، ونسبه ابن السكن ، وقال أحمد بن صالح المصري ، وقال الجياني : وقيل أحمد بن عيسى التستري ، وقال ابن منده الأصفهاني : كلما قال البخاري في الجامع : حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح المصري ، وإذا حدث عن أحمد بن عيسى ذكره بنسبته وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . قوله : قال أيوب وسمعت حفصة ، الواو فيه معطوف على مقدر ، تقديره : سمعت ، كذا وسمعت حفصة قوله : أنهن ، أي أن النساء اللاتي باشرن غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل : منهن أسماء بنت عميس ، وصفية بنت عبد المطلب ، وليلى بنت قانف ، وفي رواية أبي داود : وقانف بالقاف والنون . قوله : جعلن رأس بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي جعلن شعر رأسها . قوله : ثلاثة قرون ، أي ثلاث ضفائر . قوله : نقضنه لأجل إيصال الماء إلى أصوله . قوله : ثم جعلنه ثلاثة قرون ، يعني بعد الغسل لينجمع وينضم ولا ينتشر ، وفي رواية مسلم من حديث أيوب عن حفصة عن أم عطية : مشطناها ثلاثة قرون ، قال بعضهم : أي سرحناها بالمشط . وفيه حجة للشافعي ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر . قلت : ليت شعري كيف يقول : وفيه حجة للشافعي ، وهو لا يرى قول الصحابي ولا فعله حجة ، وأم عطية أخبرت ذلك عن فعلهن ، ولا يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم .