7 - بَاب مِنْ الْإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ 13 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ مِنَ الْإِيمَانِ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : قَدَّمَ لَفْظَ الْإِيمَانِ بِخِلَافِ أَخَوَاتِهِ حَيْثُ قَالَ : إِطْعَامُ الطَّعَامِ مِنَ الْإِيمَانِ إِمَّا لِلِاهْتِمَامِ بِذِكْرِهِ أَوْ لِلْحَصْرِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : الْمَحَبَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ إِلَّا مِنَ الْإِيمَانِ . قُلْتُ : وَهُوَ تَوْجِيهٌ حَسَنٌ ، إِلَّا أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الَّذِي بَعْدَهُ أَلْيَقُ بِالِاهْتِمَامِ وَالْحَصْرِ مَعًا ، وَهُوَ قَوْلُهُ : بَابُ حُبِّ الرَّسُولِ مِنَ الْإِيمَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّنْوِيعَ فِي الْعِبَارَةِ ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ اهْتَمَّ بِذِكْرِ حُبِّ الرَّسُولِ فَقَدَّمَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ) هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى شُعْبَةَ . فَالتَّقْدِيرُ : عَنْ شُعْبَةَ ، وَحُسَيْنٍ كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا ; لِأَنَّ شَيْخَهُ أَفْرَدَهُمَا ، فَأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مَعْطُوفًا اخْتِصَارًا ، وَلِأَنَّ شُعْبَةَ قَالَ : عَنْ قَتَادَةَ ، وَقَالَ حُسَيْنُ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ . وَأَغْرَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَزَعَمَ أَنَّ طَرِيقُ حُسَيْنٍ مُعَلَّقَةٌ ، وَهُوَ غَلَطٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْمُصَنِّفِ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ . وَأَبْدَى الْكِرْمَانِيُّ كَعَادَتِهِ بِحَسَبِ التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيقًا أَوْ مَعْطُوفًا عَلَى قَتَادَةَ ، فَيَكُونُ شُعْبَةُ رَوَاهُ عَنْ حُسَيْنٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَنْفِرُ عَنْهُ مَنْ مَارَسَ شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الْإِسْنَادِ . وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . ( تَنْبِيهٌ ) : الْمَتْنُ الْمُسَاقُ هُنَا لَفْظُ شُعْبَةَ ، وَأَمَّا لَفْظُ حُسَيْنٍ مِنْ رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَهُوَ : لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ وَلِجَارِهِ ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ رَوْحٍ ، عَنْ حُسَيْنٍ : حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ ، فَبَيَّنَ الْمُرَادَ بِالْأُخُوَّةِ ، وَعَيَّنَ جِهَةَ الْحُبِّ . وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِهِ : عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، وَأَمَّا طَرِيقُ شُعْبَةَ فَصَرَّحَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِمَا بِسَمَاعِ قَتَادَةَ لَهُ مِنْ أَنَسٍ ، فَانْتَفَتْ تُهْمَةُ تَدْلِيسِهِ . قَوْلُهُ : ( لَا يُؤْمِنُ ) أَيْ : مَنْ يَدَّعِي الْإِيمَانَ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي أَحَدُكُمْ وَلِلْأَصِيلِيِّ أَحَدٌ وَلِابْنِ عَسَاكِرَ عَبْدٌ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَالْمُرَادُ بِالنَّفْيِ كَمَالُ الْإِيمَانِ ، وَنَفْيُ اسْمِ الشَّيْءِ - عَلَى مَعْنَى نَفْيِ الْكَمَالِ عَنْهُ - مُسْتَفِيضٌ فِي كَلَامِهِمْ كَقَوْلِهِمْ : فُلَانٌ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ . فَإِنْ قِيلَ : فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَنْ حَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْخَصْلَةُ مُؤْمِنًا كَامِلًا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ ، أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا وَرَدَ مَوْرِدَ الْمُبَالَغَةِ ، أَوْ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ : لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مُلَاحَظَةُ بَقِيَّةَ صِفَاتِ الْمُسْلِمِ . وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ بِالْمُرَادِ ، وَلَفْظُهُ لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَمَعْنَى الْحَقِيقَةِ هُنَا الْكَمَالُ ، ضَرُورَةً أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَا يَكُونُ كَافِرًا ، وَبِهَذَا يَتِمُّ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ يَتَفَاوَتُ ، وَأَنَّ هَذِهِ الْخَصْلَةَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ ، وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي التَّوَاضُعِ عَلَى مَا سَنُقَرِّرُهُ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يُحِبَّ ) بِالنَّصْبِ ، لِأَنَّ حَتَّى جَارَّةٌ وَأَنْ بَعْدَهَا مُضْمَرَةٌ ، وَلَا يَجُوزُ الرَّفْعُ فَتَكُونُ حَتَّى عَاطِفَةً فَلَا يَصِحُّ الْمَعْنَى ، إِذْ عَدَمُ الْإِيمَانِ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمَحَبَّةِ . قَوْلُهُ : ( مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) أَيْ : مِنَ الْخَيْرِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَكَذَا عِنْدَ ابْنِ مَنْدَهْ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَهَ أَيْضًا ، وَ الْخَيْرُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ تَعُمُّ الطَّاعَاتِ وَالْمُبَاحَاتِ الدُّنْيَوِيَّةَ وَالْأُخْرَوِيَّةَ ، وَتُخْرِجُ الْمَنْهِيَّاتِ لِأَنَّ اسْمَ الْخَيْرِ لَا يَتَنَاوَلُهَا . وَالْمَحَبَّةُ إِرَادَةُ مَا يَعْتَقِدُهُ خَيْرًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمَحَبَّةُ الْمَيْلُ إِلَى مَا يُوَافِقُ الْمُحِبَّ ، وَقَدْ تَكُونُ بِحَوَاسِّهِ كَحُسْنِ الصُّورَةِ ، أَوْ بِفِعْلِهِ إِمَّا لِذَاتِهِ كَالْفَضْلِ وَالْكَمَالِ ، وَإِمَّا لِإِحْسَانِهِ كَجَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ . انْتَهَى مُلَخَّصَاً . وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْمَيْلِ الِاخْتِيَارِيِّ دُونَ الطَّبِيعِيِّ وَالْقَسْرِيِّ ، وَالْمُرَادُ أَيْضًا أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَحْصُلَ لِأَخِيهِ نَظِيرُ مَا يَحْصُلُ لَهُ ، لَا عَيْنَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَحْصُلَ لِأَخِيهِ مَا حَصَلَ لَهُ لَا مَعَ سَلْبِهِ عَنْهُ وَلَا مَعَ بَقَائِهِ بِعَيْنِهِ لَهُ ، إِذْ قِيَامُ الْجَوْهَرِ أَوِ الْعَرَضِ بِمَحَلَّيْنِ مُحَالٌ . وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ بْنُ سِرَاجٍ : ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ طَلَبُ الْمُسَاوَاةِ ، وَحَقِيقَتُهُ تَسْتَلْزِمُ التَّفْضِيلَ ; لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِذَا أَحَبَّ لِأَخِيهِ مِثْلَهُ فَقَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ الْمَفْضُولِينَ . قُلْتُ : أَقَرَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ . إِذِ الْمُرَادُ الزَّجْرُ عَنْ هَذِهِ الْإِرَادَةِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحَثُّ عَلَى التَّوَاضُعِ . فَلَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْمُسَاوَاةِ . وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا بِتَرْكِ الْحَسَدِ وَالْغِلِّ وَالْحِقْدِ وَالْغِشِّ ، وَكُلُّهَا خِصَالٌ مَذْمُومَةٌ . ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَمِنَ الْإِيمَانِ أَيْضًا أَنْ يُبْغِضَ لِأَخِيهِ مَا يُبْغِضُ لِنَفْسِهِ مِنَ الشَّرِّ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ حُبَّ الشَّيْءِ مُسْتَلْزِمٌ لِبُغْضِ نَقِيضِهِ ، فَتَرَكَ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ اكْتِفَاءً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مِنْ الْإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ · ص 73 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه · ص 40 فصل خرج البخاري ومسلم : 13 - من حديث قتادة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . لما نفى النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان عمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه دل على أن ذلك من خصال الإيمان ، بل من واجباته ؛ فإن الإيمان لا ينفى إلا بانتفاء بعض واجباته ، كما قال : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث . وإنما يحب الرجل لأخيه ما يحب لنفسه إذا سلم من الحسد والغل والغش والحقد ، وذلك واجب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا . فالمؤمن أخو المؤمن يحب له ما يحب لنفسه ، ويحزنه ما يحزنه كما قال صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر . فإذا أحب المؤمن لنفسه فضيلة من دين أو غيره أحب أن يكون لأخيه نظيرها من غير أن تزول عنه . كما قال ابن عباس : إني لأمر بالآية من القرآن فأفهمها ، فأود أن الناس كلهم فهموا منها ما أفهم . وقال الشافعي : وددت أن الناس كلهم تعلموا هذا العلم ، ولم ينسب إلي منه شيء . فأما حب التفرد عن الناس بفعل ديني أو دنيوي فهو مذموم ؛ قال الله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وقد قال علي وغيره : هو أن لا يحب أن يكون نعله خيرا من نعل غيره ، ولا ثوبه خيرا من ثوبه . وفي الحديث المشهور في السنن : من تعلم العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ، أو يصرف به وجوه الناس إليه - فليتبوأ مقعده من النار . وأما الحديث الذي فيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني أحب الجمال ، وما أحب أن يفوقني أحد بشراك أو بشسع نعلي ! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ليس ذلك من الكبر - فإنما فيه أنه أحب أن لا يعلو عليه أحد ، وليس فيه محبة أن يعلو هو على الناس ، بل يصدق هذا أن يكون مساويا لأعلاهم ، فما حصل بذلك محبة العلو عليهم والانفراد عنهم . فإن حصل لأحد فضيلة خصصه الله بها عن غيره ، فأخبر بها على وجه الشكر ، لا على وجه الفخر - كان حسنا كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وأنا أول شافع ولا فخر . وقال ابن مسعود : لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لأتيته .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه · ص 139 باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه أي : هذا باب ، ولا يجوز فيه إلا الإعراب بالتنوين أو الوقف على السكون ، وليس فيه مجال للإضافة ، والتقدير : هذا باب فيه من شعب الإيمان أن يحب الرجل لأخيه ما يحبه لنفسه ، وجه المناسبة بين البابين أن الشعبة الواحدة في الباب : الأول : هي إطعام الطعام ، وهو غالبا لا يكون إلا عن محبة المطعم ، وهذا الباب فيه شعبة ، وهي المحبة لأخيه . وقال الكرماني : قدم لفظة من الإيمان بخلاف أخواته حيث يقول : حب الرسول من الإيمان ، ونحو ذلك من الأبواب الآتية التي مثله إما للاهتمام بذكره ، وإما للحصر ، فكأنه قال : المحبة المذكورة ليست إلا من الإيمان تعظيما لهذه المحبة ، وتحريضا عليها ، وقال بعضهم : هو توجيه حسن إلا أنه يرد عليه أن الذي بعده أليق بالاهتمام والحصر معا ، وهو قوله : باب حب الرسول من الإيمان ، فالظاهر أنه أراد التنويع في العبارة ، ويمكن أنه اهتم بذكر حب الرسول فقدمه . قلت : الذي ذكره لا يرد على الكرماني ، وإنما يرد على البخاري حيث لم يقل : باب من الإيمان حب الرسول ، ولكن يمكن أن يجاب عنه بأنه إنما قدم لفظة : حب الرسول إما اهتماما بذكره أولا ، وإما استلذاذا باسمه مقدما ، ولأن محبته هي عين الإيمان ، ولولا هو ما عرف الإيمان . 1 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن حسين المعلم ، قال : حدثنا قتادة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى . ( بيان رجاله ) ، وهم ستة : الأول : مسدد ، بضم الميم ، وفتح السين ، والدال المشددة المهملة ابن مسرهد بن مسربل بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن غرندل بن ماسك بن مستورد الأسدي من ثقات أهل البصرة سمع حماد بن زيد ، وابن عيينة ، ويحيى القطان ، روى عنه أبو حاتم الرازي ، وأبو داود ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وأبو زرعة ، وإسماعيل بن إسحاق ، ونظراؤهم ، قال أحمد بن عبد الله ثقة ، وقال أحمد ويحيى بن معين صدوق ، توفي في رمضان سنة ثلاث وعشرين ومائتين . روى النسائي عن رجل عنه ، ولم يرو له مسلم شيئا ، وقال البخاري في ( تاريخه ) : مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مرعبل ، ولم يزد على هذا ، وكذا مسلم في كتاب الكنى ، غير أنه قال : مغربل بدل مرعبل ، وقال أبو علي الخالدي الهروي : مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن ارندل إلى آخر ما ذكرناه . قلت : فالخمسة الأول على لفظ صيغة المفعول ، ومسدد من التسديد ، ومسرهد من سرهدته ، أي : أحسنت غداءه ، وسمنته ، ومسربل من سربلته ، أي : ألبسته القميص ، ومغربل من غربلته ، أي : قطعته ، ومرعبل من رعبلته ، أي : مزقته ، والثلاثة الأخيرة لعلها عجميات ، وهي بالدال المهملة والنون ، وعرندل بالعين المهملة ، وبالعجمة ، هو الأصح . الثاني : يحيى بن سعيد بن فروخ ، بفتح الفاء ، وتشديد الراء المضمومة ، وفي آخره خاء معجمة غير منصرف للعلمية والعجمة القطان الأحول التيمي مولاهم البصري يكنى أبا سعيد الإمام الحجة المتفق على جلالته ، وتوثيقه ، وتميزه في هذا الشأن ، سمع يحيى الأنصاري ، ومحمد بن عجلان ، وابن جريج ، والثوري ، وابن أبي ذئب ، ومالكا ، وشعبة ، وغيرهم ، روى عنه الثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وآخرون . قال يحيى بن معين : أقام يحيى بن سعيد عشرين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة ، ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة . وقال إسحاق الشهيدي : كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ، ثم يستند إلى أصل منارة مسجده ، فيقف بين يديه علي ابن المديني ، والشاذكوني ، وعمرو بن علي ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وغيرهم يسألونه عن الحديث ، وهم قيام على أرجلهم إلى أن تحين صلاة المغرب ، ولا يقول لأحد منهم : اجلس ، ولا يجلسون هيبة له ، ولد سنة عشرين ومائة ، وتوفي سنة ثمان ، وتسعين ومائة ، روى له الجماعة . الثالث : شعبة ، بضم الشين المعجمة ابن الحجاج الواسطي ، ثم البصري أمير المؤمنين في الحديث ، وقد تقدم . الرابع : قتادة بن دعامة - بكسر الدال - بن قتادة بن عزيز ، بزاي مكررة مع فتح العين ابن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدوس ، بفتح السين المهملة ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بالباء الموحدة ابن صعب بن بكر بن وائل السدوسي البصري التابعي ، سمع أنس بن مالك ، وعبد الله سرجس ، وأبا الطفيل عامر من الصحابة ، وسمع سعيد بن المسيب ، والحسن ، وأبا عثمان النهدي ، ومحمد بن سيرين ، وغيرهم ، روى عنه سليمان التيمي ، وأيوب السختياني ، والأعمش ، وشعبة ، والأوزاعي ، وخلق كثير ، أجمع على جلالته ، وحفظه ، وتوثيقه ، وإتقانه ، وفضله ، ولد أعمى ، وقال الزمخشري في ( الكشاف ) : يقال : لم يكن في هذه الأمة أكمه غير قتادة ، أي : ممسوح العين غير قتادة السدوسي صاحب التفسير ، توفي بواسط سنة سبع عشرة ومائة ، وقيل : ثماني عشرة ومائة ، وهو ابن ست وخمسين أو سبع وخمسين ، روى له الجماعة ، وليس في الكتب الستة من اسمه قتادة من التابعين ، وتابعيهم غيره . الخامس : حسين بن ذكوان المكتب المعلم البصري ، سمع عطاء بن أبي رباح وقتادة ، وآخرين ، روى عنه شعبة ، وابن المبارك ، ويحيى القطان ، قال يحيى بن معين وأبو حاتم : ثقة ، روى له الجماعة . السادس : أنس بن مالك بن النضر بالنون ، والضاد المعجمة الساكنة ابن ضمضم بضادين معجمتين مفتوحتين ابن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري ، يكنى أبا حمزة خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خدمه عشر سنين ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألفا حديث ومائتا حديث ، وست وثمانون حديثا اتفقا على مائة وثمانية وستين حديثا منها ، وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين حديثا ، ومسلم بأحد وتسعين حديثا ، وكان أكثر الصحابة ولدا ، وقالت أمه : يا رسول الله ، خويدمك أنس ادع الله له ، فقال : اللهم بارك في ماله ، ولده ، وأطل عمره ، واغفر ذنبه ، فقال : لقد دفنت من صلبي مائة إلا اثنين ، وكان له بستان يحمل في سنة مرتين ، وفيه ريحان يجيء منه ريح المسك ، وقال : لقد بقيت حتى سئمت من الحياة ، وأنا أرجو الرابعة . قيل : عمر مائة سنة وزيادة ، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة ، وغسله محمد بن سيرين سنة ثلاث وتسعين زمن الحجاج . ودفن في قصره على نحو فرسخ ونصف من البصرة ، ويقال : إنما كني بأبي حمزة بالحاء المهملة ببقلة كان يحبها ، روى له الجماعة . ( بيان لطائف إسناده ) منها أن رواته كلهم بصريون فوقع له من الغرائب أن إسناد هذا كلهم بصريون ، وإسناد الباب الذي قبله كلهم كوفيون ، والذي قبله كلهم مصريون ، فوقع له التسلسل في الأبواب الثلاثة على الولاء ، ومنها أن فيه التحديث والعنعنة ، ومنها أن هذا إسنادان موصولان أحدهما عن مسدد عن يحيى ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس . والآخر عن مسدد ، عن يحيى ، عن حسين ، عن قتادة ، عن أنس ، فقوله : عن حسين عطف على شعبة ، والتقدير : عن شعبة ، وحسين كلاهما عن قتادة ، وإنما لم يجمعهما ؛ لأن شيخه أفردهما فأورده البخاري معطوفا اختصارا ؛ ولأن شعبة قال عن قتادة ، وقال حسين : حدثنا قتادة ، وقال بعض المتأخرين : طريق حسين معلقة ، وهو غير صحيح فقد رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ البخاري ، عن يحيى القطان ، عن حسين المعلم ، وقال الكرماني : قوله : وعن حسين : هو عطف إما على