75 - بَاب سِقَايَةِ الْحَاجِّ 1634 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ ، فَأَذِنَ لَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ سِقَايَةِ الْحَاجِّ ) : قَالَ الْفَاكِهِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : سِقَايَةُ الْحَاجِّ زَمْزَمُ . وَقَالَ الْأَزْرَقِيُّ : كَانَ عَبْدُ مَنَافٍ يَحْمِلُ الْمَاءَ فِي الرَّوَايَا وَالْقِرَبِ إِلَى مَكَّةَ وَيَسْكُبُهُ فِي حِيَاضٍ مِنْ أَدَمٍ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ لِلْحُجَّاجِ ، ثُمَّ فَعَلَهُ ابْنُهُ هَاشِمٌ بَعْدَهُ ، ثُمَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ; فَلَمَّا حُفِرَ زَمْزَمُ كَانَ يَشْتَرِي الزَّبِيبَ فَيَنْبِذُهُ فِي مَاءِ زَمْزَمَ وَيَسْقِي النَّاسَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : لَمَّا وَلِيَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ أَمْرَ الْكَعْبَةِ كَانَ إِلَيْهِ الْحِجَابَةُ وَالسِّقَايَةُ وَاللِّوَاءُ وَالرِّفَادَةُ وَدَارُ النَّدْوَةِ ، ثُمَّ تَصَالَحَ بَنُوهُ عَلَى أَنَّ لِعَبْدِ مَنَافٍ السِّقَايَةَ وَالرِّفَادَةَ وَالْبَقِيَّةَ لِلْأَخَوَيْنِ . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَزَادَ : ثُمَّ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ بَعْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَدُهُ الْعَبَّاسُ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَحْدَثِ إِخْوَتِهِ سِنًّا - فَلَمْ تَزَلْ بِيَدِهِ حَتَّى قَامَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ بِيَدِهِ ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُ ، فَهِيَ الْيَوْمَ إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ . وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ تَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ ، وَعَلِيٌّ ، وَشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ فِي السِّقَايَةِ وَالْحِجَابَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ قَالَ : حَتَّى تُفْتَحَ مَكَّةُ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْعَبَّاسَ لَمَّا مَاتَ أَرَادَ عَلِيٌّ أَنْ يَأْخُذَ السِّقَايَةَ ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ : أَشْهَدُ لَرَأَيْتُ أَبَاهُ يَقُومُ عَلَيْهَا ، وَأَنَّ أَبَاكَ أَبَا طَالِبٍ لَنَازِلٌ فِي إِبِلِهِ بِالْأَرَاكِ بِعَرَفَةَ . قَالَ فَكَفَّ عَلِيٌّ عَنِ السِّقَايَةِ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، . لَوْ جَمَعْتَ لَنَا الْحِجَابَةَ وَالسِّقَايَةَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَعْطَيْتُكُمْ مَا تُرْزَءُونَ وَلَمْ أُعْطِكُمْ مَا تَرْزءون . الْأَوَّلُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَالثَّانِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الزَّايِ ، أَيْ أَعْطَيْتُكُمْ مَا يَنْقُصُكُمْ لَا مَا تَنْقُصُونَ بِهِ النَّاسَ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْفَاكِهِيُّ حَدِيثَ السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اشْرَبُوا مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْإِذْنِ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الْحَجِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب سِقَايَةِ الْحَاجّ · ص 573 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب سقاية الحاج · ص 274 باب سقاية الحاج أي هذا باب في ذكر سقاية الحاج ، والسقاية بكسر السين ما يبنى للماء ، وأما السقاية التي في قوله تعالى : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ فهو مصدر ، والتي في قوله تعالى : جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ مشربة الملك ، وقال الجوهري : هي الصواع الذي كان الملك يشرب فيه ، وقال ابن الأثير : سقاية الحاج ما كانت قريش تسقيه الحاج من الزبيب المنبوذ في الماء ، وكان يليها عباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام ، وقال الفاكهي : حدثنا أحمد بن محمد ، حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله ، حدثنا ابن جريج ، عن عطاء قال : سقاية الحاج زمزم ، وقال الأزرقي : كان عبد مناف يتحمل الماء في الروايا والقرب إلى مكة ويسكبه في حياض من أدم بفناء الكعبة للحاج ، ثم فعله ابنه هشام بعده ، ثم عبد المطلب ، فلما حفر زمزم كان يشتري الزبيب فنبذه في ماء زمزم ، ويسقي الناس ، وقال ابن إسحاق : لما ولي قصي بن كلاب أمر الكعبة كان إليه الحجابة والسقاية واللواء والوفادة ودار الندوة ، ثم تصالح بنوه على أن لعبد مناف السقاية والوفادة ، والبقية للآخرين ، ثم ذكر نحو ما تقدم ، قال : ثم ولي السقاية من بعد عبد المطلب ولده العباس ، وهو يومئذ من أحدث إخوته سنا ، فلم تزل بيده حتى قام الإسلام وهي بيده ، وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ، فهي اليوم إلى بني العباس . 