1593 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ . تَابَعَهُ أَبَانُ وَعِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ الْبَيْتُ . وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ . سَمِعَ قَتَادَةُ ، عَبْدَ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، أَبَا سَعِيدٍ ثَالِثُهَا : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي حَجِّ الْبَيْتِ بَعْدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ - وَهُوَ ابْنُ طَهْمَانَ - ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، وَهُوَ الْبَاهِلِيُّ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْهُ ، وَقَالَ بَعْدَهُ : سَمِعَ قَتَادَةُ ، عَبْدَ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَدْلِيسٌ . وَهَلْ أَرَادَ بِهَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ بِخُصُوصِهِ أَوْ فِي الْجُمْلَةِ ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ . وَقَدْ وَجَدْتُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ مُصَرِّحًا بِسَمَاعِ قَتَادَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ فِي حَدِيثِ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا . وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . قَوْلُهُ : ( لَيُحَجَّنَّ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ أَبَانُ ، وَعِمْرَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ) أَيْ عَلَى لَفْظِ الْمَتْنِ ، فَأَمَّا مُتَابَعَةُ أَبَانَ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ - فَوَصَلَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدَ ، عَنْ عَفَّانَ ، وَسُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبَانَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ عِمْرَانَ ، وَهُوَ الْقَطَّانُ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ أَيْضًا ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، وَهُوَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ الطَّيَالِسِيِّ ، وَقَدْ تَابَعَ هَؤُلَاءِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْهُ ، وَلَفْظُهُ : إِنَّ النَّاسَ لَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ وَيَغْرِسُونَ النَّخْلَ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قَوْلُهُ : ( فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ) يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ شُعْبَةَ ) يَعْنِي عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا السَّنَدِ . قَوْلُهُ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يَحُجَّ الْبَيْتَ ) وَصَلَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْهُ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ ، أَيْ لِاتِّفَاقِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ ، وَانْفِرَادِ شُعْبَةَ بِمَا يُخَالِفُهُمْ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُمَا التَّعَارُضُ ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنَ الْأَوَّلِ أَنَّ الْبَيْتَ يُحَجُّ بَعْدَ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ، وَمِنَ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَحُجُّ بَعْدَهَا ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حَجِّ النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَنْ يَمْتَنِعَ الْحَجُّ فِي وَقْتِ مَا عِنْدَ قُرْبِ ظُهُورِ السَّاعَةِ ، وَيَظْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتَ أَيْ مَكَانَ الْبَيْتِ لِمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ أَنَّ الْحَبَشَةَ إِذَا خَرَّبُوهُ لَمْ يُعْمَرْ بَعْدَ ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاس · ص 532 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس · ص 235 185 - حدثنا أحمد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا إبراهيم ، عن الحجاج بن حجاج ، عن قتادة ، عن عبد الله بن أبي عتبة ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج . قد مر وجه المطابقة في أول الباب . ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : أحمد بن أبي عمرو واسمه حفص بن عبد الله بن راشد أبو علي السلمي مات سنة ستين ومائتين ، الثاني : أبوه حفص أبو عمرو قاضي نيسابور ، الثالث : إبراهيم بن طهمان أبو سعيد ، الرابع : الحجاج بن الحجاج الأسلمي الباهلي الأحول ، الخامس : قتادة بن دعامة ، السادس : عبد الله بن أبي عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة مولى أنس بن مالك ، السابع : أبو سعيد الخدري سعد بن مالك . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه : العنعنة في خمسة مواضع ، وفيه : أن شيخه من أفراده وأنه ذكر في بعض النسخ مجردا وفي بعضها أحمد بن حفص ، وأنه وأباه نيسابوريان وأن إبراهيم هروي سكن نيسابور ثم سكن مكة ، مات سنة ستين ومائة ، وأن الحجاج وقتادة وعبد الله بصريون . وهذا الحديث من أفراده . قوله : ( ليحجن ) بضم الياء وفتح الحاء والجيم على صيغة المجهول مؤكدا بالنون الثقيلة ، وكذلك قوله : ( ليعتمرن ) ، قوله : ( يأجوج ومأجوج ) اسمان أعجميان بدليل منع الصرف ، وقرئ في القرآن مهموزين ، وقيل : يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل والديلم ، وقيل : هم على صنفين طوال مفرطو الطول وقصار مفرطو القصر . تابعه أبان وعمران عن قتادة . أي تابع عبد الله بن أبي عتبة أبان بن يزيد العطار عن قتادة ، وكذلك تابعه عمران القطان عن قتادة ومتابعتهما على لفظ المتن ، أما متابعة أبان فوصلها الإمام أحمد عن عفان ، وسويد بن عمرو الكلبي ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ثلاثتهم عن أبان ، فذكر مثله ، وأما متابعة عمران فوصلها أحمد أيضا عن سليمان بن داود الطيالسي عنه ، وكذا أخرجه ابن خزيمة وأبو يعلى من طريق الطيالسي ، وقد تابع هؤلاء سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أخرجه عبد بن حميد عن روح بن عبادة عنه ولفظه : إن الناس ليحجون ويعتمرون ويغرسون النخل بعد خروج يأجوج ومأجوج . وقال عبد الرحمن عن شعبة قال : لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت . أي قال عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن قتادة بهذا السند : لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت ، وهذا التعليق وصله الحاكم من طريق أحمد بن حنبل عنه . ( والأول أكثر ) أراد البخاري بالأول من تقدم ذكرهم قبل شعبة ، وإنما قال أكثر لاتفاق أولئك على اللفظ المذكور وانفراد شعبة بما يخالفهم ، وإنما قال ذلك لأن ظاهرهما التعارض لأن الأول يدل على أن البيت يحج بعد أشراط الساعة والثاني يدل على أنه لا يحج ، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال : لا يلزم من حج الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور الساعة ، والذي يظهر ، والله أعلم ، أن يكون المراد بقوله : ليحجن البيت ، أي مكان البيت ، ويدل على ذلك ما روي أن الحبشة إذا خربوه لم يعمر بعد ذلك على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، وقال التيمي : قال البخاري : والأول أكثر ، يعني البيت يحج إلى يوم القيامة . سمع قتادة عبد الله وعبد الله أبا سعيد . وفي بعض النسخ قال أبو عبد الله ، أي البخاري نفسه : سمع قتادة عبد الله بن أبي عتية المذكور في سند الحديث المذكور وأشار بهذا إلى أن قتادة لما كان مدلسا صرح بأن عنعنته مقرونة بالسماع ، قوله : ( وعبد الله ) أي سمع عبد الله بن أبي عتبة أبا سعيد الخدري .