حدثنا مسدد ، فيكون تعليقا ، والطريق بين حسين والبخاري غير طريق مسدد ، وإما على شعبة فكأنه ، قال : حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن حسين ، وإما على قتادة فكأنه قال : عن شعبة ، عن حسين ، عن قتادة ، ولا يجوز عطفه على يحيى ؛ لأن مسددا لم يسمع عن الحسين ، وروايته عنه إنما هو من باب التعليق ، وعلى التقدير الأول ذكره على سبيل المتابعة . قلت : هذا كله مبني على حكم العقل ، وليس كذلك ، وليس هو بعطف على مسدد ، ولا على قتادة ، وإنما هو عطف على شعبة كما ذكرنا ، والمتن الذي سيق هاهنا هو لفظ شعبة ، وأما لفظ حسين فهو الذي رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) عن إبراهيم الحربي ، عن مسدد ، عن يحيى القطان ، عن حسين المعلم ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ولجاره . فإن قيل : قتادة مدلس ، ولم يصرح بالسماع عن أنس في رواية شعبة . قلت : قد صرح أحمد بن حنبل والنسائي في روايتهما بسماع قتادة له من أنس فانتفت تهمة تدليسه . ( بيان اختلاف الروايات فيه ) . قوله : لا يؤمن حتى يحب . في رواية المستملي : لا يؤمن أحدكم حتى يحب . وفي رواية الأصيلي : لا يؤمن أحدكم حتى يحب . وقال الشيخ قطب الدين : قد سقط لفظ : أحدكم في بعض نسخ البخاري ، وثبت في بعضها كما جاء في مسلم . قلت : وفي بعض نسخ البخاري : لا يؤمن - يعني أحدكم - حتى يحب . وفي رواية ابن عساكر : لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ، وكذا في رواية لمسلم عن أبي خيثمة ، وفي رواية لمسلم : والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب . الحديث . قوله : حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، هكذا هو عند البخاري ، ووقع في مسلم على الشك في قوله : لأخيه أو لجاره ، وكذا وقع في مسند عبد بن حميد على الشك ، وكذا في رواية للنسائي ، وفي رواية للنسائي : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير ، وكذا للإسماعيلي من طريق روح عن حسين : حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير : ، وكذا في رواية ابن منده من رواية همام عن قتادة ، وفي رواية ابن حبان من رواية ابن أبي عدي عن حسين : لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب ... إلى آخره . ( بيان من أخرجه غيره ) قد عرفت أن البخاري أخرجه هنا عن مسدد ، عن يحيى ، عن شعبة ، وعن حسين ، عن قتادة ، عن أنس ، وروى مسلم في الإيمان ، عن المثنى ، وابن بشار ، عن غندر ، عن شعبة ، وعن الزهري ، عن يحيى القطان ، عن حسين المعلم ، كلاهما عن قتادة ، عن أنس ، وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا . ( بيان اللغة والإعراب ) قد مر تفسير الإيمان فيما مضى ، وأما المحبة فقد قال النووي : أصلها الميل إلى ما يوافق المحب ، ثم الميل قد يكون بما يستلذه بحواسه بحسن الصورة ، وبما يستلذه بعقله كمحبة الفضل والجمال ، وقد يكون لإحسانه إليه ، ودفعه المضار عنه . وقال بعضهم : المراد بالميل هنا الاختياري دون الطبع ، والقسري ، والمراد أيضا بأن يحب... الخ أن يحصل لأخيه نظير ما يحصل له لا عينه ، سواء كان ذلك في الأمور المحسوسة أو المعنوية ، وليس المراد أن يحصل لأخيه ما حصل له مع سلبه عنه ، ولا مع بقائه بعينه له إذ قيام الجوهر أو العرض بمحلين محال . قلت : قوله : والمراد أيضا بأن يحب إلى آخره ليس تفسير المحبة ، وإنما المحبة مطالعة المنة من رؤية إحسان أخيه ، وبره ، وأياديه ، ونعمه المتقدمة التي ابتدأ بها من غير عمل استحقها به ، وستره على معايبه ، وهذه محبة العوام قد تتغير بتغير الإحسان ، فإن زاد الإحسان زاد الحب ، وإن نقصه