1657 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمْ الطُّرُقُ ، فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ . قَوْلُهُ : ( فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ : خَشِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ لَا يُجْزِئَ الْأَرْبَعُ فَاعِلَهَا وَتَبِعَ عُثْمَانَ كَرَاهَةً لِخِلَافِهِ وَأَخْبَرَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا تَكَلَّفَهَا فَلَيْتَهَا تُقْبَلُ كَمَا تُقْبَلُ الرَّكْعَتَانِ . انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْغَيْبِ وَهَلْ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ أَمْ لَا ، فَتَمَنَّى أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ مِنَ الْأَرْبَعِ الَّتِي يُصَلِّيهَا رَكْعَتَانِ وَلَوْ لَمْ يُقْبَلِ الزَّائِدُ ، وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ عِنْدَهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَالرَّكْعَتَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا أَتَمَّ مُتَابَعَةً لِعُثْمَانَ وَلَيْتَ اللَّهَ قَبِلَ مِنِّي رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي أَبْوَابِ الْقَصْرِ وَعَلَى السَّبَبِ فِي إِتْمَامِ عُثْمَانَ بِمِنًى ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الصَّلَاةِ بِمِنًى · ص 595 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الصلاة بمنى · ص 299 242 - حدثنا قبيصة بن عقبة قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله رضي الله عنه قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ومع أبي بكر رضي الله عنه ركعتين ، ومع عمر رضي الله عنه ركعتين ، ثم تفرقت بكم الطرق ، فيا ليت حظي من أربع ركعتان متقبلتان . أخرجه في الباب المذكور عن قتيبة بن سعيد ، عن عبد الواحد بن زياد ، عن الأعمش ، إلى آخره ، فانظر إلى التفاوت بينهما في المتن والإسناد ؛ ولكن الحاصل واحد . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وسفيان هو الثوري ، وإبراهيم هو النخعي ، وعبد الرحمن بن يزيد بن قيس أخو الأسود رضي الله عنه الكوفي النخعي ، مات في الجماجم سنة ثلاث وثمانين ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . قوله ثم تفرقت بكم الطرق يعني اختلفتم في قصر الصلاة وإتمامها ، فمنكم من يقصر ومنكم من لا يقصر ، قوله : فيا ليت حظي من أربع أي فيا ليت نصيبي الذي يحصل لي من أربع ركعات ركعتان يقبلهما الله تعالى ، قوله : ركعتان في كثير من النسخ ركعتين وهو على مذهب الفراء ، فإنه جوز نصب خبر ليت كاسمه ، وأما وجه ركعتان بالرفع فهو الأصل لأنه خبر ليت وخبره مرفوع ، وقال الداودي : خشي ابن مسعود أن لا تجزئ الأربع فاعلها ، وتبع عثمان كراهة لخلافه وأخبر بما يعتقده ، وقيل : يريد أنه لو صلى أربعا فيا ليتها تقبل كما تقبل الركعتان ، وقال الكرماني : قالوا : غرضه ليت عثمان رضي الله تعالى عنه صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وصاحباه يفعلونه ، وقيل : معناه أنا أتم متابعة لعثمان رضي الله تعالى عنه ، وليت الله قبل مني من الأربع ركعتين . وفيه كراهة مخالفة ما كانوا عليه ، وبقية المباحث تقدمت هناك .