3 - بَاب الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ 1516 وَقَالَ أَبَانُ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمَرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ وَحَمَلَهَا عَلَى قَتَبٍ . وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : شُدُّوا الرِّحَالَ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ لِلْبَعِيرِ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ ، أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّ التَّقَشُّفَ أَفْضَلُ مِنَ التَّرَفُّهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبَانُ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، وَالْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . وَهَذِهِ الطَّرِيقُ وَصَلَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ حَرَمِيِّ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارِ بِهِ ، وَسَمِعْنَاهُ بِعُلُوٍّ فِي فَوَائِدِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ نَجِيحٍ وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ ، لِمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، وَهُوَ الزَّاهِدُ الْمَشْهُورُ الْبَصْرِيُّ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ الْمُعَلَّقِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ : وَحَمَلَهَا عَلَى قَتَبٍ . وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، رَحْلٌ صَغِيرٌ عَلَى قَدْرِ السَّنَامِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ مَوْصُولًا بِلَفْظِ : فَأَحْقَبَهَا ؛ أَيْ أَرْدَفَهَا عَلَى الْحَقِيبَةِ ، وَهِيَ الزُّنَّارُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي مُؤَخَّرِ الْقَتَبِ ، فَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبَانَ : عَلَى قَتَبٍ ؛ أَيْ حَمَلَهَا عَلَى مُؤَخَّرِ قَتَبٍ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَرْدَفَهَا ، وَكَانَ هُوَ عَلَى قَتَبٍ ، فَإِنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ . وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْقَوْلِ فِي اعْتِمَارِ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُمَرُ : شُدُّوا الرِّحَالَ فِي الْحَجِّ ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ - وَهُوَ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ - أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ وَهُوَ يَخْطُبُ : إِذَا وَضَعْتُمُ السُّرُوجَ فَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ . وَمَعْنَاهُ إِذَا فَرَغْتُمْ مِنَ الْغَزْوِ فَحُجُّوا وَاعْتَمِرُوا ، وَتَسْمِيَةُ الْحَجِّ جِهَادًا إِمَّا مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ أَوْ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَالْمُرَادُ جِهَادُ النَّفْسِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْبَدَنِ وَالْمَالِ ، وَسَيَأْتِي فِي ثَانِي أَحَادِيثِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مَا يُؤَيِّدُهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْحَجِّ عَلَى الرَّحْل · ص 444 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْحَجِّ عَلَى الرَّحْل · ص 445 1517 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ) هُوَ الْمُقَدَّمِيُّ ، كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ : وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ . وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَغَيْرُهُمَا ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِهِ . وَعَزْرَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّاي بَعْدَهَا رَاءٌ تَأْنِيثُ عَزْرٍ ، وَهُوَ الْمَنْعُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَيُعَزِّرُوهُ ، وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ . وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ ) أَيِ الرَّاحِلَةُ الَّتِي رَكِبَهَا ، وَهِيَ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ ، لَكِنْ دَلَّ عَلَيْهَا ذِكْرُ الرَّحْلِ ، وَالزَّامِلَةُ الْبَعِيرُ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالْمَتَاعُ ، مِنَ الزَّمْلِ ، وَهُوَ الْحَمْلُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ زَامِلَةٌ تَحْمِلُ طَعَامَهُ وَمَتَاعَهُ بَلْ كَانَ ذَلِكَ مَحْمُولًا مَعَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَكَانَتْ هِيَ الرَّاحِلَةُ وَالزَّامِلَةُ . وَرَوَى سَعِيدُ ابْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يَحُجُّونَ وَتَحْتَهُمْ أَزْوِدَتُهُمْ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَلَيْسَ تَحْتَهُ شَيْءٌ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَاتِّبَاعًا لَا عَنْ قِلَّةٍ وَبُخْلٍ . وَقَدْ رَوَى ابنُ مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظٍ آخَرَ ، لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ ، فَذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ : عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةٍ تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ - ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ حَجَّةً لَا رِيَاءَ فِيهَا ، وَلَا سُمْعَةَ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الحج على الرحل · ص 131 ( باب الحج على الرحل ) أي هذا باب في بيان فضل الحج على الرحل ، وهو بفتح الراء ، وسكون الحاء المهملة ، وفي آخره لام ، وهو للبعير كالسرج للفرس ، وفي ( المخصص ) الرحل مركب للبعير لا غير ، ويجمع على أرحل ورحال ، يقال : رحلت الرحل أرحله رحلا وضعته على البعير ، وكذلك ارتحلته ، أي : وضعت عليه الرحل ، ورحلته رحلة شددت عليه أداته ، وقد أشار البخاري بهذه الترجمة إلى أن ترك التزين ، والتزوق أفضل ، كما يجيء الآن أن عبد الرحمن حمل أختها عائشة رضي الله تعالى عنها على قتب . وقال أبان : حدثنا مالك بن دينار ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معها أخاها عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم وحملها على قتب . مطابقته للترجمة في قوله : ( على قتب ) ؛ لأن القتب هو الرحل الصغير على ما نذكره إن شاء الله تعالى ، وأبان بفتح الهمزة ، وتخفيف الباء الموحدة ، وبالنون منصرفا وغير منصرف ابن يزيد العطار البصري ، ومالك بن دينار الزاهد البصري التابعي الناجي بالنون ، والجيم ، وياء النسبة ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة ، ولم يخرج البخاري له غير هذا الحديث ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه . وهذا تعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) ، وقال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ، حدثنا سهل بن أحمد ، وعلي بن العباس البجلي ، ويحيى بن صاعد ، قالوا : حدثنا عبدة بن عبد الله ، حدثنا حرمي بن عمار ، حدثنا أبان ، يعني : ابن يزيد العطار ، حدثنا مالك ، فذكره . قوله : ( معها ) ، أي : مع عائشة رضي الله عنها . قوله : ( عبد الرحمن ) هو ابن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وكان شقيق عائشة ، وأمها أم رومان بنت عامر ، وكان اسم عبد الرحمن في الجاهلية عبد العزى ، وقيل : عبد الكعبة ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية أحاديث ، اتفقا على ثلاثة ، مات بالحبشي على اثني عشر ميلا من مكة ، فحمل ودفن في مكة في إمرة معاوية سنة ثلاث وخمسين . قوله : ( فأعمرها ) ، أي : حملها على العمرة . قوله : ( من التنعيم ) بفتح التاء المثناء من فوق ، وسكون النون ، وكسر العين المهملة موضع عند طرف حرم مكة من جهة المدينة على ثلاثة أميال من مكة . قوله : ( على قتب ) بفتح التاء المثناة من فوق ، وفي آخره باء موحدة ، وهو رحل صغير على قدر السنام ، والجمع أقتاب ، ويجوز تأنيثه عند الخليل ، وفي ( المحكم ) القتب ، والقتب إكاف البعير ، وفي ( المخصص ) ، وقيل : القتب لبعير الحمل ، والقتب بالكسر لبعير السانية . ( ذكر ما يستفاد منه ) : احتج به قوم ، منهم عمرو بن دينار ، على أن وقت العمرة لمن كان بمكة هو التنعيم ، وقال جمهور العلماء من التابعين وغيرهم منهم أبو حنيفة ، وأصحابه ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وآخرون : وقت العمرة لمن كان بمكة الحل ، وهو خارج الحرم ، فمن أي الحل أحرموا بها جاز سواء ذلك التنعيم ، أو غيره من الحل ، وقال الطحاوي : إنه قد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصد إلى التنعيم ؛ لأنه كان أقرب المحل منها ؛ لأن غيره من الحل ليس هو في ذلك كهو ، ويحتمل أيضا أن يكون أراد به التوقيت لأهل مكة في العمرة ، فنظرنا في ذلك ، فإذا يزيد بن سنان قد حدثنا ، قال : حدثنا عثمان بن عمر ، قال : حدثنا أبو عامر صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف