36 - بَاب التَّمَتُّعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1571 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ ، عَنْ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّمَتُّعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ : عَلَى عَهْدِ . . . إِلَخْ ، وَلِبَعْضِهِمْ : بَابٌ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى . وَفِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ اسْتَقَرَّ بَعْدُ عَلَى الْجَوَازِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عِمْرَانَ ) هُوَ ابْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ : بَعَثَ إِلَيَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ مُحَدِّثُكَ بِأَحَادِيثَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( وَنَزَلَ الْقُرْآنُ ) ؛ أَيْ بِجَوَازِهِ ، يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ الْآيَةَ . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ هَمَّامٍ بِلَفْظِ : وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ الْقُرْآنُ ؛ أَيْ بِمَنْعِهِ . وَتُوَضِّحُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ الْأُخْرَى مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ؛ كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ : ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ اللَّهِ . وَزَادَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ : وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ بِحُرْمَةٍ . وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ : فَلَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ ذَلِكَ وَلَمْ تَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ . وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ ، عَنْ هَمَّامٍ : تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، وَلَمْ يَنْهَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بِلَفْظِ : أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ بِحُرْمَةٍ ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ : ارْتَأَى كُلُّ امْرِئٍ بَعْدُ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِي . قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُطَرِّفٌ الرَّاوِي عَنْهُ لِثُبُوتِ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِمْرَانَ كَمَا ذَكَرْتُهُ قَبْلُ ، وَحَكَى الْحُمَيْدِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ في الْبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةِ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِمْرَانَ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : يُقَالُ : إِنَّهُ عُمَرُ ؛ أَيِ الرَّجُلُ الَّذِي عَنَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَلَمْ أَرَ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي اتَّصَلَتْ لَنَا مِنَ الْبُخَارِيِّ ، لَكِنْ نَقَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ كَذَلِكَ ، فَهُوَ عُمْدَةُ الْحُمَيْدِيِّ فِي ذَلِكَ ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ ، وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى رِوَايَةِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ مُطَرِّفٍ فَقَالَ فِي آخِرِهِ : ارْتَأَى رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ ؛ يَعْنِي عُمَرَ ، كَذَا فِي الْأَصْلِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ . وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ : ظَاهِرُ سِيَاقِ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عُثْمَانُ ، وَكَأَنَّهُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِقِصَّةِ عُثْمَانَ مَعَ عَلِيٍّ جَزَمَ بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ ، فَقَدْ سَبَقَتْ قِصَّةُ عُمَرَ مَعَ أَبِي مُوسَى فِي ذَلِكَ ، وَوَقَعَتْ لِمُعَاوِيَةَ أَيْضًا مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قِصَّةٌ فِي ذَلِكَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسَّرَ بِعُمَرَ ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا ، وَكَأَنَّ مَنْ بَعْدَهُ كَانَ تَابِعًا لَهُ فِي ذَلِكَ ، ففِي مُسْلِمٍ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا وَابْنَ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِهَا ، فَسَأَلُوا جَابِرًا فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ أَوَّلَ مَنْ نَهَى عَنْهَا عُمَرُ ، ثُمَّ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ هَذَا مَا يُعَكِّرُ عَلَى عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ فِي جَزْمِهِمْ أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي نَهَى عَنْهَا عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ هِيَ فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ ، لَا الْعُمْرَةِ الَّتِي يَحُجُّ بَعْدَهَا ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ التَّصْرِيحَ بِكَوْنِهَا مُتْعَةَ الْحَجِّ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْمَرَ بَعْضَ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ . وَمُرَادُهُ التَّمَتُّعُ الْمَذْكُورُ ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ ، كَمَا سَيَأْتِي صَرِيحًا فِي الْبَابِ بَعْدَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى . وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا جَوَازُ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ ، وَجَوَازُ نَسْخِهِ بِالسُّنَّةِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ شَهِيرٌ ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ : وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ نَهَى عَنْهَا لَامْتَنَعَتْ ، وَيَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْحُكْمِ ، وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ النَّسْخِ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ بِهِ لِكَوْنِهِ حَصَرَ وُجُوهَ الْمَنْعِ فِي نُزُولِ آيَةٍ أَوْ نَهْيٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِيهِ وُقُوعُ الِاجْتِهَادِ فِي الْأَحْكَامِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ، وَإِنْكَارُ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ عَلَى بَعْضٍ بِالنَّصِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّمَتُّعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم · ص 505 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التمتع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم · ص 204 ( باب التمتع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) أي هذا باب في بيان من تمتع في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهكذا هو في رواية أبي ذر رضي الله تعالى عنه ، وفي رواية غيره : باب التمتع ، فقط ، وفي رواية بعضهم لفظ : باب ، مجرد بغير ذكر ترجمة وكذا ذكره الإسماعيلي ورواية أبي ذر أولى . 164 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا همام ، عن قتادة ، قال : حدثني مطرف ، عن عمران رضي الله عنه قال : تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي ، الثاني : همام بن يحيى بن دينار العوذي ، الثالث : قتادة بن دعامة ، الرابع : مطرف بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المشددة وبالفاء ابن الشخير ، الخامس : عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه : العنعنة في موضعين ، وفيه : القول في موضعين ، وفيه : أن رواته كلهم بصريون . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن محمد بن المثنى ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن همام ، عن قتادة ، عن مطرف ، ( عن عمران بن حصين قال : تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل فيه القرآن ، قال رجل برأيه ما شاء ) وفي لفظ له ( ولم تنزل آية تنسخ ذلك ) وفي لفظ ( ولم ينزل فيه قرآن يحرمه ) وفي لفظ ( ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله صلى الله عليه وسلم ) وفي لفظ ( ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ) . ، قوله : ( فنزل القرآن ) وهو قوله تعالى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ الآية ، ولم تنزل بعد هذه الآية آية تنسخ هذه الآية ، وألفاظ مسلم كلها تخبر بذلك ، قوله : ( قال رجل ) قال الكرماني : ظاهر سياق هذا الكلام يقضي أن يكون المراد به عثمان رضي الله تعالى عنه . وقال ابن الجوزي : كأنه يريد عثمان . وقال ابن التين : يحتمل أن يكون أبا بكر أو عمر أو عثمان ، وفيه تأمل لا يخفى . وقال النووي والقرطبي : يعني عمر بن الخطاب ، وحكى الحميدي أنه وقع في البخاري في رواية أبي رجاء عن عمران . قال البخاري : يقال إنه عمر ، أي الرجل الذي عناه عمران بن حصين . قيل : الأولى أن يفسر بها عمر فإنه أول من نهى عنها ، وأما من نهي بعده في ذلك فهو تابع له . وقال عياض وغيره جازمين بأن المتعة التي نهى عنها عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما هي فسخ الحج إلى العمرة لا العمرة التي يحج بعدها ، قلت : يرد عليهم ما جاء في رواية مسلم في بعض طرقه التصريح بكونها متعة الحج ، وقد ذكرناه عن قريب ، وفي رواية له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمر بعض أهله في العشر ، وفي رواية له جمع بين حج وعمرة ومراده التمتع المذكور وهو الجمع بينهما في عام واحد . ومما يستفاد منه وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص .