58 - بَاب مَنْ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ 1325 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاطٌ ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ . قِيلَ : وَمَا الْقِيرَاطَانِ ؟ قَالَ : مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : لَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ جَوَابَ مَنْ ؛ إِمَّا اسْتِغْنَاءً بِمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ ؛ أَوْ تَوَقُّفًا عَلَى إِثْبَاتِ الِاسْتِحْقَاقِ بِمُجَرَّدِ الِانْتِظَارِ إِنْ خَلَا عَنِ اتِّبَاعٍ . قَالَ : وَعَدَلَ عَنْ لَفْظِ الشُّهُودِ كَمَا هُوَ فِي الْخَبَرِ إِلَى لَفْظِ الِانْتِظَارِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الشُّهُودِ إِنَّمَا هُوَ مُعَاضَدَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَالتَّصَدِّي لِمَعُونَتِهِمْ ، وَذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الْمُعْتَبَرَةِ . انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ اخْتَارَ لَفْظَ الِانْتِظَارِ لِكَوْنِهِ أَعَمَّ مِنَ الْمُشَاهَدَةِ ، فَهُوَ أَكْثَرُ فَائِدَةً . وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ الِانْتِظَارِ ؛ لِيُفَسِّرَ اللَّفْظَ الْوَارِدَ بِالْمُشَاهَدَةِ بِهِ ، وَلَفْظُ الِانْتِظَارِ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَقَدْ سَاقَ الْبُخَارِيُّ سَنَدَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهَا . وَوَقَعَتْ هَذِهِ الطَّرِيقُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي لَمْ تَتَّصِلْ لَنَا عَنِ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ) هُوَ الْقَعْنَبِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) يَعْنِي أَبَا سَعِيدٍ كَيْسَانَ الْمَقْبُرِيَّ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ ، وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ بَعْضِ الطُّرُقِ . قُلْتُ : وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ . وَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، نَعَمْ سَقَطَ قَوْلُهُ : عَنْ أَبِيهِ ، مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبِي مَعْشَرٍ عِنْدَ حُمَيْدِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَسُقِ الْبُخَارِيُّ لَفْظَ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ : مَا يَنْبَغِي فِي الْجِنَازَةِ ؟ فَقَالَ : سَأُخْبِرُكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ تَبِعَهَا مِنْ أَهْلِهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ مِثْلُ أُحُدٍ ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ . : قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ ؛ أَيْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي فُلَانٌ بِكَذَا ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ بِكَذَا . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يُصَلَّى ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ عَلَيْهِ وَاللَّامُ لِلْأَكْثَرِ مَفْتُوحَةٌ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِكَسْرِهَا ، وَرِوَايَةُ الْفَتْحِ مَحْمُولَةٌ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ حُصُولَ الْقِيرَاطِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى وُجُودِ الصَّلَاةِ مِنَ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ : حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا . وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ابْتِدَاءَ الْحُضُورِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ حَيْثُ قَالَ : مِنْ أَهْلِهَا . وَفِي رِوَايَةِ خَبَّابٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : مَنْ خَرَجَ مَعَ جِنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا . وَلِأَحْمَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : فَمَشَى مَعَهَا مِنْ أَهْلِهَا . وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْقِيرَاطَ يَخْتَصُّ بِمَنْ حَضَرَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ إِلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ . وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْقِيرَاطَ يَحْصُلُ أَيْضًا لِمَنْ صَلَّى فَقَطْ ، لِأَنَّ كُلَّ مَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَسِيلَةٌ إِلَيْهَا ، لَكِنْ يَكُونُ قِيرَاطُ مَنْ صَلَّى فَقَطْ دُونَ قِيرَاطِ مَنْ شَيَّعَ مَثَلًا وَصَلَّى . وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ . يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَرَارِيطَ تَتَفَاوَتُ . وَوَقَعَ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ مُسْلِمٍ : مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ . وَفِي رِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ : وَمَنْ صَلَّى وَلَمْ يَتْبَعْ فَلَهُ قِيرَاطٌ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تُحَصِّلُ الْقِيرَاطَ ، وَإِنْ لَمْ يَقَعِ اتِّبَاعٌ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الِاتِّبَاعُ هُنَا عَلَى مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَهَلْ يَأْتِي نَظِيرُ هَذَا فِي قِيرَاطِ الدَّفْنِ ؟ فِيهِ بَحْثٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِلَفْظِ : مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، وَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ . الْحَدِيثَ . وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْقِيرَاطَيْنِ إِنَّمَا يَحْصُلَانِ لِمَنْ كَانَ مَعَهَا فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ حَتَّى تُدْفَنَ ، فَإِنْ صَلَّى مَثَلًا وَذَهَبَ إِلَى الْقَبْرِ وَحْدَهُ فَحَضَرَ الدَّفْنَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إِلَّا قِيرَاطٌ وَاحِدٌ . انْتَهَى . وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الْمَفْهُومِ ، فَإِنْ وَرَدَ مَنْطُوقٌ بِحُصُولِ الْقِيرَاطِ لِشُهُودِ الدَّفْنِ وَحْدَهُ كَانَ مُقَدَّمًا . وَيُجْمَعُ حِينَئِذٍ بِتَفَاوُتِ الْقِيرَاطِ ، وَالَّذِينَ أَبَوْا ذَلِكَ جَعَلُوهُ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ ، نَعَمْ مُقْتَضَى جَمِيعِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى التَّشْيِيعِ فَلَمْ يُصَلِّ ، وَلَمْ يَشْهَدِ الدَّفْنَ فَلَا قِيرَاطَ لَهُ إِلَّا عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ ، لَكِنِ الْحَدِيثَ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ عَنِ الْبَرَاءِ فِي ذَلِكَ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا التَّقْيِيدُ بِالْإِيمَانِ وَالِاحْتِسَابِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، لِأَنَّ تَرَتُّبَ الثَّوَابِ عَلَى الْعَمَلِ يَسْتَدْعِي سَبْقَ النِّيَّةِ فِيهِ فَيَخْرُجُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُكَافَأَةِ الْمُجَرَّدَةِ ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْمُحَابَاةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ شَهِدَ ) كَذَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا وَمَنْ شَهِدَهَا . قَوْلُهُ : ( فَلَهُ قِيرَاطَانِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا غَيْرُ قِيرَاطِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَحَكَاهُ ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْوَلِيدِ ، ولَكِنْ سِيَاقُ رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ يَأْبَى ذَلِكَ ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْحَاصِلَ مِنَ الصَّلَاةِ وَمِنَ الدَّفْنِ قِيرَاطَانِ فَقَطْ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ خَبَّابٍ صَاحِبِ الْمَقْصُورَةِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : مَنْ خَرَجَ مَعَ جِنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ . وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِمَعْنَاهُ ، وَنَحْوُهُ رِوَايَةُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ : رِوَايَةُ ابْنِ سِيرِينَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمَجْمُوعَ قِيرَاطَانِ ، وَمَعْنَى رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَلَى هَذَا كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ ؛ أَيْ بِالْأَوَّلِ ، وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ : مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَمَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ . أَيْ بِانْضِمَامِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى تُدْفَنَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ حُصُولَ الْقِيرَاطِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى فَرَاغِ الدَّفْنِ ، وَهُوَ أَصَحُّ الْأَوْجُهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ : يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ فِي اللَّحْدِ ، وَقِيلَ : عِنْدَ انْتِهَاءِ الدَّفْنِ قَبْلَ إِهَالَةِ التُّرَابِ ، وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ بِكُلِّ ذَلِكَ ، وَيَتَرَجَّحُ الْأَوَّلُ لِلزِّيَادَةِ ، فَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ : حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا . وَفِي الْأُخْرَى : حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ . وَكَذَا عِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ بِلَفْظِ : حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيِّ : حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُزَاحِمٍ عِنْدَ أَحْمَدَ : حَتَّى يُقْضَى قَضَاؤُهَا . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ : حَتَّى يُقْضَى دَفْنُهَا . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عِيَاضٍ ، عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ : حَتَّى يُسَوَّى عَلَيْهَا ؛ أَيِ التُّرَابُ . وَهِيَ أَصْرَحُ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ . وَيَحْتَمِلُ حُصُولُ الْقِيرَاطِ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ ، لَكِنْ يَتَفَاوَتُ الْقِيرَاطُ كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( قِيلَ : وَمَا الْقِيرَاطَانِ ) لَمْ يُعَيِّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْقَائِلَ وَلَا الْمَقُولَ لَهُ ، وَقَدْ بَيَّنَ الثَّانِي مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ هَذِهِ ، فَقَالَ : قِيلَ : وَمَا الْقِيرَاطَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ وَعِنْدَهُ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقِيرَاطِ . وَبَيَّنَ الْقَائِلُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُزَاحِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ : قُلْتُ : وَمَا الْقِيرَاطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ . وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا حَازِمٍ أَيْضًا سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ ) سَبَقَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِ : مِثْلُ أُحُدٍ . وَفِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ . وَكَذَا فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالْبَرَاءِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ . وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ : فَلَهُ قِيرَاطَانِ مِنَ الْأَجْرِ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ . . وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ . وَفِي رِوَايَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ : الْقِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هَذَا . كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى الْجَبَلِ عِنْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ . وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ : كُتِبَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ ، أَخَفُّهُمَا فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَثْقَلُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ . فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بَيَانَ وَجْهِ التَّمْثِيلِ بِجَبَلِ أُحُدٍ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ زِنَةُ الثَّوَابِ الْمُرَتَّبِ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ . وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ : التَّرْغِيبُ فِي شُهُودِ الْمَيِّتِ ، وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ ، وَالْحَضُّ عَلَى الِاجْتِمَاعِ لَهُ ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ وَتَكْرِيمِهِ لِلْمُسْلِمِ فِي تَكْثِيرِ الثَّوَابِ لِمَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَفِيهِ تَقْدِيرُ الْأَعْمَالِ بِنِسْبَةِ الْأَوْزَانِ ، إِمَّا تَقْرِيبًا لِلْأَفْهَامِ ، وَإِمَّا عَلَى حَقِيقَتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ · ص 233 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من انتظر حتى يدفن · ص 129 ( باب من انتظر حتى يدفن ) أي هذا باب في بيان ثواب من انتظر الميت أي لم يفارقه حتى يدفن ، يعني إلى أن يدفن ، وإنما لم يذكر جواب الشرط اكتفاء بما ذكر في الحديث ، وقيل : إنما لم يذكر توقفا عن إثبات الاستحقاق بمجرد الانتظار إن خلا عن الاتباع ، ( فإن قلت ) : لفظ الحديث ( من شهد الجنازة ) فلم عدل عنه إلى لفظ الانتظار ؟ ( قلت ) : قيل : لينبه على أن المقصود من الشهود إنما هو معاضدة أهل الميت والتصدي لمعونتهم ، وذلك من المقاصد المعتبرة ، وقال بعضهم : اختار لفظ الانتظار لكونه أعم من المشاهدة انتهى . وفي كل واحد منهما نظر ، أما الأول : فلأنه إذا عاضد أهل الميت وتصدى لمعونتهم ولم يصل لا يستحق القيراط الموعود به ، وكذلك إذا صلى ولم يحضر الدفن لا يستحق القيراطين الموعود بهما ، وإنما يستحق قيراطا واحدا فعلم من ذلك أن المقصود من الشهود ليس مجرد الشهود لأجل ما ذكره ، وأما الثاني فلا نسلم أن الانتظار أعم من المشاهدة لأنه ليس بين مفهوميهما عموم وخصوص ، والصواب أن يقال : إنما اختار لفظ الانتظار إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الانتظار في رواية البزار رحمه الله تعالى ( فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط ) رواه ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . 81 - حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : قرأت على ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه أنه سأل أبا هريرة رضي الله عنه فقال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم – ح وحدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد قال : حدثني أبي قال : حدثنا يونس ، قال ابن شهاب : وحدثني عبد الرحمن الأعرج أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن كان له قيراطان ، قيل : وما القيراطان ؟ قال : مثل الجبلين العظيمين " . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ( ومن شهد حتى تدفن ) إذا جعل شهد بمعنى حضر والتحقيق فيه ما ذكرناه آنفا . ( ذكر رجاله ) وهم أربعة عشر رجلا لأنه رواه من ثلاث طرق : الأول عبد الله بن مسلمة القعنبي ، الثاني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، الثالث سعيد بن أبي سعيد ، الرابع أبوه أبو سعيد واسمه كيسان ، وهؤلاء قد ذكروا غير مرة ، الخامس عبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، السادس هشام بن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء من أبناء فارس ، السابع معمر بن راشد ، الثامن محمد بن مسلم الزهري ، التاسع سعيد بن المسيب ، العاشر أحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى ابن سعيد أبو عبد الله الحبطي بفتح الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبالطاء المهملة البصري ، الحادي عشر أبوه شبيب بن سعيد ، الثاني عشر يونس بن يزيد ، الثالث عشر عبد الرحمن الأعرج ، الرابع عشر أبو هريرة رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه القراءة على الشيخ ، وفيه السؤال ، وفيه السماع ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه القول في سبعة مواضع ، وفيه رواية الابن عن الأب ، وفيه عبد الله بن مسلمة مدني سكن البصرة ، ومعمر وأحمد بن شبيب وأبوه بصريون ، ويونس أيلي ، والباقون مدنيون ، وفيه عن سعيد بن أبي سعيد ، وحكى الكرماني أن عن أبيه ساقط في بعض الطرق ، قيل : الصواب إثباته ، وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه والإسماعيلي وغيرهما من طريق ابن أبي ذئب ، وسقط عن أبيه عند أبي عوانة في رواية ابن عجلان ، وعند ابن أبي شيبة كذلك في رواية عبد الرحمن بن إسحاق ، وعبد بن حميد بن زنجويه في رواية أبي معشر . ( ذكر من أخرجه غيره ) الطريق الأول لم يخرجه غيره من بقية الستة ، والطريق الثاني أخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن محمد بن رافع وعبد بن حميد ، وعن عبد الملك بن شعيب ، وأخرجه النسائي فيه عن نوح بن حبيب ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، والطريق الثالث أخرجه مسلم فيه عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وهارون بن سعيد ، وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر ، عن عبد الله بن المبارك رضي الله تعالى عنه . ( ذكر معناه ) قوله : ( وحدثني ) ذكر بلفظ الواو عطفا على مقدر أي : قال ابن شهاب : حدثني فلان به ، وحدثني عبد الرحمن أيضا به . قوله : ( حتى يصلي ) وفي رواية الكشميهني ( حتى يصلي عليه ) وفي أكثر الروايات اللام فيه مفتوحة وفي بعضها بكسرها ، وحملت رواية الفتح على رواية الكسر ؛ لأن حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يشهد ، ولم يبين في هذه ابتداء الحضور ، وفي رواية أبي سعيد المقبري بين ذلك حيث قال من أهلها ، وفي رواية خباب عند مسلم ( من خرج مع جنازة من بيتها ) وفي رواية أحمد من حديث أبي سعيد الخدري ( فمشى معها من أهلها ) فهذه الأحاديث تقتضي أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة . وقال بعضهم : يحصل أيضا لمن صلى فقط ؛ لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع وصلى ( قلت ) : فيه نظر لأن كل ما كان قبل الصلاة ليس لأجل الصلاة خاصة ، وإنما هو لها ولمعاضدة أهل الجنازة ومعونتهم ، ولأجل إظهار الخدمة لهم تطييبا لقلوبهم ، والشارع قد نص عن أن الذي يصلي فقط فله قيراط ، ولم يتعرض إلى اختلاف القيراط في نفسه وهذا التصرف فيه تحكم ( فإن قلت ): يختلف القيراط باختلاف كثرة العمل فيه كما في الجمعة ( من جاء في الساعة الأولى ) الحديث ( قلت ) : هذا القياس لا يصح لأن عين القيراط نص عليه فلا يمكن أن يتصرف في الشيء المعين المنصوص عليه بالزيادة والنقصان بخلاف الجمعة ، فإن الاختلاف فيه ليس في شيء بعينه فافهم . قوله ( كان له قيراطان ) ظاهره أنهما غير قيراط الصلاة ، وبذلك جزم البعض ، وحكاه ابن التين عن القاضي أبي الوليد لكن رواية الحسن ومحمد بن سيرين صريحة في أن الحاصل من الصلاة ومن الدفن قيراطان فقط ، وروايتهما قد مرت في باب اتباع الجنائز من الإيمان في كتاب الإيمان ، رويا عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال : " من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط " وقال النووي : رواية ابن سيرين صريحة في أن المجموع قيراطان . ( قلت ) : يحتمل أن تكون رواية الأعرج عن أبي هريرة متأخرة عن رواية ابن سيرين عنه . قوله ( حتى تدفن ) اختلف فيه أن حصول القيراطين يحصل بمجرد وضع الميت في القبر أو عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب أو بعد الفراغ بالكلية ، وبكل ذلك ورد الخبر ، ففي رواية مسلم من طريق معمر في إحدى الروايتين عنه ( حتى يفرغ منها ) وفي الأخرى ( حتى توضع في اللحد ) وفي رواية أبي حازم عنده ( حتى توضع في القبر ) ، وفي رواية أبي مزاحم عند أحمد ( حتى يقضي قضاءها ) ، وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي ( حتى يقضي دفنها ) ، وفي رواية ابن عياض عند أبي عوانة ( حتى يسوى عليها ) أي التراب . وقال شيخنا زين الدين : الصحيح عند أصحاب الشافعي أن ذلك يتوقف على كمال الدفن لا على وضعه في اللحد . وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه يحصل بمجرد الوضع في اللحد ، قوله ( قيل وما القيراطان ؟ ) قال بعضهم : لم يعين هاهنا القائل ولا المقول له ، وقد بين له مسلم في رواية الأعرج فقال : ( قيل وما القيراطان يا رسول الله ) وبين القائل أبو عوانة من طريق أبي مزاحم عن أبي هريرة ولفظه : ( قلت وما القيراط يا رسول الله ) ( قلت ) : الظاهر بحسب القرينة يدل على أن القائل راوي الحديث وهو أبو هريرة ، والمقول له هو النبي - صلى الله عليه وسلم - أما القائل ففيه احتمال أن يكون غير الراوي ممن كان حاضرا في ذلك المجلس ، وأما المقول له فهو النبي - صلى الله عليه وسلم - قطعا لأنه قال : " مثل الجبلين العظيمين " ، وليس هذا إلا وظيفة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الضمير في قوله قال يرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . قوله : " مثل الجبلين العظيمين " ، وفي رواية ابن سيرين وغيره : " مثل أحد " ، وفي رواية ابن أبي شيبة : " القيراط مثل جبل أحد " ، وكذا في حديث ثوبان عند مسلم ، والبراء عند النسائي ، وأبي سعيد عند أحمد ، وفي رواية للنسائي من طريق الشعبي : " فله قيراطان من الأجر كل واحد منهما أعظم من أحد " ، وفي رواية أبي صالح عند مسلم : " أصغرهما مثل أحد " ، وفي رواية ابن ماجه من حديث أبي بن كعب : " القيراط أعظم من أحد " ، وعند ابن عدي من حديث واثلة : " كتب له قيراطان من أجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد " ، وقد ذكرنا أن هذا من باب التمثيل والاستعارة . ( ومما يستفاد منه ) فيه الترغيب في شهود جنازة الميت والقيام بأمره والحض على الاجتماع له ، والتنبيه على عظيم فضل الله تعالى وتكريمه للمسلم في تكثيره الثواب لمن يتولى أمره بعد موته ، وفيه تقدير الأعمال بنسبة الأوزان أو بجعلها أعيانا حقيقة ، وفيه السؤال عما يهم فيه