17 - بَاب يُلْقَى شَعَرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا 1263 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ قَالَ : حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا ، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي ، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ يُلْقَى شَعْرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، وَأَبِي الْوَقْتِ : يُجْعَلُ . وَزَادَ الْحَمَوِيُّ : ثَلَاثَةَ قُرُونٍ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، وَفِيهِ : فَضَفَّرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ، فَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا . أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ يَحْيَى بِلَفْظِ : وَمَشَّطْنَاهَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ أَيْضًا ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ : ضَفَّرْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ : نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا ، وَأَلْقَيْنَاهُ إِلَى خَلْفِهَا . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : فِيهِ اسْتِحْبَابُ تَسْرِيحِ الْمَرْأَةِ وَتَضْفِيرِهَا . وَزَادَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ تُجْعَلَ الثَّلَاثُ خَلْفَ ظَهْرِهَا . وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثًا غَرِيبًا ، كَذَا قَالَ ، وَهُوَ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ مَعَ كَوْنِ الزِّيَادَةِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ تُوبِعَ رَاوِيهَا عَلَيْهَا كَمَا تَرَاهُ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مِنَ الْفَوَائِدِ - غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ التَّرَاجِمِ الْعَشْرِ - تَعْلِيمُ الْإِمَامِ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْأَمْرِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ ، وَتَفْوِيضُهُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَعْلِيمٍ ، وَلَمْ يُأْمَرْ بِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ شُرِعَ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِوُجُوبِهِ . وَكَأَنَّهُ مَا دَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَالْخِلَافُ فِيهِ ثَابِتٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَصَارَ إِلَيْهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا . وَقَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَيِّتِ ، لِأَنَّ الْغَاسِلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَغْتَسِلُ لَمْ يَتَحَفَّظْ مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُهُ مِنْ أَثَرِ الْغُسْلِ ، فَيُبَالِغْ فِي تَنْظِيفِ الْمَيِّتِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْغَاسِلِ لِيَكُونَ عِنْدَ فَرَاغِهِ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَةِ جَسَدِهِ مِمَّا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ مِنْ رَشَاشٍ وَنَحْوِهِ . انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَتَوَلَّى غُسْلَ زَوْجَتِهِ ، لِأَنَّ زَوْجَ ابْنَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَاضِرًا ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسْوَةَ بِغُسْلِ ابْنَتِهِ دُونَ الزَّوْجِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَى أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَيُحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا آثَرَ النِّسْوَةَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَعَلَى تَسْلِيمِهِ ، فَغَايَةُ مَا فِيهِ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ النِّسْوَةَ أَوْلَى مِنْهُ ، لَا عَلَى مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ لَوْ أَرَادَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يُلْقَى شَعَرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا · ص 160 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يلقى شعر المرأة خلفها · ص 47 باب يلقى شعر المرأة خلفها أي هذا باب يذكر فيه يلقى شعر المرأة خلفها بعد الفراغ من الغسل ، وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت : يجعل شعر المرأة خلفها ، وفي رواية الحموي : يلقى شعر المرأة خلفها ثلاثة قرون . 25 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن هشام بن حسان ، قال : حدثتنا حفصة ، عن أم عطية رضي الله عنها قالت : توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : اغسلنها بالسدر وترا ثلاثا ، أو خمسا ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ، واجعلن في الآخرة كافورا ، أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني ، فلما فرغنا آذناه ، فألقى إلينا حقوه ، فضفرنا شعرها ثلاثة قرون ، وألقيناها خلفها . مطابقته للترجمة في قوله : فألقيناها خلفها ، وهذه الترجمة هي العاشرة التي ذكرها هاهنا ، والحادية عشرة ذكرها في كتاب الوضوء . قوله : فضفرنا شعرها ، وفي رواية النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بلفظ : ومشطناها ، وفي رواية عبد الرزاق من طريق أيوب عن حفصة : ضفرنا رأسها ثلاثة قرون ناصيتها وقرنيها ، واستدل بعضهم بهذا الحديث على عدم وجوب الغسل على غاسل الميت ؛ لأنه موضع تعليم ، ولم يأمر به ، ورد بأنه يحتمل أن يكون شرع ذلك بعد هذه القضية ، وفي هذه المسألة خلاف فعن علي وأبي هريرة أنهما قالا : من غسل ميتا فليغتسل . وبه قال سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والزهري ، وقال النخعي وأحمد وإسحاق : يتوضأ ، وقال مالك : أحب له الغسل واستحبه الشافعي ، وقال البويطي : إن صح الحديث قلت بوجوبه ، وعند عامة أهل العلم : لا غسل عليه ، وهو قول ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن البصري والنخعي . واستدل الفريق الأول بما رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه : عن عائشة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يغتسل من أربع من الجنابة ، ويوم الجمعة ، ومن الحجامة ، وغسل الميت . وبما رواه أبو هريرة أخرجه ابن حبان في صحيحه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من غسل الميت فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح : أن عليا رضي الله تعالى عنه لما غسل أباه أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل ، وعن مكحول قال : سأل رجل حذيفة عن غسل الميت فعلمه ، وقال : إذا فرغت فاغتسل ، وعن أبي قلابة بسند صحيح أنه كان إذا غسل ميتا اغتسل ، وأجابت الفرقة الثانية بما قال الحاكم عن محمد بن يحيى الذهلي : لا نعلم فيمن غسل ميتا فليغتسل حديثا ثابتا ، ولو ثبت للزمني استعماله ، وحديث أبي هريرة روي موقوفا ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : إن رفعه خطأ ، إنما هو موقوف لا يرفعه الثقات ، وقال أبو داود : هذا حديث منسوخ ، وقال ابن العربي : قالت جماعة أهل الحديث هو حديث ضعيف ، وروى الدارقطني حديثا عن ابن عمر ؛ فمنا من اغتسل ، ومنا من لم يغتسل . والله أعلم .