باب الصلاة بمنى
حدثنا قبيصة بن عقبة قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله رضي الله عنه قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ومع أبي بكر رضي الله عنه ركعتين ، ومع عمر رضي الله عنه ركعتين ، ثم تفرقت بكم الطرق ، فيا ليت حظي من أربع ركعتان متقبلتان . أخرجه في الباب المذكور عن قتيبة بن سعيد ، عن عبد الواحد بن زياد ، عن الأعمش ، إلى آخره ، فانظر إلى التفاوت بينهما في المتن والإسناد ؛ ولكن الحاصل واحد . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وسفيان هو الثوري ، وإبراهيم هو النخعي ، وعبد الرحمن بن يزيد بن قيس أخو الأسود رضي الله عنه الكوفي النخعي ، مات في الجماجم سنة ثلاث وثمانين ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه .
قوله ثم تفرقت بكم الطرق يعني اختلفتم في قصر الصلاة وإتمامها ، فمنكم من يقصر ومنكم من لا يقصر ، قوله : فيا ليت حظي من أربع أي فيا ليت نصيبي الذي يحصل لي من أربع ركعات ركعتان يقبلهما الله تعالى ، قوله : ركعتان في كثير من النسخ ركعتين وهو على مذهب الفراء ، فإنه جوز نصب خبر ليت كاسمه ، وأما وجه ركعتان بالرفع فهو الأصل لأنه خبر ليت وخبره مرفوع ، وقال الداودي : خشي ابن مسعود أن لا تجزئ الأربع فاعلها ، وتبع عثمان كراهة لخلافه وأخبر بما يعتقده ، وقيل : يريد أنه لو صلى أربعا فيا ليتها تقبل كما تقبل الركعتان ، وقال الكرماني : قالوا : غرضه ليت عثمان رضي الله تعالى عنه صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وصاحباه يفعلونه ، وقيل : معناه أنا أتم متابعة لعثمان رضي الله تعالى عنه ، وليت الله قبل مني من الأربع ركعتين . وفيه كراهة مخالفة ما كانوا عليه ، وبقية المباحث تقدمت هناك .