50 - بَاب حَمْلِ الرِّجَالِ الْجِنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ 1314 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ : قَدِّمُونِي ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ : يَا وَيْلَهَا ، أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا ، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ حَمْلِ الرِّجَالِ الْجِنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : لَيْسَتِ الْحُجَّةُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِظَاهِرَةٍ فِي مَنْعِ النِّسَاءِ ، لِأَنَّهُ مِنَ الْحُكْمِ الْمُعَلَّقِ عَلَى شَرْطٍ . وَلَيْسَ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَاقِعُ إِلَّا ذَلِكَ ، ولَوْ سُلِّمَ فَهُوَ مِنْ مَفْهُومِ اللَّقَبِ . ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ مَهْمَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى التَّشْرِيعِ لَا يُحْمَلُ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ عَنِ الْوَاقِعِ ، وَيُؤَيِّدُهُ الْعُدُولُ عَنِ الْمُشَاكَلَةِ فِي الْكَلَامِ حَيْثُ قَالَ : إِذَا وُضِعَتْ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ ، وَلَمْ يَقُلْ : فَاحْتَمَلَتْ ، فَلَمَّا قَطَعَ احْتَمَلَتْ عَنْ مُشَاكَلَةِ وُضِعَتْ دَلَّ عَلَى قَصْدِ تَخْصِيصِ الرِّجَالِ بِذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَجَوَازُ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ ، لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ فِي الْحَمْلِ عَلَى الْأَعْنَاقِ وَالْأَمْرِ بِالْإِسْرَاعِ مَظِنَّةَ الِانْكِشَافِ غَالِبًا ، وَهُوَ مُبَايِنٌ لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُنَّ مِنَ التَّسَتُّرِ مَعَ ضَعْفِ نُفُوسِهِنَّ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْمَوْتَى غَالِبًا ، فَكَيْفَ بِالْحَمْلِ ، مَعَ مَا يُتَوَقَّعُ مِنْ صُرَاخِهِنَّ عِنْدَ حَمْلِهِ وَوَضْعِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْمَفَاسِدِ ؟ . انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَقَدْ وَرَدَ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْ هَذَا فِي مَنْعِهِنَّ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ ، فَرَأَى نِسْوَةً ، فَقَالَ : أَتَحْمِلْنَهُ ؟ قُلْنَ : لَا . قَالَ : أَتَدْفِنَّهُ ؟ قُلْنَ : لَا . قَالَ : فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ . . وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَالسَّبَبُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ، وَلِأَنَّ الْجِنَازَةَ لَا بُدَّ أَنْ يُشَيِّعَهَا الرِّجَالُ ، فَلَوْ حَمَلَهَا النِّسَاءُ لَكَانَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى اخْتِلَاطِهِنَّ بِالرِّجَالِ فَيُفْضِي إِلَى الْفِتْنَةِ . وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ : قَدْ عَذَرَ اللَّهُ النِّسَاءَ لِضَعْفِهِنَّ حَيْثُ قَالَ : إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْآيَةَ ، وَتَعَقَّبَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْآيَةَ لَا تَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهِنَّ بِالضَّعْفِ ، بَلْ عَلَى الْمُسَاوَاةِ . انْتَهَى . وَالْأَوْلَى أَنَّ ضَعْفَ النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرِّجَالِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ ) لِسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْهُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ : الطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْمَذْكُورَةِ : إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ عَلَى السَّرِيرِ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنَازَةِ الْمَيِّتُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَعَلَى السَّرِيرِ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَيْضًا ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ بَعْدَ بَابٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب حَمْلِ الرِّجَالِ الْجِنَازَةَ دُونَ النِّسَاء · ص 217 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حمل الرجال الجنازة دون النساء · ص 111 باب حمل الرجال الجنازة دون النساء أي : هذا باب في بيان حمل الرجال الجنازة دون حمل النساء إياها ؛ لأنه ورد في حديث أخرجه أبو يعلى ، عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى نسوة فقال : أتحملنه ؟ قلن : لا قال : أتدفنه ؟ قلن : لا قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات ولأن الرجال أقوى لذلك والنساء ضعيفات ، ومظنة للانكشاف غالبا خصوصا إذا باشرن الحمل ، ولأنهن إذا حملنها مع وجود الرجال لوقع اختلاطهن بالرجال وهو محل الفتنة ومظنة الفساد . فإن قلت : إذا لم يوجد رجال ؟ قلت : الضرورات مستثناة في الشرع . 71 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، قال : حدثنا الليث ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت : قدموني ، وإن كانت غير صالحة قالت : يا ويلها أين يذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه لصعق . مطابقته للترجمة في قوله : واحتملها الرجال فإن قلت : هذا إخبار فكيف يكون حجة في منع النساء قلت : كلام الشارع مهما أمكن يحمل على التشريع لا مجرد الإخبار عن الواقع . ورجاله تقدموا غير مرة ، واسم أبي سعيد كيسان ، واسم أبي سعيد الخدري سعد بن مالك ، والحديث أخرجه النسائي أيضا عن قتيبة . ( ذكر معناه ) . قوله : إذا وضعت الجنازة أي : الميت على النعش ، وقد ذكرنا أن هذا اللفظ يطلق على الميت وعلى السرير الذي يحمل عليه الميت ، ويحتمل أن يراد بها النعش ، ولفظ احتملها يؤكده ويكون إسناد القول إليه مجازا . قوله : يا ويلها معناه يا حزني احضر فهذا أوانك وكان القياس أن يقال : يا ويلي لكنه أضيف إلى الغائب حملا على المعنى كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها ، وجعلها كأنها غيره ، وكره أن يضيف الويل إلى نفسه . قوله : لصعق الصعق أن يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه ، وقال ابن بطال : قدموني أي : إلى العمل الصالح الذي عملته يعني إلى ثوابه وفي لفظ يسمع دلالة أن القول هاهنا حقيقة لا مجاز ، وأنه تعالى يحدث النطق في الميت إذا شاء وقال : يا ويلها لأنها تعلم أنها لم تقدم خيرا وأنها تقدم على ما يسوؤها فتكره القدوم عليها ، والضمير في قوله : لو سمعه راجع إلى دعائه بالويل على نفسها أي : تصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لأغشي عليه .