نقصه ، وأما محبة الخواص فهي تنشأ من مطالعة شواهد الكمال لأجل الإعظام ، والإجلال ، ومراعاة حق أخيه المسلم ، فهذه لا تتغير ؛ لأنها لله تعالى لا لأجل غرض دنيوي ، ويقال : المحبة هاهنا هي مجرد تمني الخير لأخيه المسلم فلا يعسر ذلك إلا على القلب السقيم غير المستقيم . وقال القاضي عياض : المراد من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . أن يحب لأخيه من الطاعات ، والمباحات ، وظاهره يقتضي التسوية ، وحقيقته التفضيل ؛ لأن كل أحد يحب أن يكون أفضل الناس ، فإذا أحب لأخيه مثله فقد دخل هو من جملة المفضولين ، وكذلك الإنسان يحب أن ينتصف من حقه ، ومظلمته ، فإذا كانت لأخيه عنده مظلمة أو حق بادر إلى الإنصاف من نفسه ، وقد روي هذا المعنى عن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه قال لسفيان بن عيينة رحمه الله : إن كنت تريد أن تكون الناس كلهم مثلك فما أديت لله الكريم نصحه ، فكيف وأنت تود أنهم دونك ، انتهى . قلت : المحبة في اللغة ميل القلب إلى الشيء لتصور كمال فيه بحيث يرغب فيما يقربه إليه من حبه يحبه فهو محبوب بكسر عين الفعل في المضارع . قال الشاعر : أحب أبا مروان من أجل تمرة واعلم بأن الرفق بالمرء أرفق قال الصغاني : وهذا شاذ ؛ لأنه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه يفعل بالضم ، أو كان متعديا ما خلا هذا الحرف ، ويقال أيضا : أحبه فهو محبوب ، ومثله مزكوم ، ومجنون ، ومكزوز ، ومقرور ، ومسلول ، ومهموم ، ومزعوق ، ومضعوف ، ومبرور ، ومملوء ، ومضؤود ، ومأروض ، ومحزون ، ومحموم ، وموهون ، ومنبوت ، ومسعود ، وذلك أنهم يقولون في هذا كله قد فعل بغير ألف ، ثم بني مفعول على فعل ، وإلا فلا وجه له ، فإذا قالوا : افعله فهو كله بالألف . ( وأما الإعراب ) فقوله : لا يؤمن ، نفي ، وهي جملة من الفعل والفاعل ، والفاعل هو أحد كما ثبت في بعض نسخ البخاري : أو عبدكما ، وقع في إحدى روايتي مسلم ، والمعنى : لا يؤمن الإيمان الكامل ؛ لأن أصل الإيمان لا يزول بزوال ذلك ، أو التقدير : لا يكمل إيمان أحدكم . قوله : حتى هاهنا جارة لا عاطفة ، ولا ابتدائية ، وما بعدها خلاف ما قبلها ، وأن بعدها مضمرة ، ولهذا نصب يحب ولا يجوز رفعه هاهنا ؛ لأن عدم الإيمان ليس سببا للمحبة . قوله : لأخيه متعلق بقوله : يحب . قوله : ما يحب جملة في محل النصب ؛ لأنها مفعول يحب ، وقوله : لنفسه يتعلق به ، وكلمة ما موصولة ، والعائد محذوف ، أي : ما يحبه ، وفيه حذف تقديره : ما يحب من الخير لنفسه ، ويدل عليه ما رواه النسائي كما ذكرناه . فإن قلت : كيف يتصور أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، وكيف يحصل ذلك المحبوب في محلين ، وهو محال ؟ قلت : تقدير الكلام : حتى يحب لأخيه مثل ما يحب لنفسه . ( الأسئلة ، والأجوبة ) منها ما قيل : إذا كان المراد بالنفي كمال الإيمان يلزم أن يكون من حصلت له هذه الخصلة مؤمنا كاملا ، وإن لم يأت ببقية الأركان ، وأجيب بأن هذا مبالغة كأن الركن الأعظم فيه هذه المحبة نحو : لا صلاة إلا بطهور . أو : هي مستلزمة لها ، أو يلزم ذلك لصدقه في الجملة ، وهو عند حصول سائر الأركان إذ لا عموم للمفهوم . ومنها ما قيل : من الإيمان أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه ، ولم لم يذكره . وأجيب بأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه ، فيدخل تحت ذلك أو أن الشخص لا يبغض شيئا لنفسه فلا يحتاج إلى ذكره بالمحبة . ومنها ما قيل : إن قوله : لأخيه ليس له عموم ، فلا يتناول سائر المسلمين ، وأجيب بأن معنى قوله : لأخيه للمسلمين تعميما للحكم أو يكون التقدير : لأخيه من المسلمين ، فيتناول كل أخ مسلم .