حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الحج على الرحل

( باب الحج على الرحل )

وقال أبان : حدثنا مالك بن دينار ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معها أخاها عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم وحملها على قتب . مطابقته للترجمة في قوله : ( على قتب ) ؛ لأن القتب هو الرحل الصغير على ما نذكره إن شاء الله تعالى ، وأبان بفتح الهمزة ، وتخفيف الباء الموحدة ، وبالنون منصرفا وغير منصرف ابن يزيد العطار البصري ، ومالك بن دينار الزاهد البصري التابعي الناجي بالنون ، والجيم ، وياء النسبة ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة ، ولم يخرج البخاري له غير هذا الحديث ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه .

وهذا تعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) ، وقال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ، حدثنا سهل بن أحمد ، وعلي بن العباس البجلي ، ويحيى بن صاعد ، قالوا : حدثنا عبدة بن عبد الله ، حدثنا حرمي بن عمار ، حدثنا أبان ، يعني : ابن يزيد العطار ، حدثنا مالك ، فذكره . قوله : ( معها ) ، أي : مع عائشة رضي الله عنها . قوله : ( عبد الرحمن ) هو ابن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وكان شقيق عائشة ، وأمها أم رومان بنت عامر ، وكان اسم عبد الرحمن في الجاهلية عبد العزى ، وقيل : عبد الكعبة ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية أحاديث ، اتفقا على ثلاثة ، مات بالحبشي على اثني عشر ميلا من مكة ، فحمل ودفن في مكة في إمرة معاوية سنة ثلاث وخمسين .

قوله : ( فأعمرها ) ، أي : حملها على العمرة . قوله : ( من التنعيم ) بفتح التاء المثناء من فوق ، وسكون النون ، وكسر العين المهملة موضع عند طرف حرم مكة من جهة المدينة على ثلاثة أميال من مكة . قوله : ( على قتب ) بفتح التاء المثناة من فوق ، وفي آخره باء موحدة ، وهو رحل صغير على قدر السنام ، والجمع أقتاب ، ويجوز تأنيثه عند الخليل ، وفي ( المحكم ) القتب ، والقتب إكاف البعير ، وفي ( المخصص ) ، وقيل : القتب لبعير الحمل ، والقتب بالكسر لبعير السانية .

( ذكر ما يستفاد منه ) : احتج به قوم ، منهم عمرو بن دينار ، على أن وقت العمرة لمن كان بمكة هو التنعيم ، وقال جمهور العلماء من التابعين وغيرهم منهم أبو حنيفة ، وأصحابه ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وآخرون : وقت العمرة لمن كان بمكة الحل ، وهو خارج الحرم ، فمن أي الحل أحرموا بها جاز سواء ذلك التنعيم ، أو غيره من الحل ، وقال الطحاوي : إنه قد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصد إلى التنعيم ؛ لأنه كان أقرب المحل منها ؛ لأن غيره من الحل ليس هو في ذلك كهو ، ويحتمل أيضا أن يكون أراد به التوقيت لأهل مكة في العمرة ، فنظرنا في ذلك ، فإذا يزيد بن سنان قد حدثنا ، قال : حدثنا عثمان بن عمر ، قال : حدثنا أبو عامر صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف وأنا أبكي ، فقال : ما ذاك قلت : حضت ، قال ، فلا تبكي اصنعي ما يصنع الحاج ، فقدمنا مكة ، ثم أتينا منى ، ثم غدونا إلى عرفة ، ثم رمينا الجمرة تلك الأيام ، فلما كان يوم النفر ، فنزل الحصبة ، قالت : والله ما نزلها إلا من أجلي ، فأمر عبد الرحمن بن أبي ج٤ / ص١٣٢بكر رضي الله تعالى عنه ، فقال : احمل أختك ، فأخرجها من الحرم قالت : والله ما ذكر الجعرانة ، ولا التنعيم ، فلتهل بعمرة ، فكان أدناها من الحرم التنعيم ، فأهللت بعمرة فطفنا بالبيت ، وسعينا بين الصفا والمروة ، ثم أتينا فارتحل ، فأخبرت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد لما أراد أن يعمرها إلا إلى الحل لا إلى موضع منه بعينه خاصا ، وأنه إنما قصد بها عبد الرحمن التنعيم ؛ لأنه كان أقرب الحل إليهم ، لا لمعنى فيه يبين به من سائر الحل غيره ، فثبت بذلك أن وقت نزول أهل مكة لعمرتهم الحل ، وأن التنعيم في ذلك وغيره سواء . ( وقال عمر رضي الله عنه : شدوا الرحال في الحج ، فإنه أحد الجهادين )

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث