24 - بَاب مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1546 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ ) يَعْنِي إِذَا كَانَ حَجُّهُ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمَبِيتِ بِالْقُرْبِ مِنَ الْبَلَدِ الَّتِي يُسَافِرُ مِنْهَا لِيَكُونَ أَمْكَنَ مِنَ التَّوَصُّلِ إِلَى مُهِمَّاتِهِ الَّتِي يَنْسَاهَا مَثَلًا . قَالَ ابنُ بَطَّالٍ : لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ ، وإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الرِّفْقِ لِيُلْحَقَ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ تَوَهُّمَ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْإِقَامَةَ بِالْمِيقَاتِ وَتَأْخِيرَ الْإِحْرَامِ شَبِيهٌ بِمَنْ تَعَدَّاهُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ، فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ) كَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ ، وَخَالَفَهُمْ عِيسَى بْنُ يُونُسَ فَقَالَ : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ . وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ . قَوْلُهُ : ( وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ قَصْرِ الصَّلَاةِ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ بُيُوتِ الْبَلَدِ وَبَاتَ خَارِجًا عَنْهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ سَفَرُهُ ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ سَفَرٍ لَا الْمُنْتَهَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ابْتِدَاءِ إِهْلَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرِيبًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ · ص 476 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من بات بذي الحليفة حتى أصبح · ص 169 ( باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح ) أي هذا باب في بيان أمر من بات بذي الحليفة حتى أصبح إذا كان حجه من المدينة ؛ لأن ميقات أهل المدينة هو ذو الحليفة ، ومراده من هذه الترجمة مشروعية المبيت بالميقات ، وأنه إذا بات فيه لا يكون فيه تأخير الإحرام ، ولا يشبه بمن يتجاوز بغير إحرام . ( قاله ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ) أي ، قال عبد الله بن عمر : أمر البيتوتة في ذي الحليفة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأشار به إلى ما تقدم في باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة ، وفيه صلى بذي الحليفة ببطن الوادي ، وبات حتى يصبح . 139 - حدثني عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا هشام بن يوسف ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : حدثنا محمد بن المنكدر ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا ، وبذي الحليفة ركعتين ، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة ، فلما ركب راحلته ، واستوت به أهل . مطابقته للترجمة في قوله : ثم بات حتى أصبح ، أي : ثم بات بذي الحليفة إلى أن أصبح . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ، ذكروا ، وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، وهشام بن يوسف أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ومحمد بن المنكدر بلفظ الفاعل من الانكدار ابن عبد الله أبو بكر ، ويقال : أبو عبد الله . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع في نسخة ، وفي أخرى بصيغة الجمع ، وبصيغة الإخبار كذلك في موضع ، وفيه العنعنة في موضع ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وأنه بخاري ، وهشام يماني صنعاني ، وابن جريج مكي ، ومحمد بن المنكدر مدني ، وفيه حدثنا محمد بن المنكدر ، أو حدثني محمد بن المنكدر ، كما ذكرنا هكذا رواه الحفاظ من أصحاب ابن جريج عنه ، وخالفهم عيسى بن يونس ، فقال : عن ابن جريج ، عن الزهري ، عن أنس ، وقد توهم في ذكر الزهري ، والصحيح أنه من رواية ابن جريج ، عن ابن المنكدر قاله الدارقطني في ( علله ) ، وقال المزي : أخرجه أبو داود في الصلاة ، والصواب أنه في الحج رواه عن أحمد بن حنبل عن محمد بن بكر ، عن ابن جريج . ( ذكر معناه ) : قوله : ( أربعا ) ، أي : أربع ركعات ، وهي صلاة الظهر . قوله : ( ركعتين ) ، أي : وصلى بذي الحليفة ركعتين ، وهما صلاة العصر على سبيل القصر ؛ لأنه كان منشأ للسفر ، وذلك كان في صلاة العصر . قوله : ( ثم بات ) ، أي : بذي الحليفة حتى أصبح ، أي : حتى دخل في الصباح . قوله : ( أهل ) ، أي : رفع صوته بالإهلال ، ثم اعلم أن هذا المبيت ليس من سنن الحج ، وإنما هو من جهة الرفق بأمته ليلحق به من تأخر عنه في السير ، ويدركه من لم يمكنه الخروج معه ، وأما قصر صلاة العصر فلأنه كان مسافرا ، وإن لم يبلغ إلى موضع المشقة منه ، فإذا خرج عن مصره قصر ، وظاهر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أحرم إثر المكتوبة ؛ لأنه إذا صلى الصبح لم يركع بعدها للإحرام ؛ لأنه وقت كراهة .