30 - باب إِحْدَادِ الْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا 1279 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : تُوُفِّيَ ابْنٌ لِأُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ فَتَمَسَّحَتْ بِهِ ، وَقَالَتْ : نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَّا بِزَوْجٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِحْدَادِ الْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا ) قَالَ ابنُ بَطَّالٍ : الْإِحْدَادُ بِالْمُهْمَلَةِ امْتِنَاعُ الْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنَ الزِّينَةِ كُلِّهَا : مِنْ لِبَاسٍ وَطِيبٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَكُلِّ مَا كَانَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ . وَأَبَاحَ الشَّارِعُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، لِمَا يَغْلِبُ مِنْ لَوْعَةِ الْحُزْنِ ، وَيَهْجُمُ مِنْ أَلَمِ الْوَجْدِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ وَاجِبًا لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ طَالَبَهَا بِالْجِمَاعِ لَمْ يَحِلَّ لَهَا مَنْعُهُ في تِلْكَ الْحَالِ ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى مَبَاحِثِ الْإِحْدَادِ . وَقَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ : عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا . يَعُمُّ كُلَّ مَيِّتٍ غَيْرَ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا ، وَدَلَالَةُ الْحَدِيثِ لَهُ ظَاهِرَةٌ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالْمَوْتِ ، لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ عُرْفًا ، وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ ، لِأَنَّ الْخَبَرَ دَلَّ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ فِي الثَّلَاثِ ، وَأَقَلُّ مَا يَقْتَضِيهِ إِثْبَاتَ الْمَشْرُوعِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي : الْيَوْمُ الثَّالِثُ . قَوْلُهُ : ( دَعَتْ بِصُفْرَةٍ ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( نُهِينَا ) رَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِلَفْظِ : أُمِرْنَا بِأَنْ لَا نُحِدَّ عَلَى هَالِكٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ . الْحَدِيثَ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ . فَذَكَرَ مَعْنَاهُ . قَوْلُهُ : ( أَنْ نُحِدَّ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ ، وَلَمْ يَعْرِفِ الْأَصْمَعِيُّ غَيْرَهُ . وَحَكَى غَيْرُهُ فَتْحَ أَوَّلِهِ وَضَمَّ ثَانِيهِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ ، يُقَالُ : حَدَّتِ الْمَرْأَةُ وَأَحَدَّتْ ، بِمَعْنًى . قَوْلُهُ : ( إِلَّا بِزَوْجٍ ) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا لِزَوْجٍ بِاللَّامِ ، وَوَقَعَ فِي الْعِدَدِ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ : إِلَّا عَلَى زَوْجٍ ، وَالْكُلُّ بِمَعْنَى السَّبَبِيَّةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِحْدَادِ الْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا · ص 174 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حد المرأة على غير زوجها · ص 64 باب حد المرأة على غير زوجها أي هذا باب في بيان إحداد المرأة على غير زوجها ، والإحداد بكسر الهمزة من أحدت المرأة على زوجها تحد فهي محدة إذا حزنت عليه ولبست ثياب الحزن وتركت الزينة ، وكذلك حدت المرأة من الثلاثي تحد من باب نصر ينصر ، وتحد بكسر الحاء من باب ضرب يضرب فهي حادة ، وقال الجوهري : أحدت المرأة ، أي امتنعت من الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها ، وكذلك حدت حدادا ، ولم يعرف الأصمعي إلا أحدت فهي محدة ، وفي بعض النسخ باب حداد المرأة بغير همزة على لغة الثلاثي ، وفي بعضها باب حد المرأة من مصدر الثلاثي ، وأبيح للمرأة الحداد لغير الزوج ثلاثة أيام ، وليس ذلك بواجب ، وقال ابن بطال : أجمع العلماء على أن من مات أبوها ، أو ابنها وكانت ذات زوج وطالبها زوجها بالجماع في الثلاثة الأيام التي أبيح لها الإحداد فيها أنه يقضي له عليها بالجماع فيها ، وقوله : على غير زوجها يشمل كل ميت غير الزوج ، سواء كان قريبا ، أو أجنبيا ، وأما الحداد لموت الزوج فواجب عندنا سواء كانت حرة أو أمة ، وكذلك يجب على المطلقة طلاقا بائنا مطلقا ، وقال مالك والشافعي وأحمد : لا يجب ولا يجب على ذمية ولا صغيرة عندنا خلافا لهم . فإن قلت لم يقيد في الترجمة بالموت . قلت : قال بعضهم لم يقيده في الترجمة بالموت ؛ لأنه مختص به عرفا ، وظاهر الترجمة ينافي ما قاله ، فكان البخاري لا يرى أنه مختص به عنده ، فترك التقييد به . 41 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا بشر بن المفضل ، قال : حدثنا سلمة بن علقمة ، عن محمد بن سيرين قال : توفي ابن لأم عطية رضي الله عنها ، فلما كان اليوم الثالث دعت بصفرة فتمسحت به وقالت : نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا بزوج . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن فيه أن أم عطية أحدت لابنها فقوله في الترجمة : على غير زوجها يصدق عليه . ( ذكر رجاله ) وهم أربعة : الأول مسدد تكرر ذكره . الثاني بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل بن لاحق أبو إسماعيل مر في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : رب مبلغ . الثالث سلمة بن علقمة التميمي ، مر في باب من لم يتشهد في سجدتي السهو . الرابع محمد بن سيرين تكرر ذكره . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رواته بصريون . ( ذكر معناه ) قوله : يوم الثالث كذا هو في رواية الأكثرين من باب إضافة الموصوف إلى الصفة ، وفي رواية المستملي في اليوم الثالث على الأصل . قوله بصفرة الصفرة في الأصل لون الأصفر ، والمراد هاهنا نوع من الطيب فيه صفرة . قوله نهينا وروى عبد الرزاق ، عن أيوب ، عن ابن سيرين بلفظ أمرنا أن لا نحد على هالك فوق ثلاثة وفي رواية الطبراني من طريق قتادة عن ابن سيرين ، عن أم عطية قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر معناه . قوله أن نحد بضم النون من الإحداد ، وكلمة أن مصدرية . قوله إلا بزوج أي بسبب زوج وهذه رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني إلا لزوج باللام ووقع في العدد إلا على زوج والكل بمعنى التسبب .