48 - بَاب الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَيْتَامِ فِي الْحَجْرِ قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1466 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً قَالَتْ : كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا ، فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ : سَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِي فِي حَجْرِي مِنْ الصَّدَقَةِ ؟ فَقَالَ : سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي ، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا : سَلْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي ، وَقُلْنَا : لَا تُخْبِرْ بِنَا ، فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هُمَا ؟ قَالَ : زَيْنَبُ ، قَالَ : أَيُّ الزَّيَانِبِ ؟ قَالَ : امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَلَهَا أَجْرَانِ : أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَيْتَامِ فِي الْحِجْرِ ، قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ السَّابِقِ مَوْصُولًا فِي : بَابِ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَقَارِبِ ، وَسَنَذْكُرُ مَا فِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : أَعَادَ الْأَيْتَامَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِعُمُومِ الْأُولَى وَخُصُوصِ الثَّانِيَةِ ، وَمَحْمَلُ الْحَدِيثَيْنِ فِي وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِمَا عَلَى الْعُمُومِ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ) هُوَ ابْنُ أَبِي ضِرَارٍ - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ - الْخُزَاعِيُّ ، ثُمَّ الْمُصْطَلِقِيُّ أَخُو جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَهُ صُحْبَةٌ ، وَرَوَى هُنَا عَنْ صَحَابِيَّةٍ ، فَفِي الْإِسْنَادِ تَابِعِيٌّ عَنْ تَابِعِيٍّ الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، وَصَحَابِيٌّ عَنْ صَحَابِيٍّ عَمْرٌو عَنْ زَيْنَبَ ، وَهِيَ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ - وَيُقَالُ : بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ - ابْنِ عَتَّابٍ الثَّقَفِيَّةُ ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : رَائِطَةُ ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي : صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَيُقَالُ : هُمَا ثِنْتَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ سَعْدٍ ، وَقَالَ الْكَلَابَاذِيُّ : رَائِطَةُ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِزَيْنَبَ ، وَبِهَذَا جَزَمَ الطَّحَاوِيُّ فَقَالَ : رَائِطَةُ هِيَ زَيْنَبُ لَا يُعْلَمُ أَنَّ لِعَبْدِ اللَّهِ امْرَأَةً فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُهَا ، وَوَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، عَنْ هَنَّادٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ رَجُلًا ، وَالْمَوْصُوفُ بِكَوْنِهِ ابْنَ أَخِي زَيْنَبَ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ نَفْسُهُ ، وَكَأنَ أَبَاهُ كَانَ أَخَا زَيْنَبَ لِأُمِّهَا ، لِأَنَّهَا ثَقَفِيَّةٌ وَهُوَ خُزَاعِيٌّ . وَوَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْنَبَ ، فَجَعَلَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ ، وَعَقَدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْأَطْرَافِ تَرْجَمَةً لَمْ يَزِدْ فِيهَا عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فِي التِّرْمِذِيِّ ، بَلْ وَقَفْتُ عَلَى عِدَّةِ نُسَخٍ مِنْهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَشُعْبَةَ ، وَخَالَفَ التِّرْمِذِيَّ فِي تَرْجِيحِ رِوَايَةِ شُعْبَةَ فِي قَوْلِهِ : عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ لِانْفِرَادِ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِذَلِكَ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَا يَضُرُّهُ الِانْفِرَادُ لِأَنَّهُ حَافِظٌ ، وَقَدْ وَافَقَهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ، وَقَدْ زَادَ فِي الْإِسْنَادِ رَجُلًا ، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُتَوَقَّفَ فِي صِحَّةِ الْإِسْنَادِ لِأَنَّ ابْنَ أَخِي زَيْنَبَ حِينَئِذٍ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ . وَقَدْ حَكَى التِّرْمِذِيُّ فِي : الْعِلَلِ الْمُفْرَدَاتِ أَنَّهُ سَأَلَ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ ، فَحَكَمَ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِالْوَهْمِ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ . قُلْتُ : وَوَافَقَهُ مَنْصُورٌ عَنْ شَقِيقٍ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّ أَبَا وَائِلٍ حَمَلَهُ عَنِ الْأَبِ وَالِابْنِ ، وَإِلَّا فَالْمَحْفُوظُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَلَى الصَّوَابِ ، فَقَالَ : عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ ) الْقَائِلُ هُوَ الْأَعْمَشُ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَفِي هَذِهِ الطَّرِيقِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَرِجَالُ الطَّرِيقَيْنِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ . . . إِلَخْ ) فِي هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ ، وَبَيَانُ السَّبَبِ فِي سُؤَالِهَا ذَلِكَ . وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْأَيْتَامِ الَّذِينَ كَانُوا فِي حِجْرِهَا . قَوْلُهُ : ( فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ الْمَذْكُورَةِ : فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ . وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَزَادَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : انْطَلَقَتِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - وَامْرَأَةُ أَبِي مَسْعُودٍ ، يَعْنِي عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ . قُلْتُ : لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَعْدٍ ، لِأَبِي مَسْعُودٍ امْرَأَةً أَنْصَارِيَّةً سِوَى هُزَيْلَةَ بِنْتِ ثَابِتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخَزْرَجِيَّةَ ، فَلَعَلَّ لَهَا اسْمَيْنِ ، أَوْ وَهِمَ مَنْ سَمَّاهَا زَيْنَبَ انْتِقَالًا مِنَ اسْمِ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى اسْمِهَا . قَوْلُهُ : ( وَأَيْتَامٍ لِي فِي حِجْرِي ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ الْمَذْكُورَةِ : عَلَى أَزْوَاجِنَا وَأَيْتَامٍ فِي حُجُورِنَا . وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُمْ بَنُو أَخِيهَا وَبَنُو أُخْتِهَا . وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ لِإِحْدَاهُمَا فَضْلُ مَالٍ وَفِي حِجْرِهَا بَنُو أَخٍ لَهَا أَيْتَامٌ ، وَلِلْأُخْرَى فَضْلُ مَالٍ وَزَوْجٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ وَهَذَا الْقَوْلُ كِنَايَةً عَنِ الْفَقْرِ . قَوْلُهُ : ( وَلَهَا أَجْرَانِ : أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ ) أَيْ : أَجْرُ صِلَةِ الرَّحِمِ وَأَجْرُ مَنْفَعَةِ الصَّدَقَةِ ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَمْ تُشَافِهْهُ بِالسُّؤَالِ وَلَا شَافَهَهَا بِالْجَوَابِ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ بِبَابَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا شَافَهَتْهُ وَشَافَهَهَا لِقَوْلِهَا فِيهِ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّكَ أَمَرْتَ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : صَدَقَ زَوْجُكِ . فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا قِصَّتَيْنِ ، وَيَحْتَمِلُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ يُقَالَ : تُحْمَلُ هَذِهِ الْمُرَاجَعَةُ عَلَى الْمَجَازِ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَى لِسَانِ بِلَالٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ الْمَرْأَةِ زَكَاتَهَا إِلَى زَوْجِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَحْمَدَ ، كَذَا أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَرِوَايَةُ الْمَنْعِ عَنْهُ مُقَيَّدَةٌ بِالْوَارِثِ ، وَعِبَارَةُ الْجَوْزَقِيِّ : وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مَؤنَتُهُ ، فَشَرَحَهُ ابْنُ قُدَامَةَ بِمَا قَيَّدْتُهُ ، قَالَ : وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا إِلَّا لِلْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ ، وَحَمَلُوا الصَّدَقَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْوَاجِبَةِ لِقَوْلِهَا : أَتُجْزِئُ عَنِّي وَبِهِ جَزَمَ الْمَازِرِيُّ ، وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ : وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وَكَوْنَ صَدَقَتِهَا كَانَتْ مِنْ صِنَاعَتِهَا يَدُلَّانِ عَلَى التَّطَوُّعِ ، وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ : أَتُجْزِئُ عَنِّي ؛ أَيْ : فِي الْوِقَايَةِ مِنَ النَّارِ ، كَأَنَّهَا خَافَتْ أَنَّ صَدَقَتَهَا عَلَى زَوْجِهَا لَا تُحَصِّلُ لَهَا الْمَقْصُودَ . وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ مِنَ الصِّنَاعَةِ احْتَجَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ رَائِطَةَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً صَنْعَاءَ الْيَدَيْنِ ، فَكَانَتْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ ، قَالَ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ ، وَأَمَّا الْحُلِيُّ فَإِنَّمَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى مَنْ لَا يُوجِبُ فِيهِ الزَّكَاةَ ، وَأَمَّا مَنْ يُوجِبُ فَلَا . وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِامْرَأَتِهِ فِي حُلِيِّهَا : إِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ . فَكَيْفَ يُحْتَجُّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ بِمَا لَا يَقُولُ بِهِ ، لَكِنْ تَمَسَّكَ الطَّحَاوِيُّ بِقَوْلِهَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ : وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ . لِأَنَّ الْحُلِيَّ وَلَوْ قِيلَ : بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي جَمِيعِهِ ، كَذَا قَالَ : وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ ، لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِي عَيْنِهِ فَقَدْ تَجِبُ فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدْرُ النِّصَابِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهَا إِخْرَاجُهُ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ : زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ . دَالٌّ عَلَى أَنَّهَا صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ ، لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ ، وَفِي هَذَا الِاحْتِجَاجِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الَّذِي يَمْتَنِعُ إِعْطَاؤُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ مَنْ يَلْزَمُ الْمُعْطِيَ نَفَقَتَهُ ، وَالْأُمُّ لَا يَلْزَمُهَا نَفَقَةُ وَلَدِهَا مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ . وَقَالَ ابْنُ التَّيْمِيِّ : قَوْلُهُ : وَوَلَدَكِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّرْبِيَةِ لَا لِلْوِلَادَةِ ، فَكَأَنَّهُ وَلَدُهُ مِنْ غَيْرِهَا . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : اعْتَلَّ مَنْ مَنَعَهَا مِنَ إِعْطَائِهَا زَكَاتَهَا لِزَوْجِهَا بِأَنَّهَا تَعُودُ إِلَيْهَا فِي النَّفَقَةِ ، فَكَأَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْهَا ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ احْتِمَالَ رُجُوعِ الصَّدَقَةِ إِلَيْهَا وَاقِعٌ فِي التَّطَوُّعِ أَيْضًا ، وَيُؤَيِّدُ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ يُنَزَّلُ الْعُمُومِ ، فَلَمَّا ذُكِرَتِ الصَّدَقَةُ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْهَا عَنْ تَطَوُّعٍ وَلَا وَاجِبٍ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : تُجْزِئُ عَنْكِ فَرْضًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا . وَأَمَّا وَلَدُهَا فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا تُعْطِي وَلَدَهَا مِنْ زَكَاتِهَا ، بَلْ مَعْنَاهُ إِذَا أَعْطَتْ زَوْجَهَا فَأَنْفَقَهُ عَلَى وَلَدِهَا أَحَقَّ مِنَ الْأَجَانِبِ ، فَالْإِجْزَاءُ يَقَعُ بِالْإِعْطَاءِ لِلزَّوْجِ وَالْوُصُولِ إِلَى الْوَلَدِ بَعْدَ بُلُوغِ الزَّكَاةِ مَحِلَّهَا . وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ : إِحْدَاهُمَا فِي سُؤَالِهَا عَنْ تَصَدُّقِهَا بِحُلِّيِّهَا عَلَى زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ ، وَالْأُخْرَى فِي سُؤَالِهَا عَنِ النَّفَقَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقَارِبِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ فِي الْوَاجِبَةِ عَلَى مَنْ لَا يَلْزَمُ الْمُعْطِيَ نَفَقَتُهُ مِنْهُمْ ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ ، فَقِيلَ : لِأَنَّ أَخْذَهُمْ لَهَا يُصَيِّرُهُمْ أَغْنِيَاءَ فَيَسْقُطُ بِذَلِكَ نَفَقَتُهُمْ عَنِ الْمُعْطِي ، أَوْ لِأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِمْ ، وَالزَّكَاةُ لَا تُصْرَفُ لِغَنِيٍّ . وَعَنِ الْحَسَنِ ، وَطَاوُسٍ : لَا يُعْطِي قَرَابَتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئًا ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُعْطِي زَوْجَتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ ، لِأَنَّ نَفَقَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَتَسْتَغْنِي بِهَا عَنِ الزَّكَاةِ ، وَأَمَّا إِعْطَاؤُهَا لِلزَّوْجِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ كَمَا سَبَقَ . وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى صِلَةِ الرَّحِمِ وَجَوَازِ تَبَرُّعِ الْمَرْأَةِ بِمَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا . وَفِيهِ عِظَةُ النِّسَاءِ ، وَتَرْغِيبُ وَلِيِّ الْأَمْرِ فِي أَفْعَالِ الْخَيْرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَالتَّحَدُّثُ مَعَ النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ ، وَالتَّخْوِيفُ مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ بِالذُّنُوبِ وَمَا يُتَوَقَّعُ بِسَبَبِهَا مِنَ الْعَذَابِ . وَفِيهِ فُتْيَا الْعَالِمِ مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ ، وَطَلَبُ التَّرَقِّي فِي تَحَمُّلِ الْعِلْمِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَيْسَ إِخْبَارُ بِلَالٍ بِاسْمِ الْمَرْأَتَيْنِ بَعْدَ أَنِ اسْتَكْتَمَتَاهُ بِإِذَاعَةِ السِرِّ وَلَا كَشْفِ أَمَانَةٍ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمَا لَمْ تُلْزِمَاهُ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا عُلِمَ أَنَّهُمَا رَأَتَا أَنْ لَا ضَرُورَةَ تُحْوِجُ إِلَى كِتْمَانِهِمَا . ثَانِيهِمَا : أَنَّهُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ جَوَابًا لِسُؤَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِ إِجَابَتِهِ أَوْجَبَ مِنَ التَّمَسُّكِ بِمَا أَمَرَتَاهُ بِهِ مِنَ الْكِتْمَانِ ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُمَا بِذَلِكَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا سَأَلَتَاهُ ، وَلَا يَجِبُ إِسْعَافُ كُلِّ سَائِلٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَيْتَامِ فِي الْحَجْر · ص 384 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر · ص 41 ( باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر ) أي هذا باب في بيان صرف الزكاة على الزوج وعلى الأيتام الذين في حجر المنفق ، الحجر بكسر الحاء وفتحها والمراد به الحضن ، وفي المطالع : إذا أريد به المصدر فالفتح لا غير ، وإن أريد الاسم فالكسر لا غير ، وحجر الكعبة بالكسر لا غير ، وإنما أعاد الأيتام هنا مع أنه ذكر في الباب السابق؛ لأن الأول فيه العموم وفي هذا الخصوص ، قيل : وجه الاستدلال بهما على العموم لأن الإعطاء أعم من كونه واجبا أو مندوبا ، قلت : لا نسلم عموم جواز الإعطاء ، بل الواجب له حكم والمندوب له حكم ، أما الواجب فلأن في إعطاء الزوجة زكاتها فيه خلاف كما ذكرنا ، وكذلك الإعطاء للأيتام إنما يجوز بشرط الفقر ، وأما المندوب فلا كلام فيه . ( قاله أبو سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ) . أي قال المذكور من الزكاة على الزوج والأيتام أبو سعيد الخدري، وفي التلويح هذا التعليق تقدم مسندا عند البخاري في باب الزكاة على الأقارب ، وقال بعضهم : يشير إلى حديثه السابق موصولا في باب الزكاة على الأقارب ، قلت : ليس فيه ذكر الأيتام أصلا ، ولهذا قال الكرماني : قيل : هو الحديث الذي رواه في باب الزكاة على الأقارب . 68 - ( حدثنا عمر بن حفص ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا الأعمش ، قال : حدثني شقيق ، عن عمرو بن الحارث ، عن زينب امرأة عبد الله رضي الله عنهما ، قال : فذكرته لإبراهيم ، فحدثني إبراهيم ، عن أبي عبيدة ، عن عمرو بن الحارث ، عن زينب امرأة عبد الله بمثله سواء ، قالت : كنت في المسجد ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : تصدقن ولو من حليكن ، وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها ، قال : فقالت لعبد الله : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيجزئ عني أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصدقة ؟ فقال : سلي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي ، فمر علينا بلال ، فقلنا : سل النبي صلى الله عليه وسلم ، أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري ؟ وقلنا : لا تخبر بنا ، فدخل فسأله ، فقال : من هما ؟ قال : زينب ، قال : أي الزيانب ؟ قال : امرأة عبد الله ، قال : نعم ، ولها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم ثمانية : الأول : عمر بن حفص أبو حفص النخعي وقد تكرر ذكره ، الثاني : أبو حفص بن غياث بن طلق ، الثالث : سليمان الأعمش ، الرابع : شقيق أبو وائل وقد مر عن قريب ، الخامس : عمرو بن الحارث بن أبي ضرار بكسر الضاد المعجمة الخزاعي ثم المصطلقي بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وبالقاف ، أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، له صحبة ، السادس : إبراهيم النخعي ، السابع : أبو عبيدة بضم العين واسمه عامر بن عبد الله بن مسعود ، ويقال : اسمه كنيته ، الثامن : زينب بنت معاوية ، ويقال : بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية ، ويقال لها : رائطة ، وقد ذكرناه في باب الزكاة على الأقارب . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه العنعنة في خمسة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن رواته كلهم كوفيون ما خلا عمرو بن الحارث ، وفيه رواية صحابي عن صحابية وهما عمرو وزينب ، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي في الطريق الأول وهما الأعمش وشقيق ، وفيه أربعة من التابعين وهم الأعمش وشقيق وإبراهيم وأبو عبيدة ، وفيه أن الأعمش روى هذا الحديث عن شيخين وهما شقيق وإبراهيم؛ لأن الأعمش قال في الطريق الأول : حدثني شقيق ، وقال في الطريق الثاني : فحدثني إبراهيم ، ففي هذه الطريق ثلاثة من التابعين متوالية ، وفيه رواية الابن عن الأب ، وفيه لفظ الذكر وهو قوله قال فذكرته لإبراهيم ، القائل هو الأعمش أي ذكرت الحديث لإبراهيم النخعي . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الزكاة عن أحمد بن يوسف السلمي ، عن عمرو بن حفص بإسناده نحو إسناد البخاري ، وأخرجه أيضا عن الحسن بن الربيع ، عن أبي الأحوص ، عن الأعمش ، عن شقيق به ولم يذكر حديث إبراهيم وأخرجه الترمذي فيه ، عن هناد ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش وعن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء ، عن إبراهيم بن يعقوب ، عن عمر بن حفص وعن بشر بن خالد ، وأخرجه ابن ماجه في الزكاة عن علي بن محمد والحسن بن محمد بن الصباح ببعضه . ( ذكر معناه ) : قوله : كنت في المسجد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره زيادة على ما في حديث أبي سعيد الذي مضى عن قريب ، قوله : من حليكن بفتح الحاء وسكون اللام مفردا وبضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمعا ، قوله : أيجزي بفتح الياء معناه : هل يكفي عني لأن الهمزة فيه للاستفهام ، وكان الظاهر يقتضي أن يقال عنا وكذلك يقال ننفق بالنون المصدرة للجماعة ، ولكن لما كان المراد كل واحدة منا ذكرت بذاك الأسلوب أو اكتفت زينب في الحكاية بحال نفسها ، قوله : فوجدت امرأة من الأنصار ، وفي رواية الطيالسي فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب ، وكذا أخرجه النسائي من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، وزاد من وجه آخر عن علقمة ، عن عبد الله قال : انطلقت امرأة عبد الله يعني ابن مسعود وامرأة أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري ، وقال بعضهم : لم يذكر ابن سعد لأبي مسعود امرأة أنصارية سوى هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة الخزرجية فلعل لها اسمين أو وهم من سماها زينب انتقالا من اسم امرأة عبد الله إلى اسمها ، قلت : عدم ذكر ابن سعد لأبي مسعود امرأة غير هزيلة المذكورة لا يستلزم أن لا يكون له امرأة أخرى ، قوله : وأيتام لي في حجري ، وفي رواية الطيالسي هم بنو أخيها وبنو أختها ، وفي رواية النسائي من طريق علقمة لإحداهما فضل مال ، وفي حجرها بنو أخ لها أيتام وللأخرى فضل مال وزوج خفيف اليد ، وهو كناية عن الفقر ، قوله : لا تخبر بنا خطاب لبلال أي لا تعين اسمنا ، ولا تقل إن السائلة فلانة بل قل : يسألك امرأتان مطلقا ، قال الكرماني : فإن قلت : فلم خالف بلال قولهما وهو إخلاف للوعد وإفشاء للسر ؟ قلت : عارضه سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن جوابه واجب متحتم لا يجوز تأخيره ، فإذا تعارضت المصلحتان بدئ بأهمهما ، فإن قلت : كان الجواب المطابق للفظ هو أن يقال زينب وفلانة ، قلت : الأخرى محذوفة وهي أيضا اسمها زينب الأنصارية وزوجها أبو مسعود الأنصاري ، ووقع الاكتفاء باسم من هي أكبر وأعظم منهما ، قوله : لها أجران أجر القرابة أي أجر صلة الرحم وأجر الصدقة أي أجر منفعة الصدقة ، فإن قلت : في حديث أبي سعيد الذي في باب الزكاة على الأقارب أنها شافهته بالسؤال وشافهها لقوله فيه : قالت : يا نبي الله ، وقوله فيه صدقة زوجك ، وهاهنا لم تشافهه بالسؤال ولا شافهها بالجواب ، قلت : يحتمل أن تكونا قضيتين ، وقيل : يجمع بينهما بأن تحمل هذه المراجعة على المجاز وإنما كانت على لسان بلال ، قلت : فيه نظر لا يخفى ، وبقية الأبحاث مضت في باب الزكاة على الأقارب .