221 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال : حدثنا أبو ضمرة قال : حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : استأذن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ، فأذن له . مطابقته للترجمة في قوله : من أجل سقايته لأن السقاية كانت بيده بعد أبيه عبد المطلب ، كما ذكرناه آنفا ، والحديث من أفراده ، وعبد الله بن محمد بن أبي الأسود ضد الأبيض ، وقد مر في باب فضل اللهم ربنا لك الحمد ، وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء ، واسمه أنس بن عياض الليثي المدني ، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم . قوله ليالي منى هي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، وقال النووي : هذا يدل على مسألتين إحداهما : أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به ، وهل هو واجب أو سنة ، قال أبو حنيفة : سنة ، والآخرون : واجب ، والثانية : يجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا المبيت ويذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلا للحاج ، ولا يختص ذلك عند الشافعي بالعباس ؛ بل كل من تولى السقاية كان له ذلك ، وقال بعض أصحابنا : تختص الرخصة بالعباس ، وقال بعضهم بآل العباس انتهى ، قلت : قال بعضهم : تختص ببني هاشم من آل عباس وغيرهم ، وقال أصحابنا : يكره أن لا يبيت بمنى ليالى الرمل ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بات بها ، وكذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكان يؤدب على تركه ، فلو بات في غيره متعمدا لا يلزمه شيء ، وقال بعضهم : المبيت في هذه الليالي سنة عندنا ، وبه قال أهل الظاهر ، قال القرطبي : روي نحوه عن ابن عباس والحسن ، وقال ابن بطال : رواه ابن عيينة ، عن عمرو ، عن ابن عباس . وقال القرطبي : المبيت بمنى ليالي التشريق من سنن الحج بلا خلاف إلا لذوي السقاية أو الرعاة ، ومن تعجل بالنفر في ترك ذلك في ليلة واحدة أو جميع الليالي كان عليه دم عند مالك ، وقال السفاقسي : المبيت بها مأمور به ، وإلا فكان يجوز للعباس وغيره ذلك دون إرخاص وهو أن يبيت من جمرة العقبة إليها ، وقال مالك : من بات وراء الجمرة فعليه الفدية ، ووجهه أنه يبيت بغير منى وهو مبيت مشروع في الحج ، فلزم الدم بتركه كالمبيت بالمزدلفة ، وعند ابن أبي شيبة ، عن زيد بن حباب ، أنبأنا إبراهيم بن نافع ، أنبأنا عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : إذا رميت الجمار بت حيث شئت ، حدثنا زيد بن حباب ، أنبأنا إبراهيم ، حدثنا ابن أبي نجيح ، عن عطاء قال : لا بأس أن يبيت الرجل بمكة ليالي منى إذا كان في ضيعته ، ومن حديث ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس أنه قال : لا يبيتن أحد من وراء العقبة ليلا بمنى أيام التشريق . ومن حديث عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عمر كان ينهى أن يبيت أحد من وراء العقبة ، وكان يأمرهم أن يدخلوا منى ، ومن حديث حجاج ، عن عطاء أن ابن عمر كان يكره أن ينام أحد أيام منى بمكة ، ومن حديث ليث ، عن مجاهد : لا بأس أن يكون أول الليل بمكة وآخره بمنى ، ولا بأس أن يكون أول الليل بمنى وأخره بمكة ، وعن محمد بن كعب : من السنة إذا زرت البيت أن لا تبيت إلا بمنى ، وعن أبي قلابة : اجعلوا أيام منى بمنى ، وعن عروة : لا يبيتن أحد من وراء العقبة أيام التشريق . وقال إبراهيم : إذا بات دون العقبة أهراق لذلك دما ، وعن عطاء : يتصدق بدرهم أو نحوه ، وعن سالم : يتصدق بدرهم ، والأسانيد إليهم صحيحة . وفي شرح المهذب : ومن المعذورين من له مال يخاف ضياعه إن اشتغل بالمبيت أو يخاف على نفسه أو كان به مرض أو له مريض يطلب آبقا وشبه ذلك ، ففي هؤلاء وجهان : الصحيح المنصوص : يجوز لهم ترك المبيت ، ولا شيء عليهم بسببه ، ولهم النفر بعد الغروب ، ولو ترك البيات ناسيا كان كتركه عامدا ، وفي التوضيح : لا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل ، وفي قول : إن الاعتبار بوقت بطلوع الفجر ، وفي المدونة : من بات عنها كل الليل فعليه دم ، وقال ابن عباس : من كان له مناخ بمكة يخشى عليه ضياعه بات بها ، ومقتضاه إباحته للعذر وعليه دم ، على مقتضى قول ابن نافع في مبسوطه : من زار البيت فمرض وبات بمكة فعليه هدي يسوقه من الحل إلى الحرم ، وإن بات الليالي كلها بمكة ، قال الداودي : فقيل عليه شاة ، وقيل بدنة .