وأنا أبكي ، فقال : ما ذاك قلت : حضت ، قال ، فلا تبكي اصنعي ما يصنع الحاج ، فقدمنا مكة ، ثم أتينا منى ، ثم غدونا إلى عرفة ، ثم رمينا الجمرة تلك الأيام ، فلما كان يوم النفر ، فنزل الحصبة ، قالت : والله ما نزلها إلا من أجلي ، فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، فقال : احمل أختك ، فأخرجها من الحرم قالت : والله ما ذكر الجعرانة ، ولا التنعيم ، فلتهل بعمرة ، فكان أدناها من الحرم التنعيم ، فأهللت بعمرة فطفنا بالبيت ، وسعينا بين الصفا والمروة ، ثم أتينا فارتحل ، فأخبرت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد لما أراد أن يعمرها إلا إلى الحل لا إلى موضع منه بعينه خاصا ، وأنه إنما قصد بها عبد الرحمن التنعيم ؛ لأنه كان أقرب الحل إليهم ، لا لمعنى فيه يبين به من سائر الحل غيره ، فثبت بذلك أن وقت نزول أهل مكة لعمرتهم الحل ، وأن التنعيم في ذلك وغيره سواء . ( وقال عمر رضي الله عنه : شدوا الرحال في الحج ، فإنه أحد الجهادين ) مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن الرحال جمع رحل ، وقد ذكرنا أن القتب هو الرحل الصغير ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق ، وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي ( عن عابس بن ربيعة أنه سمع عمر رضي الله تعالى عنه يقول وهو يخطب : إذا وضعتم السروج فشدوا الرحال إلى الحج والعمرة ، فإنه أحد الجهادين ) سماه جهادا ؛ لأنه يجاهد فيه نفسه بالصبر على مشقة السفر ، وترك الملاذ ، ودرء الشيطان عن الشهوات ، وعابس بكسر الباء الموحدة ، وبالسين المهملة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الحج على الرحل · ص 132 ( وقال محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا عزرة بن ثابت ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ، قال : حج أنس على رحل ، ولم يكن شحيحا ، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل ، وكانت زاملته . مطابقته للترجمة واضحة . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ، الأول : محمد بن أبي بكر المقدمي بفتح الدال المشددة ، وهو شيخ البخاري ، وقد علق عنه هنا ، ووقع كذلك في غير ما نسخة ، وذكره عنه غير واحد ، ووقع في بعض النسخ ، حدثنا محمد بن أبي بكر . الثاني : يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع ، وقد تقدم . الثالث : عزرة بفتح العين المهملة ، وسكون الزاي ، وبالراء ابن ثابت بالثاء المثلثة ، ثم بالباء الموحدة الأنصاري . الرابع : ثمامة بضم الثاء المثلثة ، وتخفيف الميم ، مر في باب من أعاد الحديث ثلاثا . الخامس : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن رواته كلهم بصريون ، وفيه رواية الرجل عن جده ، وقد ذكرنا أنه معلق بما فيه من الخلاف ، وقد ولى له الإسماعيلي ، فرواه عن يوسف القاضي ، وأبي يعلى ، والحسن قالوا : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، ورواه أبو نعيم عن علي بن هارون ، وأبو الفرج النسائي قالا : حدثنا يوسف القاضي ، حدثنا محمد ، فذكره ، وروى ابن أبي شيبة عن وكيع ، حدثنا زريع ، عن زيد بن أبان ( عن أنس ، قال : حج رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على رحل وقطيفة تسوأن ، وقال لا تساوي إلا أربعة دراهم ) ، ورواه ابن ماجه ، ( ثم قال : اللهم حجة لا رياء فيها ، ولا سمعة ) ، وقال ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي سنان ، عن عبد الله بن الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم حج على رحل فاهتز ، وقال مرة : فاحتج ، فقال : لا عيش إلا عيش الآخرة . قوله : ( ولم يكن شحيحا ) ، أي : بخيلا ، أي : لم يكن تركه الهودج ، والاكتفاء بالقتب للبخل ، بل لمتابعة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . قوله : ( وكانت ) ، أي : وكانت الراحلة التي ركبها زاملته ، ودل على هذا قوله : ( على رحل ) ، والزاملة بالزاي البعير الذي يستظهر به الرحل يحمل متاعه وطعامه عليه ، وهي من الزمل ، وهو الحمل ، والحاصل أنه لم يكن معه غير راحلته لحمل متاعه وطعامه ، وهو راكب عليها ، فكانت هي الراحلة ، والزاملة ، وقال ابن سيده : الزاملة هي الدابة التي يحمل عليها من الإبل وغيرها ، والزوملة البعير التي عليها أحمالها ، فأما العير ، فهي ما كان عليها أحمالها ، وما لم يكن ، وروى سعيد بن منصور من طريق هشام بن عروة ، قال : كان الناس يحجون وتحتهم أزوادهم ، وكان أول من حج وليس تحته شيء عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه .